توافق على قهـوجي وخلاف على الجلسة

النهار: توافق على قهـوجي وخلاف على الجلسة السعودية لن تتدخّل ولا حكومة قريباً

بتأخير نحو سنتين كانتا كفيلتين بتكبير ظاهرة الشيخ احمد الاسير، التي انتهت بالعملية العسكرية التي قام بها الجيش الاحد والاثنين الماضيين، سلم "حزب الله" امس "الشقتين الامنيتين" في عبرا القريبتين من مقر الاسير الى الجيش بعدما شكلتا السبب المباشر للمواجهة الدامية الاخيرة.

ومع ان هذه الخطوة تركت انطباعات مريحة من حيث تخفيف حدة الاحتقانات التي تسود صيدا، خصوصا لجهة الاعتراضات المتصاعدة في شأن ما اثير عن ممارسات لـ"حزب الله" خلال المواجهة بين الجيش وانصار الاسير او بعدها، بدا من المبكر الحديث عن احتواء سريع لمضاعفات الوضع القائم في صيدا، والذي يحتاج الى ما يتجاوز هذه الخطوة بكثير لاعادة فرض النظام واستتباب الامن في المدينة الخارجة لتوها من التجربة القاسية.

ولعل ما رسم علامات شكوك اضافية في هذا السياق ان خطوة "التخلي" عن الشقتين تزامنت مع خروج الجيش عن صمته في شأن ما وصفه بـ"الفضيحة الاعلامية" المتصلة بافلام بثت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي واظهرت مشاهد لمسلحين متورطين في القتال ضد انصار الاسير مع الجيش.

واصدرت القيادة العسكرية بيانا اتسم بنبرة حادة اشارت فيه الى انها "انتظرت عبثا حتى يعي القائمون بالحملة خطورة ما يقترفونه في حق الجيش وشهدائه وجرحاه وفي حق لبنان عبر بث مشاهد زائفة وبعيدة عن مناقبية الجيش". واذ تحدثت عن "حملة اعلامية وسياسية رخيصة"، اكدت ان الجيش "قاتل وحيدا في صيدا"، اما بالنسبة الى وجود بعض المدنيين المسلحين فذكرت بان "عناصر مديرية المخابرات يرتدون اللباس المدني". وتزامن ذلك ايضا مع توقيف الشرطة العسكرية مجموعة عسكرية مسؤولة عن ضرب احد المدنيين في صيدا واحالتها على التحقيق.

وفيما ذكر ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اضطلع بدور رئيسي مع "حزب الله" في موضوع اخلاء الشقتين في عبرا، علمت "النهار" ان مذكرة مشتركة لنائبي صيدا الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري ستسلم خلال ساعات الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان تتضمن "الموقف من الاعتقالات العشوائية والاهانات لمواطني صيدا استنادا الى اسباب واهية مثل اللحى او الصلاة سابقا في مسجد بلال بن رباح"، كما تتضمن المذكرة "مشاركة "حزب الله" في معارك عبرا وفي ممارسة الاعتقالات والزج بالموقوفين في مراكز دينية". وقالت مصادر كتلة "المستقبل" لـ"النهار" إن "غضبا عارما يسود الرأي العام عموما وصيدا خصوصا من الوقائع التي وثقتها الافلام والشهادات حول مشاركة "حزب الله" في احداث عبرا والظلم الذي لحق بالمواطنين نتيجة الممارسات التي أحدثت صدمة على كل الصعد. وبالتالي فان التوجه الى الرئيس سليمان بهذه المذكرة هو انطلاقا من مرجعيته كرئيس للبلاد والقائد الاعلى للقوات المسلحة وحامي الدستور والمواطنين".

مجلس النواب
في غضون ذلك، وقبل ثلاثة ايام من الجلسة النيابية العامة، توقعت مصادر نيابية مواكبة ان يتصاعد الجدل حول دستورية انعقاد الجلسة من دون فتح دورة استثنائية. وقالت لـ"النهار" ان مجلس النواب عندما أقر التمديد اختار ذلك في نطاق الدورة العادية على رغم ان الحكومة مستقيلة، فلماذا لم ينتظر الى ما بعد انقضاء الدورة العادية انطلاقا من مبررات الظروف الاستثنائية؟

وكشفت ان موقفا ادلى به النائب في "كتلة الوفاء للمقاومة" نوار الساحلي خلال اجتماع رؤساء اللجان ومقرريها اول من امس وفيه انه "يجب عدم ربط عمل المجلس بأي توقيع من رئيسي الجمهورية والحكومة لأنه قد لا يكون هناك السنة المقبلة رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة". ولفتت المصادر الى مطالعة المرجع الدستوري حسن الرفاعي الذي اشار الى ان انعقاد المجلس من دون فتح دورة استثنائية يعرّض الجلسة للطعن، كما يعرّض ما يصدر عنها من قوانين للابطال. كما اصدرت هيئة الاستشارات في وزارة العدل موقفا مشابها.

ورأت المصادر ان حسم الجدل اليوم وغدا قبل جلسة الاثنين يوفر الغطاء للعمل التشريعي بعيدا من احتمال الطعن. ولمحت الى تساؤلات عما اذا كان وراء الاتجاه الى تجنب اعتماد مرسوم الدورة الاستثنائية نية للنيل من رئيس الجمهورية. اما في موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وقيادات عسكرية وامنية اخرى، فعلمت "النهار" ان الامر يبدو مبتوتا بغالبية مجلس النواب وبموافقة "حزب الله". وأما في شأن مشاركة الحكومة في الجلسة، فان مصادر مطلعة اكدت ان في امكان الحكومة المشاركة ولو كانت مستقيلة انطلاقا من سوابق عدة كانت آخرها جلسة التمديد لمجلس النواب.

الحكومة
على الصعيد الحكومي، علمت "النهار" ان الوزير وائل ابو فاعور، الذي اجرى في السعودية محادثات بتكليف من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، عاد بموقف مفاده ان المسؤولين السعوديين يعتبرون ان موضوع تأليف الحكومة شأن داخلي لبناني وعليه يعود الى الرئيس المكلف تمّام سلام اتخاذ الموقف الذي يريد. وقد نقل ابو فاعور هذا الموقف الى الرئيس سلام مساء امس. واعتبر المراقبون الموقف السعودي عاملا مساعدا لسلام للانطلاق بحرية في تشكيل الحكومة، علما ان الرئيس المكلف لا يزال ينتظر جوابا من رئيس مجلس النواب الذي وعده به خلال اللقاء الذي جمعهما الاثنين الماضي بعد اجراء مشاورات مع حلفائه في 8 آذار. لكن مصدرا وزاريا أكد ان لا جديد في الموضوع الحكومي وان الشروط لا تزال على حالها.
ويشار في هذا السياق الى ان لقاء جمع مساء امس الرؤساء نجيب ميقاتي وتمّام سلام وفؤاد السنيورة.

النشرة الالكترونية

عاجل

x