الجزائر تفعّل محور الدوحة ـ اسطنبول لدفع مبادرتها حول ليبيا

الشروق: قرأ متابعون في زيارة الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان للجزائر، والمهمة التي قادت الوزير الأول، عبد المالك سلال، لدولة قطر بداية من السبت، محاولة لإعادة بعث المبادرة الجزائرية حول ليبيا، التي عانت من تحديات حالت دون نجاحها.

ولم تتوقف السلطات الجزائرية منذ الصائفة المنصرمة عن دعوة الفرقاء في الجارة الشرقية، للجلوس إلى طاولة الحوار وبحث السبل التي من شأنها تمكينهم من تجاوز خلافاتهم التي باتت تهدد وحدة بلادهم، غير أن هذه الدعوات بقيت من دون استجابة، لاسيما من قبل الأطراف السياسية والعسكرية، التي نقلت جلسات مجلس النواب المنحل، إلى مدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي، والتي تعتبر أيضا مركز نشاط اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائد ما يعرف بـ "عملية كرامة ليبيا".

ومعلوم أن قطر وتركيا يحوزان على نفوذ خاص في ليبيا، ولا سيما على مستوى المؤتمر الليبي الذي عاد لنشاطه بعد حل الدستورية لـ "برلمان طبرق"، وحكومة الإنقاذ التي يقودها عمر الحاسي، وكذا الجناح العسكري الداعم لهما، ممثلا في قوات "فجر ليبيا"، التي تسيطر على العاصمة طرابلس ومساحات واسعة من ليبيا.

ويرى لزهر ماروك، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن الجزائر اقتنعت أخيرا بأن نجاح مبادرتها حول ليبيا يمر عبر أربع عواصم، وهي أنقرة والدوحة وأبو ظبي والرياض، وبدرجة أقل، القاهرة، لكون الأخيرة تورطت في النزاع الداخلي الليبي في الآونة الأخيرة.

ومن هذا المنطلق جاءت زيارة الرئيس التركي للجزائر، التي وإن طغى عليها ظاهريا البعد الاقتصادي، بالنظر للعدد الكبير من رجال الأعمال الأتراك الذين رافقوا رئيسهم، باحثين عن "كعكتهم" من المشاريع الجزائرية، إلا أن البعد الإقليمي يبقى حاضرا فيها وبقوة، لاسيما في ظل تزامنها مع زيارة سلال للدوحة.

يقول لزهر ماروك: "أتصور أن زيارة أردوغان للجزائر ونجاحها، من شأنه أن يعزز حظوظ نجاح المبادرة الجزائرية حول ليبيا، على اعتبار أن تركيا تعتبر فاعلا إقليميا ولديها دور كبير اليوم في ليبيا، فهي كانت من الدول التي ساهمت في إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي ودعم ثورة 17 فبراير، وهي تحظى بولاء أطراف ليبية، وبالتالي فالتشاور مع أنقرة من شأنه أن يأتي بأطراف ليبية إلى مائدة مبادرة الجزائر".

كما تعتبر زيارة الوزير الأول عبد المالك سلال لدولة قطر، على قدر كبير من الأهمية على طريق إنجاح المبادرة الجزائرية أيضا، يقول أستاذ العلوم السياسية: "قطر لها دور معتبر في بعض القضايا الإقليمية ومنها القضية الليبية، التي يملكون فيها الكثير من المفاتيح، وتستمد قطر هذا الثقل من وزنها المهم في خارطة الشرق الأوسط الجديدة".

وبرأي المتحدث فإن قطر لها تأثير خاص على بعض الجماعات الإسلامية المسلحة الليبية، في إشارة إلى الجماعات التي تسيطر على العاصمة طرابلس وحكومة الإنقاذ والمؤتمر (البرلمان المؤقت)، الذي يعتبر المؤسسة الشرعية الوحيدة في ليبيا، بعد حل الدستورية لمجلس النواب، ما يعني أن استمالة الموقف القطري، يعتبر مكسبا دبلوماسيا إضافيا معتبرا على طريق إنجاح المبادرة الجزائرية المتعثرة، يقول لزهر ماروك.

النشرة الالكترونية

عاجل

x