سليمان دعا واشنطن والمجتمع الدولي الى تشكيل شبكة حماية للبنان

الجمهورية:

خيّمت تداعيات الأزمة السورية على محادثات نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز الذي أنهى زيارته الى بيروت امس بعدما التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي.
ودان بيرنز تدخّل "حزب الله" في سوريا معتبراً أنّ "الحزب يعمل تبعاً لمصالحه الشخصية ولمصلحة حلفائه، وبشكل خاص إيران"، مؤكّداً دعم بلاده سياسة لبنان النأي بالنفس عن الصراع السوري، وأبدى تقديره لجهود الجيش اللبناني في الحفاظ على استقرار لبنان، مؤكّداً التزام بلاده الاستمرار في دعمه وتعزيز قدراته العسكرية، معلناً أنّها "ستزيد من وتيرة مساعداتها له".
وذكرت مصادر اطّلعت على جوانب من لقاء بيرنز مع المسؤولين اللبنانيين أنّ هناك جانباً من اللقاء جاء موحّداً عندما كان بيرنز حريصاً على استكشاف مواقف المسؤولين، فأكثر من الأسئلة حول ما يجري على الساحة اللبنانية ولا سيّما الظروف التي أدّت الى تطيير الإنتخابات النيابية العامّة لأسباب أمنية، متسائلاً: ألم يكن بالإمكان ترتيب الوضع الأمني لإجراء الإنتخابات بدلاً من الإستسلام لما جرى.
وقالت المصادر إنّ بيرنز وجّه اكثر من سؤال حول توقّعات القادة اللبنانيين من مجريات الوضع في سوريا ومستقبل التطوّرات ومدى انعكاسات تدخّل "حزب الله" على مصالح اللبنانيين في الداخل والخارج، وما تركه تدخّله العلني لصالح النظام السوري من أضرار لحقت بلبنان واللبنانيين على المستويات كافّة.
وعلمت"الجمهورية" انّ سليمان دعا أمام بيرنز الولايات المتحدة الأميركية ومن خلالها المجتمع الدولي الى ان تشكّل شبكة حماية فعلية للبنان لا بالنصائح، إنّما بالأفعال، إذ في الأوضاع الراهنة لا تفيد لبنانَ النصائح من الناحية الأمنية، ولا التصريحات من الناحية السياسية، ولا فُتات المساعدات من الناحية الاقتصادية، مع وجود أكثر من مليون نازح على أرضه.
وأبلغَ سليمان الموفد الأميركي أنّ المجتمع الدولي يتحمّل مسؤولية مباشرة عن الوضع اللبناني، لأنه صاحب القرارات التي صدرت بصدده والتي بلغت نحو عشرة قرارات في أقلّ من خمس سنوات، من القرار 1559 حتى القرار 1701 مروراً بالقرارات الأخرى، فمسؤوليته مباشرة وقد حان الوقت الآن لترجمة مواقفه وقراراته.
وشدّد سليمان امام بيرنز على ضرورة الاستعجال في مدّ الجيش اللبناني بالعتاد الضروري لمواجهة التحدّيات الكبيرة التي تنتظره في المرحلة المقبلة.
وتوقّفت مصادر مراقبة عند زيارة
بيرنز الى قائد الجيش، كونه نائب وزير الخارجية الأميركي وليس نائب وزير الدفاع الأميركي، ورأت فيها رسالة دعم مباشرة للجيش اللبناني ولشخص العماد قهوجي.
وعلمت "الجمهورية" أنّ بيرنز هنّأ الجيش على مكافحة الإرهاب ونجاحه في وضع حدّ لبؤرة أمنية أساسية ظهرت في منطقة عبرا ومحيطها، مشيداً بالسرعة التي حسم فيها الوضع هناك، مؤكّداً أنّ بلاده الى جانب المؤسّسة العسكرية كما هي سياستها التقليدية، واليوم أكثر من أيّ يوم مضى، وهي ستبادر في القريب العاجل الى تعزيز وضع الجيش الذي هو أولويّة بالنسبة الى السياسة الأميركية في لبنان، واعتبر أنّ الإنجاز الذي حقّقه يعزّز النظام الديموقراطي فيه.
...وماكين يلغي زيارته
وفي هذه الأجواء، قرّر السيناتور الاميركي جون ماكين إلغاء زيارته إلى لبنان، بعدما أعاد تقييم خطة سفره إلى الشرق الأوسط نتيجة الحادثة المأساوية التي ذهب ضحيتها 19 رجل إطفاء في ولاية أريزونا، التي يمثّلها ماكين.

عبّاس في بيروت

واليوم يبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس زيارته الرسمية الى بيروت ويلتقي سليمان وبرّي وميقاتي وعدداً من القيادات السياسية والحزبية والروحية. وذكرت مصادرمطلعة لـ"الجمهورية" انّ سليمان وعباس سيتبادلان الخطابات الرسمية والأوسمة في حفل عشاء رسمي يقيمه سليمان على شرف الرئيس الضيف في قصر بعبدا مساء غد الأربعاء.
وسيشدّد سليمان على الثوابت اللبنانية بالنسبة الى القضية الفلسطينية ورفض التوطين وحق الفلسطينيين بالعودة وبقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعلى سياسة النأي بالنفس وعدم التدخّل في شؤون الدول الصديقة العربية وغير العربية.
من جهته سيؤكّد الرئيس الفلسطيني على حقّ الفلسطينيين بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وبالسعي الدائم الى توحيد المواقف الفلسطينية، مشيراً إلى فشل المساعي المبذولة اميركيّاً ودوليّاً لإطلاق المفاوضات مع اسرائيل على قاعدة وقف الإستيطان وتهويد القدس، والبحث في الدولة الفلسطينية القابلة للحياة بالحدّ الأدنى.
وعشيّة الزيارة رُفعت إعلانات نظّمتها السفارة الفلسطينية تؤكّد على حقّ العودة للفلسطينيين على أساس أنّ تمسّكهم بالأرض أمر لا نقاش فيه على الإطلاق، ورفض التدخّل الفلسطيني في شؤون لبنان الداخلية، معتبرين أنّ أمن لبنان من أمن الفلسطينيين والمقيمين على أرضه.

تأجيل الجلسة التشريعية

في هذا الوقت، لم يشكّل المشهد في مجلس النواب مفاجأة لأحد، إذ قاطعت قوى 14 آذار الجلسة التشريعية انسجاماً مع موقفها المتصل بعمل المؤسّسات وتوازن السلطات والفصل بينها، في حين قاطعها "التيار الوطني الحر" لحسابات أخرى، ما حدا برئيس المجلس نبيه برّي لتأجيل الجلسة الى 16 و17 و18 الجاري، لكنه أبقى جدول أعمالها على حاله.
رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي حضر الى مبنى المجلس مبلّغاً برّي موقفه ومكرّراً انه لن يوقّع "مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس"، ردّ عليه المعاون السياسي لبرّي الوزير علي حسن خليل داعياً الى أن "لا يتوهمن أحد انه يستطيع قلب التوازن الدقيق في صلاحيات المؤسّسات الدستورية". ورأى أنّ "البعض يكرّر ومن بينهم الرئيس ميقاتي الكلام الذي تجاهل كلّ حقوق المجلس النيابي التشريعية الذي لم يكن يوماً يحكم بفتاوى غبّ الطلب".

لقاء لـ «14 آذار»

وفي ضوء تأجيل الجلسة التشريعية، علمت "الجمهورية" أنّ قوى 14 آذار عقدت مساء أمس اجتماعاً مصغراً اقتصر على القادة الأساسيّين أو ممثليهم للبحث في تطوّر الأوضاع.
وفي هذا السياق قرّرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن تستكمل لقاءاتها المناطقية بلقاء تعقده لهذه الغاية في صيدا في بحر هذا الأسبوع تضامناً مع المدينة وأهلها، وبهدف تخفيف الاحتقان المذهبي، ودعماً لخيار الدولة ووحدتها وبسط مؤسّساتها الأمنية سلطتها على كامل التراب اللبناني.
وعلمت "الجمهورية" أنّ الأمانة باشرت اتصالاتها مع جميع الفعاليات الصيداوية لإنجاح هذا اللقاء السياسي، وتحويل المطالب التي تقدّمت بها المدينة من مطالب فئة معيّنة إلى مطالب وطنية.

عون والعلاقة مع الحلفاء

في هذا الوقت، تفاعلت المواقف التي أعلنها رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أمس الأول وإشارته الى أنه يقوم بإعادة نظر بعلاقته مع الحلفاء بغضّ النظر عن الحلف الاستراتيجي، وسرعان ما وصلت أصداؤها الى الضاحية.
وعلمت "الجمهورية" أنّ مسؤول لجنة الإرتباط والتنسيق في "حزب الله" الحاج وفيق صفا أجرى اتصالاً بالرابية مستوضحاً عون حقيقة موقفه، إلّا أنّ الأخير كرّر على مسامعه ما سبق أن أعلنه. ولم يتعدّ الاتصال الهاتفي سوى دقائق معدودة.

"حزب الله" والفراغ الأمني

وفي هذه الصورة، لفت إعلان "حزب الله" أنّ لبنان مقبل على مرحلة خطيرة من الفراغ الأمني في البلاد، حيث تنتهي خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي في شهر أيلول المقبل.
وحذّر رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد: "إذا لم نعيّن قائداً جديداً أو نمدّد للقائد الموجود يصبح الجيش مؤسّسة بلا قيادة، فلا أحد يحلّ محلّه بحسب قانون الدفاع حين تنتهي خدمته، إلّا البديل الذي يعيّنه مجلس الوزراء، وبما أنّ الحكومة مستقيلة فهي لا تستطيع تعيين قائد للجيش، ولا يتوهمَنّ أحد أننا نستطيع خلال هذه الفترة الفاصلة عن شهر أيلول أن نشكّل حكومة ونستمع إلى بيانها الوزاري ونعطيها الثقة حتى تبدأ عملها"، مضيفاً أننا إذا لم نقدم على خطوة صيانة الجيش وقيادته فنكون قد أوقعنا البلد بالفراغ الأمني".

توتّر ليلاً في طرابلس

أمنيّاً، انفجر الوضع الأمني في طرابلس بعد ظهر أمس ليعنف مساء على خلفية توقيف الجيش اللبناني غالي حدارة للتحقيق معه ربطاً بالفيديو الذي يظهره إلى جانب فضل شاكر. وسُجّل ظهور مسلح وقطع طرقات في عدد شوارع المدينة على خلفية ورود معلومات إلى المسلحين أنّ حدارة كان موقوفاً لدى «حزب الله»وسلّمه في ما بعد الى الجيش.
وأوضحت مديرية التوجيه في بيانها مساءً أنّ حشداً من الاشخاص اعتصموا في ساحة النور في طرابلس، احتجاجاً على توقيف احد المطلوبين للعدالة، بالتزامن مع قطع آخرين طريق البحصاص بالاطارات المشتعلة وإطلاق النار باتجاه مركز للجيش في محلّة الجميزات، من دون تسجيل أيّ إصابات. وأكّدت انّ الجيش ردّ على مصادر النار بالمثل وفتح الطريق المذكور وأعاد الوضع الى طبيعته.
وكان بعض الشبّان قد اعتصموا في ساحة النور، وترافق ذلك مع انتشار مسلّح احتجاجاً على عدم الإفراج عن غالي حدارة، كما جاب مسلّحون الشوارع على درّاجات نارية وأطلقوا النار في الهواء، وسُمع دويّ انفجارات ناجم عن إطلاق صواريخ ب 7 في سماء ساحة النور. وسُمع دويّ انفجار قنبلة يدوية في محيط مخفر التل، وتعرّضت نقاط للجيش لإطلاق نار في أبي سمراء، فردّت وحداته على مصادر النيران.
وفي وقت نفى معظم قادة المجموعات المسلحة في المدينة عبر صفحاتهم مسؤوليتهم عن المسلحين مع الدعوة الى ضبط النفس، شهدت بعض أحياء طرابلس حرب شوارع عنيفة بين الجيش والمسلّحين، وسط عمليات كرّ وفرّ، وقد طارد الجيش المسلحين على تقاطع الروكسي وشارع الحرية ومحلة ساحة الكورة في طرابلس.
وعلمت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً عُقد ليلاً بين الشيخ حسام الصباغ (أبو الحسن) وبعض كوادر المسلّحين في مقهى أيوبي في قبر الزيني. وقال الصبّاغ لشباب المنطقة: ما يحصل اليوم خطأ وليس لصالحنا. وهذه الأعمال تسيء لنا كمسلمين، وأصبح الناس يكرهوننا ويكرهون اللحى، ويجب أن نضبط أنفسنا وأعصابنا وندعو الله أن يرحمنا.

المياومون مجدداً

وفي الشأن المطلبي، عادت قضية مياومي الكهرباء الى الواجهة بالأمس، بعدما اعتصم العمّال في مؤسّسة الكهرباء، وأقدم البعض منهم على إشعال الإطارات في الجهة الغربية من مدخل المؤسّسة وقطع الطريق، متسبّبين بازدحام سير، الى أن عملت القوى الأمنية ظهراً على إعادة فتحها. وعمد أحد العمّال المحتجّين الى إشعال النار في نفسه.
هذه التحرّكات جاءت للإحتجاج على التغييرات التي أُدخلت على قانون تثبيت العمّال. وقد سُرّب نصّ مشروع القانون المعجّل المكرّر الى العمّال. وكان يُفترض ان يناقش مجلس النواب المشروع في جلسته العامة التي كانت مقرّرة أمس الاثنين.
وأوضح رئيس اتحادات النقل البرّي بسام طليس لـ"الجمهورية" أنّ اقتراح القانون المعجّل المكرّر أسقط بعض النقاط التي تمّ الاتفاق عليها ومن ضمنها ملء الشواغر والتعويضات. وقال: "هذا الخلل قد يكون ناتجاً عن خطأ مطبعي، أو أنه متعمَّد، وهو الذي أدّى الى اندلاع الاحتجاجات".
ولفت طليس الى أنّ الموظف في شركة كهرباء لبنان الذي أقدم على حرق نفسه، أعطى رسالة الى كلّ المسؤولين للإسراع في معالجة الأمور الملحّة في حياة المواطنين وعدم تأجيل إقرار القوانين وتفعيل دور المؤسّسات.

النشرة الالكترونية

عاجل

x