أزمة المحافظين قبل 30 يونيو .. الدلالات والتوقعات

بقلم : نجلاء مكاوي نجلاء مكاوي
الخميس 11 شعبان 1434هـ - 20 يونيو 2013م

   فور الإعلان عن حركة المحافظين الجدد، التي اعتمدها الرئيس محمد مرسي، مساء يوم 16 حزيران/يونيو الجاري، تفجرت موجة من الغضب والاحتجاجات على تعيين 7 من المحافظين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى محافظ الأقصر الذي ينتمي إلى الجماعة الإسلامية، كما تضمنت قائمة المحافظين 6 عسكريين منهم محافظ ينتمي إلى حزب غد الثورة، وهو عسكري متقاعد.

تداعيات حركة المحافظين، وما فجرته من غضب واحتجاج، لا يمكن قراءته بعيدًا عن سياقه العام، وأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنه قد يسهم في بلورة رؤية استشرافية حول طبيعة ومآلات المشهد المرتقب في 30 حزيران/يونيو، سواء من حيث أساليب التعبير عن الرفض، وأساليب مواجهتها، ورؤية النظام العامة لتفاصيل ودلالات ما يحدث في الشارع، وكيفية التعاطي معه، وحجم مساحة الانفصال عنه، وتجاهله.

حركة  المحافظين .. دوافع ودلالات:   

من القراءة الأولى لأسماء المحافظين الجدد، وانتماءاتهم، تبدو واضحة أولى دلالات اختيارهم،  وهي الرغبة في السيطرة على الأجهزة التنفيذية خاصة في المحافظات التي تتصاعد فيها حركة المعارضة للجماعة، وذلك كجزء من مشروع الجماعة للتمكين، وفي هذا التوقيت تحديدًا؛ لعرقلة فعاليات 30 حزيران/ يونيو، وإحكام السيطرة على المحافظات قبل هذا اليوم، خاصة أن الاستعدادات والترتيبات والحشد  بدأ منذ فترة، وتتسع مساحته يوميًا، لذا فموقف النظام  لا يعني سوى ارتباكه ومخاوفه من مآلات الأحداث في هذا اليوم؛ وهو ما جعله يقدم محافظة الأقصر لأحد أهم داعميه، وهي الجماعة الإسلامية، التي تعلن ليل نهار تأييدها للرئيس وجماعته، وتهدد معارضيه وتتوعدهم.

ويعين لمحافظة دمياط لواء سابق ينتمي إلى حزب غد الثورة، الذي لطالما حرص رئيسه (أيمن نور) على تقديم أوراق اعتماده للنظام أكثر من مرة. في الوقت الذي أُقصى فيه حزب النور، الذي رفض دعوة الجماعة للتعاون والدعم خلال هذه المرحلة، بالإضافة إلى مواقفه السابقة الرافضة لسياسة التمكين الإخوانية التي تعتبر حركة المحافظين أحد تجلياتها، حسبما صرح قادة الحزب معلنين رفضهم للحركة ولسياسات الجماعة.

 في المقابل تضمنت حركة المحافظين تعيين عسكريين في محافظات حدودية ومحافظة بورسعيد، الأمر الذي قرأه البعض على أنه ترضية للجيش، قبل انفجار متوقع في 30 حزيران/يونيو، فيما قرأه البعض الآخر كدلالة على عجز مرسي عن السيطرة على تلك المحافظات خاصة بورسعيد، وأيضًا المحافظات الحدودية التي يعبر إيكال مهمتها للجيش عن عجز الجماعة عن القيام بهذه المهام في تلك اللحظة. وسواء كان ذلك دلالة عجز أو ترضية، فإنه يبقى دلالة هامة على ارتباك النظام وخوفه مما ستأتي به نهاية حزيران/يونيو.

يلاحظ أيضًا استبعاد القضاة من هذه الحركة ـ ما عدا قاض واحد لمحافظة الإسكندرية ـ الذين دومًا ما وفر حظهم في تعيينات المحافظين سابقًا، كما خلت الحركة من قيادات الشرطة السابقين،  الأمر الذي يعكس أزمة ثقة بين المؤسستين والنظام الحاكم.

انفجار الغضب الشعبي وتجاهل النظام:    

لقد اعتمد تعيين المحافظين على معياريي الثقة والولاء، لا الكفاءة والخبرة، وهو ما دلل على تجاهل النظام الرفض الشعبي المتزايد نتيجة الفشل في إدارة البلاد سياسيًا واقتصاديًا، وتنامي المخاوف والقلق من شبح "أخونة" الدولة، الذي أضحى مصدرًا لقلق المصريين الدائم، ومبعثًا لـ "تمردهم"، فبدت حركة التعيينات تلك تحديًا سافرًا لإرادة الغاضبين من هيمنة الجماعة ومؤيديها، ففي محافظة القليوبية، على سبيل المثال، تم تعيين محافظ إخواني، على الرغم من تصاعد المعارضة في المحافظة لعدم تعيين محافظ إخواني، ما بدا إما عقابًا للمحافظة، أو تجاهلاً لأصوات المعارضين بها.

أما في الأقصر، فالموقف أكثر سفورًا، فقد عين النظام محافظًا للأقصر كان أميرًاً للجماعة الإسلامية في أسيوط، واتهم بممارسة العنف، وقتل 59 سائحًاً عام 1997 في الأقصر، دون اعتبار لما قد يثيره هذا من ردود فعل غاضبة في المدينة السياحية الأولى في مصر، والتي عانت كثيرًا جراء ممارسات الجماعة المذكورة، ما يدلل على عدم اكتراث الرئيس وجماعاته بتداعيات ذلك على قطاع السياحة المتوقع جنوحه إلى الانهيار، فقد ألغى مسئولو اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﺴﻴﺎﺣﻴﺔ اﻟﻜﺒﺮى ﻓي 7 دول أوروبية الأقصر ﻣﻦ ﺧﺮﻳﻄﺔ الأماكن اﻟﺴﻴﺎﺣﻴﺔ لها، ﻋﻘﺐ ﺗﻌﻴﻴﻦ عادل الخياط، ﻋﻀﻮ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ الإسلامية، ﻣﺤﺎﻓﻈﺎً لها. كما أن العاملين بالسياحة في الأقصر في حالة غضب شديد، ويهددون بالتصعيد، وأعلنوا مشاركتهم في مظاهرات 30 حزيران/يونيو ضد النظام، الذي يعتبروه سببًا في الأزمة التي يعاني منها قطاع السياحة.

لقد بدا الموقف الناتج عن حركة المحافظين عاكسًا لحالة من الفوران الثوري، وارتفاع سقف الطموحات الذي حاول الكثيرون من الغاضبين التدليل على إمكانية تحقيقها عبر علو نبرة الاحتجاجات، وتعمد إظهار الإصرار والتشبث بالموقف، واستعراض القوة، وهو ما تجلى في منع بعض المحافظين من دخول مكاتبهم، وإعلان المعارضين عن بدء انطلاق رفض سياسات النظام إلى حيز الفعل، الذي تمثل في البداية في محاصرة مباني المحافظات لعدم السماح للمحافظين الجدد بدخول مكاتبهم وممارسة مهام عملهم، في  (الغربية، والمنوفية، والإسماعيلية، ودمياط، والبحيرة)، ولم يستطع بعض المحافظين دخول مكتبه سوى من أبواب خلفية، وفي حراسة شباب جماعة الإخوان. ثم تطور الأمر إلى اقتحام مبنى المحافظة في: (الدقهلية، والأقصر، والفيوم، والغربية)، ما أسفر عن اشتباكات بين الغاضبين على الإخوان ورجالهم وسياستهم ، وبين مؤيديهم ورجالهم.

تبريرات المحافظين:   

 وعلى الجانب الآخر، ومثلما عكست حركة التعيينات في حد ذاتها عدم اكتراث النظام برد الفعل الشعبي، جاء موقف المحافظين أنفسهم ليعبر عن تجاهل تام لرفض مواطني المحافظة التي عُين كل منهم على رأسها، وتبرير قبول موقع رسمي في نظام يبدو في حالة خلخلة سابقة للانهيار؛ فقد برر محافظ الدقهلية قبوله المنصب بأنه ابن المحافظة، ويعرف مشاكلها، وهموم مواطنيها جيدًا؛ لذا فهو أولى بها. أما محافظ الأقصر، فقد انبرى يدافع عن نفسه وجماعته، التي يعد انتماؤه لها سبب الموقف الرافض منه، ووعد بأن يُبدد المخاوف على السياحة، بل سيعمل من أجل تنشيطها. وعلى الرغم من تهديد "ائتلاف دعم السياحة المصرية" باللجوء لطلب الحماية الدولية، وإعطائه رئيس الجمهورية فرصة 72 ساعة؛ لتغيير محافظ الأقصر الجديد، فإن الأخير صرح بأن الحديث عن استقالته غير مطروح، وأمر سابق لأوانه.

أما محافظ الفيوم، والتي تشتعل فيها الأحداث، فقد نقلت أول تصريح له اللجنة الإعلامية لحزب الحرية والعدالة بالمحافظة، قبل المكتب الإعلامي بديوان المحافظة، المسؤول عن مخاطبة الصحفيين فيما يخص المحافظ، ثم يأتي ويصرح بعد ذلك بأنه لا يجوز رفضه لانتمائه السياسي، وأنه سيتعامل مع كل المواطنين، مهما اختلفت انتماءاتهم، وأنه أيضًا ابن المحافظة، ويعلم مشاكلها، إذن هو أيضًا أولى بها.

كما برر المحافظ المنتمي لحزب غد الثورة، اللواء الدكتور طارق خضر، محافظ دمياط، قبوله المنصب بأن من يعتذر عن أي منصب رسمي في هذه الظروف فهو "خائن لوطنه"، نافيًا أن يكون ذلك في إطار صفقة، بل سبب التكليف الرئيسي هو كفاءته وخبرته، على حد قوله.

توقعات يفرضها المشهد:   

 إذا قادتنا كل هذه المقدمات والدلالات إلى توقع مآلات الموقف في 30 حزيران/ يونيو القادم، فيتعين أن نحاول تصور بعض المشاهد التي قد تحدث، والتي صنعتها الأحداث الأخيرة في أكثر من موقع شهد اشتباكات بين الإخوان ومعارضيهم، ففي مشهد ربما يدلل عما هو متوقع حدوثه في 30 حزيران/ يونيو القادم،  اصطفت الشرطة مع المعارضين في مواجهة الإخوان، حيث ردت قواتها هجمات شباب الإخوان عن المتظاهرين، الذين يحاصرون مبنى محافظة الدقهلية، ومنعتهم من الاعتداء عليهم، وطاردتهم لمسافة بعيدة، ما جعل المتظاهرين يحملون رجال الشرطة على الأعناق، ويحتفوا بهم، مرددين هتافات مناهضة للجماعة وحكمها.

وبغض الطرف عما سيكون عليه موقف الجهاز الأمني في حال تطور الموقف في 30 يونيو، فيمكن القول بأن سياسات الجماعة الحاكمة تكاد تقضي على التناقض في الموقف الشعبي تجاه المؤسستين الأمنية والعسكرية، الأمر الذي رفع سقف الآمال عند البعض في اصطفاف الشرطة مع المتظاهرين في ذلك اليوم، فيما يتوسم البعض الآخر في الجيش القيام بدور البطل المخلص.

وبعيدا عن المراهنة على موقف المؤسسات التي يمكنها لعب دور فاعل في المشهد، فإن الرهان الأكبر يبقى على القوة التي تستطيع وحدها حسم الأمور

فعناد النظام، وصمه الآذان عن مطالب الشعب وغضبه، لا سيّما لجهة رفض تمكين الجماعة، وبسط هيمنتها على مؤسسات الدولة، فضلاً عن رد الفعل العنيف من مؤيدي الجماعة على تظاهر واعتصام المعارضين أمام مباني المحافظات (في المنوفية، والغربية، الفيوم)، بالإضافة إلى المعاناة غير المنقطعة من التردي الواضح في الأوضاع الاقتصادية والأمنية، كل ذلك قد تكون نتيجته زيادة الحماسة الشعبية تجاه النزول في تظاهرات 30 حزيران/ يونيو، بل قد يدفع إلى تبني خيارات لم تكن مطروحة قبلاً، وقد فُتح النقاش حولها في الأيام الأخيرة، مع حالة التمدد اللحظي للسخط والغضب، والرغبة في إنهاء الحالة العامة الناتجة عن حكم جماعة الإخوان، على كافة الأصعدة.

 لقد أدى العنف من قِبل عناصر جماعة الإخوان تجاه المعارضين من شباب حملة "تمرد" وغيرها، إلى انضمام الكثير من الأهالي إليهم في مواجهة الإخوان، وفي بعض المحافظات تطور الموقف إلى محاولة اقتحام مقر الجماعة، فيما زادت حدة الاشتباكات، وتحولت إلى حرب شوارع، واستخدمت الأسلحة البيضاء والأعيرة النارية، ما أدى إلى سقوط مصابين كثر،  كما حدث في الفيوم. هذا، على الرغم من أن تصريحات كل المحافظين الجدد دعت إلى "السلمية"، و"احترام الشرعية"، بل إن رئيس الوزراء نفسه طلب من المعترضين أن يسلكوا "الطرق السلمية"، مؤكدًا أن  حركة المحافظين هي بقرار من رئيس الجمهورية، وواجبة النفاذ، ومن غير المقبول الاعتراض عليها بمنع المحافظين من دخول أماكن عملهم، أو إغلاق أبواب المحافظات بالجنازير، إذن، فاستخدام العنف، وإنكاره على الآخرين، وتحدي إرادتهم، هو الأكثر توقعًا في خطاب النظام وممارساته؛ حال  تطور الأمور بما لا يشتهيه الحاكمون بعد أيام عدة.

اسم المحافظ الانتماء السياسي المحافظة
حسام أبو بكر الصديق عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين القليوبية
الدكتور أحمد محمد البيلي مسئول مكتب إداري لجماعة الإخوان المسلمين بدمياط الغربية.
الدكتور صبحي عطية يونس "إخوان" الدقهلية
المهندس جابر عبد السلام "إخوان" الفيوم
المهندس أسامة محمد إبراهيم سليمان أمين حزب الحرية والعدالة بالبحيرة وعضو مجلس شعب سابق البحيرة
الدكتور عادل عبد المنعم أحمد حسن "إخوان" بنى سويف
المهندس أحمد شعراوي عبد الله محمد "إخوان" المنوفية
المهندس عادل أسعد الخياط الجماعة الإسلامية الأقصر
اللواء طارق فتح الله خضر حزب غد الثورة، عسكري متقاعد دمياط
اللواء طارق المهدي رئيس اركان قوات الدفاع الجوى سابقا البحر الأحمر
إسماعيل حسن عطية مدير كلية الدفاع الجوي السابق أسوان
اللواء سماح محمد قنديل رئيس جهاز الاستطلاع التابع لإدارة المخابرات الحربية سابقا بورسعيد
اللواء محمود خليفة قائد لكلية القادة والأركان سابقا الوادي الجديد
اللواء بدر طنطاوي الغندور مدير إدارة الحرب الإلكترونية مرسى مطروح
المهندس حسن رفاعي انتماؤه السياسي غير واضح الإسماعيلية
المستشار محمد ماهر الظاهر بيربس قاض الإسكندرية
صلاح محمد أحمد مستقل قنا

 

النشرة الالكترونية

كلمات دليلة

عاجل

x