الجيش اللبناني يقاتل باللحم الحي

الاخبار :

لا يزال رئيس الحكومة المكلف متمسكاً بموقفه بشأن الحكومة العتيدة، إذ قال لرئيس الجمهورية، أمس، إنه سيجري مشاورات خلال الأيام المقبلة، على أن يسلمه صيغة التشكيلة الحكومية خلال 10 أيام كحد أقصى

بينما أعلن رئيس الحكومة المكلف، تمام سلام، أن لا تقدم في الشأن الحكومي، وأنه مستمر في مساعيه، علمت «الأخبار» أنه أبلغ أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه سيقوم بجولة مفاوضات مع القوى السياسية خلال الأيام المقبلة، وأنه سيعود إليه بصيغة تشكيلة حكومية خلال أسبوع أو 10 أيام. ودار نقاش بين سلام وسليمان حول هذه الخطوة، لفت فيها رئيس الجمهورية إلى أن النائب وليد جنبلاط لا يزال يرفض تأليف حكومة أمر واقع، وأن قوى 8 آذار لا تزال متمسكة بالثلث المعطل، وأن تيار المستقبل ومن خلفه السعودية يرفضان مشاركة حزب الله في الحكومة، عاد سلام إلى الأجوبة ذاتها التي قدمها مباشرة بعد تكليفه. وتؤكد مصادر مطلعة على ملف التأليف أن جزءاً من فريق 14 آذار يراهن على أن وضع النائب وليد جنبلاط تحت الأمر الواقع سيؤدي إلى تغيير رأيه، وتالياً قبوله بحكومة أمر واقع. لكن مصادر وسطية تؤكد أن جنبلاط لن يغير رأيه، وخاصة أن الظروف المحيطة بعملية التأليف داخلياً وإقليمياً لم تتبدل.

وكان سلام قد أعلن، بعد لقائه سليمان، أن لا تقدم على الصعيد الحكومي، مؤكداً «مواصلة السعي الى تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع، لكن ألا تكون تحت خطر التعطيل أو تحت هاجس عدم التوافق، بقدر ما تكون تحت هاجس التوافق». ولفت إلى أن الاعتذار هو أحد الخيارات «ولكني لم أقل، في أي لحظة، إنني أنوي الاعتذار».
على صعيد آخر، وفي ما يتعلق بقضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وردت معلومات إلى فريق 8 آذار تقول بأن الرئيس سعد الحريري سيُصدر موقفاً خلال الأيام المقبلة، يعلن فيه بوضوح عدم وجود نية لديه للمطالبة بالتمديد للواء أشرف ريفي أو وضع هذا الأمر شرطاً للتمديد لقهوجي. وقالت مصادر في 8 آذار إن موقفاً مماثلاً سيسهل عملية البحث عن مخارج لمسألة الجلسة النيابية التي ستبحث إمكان التمديد لقهوجي ورئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان.
وكان النائب جنبلاط قد هاجم أمس تيار المستقبل، من دون أن يسميه، محذراً من استمرار التحريض على الجيش اللبناني وتشويه ما حققه من إنجاز أمني نوعي في منطقة عبرا. كذلك حذّر من «الفراغ الذي يكاد يمتد إلى كل مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش اللبناني حيث شاهدنا بأمّ العين كيف تراجع البعض من الأشاوس في هيئة مكتب المجلس النيابي عن الاتفاق الذي حصل حيال جدول أعمال الجلسة العامة، ومن أبرز بنوده التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان». وقال: «لا يبالي هذا البعض بمركز رئاسة الأركان لأنه يحلق عالياً في السموات، موزعاً النظريات السياسيّة حول رفض الخوف هنا وهناك، وكأنه يريد معاقبة قائد الجيش ورئيس الأركان على دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار».
كما حذر من «أن يطول الفراغ الحكومي بفعل تعنت كلا الفريقين وإصرارهما على وضع الشروط التعجيزية لتأليف الحكومة وعدم استعداد أي منهما للتقدم خطوةً واحدة إلى الأمام أو التنازل والتواضع بعض الشيء».
من جهته، اعتبر عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب أنه «لا يمكن القول إن من الممكن أن يكون هناك حكومة ما دام هناك من يقدم السموم للمجتمع الداخلي، ويضع كل العراقيل من أجل ألا يكون هناك عمل للمؤسسات ويمنع عمل المجلس النيابي، ولا يريد أن يكون هناك حكومة توازن في لبنان ليبقى الوضع اللبناني مشلولاً، في حين أنه يحمل الآخرين هذه المسؤولية». أضاف: «نقول لهؤلاء إن الطريق أمامكم طويل، ولن نسمح لكم ولا لغيركم بأن يسقط هذا البلد، ويضرب المؤسسات فيه ويمنع العزة والكرامة والقوة عنه».
وكان الرئيس ميشال سليمان قد دعا إلى ترك الأخطاء المرتكبة من قبل أفراد في الجيش الى آلية محاسبة يقوم بها الجيش نفسه، ويتخذ التدابير اللازمة في شأنها على المستويين القضائي والعسكري.
وكان قاضي التحقيق العسكري فادي صوان قد استجوب أمس ضابطاً وأربعة عسكريين نتيجة تداعيات أحداث عبرا، وأصدر مذكرات وجاهية بتوقيفهم في جرم مخالفة التعليمات العسكرية وإساءة استعمال السلطة والتسبب بوفاة عن غير قصد.

ردود على اجتماع مجدليون

على صعيد آخر، أثار اجتماع قوى 14 آذار في منزل النائبة بهية الحريري في مجدليون ردود فعل أدانت المواقف التي صدرت عنه. ورأى رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد أنه «إذا كانت مساعي فريق 14 آذار حول صيدا شبيهة بمساعيه في طرابلس وفي عرسال، فنقول لهم: شكراً لكم، لا نريد هذه المساعي لأن الطرابلسي والعرسالي والبقاعي عموماً لم يجدوا في مساعيهم إلا الشر المستطير».
ورأى اللواء الركن جميل السيد «أن الحسنة الوحيدة ربّما، للحملة التي يقودها تيار المستقبل ضد الجيش اللبناني بواسطة السيدة بهية الحريري والرئيس السابق فؤاد السنيورة، كشفت للبنانيين جميعاً وبما لا يقبل الشك بأن أحمد الأسير كان مجرّد واجهة للفتنة وأنّهم اخترعوه مباشرة بعد خروجهم من السلطة منذ سنتين لإرباك الدولة والجيش والأمن».
وحذّر قادة التيارات الإسلامية الأصولية في لبنان «من لعبة التذاكي والازدواجية التي يعتمدها حيالهم تيار المستقبل، إذ يحرّضهم على بعض إخوانهم اللبنانيين من جهة، ويبيع رؤوسهم للاستخبارات الغربية من جهة أخرى».
ودان «ما صدر عن الاجتماع المشين الذي عقد في دارة بهية الحريري في صيدا»، مشيراً الى استغلال تيار المستقبل وبعض فريق 14 آذار الأخطاء الفردية التي ارتكبها بعض العسكريين «للتشهير بالجيش اللبناني والقيام بحملة تحريض غير مسبوقة ضده من قبل السيدة بهية الحريري ورَجُل الفتنة فؤاد السنيورة».
ونصح إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود «تيار المستقبل مع خلافنا السياسي معه، بأن يحاول العودة إلى حجمه الطبيعي، لا أن يقزّم نفسه ليصبح ورثة لتيار محكوم عليه بالفشل عاجلاً أو آجلا». ودعا قوى 14 آذار وتيار المستقبل الى أن «يساهموا فعلاً بتقوية الجيش وتثبيت قدراته، لا أن يعمدوا الى التشكيك مرة ببيانات الجيش ومرة بتحقيقاته ومرة بقدراته».

ابراهيم: ضد الظلامية

في مجال آخر، أشار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم خلال تقليده وسام النجمة الإيطالية من قبل السفير الإيطالي في لبنان الى «الإيمان المشترك بين لبنان وإيطاليا والخيار الواضح باعتماد الحرية والديموقراطية نظاماً لحكمنا وسعينا الدائم للعمل بهدي حرية الرأي والفكر والتعبير في أفضل الظروف والمناخات». وأكد أن «هذا الإيمان وهذا الخيار يجعلاننا نقف معاً في مواجهة التحدي، تحدي أصحاب العقول الظلامية الهدامة الساعية الى التحكم ومصادرة الإرادات وإخضاع الفكر، وديكتاتورية المعتقدات الشمولية الرافضة للرأي الآخر».

النشرة الالكترونية

عاجل

x