الإخوة الفرقاء ... حزب النور و"الإخوان المسلمون" قبل وبعد مرسي

بقلم : نجلاء مكاوي نجلاء مكاوي
الإثنين 28 رمضان 1434هـ - 05 أغسطس 2013م

في مساء الثالث من يوليو/ تموز 2013 بدا ممثل حزب النور السلفي، الذراع السياسي للدعوة السلفية، جزءًا من الصورة ومشهد العزل ل محمد مرسي، وأحد المشاركين في فعل إنهاء حكم الإخوان المسلمين، أو المُصدقين عليه، والتي صُدّرت كتصور عام لما سيكون عليه المشهد  السياسي في مصر بعد عام من حكم جماعة الإخوان المسلمين.

كانت المساحة التي شغلها ثاني أكبر حزب إسلامي في مصر، هي الأكثر إثارة للجدل، لدى كل الأطراف، سواء مَن توجسوا خيفة من وجوده كفاعل رئيسي في مسار ما بعد 30 يونيو، أو مَن اعتقدوا بأنها لحظة الحسم والفرصة الأخيرة لإنهاء الوجود السياسي للتيار الديني في عمومه، ومَن يشكل حزب النور جزءًا أصيلاً منهم، وأضحى في اللحظة الفارقة أحد مكونات الصورة التي اجتمع أطرافها لإنهاء تصدر الإخوان المشهد، بل ربما إنهائهم سياسيًا.

كان حزب النور تحديدًا الفصيل الإسلامي الوحيد الذي شارك في خارطة ما بعد حكم الإخوان، ولكن ما هو الدور الذي صاغه لنفسه، ومتى بدأ  في التخطيط له مفاصلة مع الجماعة الإخوانية الأكثر تنظيمًا، والأسبق بين حركات الإسلام السياسي، وهل الخلاف بينهما، والذي تطور في الأشهر الأخيرة من حكمها،  كان خلافًا تكتيكيًا يحكمه سقف الانتماء للمشروع الإسلامي، أم تصاعد حتى بات صدامًا فرض على حزب النور الصراع من أجل البقاء، ليس البقاء كجماعة دينية فحسب، بل كفاعل سياسي، وشريك أساسي، بعد أن اتسع ثقب السفينة، وفرضت تبدلات المشهد غرق كل من يعتلون مسرح السياسة المصرية بمرجعية وتصورات أصولية.

تحاول هذه الورقة استيضاح وتفسير مواقف ورؤى حزب النور، وحدود دوره في أيام الجماعة الأخيرة، وسقف وحدود تأثيراته في الأيام القادمة كما يتصورها، وكما ستسمح له تفاعلات الخريطة السياسية قيد التشكل.

التوجس رغم تقاطع المصالح

تجاوز الطرفان في البداية "الخلاف" الأيديولوجي بينهما، والذي طالما أبرزته رؤية وخطاب كل منهما عن الآخر، وقام على التشكيك، والاتهامات، اتهامات الجماعة للدعوة السلفية باستخدام نظام مبارك لرجالها في مواجهة الإخوان عبر السماح لهم بالتمدد والنشاط، واتهام الدعوة للإخوان بإعلاء المصلحة السياسية وبراجماتية المنهج على حساب العقيدة، والدعوة لمنهج السلف الصالح، فقد كانت اللحظة التاريخية التي وفرتها ثورة يناير، بفتح المجال السياسي أمام التيار الديني، لا تتحمل الخلاف والتصادم، بل أوجبت تغليب المصالح الخاصة للتيار، والتي تتعلق بفرضه كفاعل رئيسي على المشهد المصري، بل قيادته في وقت شهد فراغًا كبيرًا، لم تستطع القوى المدنية أن تملؤه.

وكان ذلك يتطلب ـ من وجهة نظر الإخوان ـ تجاوز الخلافات في مواجهة كل من يريدون دولة يحكمها دستور لا يحكمه تصور مجموعات بعينها لأحكام الدين وضوابطه، وإن كان الأمر بالنسبة للإخوان لم يتعلق بإسلامية الدولة وحسب، بل السيطرة عليها، وحكمها كهدف استراتيجي بالأساس.

وعلى الرغم من حاجة كل منهما الاستفادة من القواعد الشعبية للآخر، فإن هذا لم ينف تغليب المصالح الخاصة، وحرص كل طرف على توسيع قواعده على حساب الطرف الآخر،  لذا بدا أنهما في حالة خلاف، لاسيّما عندما تنافسا في الانتخابات البرلمانية، نتيجة تحالف الإخوان مع من اعتبرهم "النور" مناهضين للمشروع الإسلامي، وأنصار الدولة العلمانية، فتبادلا التشكيك، وبدا كخصمين، بينما المستفيد الأكبر كان جماعة الإخوان التي استطاعت كسب أصوات من خلال ظهورها كتيار معتدل مغاير في خطابه ومشروعه  لسلفيي النور، التي تعمدت استغلال خطابهم المتشدد انتخابيًا.

ومع ذلك، انتهى الاستحقاق الانتخابي الأول بعد ثورة 25 يناير سنة 2011، بتتويج حزب النور كثاني أكبر قوة سياسية في أول برلمان بعد الثورة، فتعين على الجماعة الطامحة لاستيعاب تلك الثورة وحكم مصر باسمها، أن تستوعب الحزب السلفي، الذي تعين عليه أيضًا التنسيق مع الإخوان من أجل تحقيق المشترك بينهما،  وهو "مشروع الإسلام السياسي".

الخوف من براجماتية الإخوان، وسعيهم للسيطرة والاستئثار، استبد بحزب النور، وهو ما جعل مسار العلاقة بينهما يتسم بالتعرج، ما بين التحالف، فالخلاف، فالتآمر أحيانا، الأمر الذي  أوضحه موقف "النور" في الانتخابات الرئاسية، ودعمه المرشح عبد المنعم أبو الفتوح في الجولة الأولى، بعد أن نقض الإخوان عهدهم بعدم تقديم مرشح للرئاسة، وتحت ضغط قواعد الحزب التي رفضت رفضًا باتًا دعم مرشح غير إسلامي، فدعم الحزب أبو الفتوح، لأنه لا ينتمي إداريًا لجماعة الإخوان، لكنه في الوقت نفسه ينتمي للمدرسة الفكرية ذاتها، فضلاً عن  مؤشرات ارتفاع أسهمه في السباق الرئاسي، وذلك رغم موقف الدعوة السلفية المتصلب منه ونقدها الفكري والسياسي له. ثم بعد ذلك جاء الكشف عن اتصالات سرية بين قادة حزب النور والمرشح المنافس لمرشح الجماعة، أحمد شفيق، قبل ظهور نتائج انتخابات الرئاسة، ما فُسر على أنه محاولة من الحزب لإيجاد موضع له حال فوز شفيق، وتبرؤ من الجماعة التي كان متوقع التنكيل بها وبحلفائها، واستعداد للقفز من سفينة حلفاء المشروع الإسلامي، على الرغم من إظهار الحزب دعمه لمرشح الجماعة محمد مرسي في الجولة الثانية.

الدستور معركة مصيرية

اضطرار جماعة الإخوان إلى تثبيت تحالف مع حزب النور بعد صعود مرشحها للحكم، وحاجة الحزب إلى التحالف ذاته من أجل شراكة في السلطة، هو ما جعل مسار العلاقات بين الطرفين يأخذ شكل التوافق، لا سيّما أن أول معركة كان على  الجماعة حسمها هي الانتهاء من الدستور، وهو ما كان الهدف الرئيسي للنور، الجماعة من أجل ضمان التمكين، و"النور" من أجل صياغته على نحو يضمن الاحتكام إلى الشريعة، كأحد أسس المشروع الذي يتبناه. وإن بقي تحسب الحزب للخطر الذي قد يشكله تمكن الإخوان على الدعوة السلفية، وهو ما أعرب عنه قادته كثيرًا، وظل محل ارتياب وقلق.

إذن، كانت نقاط التلاقي في تلك الفترة، رغم الخلاف الظاهري، هي السيطرة على المجلس التشريعي، والاتفاق حول آلية تشكيل الجمعية التأسيسية، الانتخاب لا التعيين، ومن ثم ضمانة سيطرة التيار الإسلامي بتنويعاته على كتابة الدستور، فبدا الخلاف تكتيكي لا يتصادم مع وحدة الهدف الاستراتيجي، وهو ما اتضح في توافق الطرفين في تمرير الدستور، وتشكيل جبهة إسلامية توفر الانتصار في مواجهة التيار المدني وقت حسم القضايا الخلافية في مواده.

مع ظهور أولى مؤشرات انفراد الإخوان بالحكم ، وتخليهم عن مطالب حزب النور بدفع كوادره في مؤسسات الدولة، وإهمالهم القائمة التي قدمها الحزب بأسماء رجاله كمرشحين للمشاركة في حكومة هشام قنديل عند توليها، والاكتفاء بإرضائه بتعيين رئيس الحزب عماد عبد الغفور مساعدًا للرئيس، واثنين من قياداته مستشارين له، استبد القلق بالحزب، لكن كانت معركة الدستور ذات أولوية بالنسبة له، فكان يتعين التوافق حوله، فالحزب أصر على مواقفه من النصوص المتعلقة بالشريعة الإسلامية، والجماعة وجدت أن الحفاظ على اصطفاف الحزب معها يساعدها على تمرير الدستور في مواجهة كل القوى المدنية التي تصاعدت اعتراضاتها على مسودة الدستور، وخاضت صراعًا انتهى بخروج معظمها من الجمعية التأسيسية.

التحالف بدا في أوجه أثناء الأزمة التي فجرها الإعلان الدستوري، ولم يكن منطلق حزب النور في الدفاع عنه هو عدائية الخطاب المعارض من قِبل القوى المدنية تجاه التيار الإسلامي في مجمله، بل وحدة المصلحة بين الإخوان و"النور"، فيما يتعلق بالدولة التي يسعون لتأسيسها، ما جعلهم يصطفون في اللحظات الأخيرة لإخراجه، وفرضه، وتمريره، بذات المواد التي رأوا فيها  حماية لإسلامية الدولة، ونجحت لعبة التوازنات والضغوط من قبل الحزب  في فرضها، لذا كان طبيعيًا أن يدافع عنه، ويتخندق مع الجماعة في مواجهة أزمة ما بعد الإعلان الدستوري، فقد وصف قادته كل الرافضين للدستور بأنهم رافضين للشريعة الإسلامية، وأنهم مدعومون  وممولون من النظام السابق، ليدفعوا البلاد إلى الفوضى.

ضغوط حزب النور ونجاحه في فرض ما أراد في معركة الدستور أكد عليه الفيديو المسرب لياسر برهامي في 22 ديسمبر 2012، والذي اعترف فيه بالضغوط التي مارسوها أثناء كواليس كتابة الدستور، وخطتهم من أجل عزل شيخ الأزهر بالقانون، وكيف أنهم انتصروا على "النصارى والعلمانيين"، في نص المادة المُفسرة لمبادئ الشريعة، وكيف سيسمح الدستور بإلزام حرية الرأي والتعبير بالشريعة، وهو أن يتم ممارستها بما لا يخالف المقومات الأساسية للمجتمع، التي  تشمل الشريعة الإسلامية والقرآن والسنة،  معترفًا بأن هذه المادة تم تمريرها رغم اعتراض "النصارى".

لذا أخذ برهامي يدافع عن الدستور واصفًا إياه بأنه أفضل دستور عرفته مصر على مدار تاريخها، مثله مثل الجماعة وباقي حلفائها، لكن بقي تخوف حزب النور من تغول الجماعة ومندوبها في قصر الرئاسة، هذا التخوف كان قد اتضح في موقفه الرسمي من الإعلان الدستوري، ففي الوقت الذي أيّد فيه الحزب قرارات الرئيس بتحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، تحفظ على تحصين قرارات الرئيس، وتخويله كافة الصلاحيات في اتخاذ ما يريد من إجراءات دون الطعن عليه بأي طريق، وأمام أية جهة، أو التعرض لها بوقف التنفيذ أو الإلغاء.

مع ملاحظة أن هذا الإعلان الدستوري، الذي دافع عنه الحزب برغم تحفظاته، وصفه بعد سقوط مرسي بـ " الابن اللقيط الذي تبرأت منه كل الأطراف، وكان  كفيلاً بخلق جبهة معارضة هي جبهة الإنقاذ، وإن كان التيار الإسلامي استطاع التغلب عليها في قضية الدستور"!

أخونة الدولة ودخول مرحلة الصدام

فجر الخلاف بين"النور" والجماعة الحاكمة خوف الأول من تنحيته سياسيًا عبر تزايد ممارسات الجماعة من أجل تمكين كوادرها من السيطرة على مفاصل الدولة، وتحجيم نشاط الدعوة السلفية دعويًا، حتى وصل الخلاف لمستوى تصادمي، لم تكن إقالة  خالد علم الدين مستشار الرئيس هي أول شراراتها، بل سبقتها مبادرة حزب النور التي قدمها في اجتماعه مع "جبهة الإنقاذ الوطني"، في محاولة لاحتواء الموقف، ووقف العنف وتخفيف حدة الاحتقان في الشارع، والتي تناقضت في بعض بنودها مع ما كان يتمسك به الإخوان، مثل المطالبة "بحكومة وحدة وطنية، وإقالة النائب العام"، والاتفاق على أن تشكل لجنة يتفق عليها لتعديل مواد الدستور، محل الخلاف بين مختلف القوى السياسية، "من خلال المجالس المنتخبة".

وقتها، وفي ردهم على غضبة الإخوان من جلوسه مع أعضاء "جبهة الإنقاذ"، على طاولة واحدة، قال سلفيو النور إن ما تقدموا به لا يستدعي شن الحرب على الحزب، وأن الخلاف لا يزال مرحلي،  وليس في المواقف الإستراتيجية المشتركة التي تتعلق بالإسلاميين عمومًا، كما لم يفتهم أن يذكروا الجماعة بأن الحزب هو من وقف بجانب مرشحها بالجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، في مواجهة المرشح أحمد شفيق، وكانت الكتلة التصويتية للتيار السلفي سبباً رئيسياً لفوز مرشح الإخوان.

قرر الإخوان، حينذاك، التصعيد بإقالة خالد علم الدين، في 17 فبراير 2013، واتهامه في ذمته المالية، فاستقال اعتراضًا زميله بسام الزرقا من منصبه كمستشار للرئيس، وبدأت مرحلة من الصدام المعلن بين الجماعة و"النور"، وانبرى الطرفان في تشويه بعضهما البعض، وهدد الحزب بنشر ملفات يمتلكها عن تفاصيل وأسماء رجال الجماعة الذين زرعتهم في مؤسسات الدولة بغرض التمكين.

لقد أسهمت رؤية  "النور" للجماعة على أنها خدعته وسعت للانفراد بالسلطة في تأكيد مخاوفه، ما دفعه إلى حدة خطابه المعارض لحكمها، وتصدير معارضته لها بشكل سافر، وأخذ قادته يصرحون بأنه لا أمل مطلقًا في أي تعاون أو تحالف بين الجماعة والحزب، "بعد أن كشفت عن نواياها"، بل شككوا في احتمالية تزويرها للانتخابات البرلمانية، وبدؤوا يعلنون عن مخاوفهم من احتمالية قضاء الإخوان على الدعوة السلفية تمامًا، على الصعيد الدعوي، إذا تمت عملية التمكين، فضلاً عن الإقصاء السياسي.

وبدورها اعتبرت الجماعة أن الحزب مارق، ومغرد خارج السرب الإسلامي، فهي ليست في وضع يسمح بخروج من اعتبرتهم تابعين لها عنها، بصفتها الجماعة الأم، وهي تواجه معركة مصيرية، لا تحتمل اصطفافًا مع المعارضة التي لا تريد سوى إفشال الرئيس، وإجهاض تجربة جماعته في الحكم، وبالتالي اعتبرت وآخرين موقف حزب النور عدائيًا تجاه التجربة الإسلامية في أساسها، ولا يبرره الاختلافات الفكرية والمنهجية والأدواتية وترتيب الأولويات الشرعية والسياسية بين الجماعة والحزب.

استعدادات القفز من السفينة

بدأ "النور" مع ظهور مؤشرات اختناق الجماعة الحاكمة وفقدانها السيطرة على الأمور، وتصاعد حركة المعارضة، وتمددها، أولى محاولاته لترتيب أوضاعه حال سقوطها، فقامت  قياداته بجولات أوروبية وأمريكية، في محاولة لتصدير الحزب كبديل للإخوان، عبر تبديد مخاوف الغرب من أفكار التيار السلفي، التي شكلت فزاعة داخلية وخارجية، والترويج لأنفسهم كتيار يختلف عن الجماعة التي فشلت في إدارة البلاد، وتسببت في تشويه التيار الإسلامي في مجمله. فحاولوا تفتيت الصورة الذهنية المفزعة عن تيارهم، وقدموا أنفسهم كفصيل معتدل لن يقع في أخطاء الجماعة، وأكثر انفتاحًا ومرونة. وفي الوقت ذاته إعلان التحرر من موالاة الجماعة التي باتت تجربتها أقرب للانهيار.

وعلى الرغم من ذلك اتسمت تصريحات الحزب تجاه  الجماعة بالهدوء، والتمسك ببقاء رئيسها، و"شرعيته" في خضم حركة عامة تهددها، وتوشك على الفتك بها، ما جعل البعض يفسر طبيعة العلاقة على أنها لا تزال تمتلك مقومات التماسك ووحدة المصير للتيار الإسلامي في عمومه في مواجهة الرأي العام الضاغط والمعارض، للتيار في عمومه أيضًا، وهو ما يلزم الطرفين بسقف للخلاف.

هذا التفسير أكده موقف حزب النور من حملة "تمرد"، ورفضه لها، وتأكيده بأن إسقاط الرئيس يتم عبر الصناديق وليس من خلال الحملة، ورفضه استدعاء الجيش للسياسة، وإرجاعه فشل الرئيس في إدارة الدولة لثقل التركة التي ورثها من نظام مبارك.

لكن موقف الحزب من تظاهرات 21 يونيو، المؤيدة لشرعية الرئيس، كخطوة استباقية لتظاهرات 30 يونيو، أكدت أن الحزب حسم موقفه، وإن تظاهر، حتى اللحظات الأخيرة، بتمسكه بتلك "الشرعية"، فقد رفض النزول في أية مظاهرات، سواء مؤيدة أو معارضة للرئيس، وفشلت محاولات الجماعة في إقناعه بالمشاركة في جمعة "نبذ العنف"، وعزز الانقسام بيان الحزب الذي أعلن فيه رفضه لوصف مظاهرات 30 يونيو بأنها ضد المشروع الإسلامي، أو أنها مؤامرة على الرئيس محمد مرسي والإسلاميين، واستنكاره أن يصل الخلاف السياسي إلى معركة بين معسكرين، معسكر الإيمان، ومعسكر الكفر، بين أصحاب المشروع الإسلامي، والذين يعادونه، واتهامه الجماعة بأنها تدفع بآخرين في الواجهة لخوض حروب بالوكالة.

لكن الدعوة السلفية في الوقت نفسه لم تعلن صراحة تأييدها للتظاهر في 30 يونيو لإسقاط الرئيس، حيث أكدت أن موقفها الرئيسي أنه رئيس منتخب لمدة أربع سنوات، وأن الدستور قد حدد الحالات التي يُعزل فيها الرئيس، ولا ينطبق أي منها على الرئيس، وحددت كذلك موقفها من الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، بأنه إجراء يلجأ إليه بعض القادة السياسيين إذا وجدوا أن شرعيتهم على المحك، فيما يتناقض مع آراء الإخوان التي تصف المظاهرات بأنها محاولة لإسقاط نظامها من ناحية، وإجهاض المشروع الإسلامي من ناحية أخرى .

بيد أن الحزب، وفي خضم الجدل وترقب الجميع مواقفه وتصريحاته، التي حرص على أن تبقيه داخل دائرة آمنة، لم يفته أن يحذر من المساس بمواد الهوية والشريعة الإسلامية، فيما هو قادم، حيث أنه الموقف الثابت الذي لا يحتمل التبديل، حتى وإن قبِل المشاركة في الإجهاز على الجماعة.

وبالفعل أيّد الحزب خارطة الطريق، وشارك في الظهور ضمن المصدقين عليها عندما أعلن عنها الفريق عبد الفتاح السيسي، في الثالث من يوليو، مقررًا عزل مرسي وإنهاء حكم الجماعة، وهو اليوم الذي قرر فيه الحزب إنهاء فصل طويل من العلاقة معها، تراوح ما بين الخلاف، والاتفاق، والتوافق، والتحالف، والنزاع، ليبدأ المشاركة في رسم واقع جديد، ودور مختلف له في مشهد ما بعد سقوطها.

الإخوان وحرق المراحل

لقد تمسك حزب النور بإقامة الشريعة أو الدولة الإسلامية المُطبِقة للشريعة، وليس الانكفاء فحسب على العمل الدعوي ونشر الدعوة السلفية كما قال برهامي، أو كما بدا في كل الفترة السابقة من تقديم الدعوة على خوض الغمار السياسي والتصارع من أجل السلطة، فمواقف الحزب الأخيرة تُظهر جليًا حرصه على الحفاظ على المساحات السياسة التي حصل عليها التيار الإسلامي، ليس لمجرد إهدار الفرصة التي أتاحتها ثورة يناير له للدخول بمشروعه حيز التنفيذ مع الاختلافات بين أطرافه، حول الأدوات، والجدول الزمني، فالمسألة بالنسبة لحزب النور، كما حددها برهامي في حديثه في اجتماع مجلس شورى الدعوة السلفية الطارئ، جلسة كشف الحساب، في 15 يوليو 2013، تمحورت حول ترتيب مراحل "الجهاد" من أجل إقامة الدولة الإسلامية، وتحكيم الشريعة، وهو ما بُني عليه موقف الحزب بعد الثورة، وخوفه من ترشح رئيس إسلامي حتى لا يفشل، فيضر بالمشروع، ويخلق أزمة ثقة لدى الشعب تجاه المدعين تمثيله.

حدد برهامي موقف الحزب بأن الجهاد من أجل إسلامية الدولة يأتي في ثلاث مراحل هي بالترتيب كما يلي:

1 ـ      مرحلة كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واستعينوا بالله واصبروا .

2 ـ      مرحلة وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا.

3 ـ    مرحلة وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة.

لذلك اعتبر سلفيو النور أن الإخوان أخطأوا بافتعالهم المعارك مع الجميع وتجاوزوا المراحل ومنطقيتها بل وشرعيتها؛ ليدخلوا في مرحلة ليس وقتها، ولا يوفر توازن القوة على الأرض حسمها لصالح الإسلاميين، الذي يجب مراعاته في قضية القدرة والعجز، والاستضعاف والتمكين، والمصالح والمفاسد، وكلها تُحسب بناء على معطيات الواقع، وليست على الأسباب الغيبية وحدها، وبذلك تُحدد كيفية وتوقيت الدخول في أي مرحلة.

ويعتبر برهامي أن الإسلاميين  مازالوا  في مرحلة الصبر، وممارسات الجماعة أدخلت التيار كله في معركة ليس مأمورًا بها شرعًا، "بل أحيانا تكون محرمة" لأن الأرض غير مهيئة. 

هذا على الرغم من ترحيب السلفيين  بعد الثورة بالمسار السوري أو الليبي، وطرح احتمالية مقتل 10 مليون من أجل إقامة الدولة الإسلامية، كما صرح برهامي نفسه، في جلسة كشف الحساب،  مؤكدًا على أن هذا الأمر "ما زال واردا".

الاختلاف مع الإخوان والمأزق الوجودي الذي يتعرض له تيار الإسلام السياسي نتيجة حكم الجماعة، لا يعني الخلاف الاستراتيجي بين الحزب والجماعة، فمع نقده لسياساتها التي اعتبرها لا تعبر عن جوهر المشروع الإسلامي، لكن نظرته لمعارضيها واحدة، واعتبرها معارضة للمشروع الإسلامي ككل، الذي يشكل الحزب فصيلاً مهما من حاملي راياته والداعين له، فقد وصف برهامي القوى الداخلية التي عارضت الإخوان أنها "غير محبة للمشروع الإسلامي"  وتحاربه  وتحاول تشويه رجاله جميعًا، وأنها ستتمادى أكثر بعد سقوط مرسي في  عملية التشويه والتنفير منه، كما أن الحزب يرى أن الجماعة، وإن كانت أخطأت ولم تطبق الشريعة، وتعمل على غرس قواعد الدولة المنشودة، فإنها كانت صادقة النية.

إذن فخوف سلفيي النور على مشروع إقامة الدولة الإسلامية التي يتصورون، كان جوهر الخلاف، بخلاف الصراع على  تقسيم الأدوار، خاصة منذ بدء العد التنازلي لسقوط حكم الجماعة، وتكتل الجميع  من أجل ذلك، فلم يكن الرئيس قادرًا على إقامة الشريعة الإسلامية التي تمثل العقيدة الصحيحة لديهم، والتي وعدهم بأنها في رقبته، فضلاً عن حديث رجال الجماعة أثناء وجودها في السلطة بما اعتبره "النور" لغة ومنهج العلمانيين والليبراليين في قضية الحكم، وقضية الولاء، والموقف من الصوفية، كما أن مرسي كان "يوالي النصارى،  الذين انقلبوا عليه" ـ كما جاء على لسان أحد قادة الدعوة السلفية ـ  وهو ما يتناقض مع الشريعة التي رأى سلفيو النور أن وجود مرسي  لن يسمح بإقامتها.

مما سبق نجد أن حزب النور أراد ولا يزال يُصر على إسلامية الدولة، وبقاء المشروع السياسي للتيار الإسلامي، وتجاوز أخطاء الإخوان من أجل الحفاظ على ما جناه بعد الثورة، واستكمال المسيرة، برؤية الحزب وتصوراته وتقديره لمراحل المعارك من أجل إقامة هذه الدولة، التي تمثل الشريعة مرجعية عليا لها، لذلك قبِل سلفيو النور الديمقراطية الإجرائية، واحتكموا لنتائجها، وشاركوا الإخوان في بعض المراحل، وخالفوهم في بعضها، وأخيرًا قرروا أن يتركوهم يواجهوا مصير ما اقترفت يداهم، ليتصدروا هم المشهد حتى لا يُهزم المشروع ـ الذي من أجله اختلفوا واتفقوا وتصارعوا ـ هزيمة وجودية.

الصراع من أجل البقاء:

في شرحه لموقفه، أعلن "النور" أنه طالما تمسك في الأيام الأخيرة بالتوسط لحل الأزمة، وإقناع جماعة الإخوان باتخاذ إجراءات تستوعب الغضب المتوقع انفجاره، بداية من المبادرة التي رفضتها الجماعة وطرحتها الدعوة السلفية على وفد مكتب الإرشاد الذي زارها، واجتمع  مع مجلس إدارتها، في 16 يونيو 2013؛ لإقناعها بالمشاركة في التظاهرات المؤيدة للرئيس.

وكانت الدعوة السلفية قد طرحت على الجماعة ضرورة الاعتراف بفقدان الإسلاميين جزء كبير من قواعدهم الشعبية التي تعتبر الظهير الأساسي لهم، بعد أن عجز التيار الإسلامي على التواصل معهم، وهو ما استطاعت فعله حملة "تمرد"، وبدل موازيين القوى، وأوجب موافقة الإخوان على حزمة حلول حقيقية للأزمة، منعًا لتفاقمها، على حد ما جاء في بيان لحزب النور كشف فيه خطايا الإخوان خلال فترة حكم مرسى، في 20 يوليو.

وكما أعلن لاحقاً، جاءت محاولة الحزب الأخيرة لإقناع الرئيس وباقي الأحزاب الإسلامية في اجتماع ليلة 30 يونيو، بأن الشعب ليس معهم كما يتصورون،  بل كان ذلك بعد ثورة يناير عندما كان الإسلاميون يستطيعوا تحريك الشارع، وكسب مساحات قاعدية واسعة، وعندما كانت المعارضة لا تستطيع أن تحرك إلا نفسها، أما الموقف الحالي فهو نتاج سوء الإدارة، ولا رؤية للخروج من الأزمة سوى بالمشاركة الحقيقية؛ لتوسيع دائرة تحمل المسئولية، وهو ما ضرب به عرض الحائط، كما جاء أيضًا في بيان للحزب .

لذا ووفقًا لتفسير "النور" موقفه؛ فإن الأمر أمامه قد بات محسومًا، فالجماعة والرئيس تعنتا وأصرا على موقفهما، والجيش سيطر على مؤسسات الدولة السيادية، والشرطة منحازة للمعارضين، ووُضع الحزب أمام الاختيار بين مواجهة السلطة، أو مقاطعتها، أو المشاركة "بغرض تقليل الشر والفساد"، وحيث أنه رفض خيار تورط الحركة الإسلامية في المواجهة المسلحة، ورأى في المواجهة  السلمية بالتظاهر خطورة لعدم ضمان الحفاظ على حالة السلمية في ظل الاحتقان والاستعداد للعنف، كما رأى أن الانضمام إلى تظاهرات أو اعتصامات مؤيدة للرئيس سيُظهر الإسلاميين في مظهر الحريصين على الحكم،  وهو ما لا يريده الحزب، الذي أكد أنه ما كان يستطيع الانسحاب لأن هذا سيقضي على مكاسب الحركة الإسلامية، ويُسلم قواعدها إلى أصحاب الأيديولوجيات المخالفة.

لذا قرر حزب النور القيام بدوره في الحفاظ على الهوية الإسلامية في الدستور، وبقاء حزب سياسي إسلامي يمكن أن يحافظ على مكاسب التيار الإسلامي ككل، بالمشاركة في الانقضاض على حكم الجماعة، والتبرؤ من الحركة المؤيدة لها على الأرض، حتى وإن أثار ذلك غضب بعض شبابه الذي أنكر عليه وقوفه في صف "العلمانيين والنصارى".

لكن الحزب رد بأن من عزل مرسي "العاجز" هو الجيش، وأن إجراءات العزل تمت ببطء، والرئيس لم يستطع فعل أي شيء، مما يؤكد عجزه، وتغلب الطرف الآخر. إذن، هو اعتراف ضمني بأن الحزب حسم خياره بالاصطفاف مع الأقوى والغالب.

الحيثيات التي صدرها حزب النور للتيار الإسلامي الغاضب من موقفه "غير المبدئي"، تمثلت في ضرورة مشاركته بقوة في المشهد حتى لا يخسر ما تبقى له من تعاطف جزء من الشعب مع التيار الإسلامي، ويتحول الموقف إلى عداوة جموع الشعب، ويدخل الإسلاميون في نفق أظلم مما دخلوه في كل العقود السابقة، وحتى "لا يطمع أعداء الشريعة في إزالة كل المكاسب الشرعية في الدستور"، وأهمية بقاء فصيل إسلامي في المشهد لإرسال رسائل محددة إلى الشعب المصري، منها عدم تعميم الفشل الإداري للجماعة على كل التيار الإسلامي، والنفور من مشروعه، فالفشل لا يُنسب للإسلام، ولكن لبعض من ينتسبون إليه، وإن كان في هذا أيضًا تعميم من الحزب بأن المشروع المسمى "إسلامي"، ويتوحد تحت رايته كل فصائل التيار الإسلامي في مصر، هو الإسلام.

في الحقيقة لم يكن قرار حزب النور المشاركة في خارطة الطريق، مدفوعًا فحسب بالحفاظ على مكتسبات التيار في مجمله، بل المكاسب المباشرة للحزب والدعوة السلفية، فمع كل ما ساقه لتبرير موقفه، وحصره في إطار دور المدافع عن الإسلاميين ومكاسبهم في الفترة القادمة، التي بالتأكيد، وفي أفضل الأحوال، سيكون الإسلاميون على هامش معادلاتها ، فإن انفراد الحزب بهذه المهمة، كممثل التيار الإسلامي وحامل راية مشروعه، ومقاتل من أجل الخروج بالحد الأدنى من المكاسب، سيوفر له وضعية قطعًا ستصب في صالحه، كحزب سياسي، وجماعة دعوية، فيكون الفصيل المتحدث باسم الإسلاميين، وحقهم في الوجود سياسيًا، وبالتالي يحصد أي مكتسبات سيحصلون عليها، خاصة مع ما يبدو من صعوبة دخول الإخوان في اللعبة في الوقت الحالي كلاعب رئيسي، كما يوفر له أوراق ضغط في مواجهة باقي القوى المتحكمة في المشهد، بصفته الممثل الإسلامي المطلوب وجوده، بأي طريقة، في حيز الصورة .

وحتى لا يتصاعد الغضب في صفوفه؛ لتخليه عن جماعة إسلامية في مواجهة العلمانيين؛ وبالتالي فقدانه القدرة على التأثير وتقليل وزنه في المعادلة السياسية، والذي يستخدمه في فرض شروط وإملاءات تتيح له مستقبلاً وجوده كبديل للإخوان، قرر تجنب اتخاذ مواقف تساعد على زيادة نبرة التشكيك في تخليه عن المشروع الإسلامي، ووصف قادته بالمنافقين، واتهامهم بالخيانة، واتخاذ مواقف مناصرة للإسلاميين، الذي ينتمي إليهم أولاً وأخيرًا، كمواقفه التي أدان فيها حوادث العنف الأخيرة التي راح ضحيتها عدد من مؤيدي عودة الرئيس المعزول مرسي، حيث حمّل الحزب أجهزة الدولة المسئولية تجاه ما حدث، وفي الوقت نفسه ظل يؤكد على أن موقفه لا يزال رفض الحشد والحشد المضاد، حتى لو كانت التظاهر سلمي، لأن ذلك يزيد الشقاق المجتمعي.

كما حرص "النور" على اتخاذ مواقف تبدد تصورات الحالمين من التيار المدني بأنه سيدخل اللعبة وفقًا لشروط جديدة، فرضتها موازيين قوة ما بعد 30 يونيو، وبأن الحزب لا يمتلك أي من مقوماتها لكونه إسلامي، والإسلاميون سقطوا سياسيًا.

لذا فقد اعترض على تولي محمد البرادعي رئاسة الوزراء، ثم زادت لاءاته، وتحفظاته على تكليف بعض الوزراء، واستطاع فرض موقفه، بالتهديد بالانسحاب، واستخدام كل ما يملك من أوراق لفرض وجوده بشروط، إن لم تحفظ له مكتسبات سابقة، فعلى الأقل تضمن البقاء. فاعترض الحزب على الإعلان الدستوري الصادر في 8 يوليو، رافضًا أن تكون اللجنة المنوط بها تعديل الدستور معينة من قبل رئيس الجمهورية وغير منتخبة من الشعب. كما اعترض على دمج المادة الثانية والمادة  219 في الإعلان الدستوري, وإهمال المواد الأخرى الخاصة بالهوية والشريعة الإسلامية، وهو ما اعتبره يخالف ما تم الاتفاق عليه في الحوار حول خارطة الطريق.

تمسك الحزب بموقفه من تعديل الدستور عبر لجنة غير منتخبة، وزادت نبرة تحذيره من المساس بمواد الشريعة، مذكرًا بأن الاتفاق كان على ألا يتم المساس بمواد الهوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بوضع مواد مكبلة أو معطلة لها، وأنه لا مجال للنقاش في ذلك، فحتى المواد التي سيتم اقتراح تعديلات لها لعرضها على مجلس الشعب القادم لن تتضمن أي مادة من مواد الهوية والشريعة. لذا فعندما قرر الرئيس المؤقت تشكيل  لجنة تعديل الدستور، وطُرحت إعادة النظر في المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية في الدستور المعطل، وتصاعدت المطالب من القوى المدنية بضرورة تعديلها، انبرى الحزب يدافع عن الدستور "الذي استفتي عليه الشعب"، في مواجهة من وصفه بالرئيس غير المنتخب، واللجنة غير المنتخبة .

لقد بات حزب النور في مواجهة الطرفين المتنازعين اليوم في لحظة مخاض مشهد جديد ليست معروفة بداية نهاية تشكله، فهو لا يواجه جماعة الإخوان التي تخلى تمامًا عنها فحسب، بل باقي فصائل التيار الديني، ويواجه أيضًا حركة انشقاق داخلي، إهمال وضعها في الاعتبار قصور في تقدير الموقف. وعلى الجانب الآخر يستشيط التيار المدني غضبًا من فرض الحزب لمواقفه، واتخاذه مساحة يرى كثيرون أنه لا يستحقها، فهو لم يشارك في ثورة يناير، ولم يخرج في 30 يونيو، والانصياع له يعطي قبلة الحياة السياسية للتيار الديني، التي يرغب معارضوه في إنهائها تماما.

لكن حزب النور، وبالتوازي مع تنمره لأي محاولة تهدم المكتسبات الدستورية لمشروعه الإسلامي، ووقوفه بالمرصاد لأي محاولة للانقضاض عليها، وإعادة كتابة دستور جديد، أو تغيير مواد الشريعة، فإنه لا يزال يعلن بأن موقفه يستند على عدة أسس:

ـ دعم الجيش المصري واستنكاره أعمال العنف ضده.

ـ استنكار عنف خطاب مؤيدي الرئيس، والتأكيد على أنه من أسباب سقوط الجماعة والنفور العام منها، بجانب فشلها الإداري.

ـ تأكيده في بياناته وتصريحات قادته ومواقفه بأنه بديل الإخوان، وخطابه ومنهجه مغاير لهم ولحلفائهم الذين استقووا بهم وما زالوا.

إذن،  فالحزب يريد التأكيد على أنه التيار الإسلامي الوحيد الذي يتعين على الفاعلين الجدد في المشهد المصري التعاطي معه، كي لا يرتكبوا خطأ الإقصاء، ولأنه رافضًا للعنف الذي يتفق علي رفضه الجميع في مواجهة الإخوان وحلفائهم المسلحون، ولأنه الحزب الإسلامي الوحيد الذي عارض جماعة الإخوان وهي في الحكم.

لكن هل سيضمن له كل ذلك فرض وجوده على الجميع، أم أن ما فعله من أجل المصلحة حينًا، ومن أجل البقاء أحيانا أخرى، فضلاً عن مبادئه وأهدافه،  لن يجعله حليفًا مأمون الجانب لأي تيار؟ وهل ما يمتلكه من أوراق للضغط ستفقد قيمتها حال تبدل الأوضاع لصالح إتمام الإجهاز على الوجود السياسي للتيار الديني؟

هذا ما ستحسمه الأيام القادمة، التي ستحدد من سيبقى ، ومن سيتصدر المشهد، ومن سيُهمش، ومن سيتفتت ويعود إلى سيرته الأولى.

النشرة الالكترونية

كلمات دليلة

عاجل

x