المباركي: تفكيك وزارة الإعلام.. أصبح حتمياً

القبس: أكد وكيل وزارة الاعلام صلاح المباركي ان تفكيك وزارة الاعلام اصبح امرا حتميا لمواكبة التطور. وكان واضحا في حديثه لــ القبس بالقول «نعم نواجه مقاومة عنيفة لعرقلة التطوير، لكننا ماضون في سياستنا للانتقال بالاعلام الى مرحلة جديدة تحاكي شرائح المجتمع وتحديدا الشباب منهم».
واكد المباركي عدم التساهل في تطبيق القانون على كل من يدان بالتعدي على المال العام، ورفض مقولة ان الاعلام الالكتروني يعني تقييدا للحريات. وجدد ان قانون الاعلام الالكتروني يختص بتنظيم العمل المهني، اما في ما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي المتخصصة باعمال البيع والتجارة، فهي مسؤولية وزارتي التجارة والبلدية اللتين تطبقان قانون الاعلام الالكتروني على هذه المواقع.

شدد وكيل وزارة الاعلام صلاح المباركي على ضرورة تفكيك وزارة الاعلام وانشاء هيئة للاذاعة والتلفزيون، وهو أمر ملح لمواكبة التطور الذي تشهده وزارات الاعلام في دول مجلس التعاون.
وقال المباركي لـ القبس في اول لقاء صحافي، ان في وزارة الاعلام من لا يرغب في تفكيك الوزارة، مفصحاً عن مقاومة شديدة يواجهها لاي تغيير او اصلاح يقوده في الوزارة، مؤكدا عزمه المضي في الاصلاح رغم العوائق الموجودة.
وبين أن الوزارة اصبح لزاما عليها التفكير بعقول جديدة، فالمرحلة الحالية تقتضي التغيير والقرار التنفيذي يجب ان يمنح فرصا للشباب، الذين يشكلون ما نسبته %60 من المجتمع الكويتي، مؤكدا ان الوزارة أحالت جميع المخالفات الواردة بتقرير ديوان المحاسبة الى القضاء، مضيفا: لن نسمح باي تجاوز او تطاول على المال العام.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

• ما اجراءات وزارة الاعلام لمواجهة الافكار المتطرفة المحيطة في المنطقة؟
ــــ سعت وزارة الاعلام منذ اكثر من عام في هذا الجانب. وأعود هنا الى مشروع الخطاب الاعلامي الذي قدمته وزارة الاعلام الى مجلس الوزراء تحت مسمى مشروع «البيئة الاعلامية»، وهو مشروع اكبر وأوسع من الخطاب الاعلامي ويقوم على وجود ناطق اعلامي في كل وزارة، يعكس حال الوضع الحكومي العام بشكل مباشر وشفاف للمتلقي. وقد حظي هذا المشروع بموافقة مجلس الوزراء. كما ان وزارة الاعلام تفتح ابوابها للتنسيق مع جميع وزارات الدولة للوقوف ضد هذه الظاهرة الخطيرة ولا يوجد اي تقصير للتعاون باي مشروع يطرح من قبل اي وزارة.

• حدثنا عن مشروع البيئة الاعلامية؟
ــــ يقوم هذا المشروع على انشاء مكاتب اعلامية في كل وزارات الدولة والمؤسسات الحكومية، ودور هذه المكاتب هو التنسيق مع وزارة الاعلام لتكون الوزارة مرآة عاكسة للحدث او للخبر حتى يصل بشفافية. وقد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المشروع، إلا اننا واجهنا مجموعة من المعوقات الادارية والمالية، رغم انه مشروع دولة، والمشكلة برزت في عدم توافر الميزانية، فاجراءات الدولة لتوفير الميزانيات تتطلب كتبا واجراءات بين العديد من الجهات، الا ان الوزارة قد اعدت خطة بديلة من خلال التواصل مع 5 وزارات فقط، من دون التقليل من باقي الوزارات عبر فتح مكاتب اعلامية في هذه الوزارات، وهذه الوزارات هي: الاسكان والصحة والتربية والاشغال والكهرباء والماء ثم برغبة من وزارة الخارجية انضمت لباقي الوزارات.

تنسيق.. ولكن
• لماذا لاتكون وزارة الداخلية أو «الأوقاف» ضمن الوزارات التي تضم المكاتب الاعلامية؟
ــــ النشاط الاعلامي لإدارة الإعلام الأمني في وزارة الداخلية جيد، والتنسيق مع وزارة الاعلام مرضٍ، ولكن هذا التنسيق ليس بالقدر الذي نطمح اليه. كما اننا نعتقد بان النشاط في الوزارات الخمس التي ذكرتها ليس كافيا، فهناك على سبيل المثال قصور في نشاط العلاقات العامة بوزارة الصحة.
أما عن وزارة الأوقاف، فنحن كوزارة اعلام لم ننتظر ولادة مثل مشروع المكاتب الاعلامية للتحرك، وقد كانت هناك فكرة لوكيلة التخطيط السابقة د. هيلة المكيمي بعقد بروتوكولات ثنائية لوزارة الإعلام مع وزارات اخرى، ولعل اول بروتوكول في هذا الجانب عقد مع وزارة الاوقاف، واتفقنا على ان الخطاب الديني يكون خطابا معتدلاً، ووزارة الاوقاف وقعت البروتوكول ونجحنا في اول مشروع في عملية تغطية انشطة الوزارة عبر وزارة الاعلام بشتى الوسائل المرئية والمسموعة.

إنجازات
• هل القصد من انشاء هذه المكاتب هو الترويج لانجازات وزارات الدولة ومشاريع التنمية التي تقوم بها؟
ــــ هذا جزء من الهدف الاساسي. إلا أننا لم نقرر اذا ما كان الناطق الرسمي في كل مكتب اعلامي سيبتع الوزارة نفسها ام مجلس الوزراء، والتوجه الاكبر ان يتبع الحكومة فيما تقدم وزارة الاعلام اللوجستي من خلال تحديد المهام وتدريبة على التعامل مع مؤسسات الدولة والاشراف عليها.

مطالب الشباب
• هل هناك مؤشرات لقياس مطالب الشباب واحتياجاتهم؟
ــــ لا نملك مؤشرات علمية بحتة في هذا الجانب، الا اننا نتواصل مع مؤسسات بحثية، او جهات لقياس الرأي، فالوكيلة المعنية السابقة د. هيلة المكيمي شكلت مجموعات ما يسمى بـ FOCUS GROUP، وهي مجاميع من فئات عمرية مختلفة، ومجموعة من أكاديميي واساتذة الجامعة، او من التوجهات السياسية، حيث تم قياس آراء هذه المجاميع، ولا تزال هذه الدراسة في طور الاعداد، اما النتائج الاولية، فهي مبشرة خاصة أن 60% من المجتمع الكويتي هم من فئة الشباب وهي الفئة هي التي تحرك الراي العام.

حبر على ورق
• من خلال متابعتنا لقضايا الشباب واستضافتنا لمجاميع شبابية من مختلف الفئات والمهن. إلا ان ما خلص له هؤلاء الشباب من توصيات بقيت حبراً على ورق؟ فهل نحن مستمرون في هذا النهج؟
ــــ اعتقد ان الوزارة اصبح لزاما عليها ان تفكر بعقول جديدة، فالمرحلة الحالية تقتضي التغيير، ربما نحن بحاجة الى مستشارين وأصحاب الخبرات، إلا أن القرار التنفيذي يجب ان يمنح فرصا للشباب، ووزارة الاعلام هي مرآة، ولا تصنع الخبر، فيما وزارة الشباب هي الجهة المختصة عن عمل دراسات الراي، والتوصيات الخاصة بالشباب.

تفكيك الإعلام
• ماذا عن ملف تفكيك وزارة الاعلام الى هيئة؟
ــــ أود الإشارة الى انني تسلمت شرف منصب وكيل الاعلام في 20 مايو من العام الماضي، وبحثنا عن هذا الملف فلم نجده. ووجدنا ان الملف في عهدة مجلس الوزراء، من دون أن يحرك، وعبارة عن مجموعة من الافكار تدار في رؤوس المسؤولين الذين سبقونا. وحينها حصلنا من مجلس الوزراء على موافقته على المشروع للمرة الثانية، اضافة الى موافقة الفتوى والتشريع وأحيل الملف في منتصف سبتمبر الماضي الى ديوان الخدمة المدنية، وحصلنا على موافقة مبدئية من الديوان في هذا الشأن. ومن المتوقع الحصول على ملاحظاته الايجابية
بالبدء في خطة التحول الى هيئة
• ما أسباب التأخر في إنجاز هذا الملف؟
ــــ يبدو ان هناك من لا يرغب في تفكيك وزارة الاعلام، والأسباب كثيرة، ونحن نؤمن ان هذا التفكيك وتحويلها الى هيئة اصبح امرا حتميا لا يحتمل التأجيل، والسبب انه لا توجد وزارة اعلام في كل دول مجلس التعاون، او في الدول التي تؤمن بحريات التعبير. فاعلام اليوم هو اعلام مفتوح وجديد وربما بعد 5 سنوات قد لا نجد صحفا او تلفزيونا بفضل التطور التكنولوجي الحديث. كما ان الديوان لديه اسئلة حول التعامل مع عدد الموظفين المهول في وزارة الاعلام، والتكاليف الحالية التي قد تترتب على التفكيك، وهي معضلة حقيقية ولكننا نملك افكارا، حيث قطعنا شوطاً في التنسيق مع زملائنا رؤساء المؤسسات الاعلامية في دول مجلس التعاون للاستفادة من خبراتهم، على اعتبار انهم اصحاب التجربة الاكثر حداثة وبدون الانتقال الى هيئة للإذاعة والتلفزيون لن يستطيع الاعلام ان يقفز نحو الافضل.

الإحالات إلى النيابة
• هل من احصائية بعدد احالات الصحف الى النيابة؟ وما نسبة التزام الصحف بالقوانين؟
ــــ هناك تقارير ترفع لي شهرياً في هذا السياق، بشأن الاحالات والمخالفات. ونحن كقطاع صحافة مسؤولون عن إجازة المصنف، بالإضافة الى إجازة المطبوع، وهما ادارتان منفصلتان. وأوكد أنه ليس لدينا اي رغبة بإحالة اي مؤسسة اعلامية للقضاء ما لم تكن مخالفة للقانون، وهناك التزام كبير من اغلب وسائل الاعلام بالقانون، باستثناء وسائل التواصل الاجتماعي.

• أين وصل مشروع قانون تنظيم الاعلام الالكتروني؟
ــــ مشروع قانون الاعلام الالكتروني الذي تبنته الوزارة، ما زال لدى الفتوى والتشريع، والشكل النهائي لهذا القانون كتصور جاهز، الا انه لا يمكن التسويق له قبل اعتماده. وهذا القانون لن يمس الاشخاص، بل يهدف الى وضع مظلة قانونية تنظم عمل المؤسسات المهنية الاعلامية والقطاعات للعمل الالكتروني.

ديوان المحاسبة
• ماذا عن تقارير ديوان المحاسبة حول وجود مخالفات بحق بعض القياديين في وزارة الاعلام؟
ــــ لن نسمح باي تجاوز او تطاول على المال العام، ولن نقف مكتوفي الايدي، فقد تمت احالة جميع المخالفات التي وردت في تقرير ديوان المحاسبة إلى التحقيق، وهناك لجنة متابعة، أترأسها شخصيا لمتابعة معالجة مخالفات ديوان المحاسبة، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة وتأكيد سمو رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن، وستتم محاسبة من تثبت ادانته بالتعدي على المال العام.

تحديات
• هل تعاني وزارة الإعلام من مشاكل إدارية ومالية؟
ــــ نواجه تحديا حقيقيا في التغيير، وهناك مشاكل في الوزارة، كما في كل وزارات الدولة، الا أننا نعي هذه المشاكل، وقد قمنا بتلخيصها، وماضون في وضع حلول وأساليب لتطبيق علمي لحل هذه المشاكل. وجل هذه المشاكل في مقاومة التغيير، اذ ان أي تغيير نحاول أن نجريه نواجه رد الفعل عنيفاً وقويا. كما أعتقد بأن مكمن المشكلة في الجوانب الإدارية والمالية. وقد وضعنا خططا لمعالجة هذه الجوانب، بعد اعتماد هيكل تنظيمي، ونحن في المراحل النهائية لتسكين الموظفين في هذا الهيكل. وهناك 3 مشاريع أساسية بعد اعتماد الهيكل، المشروع: الأول تبسيط الإجراءات، والثاني تحديد الصلاحيات، وأخيراً فك التشابك بين القطاعات، وذلك بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية.

الأرشيف
• أين وصلتم في مشروع الأرشيف الوطني لتلفزيون الكويت؟
ــــ واجهنا مشاكل مع الشركة السابقة في موضوع أرشفة مواد وزارة الإعلام، وقد تعاقدت الوزارة في هذا الجانب مع شركة فرنسية، ونحن في طور التنفيذ، حيث سيكون المشروع متكاملا ويحقق الهدف منه. وسنبدأ قريبا جدا في مشروع أرشيف وزارة الإعلام على أن يتم التوقيع على العقد خلال شهر، والتنفيذ المرحلة الأولى 6 شهور، حيث يتم بعدها تقييم المرحلة الأولى.

• ما دور وزارة الاعلام في توعية المجتمع بالقيم والرسائل التوعوية والربط بالهوية الوطنية؟
ــــ مسؤولية كبيرة، حيث التوجيه القيمي والديني والاخلاقي، ولا يمكن للوزارة ان تقوم بهذا الدور منفردة، بل بتنسيق مع باقي وزارات الدولة، منها التربية. وأشير هنا إلى أننا في مجلس الوكلاء، نعمل بمشاركة مجموعة من المستشارين على تحديد أولويات الخطاب القيمي، من خلال لجنة المنتج المنفذ، وهي المسؤولة عن انتاج البرامج والبرامج المتميزة. واعترف بأن الوزارة تعاني من مشكلة مع بعض مديري العلاقات العامة في وزارات الدولة، وهم ليسوا على قدر الطموح وغير متعاونين معنا.

ضبط تجارة الإنستغرام والفيسبوك
قال الوكيل صلاح المباركي إن قانون الاعلام الالكتروني يختص بتنظيم العمل الاعلامي المهني، أما ما يتعلق بأعمال البيع والتجارة عبر الانستغرام والفيسبوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي، فمسؤولية وزارة التجارة والبلدية، كون مواقع التواصل الاجتماعي تخضع اصلا لوزارة المواصلات، وهي الجهة التي تنظمها.

استقطاب المشاهدين
شدّد الوكيل صلاح المباركي على ان وزارة الاعلام تبنت آلية لاستقطاب اكبر شريحة مشاهدين من المجتمع، مبيناً ان قنوات تلفزيون الكويت أصبحت في المرتبة الاولى في نمو أعداد المشاهدين متفوقة على القنوات الخاصة الاخرى.
وهو نتيجة خطة عمل وآليات واضحة عملت بموجبها لجنة المنتج المنفذ، وبمشاركة القطاع الخاص في برامج الدراما.

البيئة الإعلامية
أكد وكيل وزارة الاعلام صلاح المباركي ان الهدف من مشروع البيئة الاعلامية هو تأسيس مكتب اعلامي بوزارات الدولة، وهو ليس ادارة علاقات عامة، بل المفهوم الحديث لوجود خطاب اعلامي لاظهار الحقائق بكل شفافية، من حيث الاخبار وانجازات الدولة، على ان تكون العلاقات العامة جزءاً من هذه المكاتب.

خطط التنمية لم تحقِّق أهدافها حتى الآن
في تعليق منه على ما حققته خطط التنمية للحكومة من انجازات، قال الوكيل المباركي إن وزارة الاعلام لديها قطاع التخطيط، وهو مسؤول عن ترجمة اداء الحكومة. واضاف ان خطط التنمية الاولى والثانية والثالثة الجديدة لم تحقق الهدف منها، والسبب هو غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة وتعقيد الاجراءات الحكومية، مشيرا الى ان قانون المناقصات لم يفعّل، وعملية الطرح في غاية التعقيد وآلية الاختيار والتوصيف تشوبها مشاكل، وتنسيق وزارات الدولة مع جهاز المكاتب الاستشارية يعاني كثيراً. واضاف ان الدورة المستندية طويلة وعقيمة وتحتاج الى اعادة نظر.

تجربة فعالة
قال وكيل وزارة الاعلام صلاح المباركي إن وزارة الاعلام سعت منذ فترة الى تشجيع وزارات الدولة للتعاون، بهدف ترجمة انجازاتها الى مادة اعلامية جيدة. واضاف ان وزير الكهرباء والماء عبدالعزيز الابراهيم، استجاب لهذه الدعوة، وحث وكلاءه للتنسيق مع وزارة الاعلام في هذا الجانب.
وتابع بالقول: اجرينا بعض اللقاءات مع مسؤولي الكهرباء، وعلى رأسهم الوزير الابراهيم، حيث سنقوم باعداد البرامج حول وزارة الكهرباء، ونمنحهم فكراً جديداً بعقلية شابة، على أن ترى النور قريباً في توقيتات مميزة.

النشرة الالكترونية

عاجل

x