«حزب الله» في سورية: أكثر من 50 ألف مقاتل

الراي: أصبحت سورية مقسمة اليوم الى أربعة أجزاء تدار من أطراف الصراع الذين يمتع كل منهم بنفوذ على منطقة كبيرة من البلاد التي ما زالت ترزح تحت وطأة شبح التقسيم ولا سيما مع وجود قوات اجنبية لن ينتهي دورها أقله في السنوات الخمس المقبلة كما يعتقد بعض الأطراف الاساسيين المتناحرين على ارض الشام.

هذه الاقسام تقع تحت سيطرة النظام السوري وحلفائه، و«الدولة الاسلامية» (داعش)، و«جبهة النصرة» و«الجيش الحر» وحلفائه.

ويعتبر «حزب الله» ان العمل الضروري والاستراتيجي قد بني على خطة خمسية (اي للسنوات الخمس المقبلة) ولهذا فانه حصر تواجده وخطته العسكرية وبناء ترسانته وسرايا الدفاع على اساس بقائه لخمس سنوات مقبلة قابلة حتماً للتجديد دون ان تمس هيكليته الاساسية في لبنان ودون تكليف العناء البشري واللوجستي بالذهاب والاياب من لبنان الى سورية، وكذلك ليتسنى له الاعتماد على جبهة اساسية مماثلة - بل افضل ايضاً من حيث المساحة والطوبوغرافيا في بلاد الشام، حيث يتواجد النظام السوري ويبسط سيطرته على المناطق الممتدة من درعا جنوباً الى دمشق والقلمون والسلسلة الشرقية وسطاً حتى القامشلي شمالاً.

وبسبب إدراكه ان الحرب طويلة، لذلك فان «حزب الله» لا يعيش ازمة تنظيمية لانه ادرك انه لا بد من فصل المسار السوري عن اللبناني ووضْع اطار خاص في سورية يستمر تحت قيادة منفصلة ولكن تتبع لمجلس الشورى وامينها العام السيد حسن نصرالله وتالياً فان القرار الاستراتيجي ينبع من القيادة الموحدة، الا ان الامكانات العسكرية المخصصة لسورية منفصلة ومفتوحة بغير حساب ومتوافرة من المصانع السورية والواردات العسكرية الايرانية التي لم تتوقف، وبذلك لا يتعارض الجهد العسكري السوري مع الجهد العسكري اللبناني لتبقى الجهوزية والعتاد كما هما بوجه الجبهة الجنوبية اللبنانية في مواجهة اسرائيل.

ولذلك، فان الكادر الرفيع التابع لـ «حزب الله» الموجود في سورية وكذلك في العراق وايضاً في اليمن يستطيع ان يخطط ويدير مسرح عمليات منفصل ومتصل مع لبنان بحيث اصبحت الجبهة اللبنانية - السورية - العراقية - اليمنية تحاكي بعضها البعض مما يفسر جلياً ما قاله يوماً الامين العام لـ «حزب الله» للفريق السياسي اللبناني المعارض له: «لا وقت لدينا لكم او مش فاضينلكم»، لان حزب الله«خرج عن حدود بلاد الارز ليثبت وجوداً استراتيجياً له وراء الحدود وفي بلاد الشام وحضرموت وفي مناطق اخرى ليست موضوع المقالة.

ولهذا تتكوّن ضرورة اقامة جسم تنظيمي بحد ذاته في سورية تكون ركيزته كوادر مخضرمة وعلى خبرة في القتال والتخطيط ضد افضل جيوش العالم (اسرائيل) وعلى إلمام بحرب العصابات التي يديرها ويتفوق فيها (القصير - القلمون - الغوطة - حلب - حمص - تلكلخ...) وهذه الكوادر على معرفة تامة بالجغرافيا اللبنانية والسورية وبالمواقع المناسبة لمحاربة التكفيريين من»داعش«و»النصرة«وغيرهما وكذلك لمحاربة اسرائيل نظراً لوجود سورية على حدود مشتركة مع لبنان واسرائيل معاً كما لديها ارض محتلة ولديها جبال محصنة لا يوجد مثيل لها في لبنان ويستطيع»حزب الله»إدارة الاسلحة الاستراتيجية منها.

وهكذا فقد انشأ»حزب الله»بدعم لا محدود من دمشق قوى عسكرية تخطت الخمسين الف مقاتل عقائدي مكوّن اساساً من الشعب السوري الذي يحمل نفس العقيدة القتالية التي يتمتع بها»حزب الله«وكذلك سرايا من الطوائف المختلفة كالمسيحيين والدورز والسنّة وتكون على شاكلة سرايا الدفاع عن المقاومة الموجودة في لبنان، بطلب من النظام السوري نفسه وتكون مهمات كل هذه القوات الداعمة للجيش السوري الانصهار التام مع أهدافه وتطلعاته الاستراتيجية والعسكرية والسياسية فتنخرط في العمل السياسي الداخلي ضمن الإطار السوري العام للحفاظ على المكتسبات التي تحققها ميدانياً وخصوصاً في»الحزام الامني«الذي يبدأ بتلكلخ على الحدود السورية - اللبنانية مع منطقة عكار اللبنانية وحتى الجولان المحتل مروراً بالقلمون.

امام هذا التشكيل العام فان»حزب الله»يعتبر ان العمل في سورية جزء لا يتجزأ من العمل في لبنان. كما ان هذا العمل له في العراق عمقه الاستراتيجي وامتداداته وتواصُله اللوجستي العسكري والبشري المتنوع ويتبع لمسرح عمليات عسكرية ناشطة على الجبهات الثلاث اللبنانية والسورية والعراقية طالما هناك تواجد وقوى مثل»داعش«او»النصرة«، مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الفصائل - كما يدرك»حزب الله»- لن تزول بين ليلة وضحاها ويتوقع بقاؤها حتى السنوات الخمس المقبلة بأقل احتمال.

وقد أوجدت القيادة العسكرية والسياسية لـ»حزب الله»تواصلاً مستمراً مع مركز القيادة في كل من سورية والعراق بحيث يكون التناغم كاملاً والقرار موحداً ينبع من لبنان. ولهذا فان»حزب الله»يعتبر ان الجبهة مع اسرائيل مفتوحة دائماً ولا ينشغل اذا وقعت الحرب عن كيفية إحضار قوات تحارب في سورية او العراق، وكذلك فان خطته الخمسية اوجدت استقلالية وعدداً كافياً في كل بلد يتواجد فيه»بحيث كل التوقعات ان حزب الله تمدد بشكل يحرجه او يضعه في ازمة بشرية» هي بعيدة عن الواقع.

النشرة الالكترونية

عاجل

x