بيروت وأهالي المخطوفين تحت قبضة التهديد حماده في لاهاي: كل مقدّمات الوصاية

النهار: على وقع استراتيجية الذعر من خلف كهوف الارهاب حيث يحتجز تنظيم "داعش" مع "جبهة النصرة" العسكريين المخطوفين ويسعيان من خلال التهديدات المبرمجة بقتل هؤلاء الى اثارة الاضطراب اللبناني العميم، ضربت حمى شديدة أمس المشهد الداخلي، فبدا على مستوى كبير من التوهج . والواقع ان هذا المشهد انقسم بين عين مشدودة على وسط بيروت التي حوصرت حصاراً كاملاً باعتصام اهالي العسكريين وقطعت اوصالها مما تسبب باختناقات مرورية هائلة، وعين أخرى على وقائع بداية المرحلة الثانية من المحاكمات في لاهاي حيث افتتحت المحكمة الخاصة بلبنان "المرحلة السياسية" الاكثر اثارة للاهتمامات في ملف اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري مع الشاهد السياسي الاول النائب مروان حماده الذي يعتبر من اللاعبين الاساسيين المنخرطين منذ مدة طويلة في كل الحقب التي سبقت ورافقت وأعقبت اغتيال الحريري، علما ان حماده كان الضحية الاولى التي نجت باعجوبة من حرب الاغتيالات ومحاولات الاغتيال في الاول من تشرين الاول 2004.
ووقت كان اليوم الاول من شهادة حماده يخصص للغوص في "المقدمات " التي أدت الى الاغتيال، بدءاً من الملابسات التي رافقت تنفيذ اتفاق الطائف وترسيخ الوصاية القسرية السورية على البلاد، عرفت بيروت بالتزامن مع هذا التطور يوماً مشحوناً تمثل في اشتعال مشاعر الخوف والغضب لدى اهالي العسكريين عقب تبلغهم اتصالات تهديد من خاطفي ابنائهم بقتل عدد منهم، علماً ان الخاطفين استغلوا صدور احكام قضائية الجمعة الماضي عن المجلس العدلي، تشمل خمسة موقوفين من "فتح الاسلام" في ملف احداث نهر البارد، ليطلقوا تهديداتهم. وسارع وزير العدل اللواء أشرف ريفي الى التوضيح ان هذه الاحكام جاءت مخففة من الاعدام الى السجن المؤبد، وكذلك فعل النائب هادي حبيش لدى انضمام مجموعة من نواب كتل "المستقبل" و"التنمية والتحرير" و"التيار الوطني الحر" الى الاهالي المعتصمين، لكن الاعتصام اتسع وتحول قطعاً شاملاً للطرق المؤدية الى وسط بيروت مدة اربع ساعات. ولم يفتح المعتصمون الطرق إلا بعدما ابلغهم الوزير وائل أبو فاعور معطيات تؤكد "تأجيل" المخاطر بعد اتصالات بالوسطاء والدولة.
وأعلن رئيس الوزراء تمّام سلام عقب وصوله الى دبي في زيارة رسمية ان "لبنان لن يخضع لابتزاز خاطفي العسكريين وان التفاوض الذي تجريه الحكومة من أجل فك أسر العسكريين لن يكون تفاوضاً على لبنان أو على قيمنا بل ضمن القواعد والاصول وعزة البلاد وكرامتها"، مشدداً على "اننا لن نخضع للتهويل والتخويف وهذا يتطلب تضامن اللبنانيين في ما بينهم".
غير ان مصادر وزارية علقت لـ"النهار" على ما جرى أمس على صعيد ملف المخطوفين العسكريين متخوفة من تأثيرات سلبية اصابت القضاء. وتساءلت: هل هناك وسيط حيادي في هذه القضية؟ولفتت الى ان التطورات منذ الخميس الماضي تثير تساؤلات عن اسباب التدهور الذي وصل اليه الملف بدءاً من وصول الوسيط القطري الخميس الى لبنان ثم ترتيب زيارة بعض ذوي المخطوفين لأبنائهم في جرود عرسال، وصولاً الى صدور التهديد بتصفية المخطوفين وكل ذلك و"الدولة ضائعة" على حد تعبير المصادر.
ولم يقتصر المشهد المضطرب على بيروت، اذ تفاعلت انعكاسات حادث بتدعي أمس بعدما توفي صبحي فخري متأثراً بالجروح التي أصيب بها جراء اقتحام مسلحين من آل جعفر منزله قبل يومين حيث قتلت زوجته وأصيب ابنه أيضاً. وفيما هدد بيان صدر باسم آل جعفر بمزيد من التوتر، وجه رئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع كلمة الى اهالي بتدعي ودير الاحمر دعاهم فيها الى "التزام الهدوء والحفاظ على السلم الاهلي"، لكنه شدد في المقابل على توقيف المجرمين "مهما طال الزمن"، لافتا الى ان " بعض الناس قرروا الوقوف مع المعتدين والمجرمين".

يوم الطائف
بالعودة الى مجريات شهادة النائب حماده أمام المحكمة الخاصة بلبنان، والتي ستستمر اليوم وغداً والخميس أيضاً، فان يومها الاول تميز بالعودة التفصيلية لمشارك أساسي في الاحداث الى حقبة التوصل الى اتفاق الطائف واغتيال الرئيس رينه معوض، ومن ثم ترسيخ حقبة الوصاية السورية من خلال الاختلال العميق الذي فرضه النظام السوري بين ما أريد للطائف ان يحققه من استتباب السيادة اللبنانية التدريجية واقامة علاقات مميزة مع سوريا، وما اراده النظام السوري من التطبيق الانتقائي لهذا الاتفاق. وشرح حماده مدة ساعات طويلة رداً على عشرات الاسئلة للادعاء وهيئة المحكمة وقضاتها كل ما شاب تلك الحقبة من وقائع وملابسات عايشها مع الرئيس الحريري. واذ وصفت الغرفة الاولى للمحكمة الادلة التي ترد في شهادته بأنها ذات قيمة ثبوتية وتوفر معلومات عن الخلفية وسياق الاحداث قبل عملية الاغتيال، أوضح حماده كيف كان الرئيس الحريري يبذل جهوداً من أجل احلال السلام في البلاد وصولا الى لعب دور الوسيط في اتفاق الطائف بمساعدة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل. ثم اسهب في تفصيل التحولات التي كشفت سعي النظام السوري، وخصوصاً مع الرئيس بشار الاسد، الى الامساك بكل مفاصل الوضع والسلطة في لبنان من خلال فرض من يريده في الحكومة وبلوغ الوصاية حدود تعيين الموظفين وأجهزة الامن والقبض على سلطة الدولة بدءاً من مجلس النواب الى الحكومة. ولفت الى ان الحريري ورث معاهدة الاخوة والتعاون ولم يكن مشاركاً في وضعها، قائلاً إن الجانب السوري تعامل معها كقوة فائقة في الامور العسكرية والامنية، وأبرز وقائع من الضغط السوري على الحريري لفرض تعديلات وزارية تبقي اكثرية مجلس الوزراء في قبضة النظام السوري وتستبعد وزراء محسوبين على الحريري كباسل فليحان.

النشرة الالكترونية

عاجل

x