سليمان: عبء اللاجئين يشكّل أزمة وجودية

النهار: الاجتماع الأول لمجموعة الدعم الدولية للبنان

سليمان: عبء اللاجئين يشكّل أزمة وجودية

شكّلت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، حاضنة دائمة للبنان، بإسم مجموعة الدعم الدولية للبنان، وطوقاً لحماية البلاد وحدودها الشرقية والشمالية كما الجنوبية، من امتدادات الحرب في سوريا ومن تداعيات التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، في رسالة بالغة الأهمية يتوقع أن تظهر نتائجها قريباً على الأحوال السياسية والأمنية، فضلاً عن الأوضاع الإقتصادية والمالية والإجتماعية.

وأحيط الرئيس ميشال سليمان برعاية خاصة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون ووزراء الخارجية الأميركي جون كيري والفرنسي لوران فابيوس والروسي سيرغي لافروف والبريطاني وليم هيغ وغيرهم من المسؤولين الدوليين الكبار، في دعم واضح لسياسة النأي بالنفس وبيان بعبدا والقوات المسلحة اللبنانية.
وأدار الإجتماع الرفيع المستوى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي وصف المبادرة لإطلاق مجموعة الدعم الدولية للبنان بأنها "نادرة بحق". وتكلم أولاً الأمين العام للمنظمة الدولية الذي قال إن "الحرب في سوريا دفعت قرابة 800 ألف لاجىء من سوريا سعياً الى معونة من لبنان"، وحذر من أن "هذا العدد يتوقع أن يفوق المليون في نهاية السنة الجارية"، مما يمثل "تحدياً استثنائياً لأي دولة". وإذ اشاد بـ"كرم الشعب والحكومة في لبنان"، أعلن أن الأمم المتحدة تعمل من أجل تلبية حاجات اللاجئين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم في لبنان، الذي تواجه بناه التحتية أيضاً "ضغوطاً كبيرة". وعرض "للتحديات الأمنية غير المسبوقة الإضافية" الناجمة عن الحرب السورية، ودور القوى الأمنية على الحدود في الشمال والشرق بالإضافة الى الجنوب. ووصف الوضع على "الحدود مع سوريا بأنه خطر لأن المجتمعات المحلية معرضة للقصف ونيران الصواريخ والأسلحة الثقيلة". ودعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الى تكثيف دعمها للقوات المسلحة اللبنانية. وختم بأن المجتمع الدولي يقف مع لبنان في هذا الوقت من الضغط الكبير.

سليمان:

ثم القى الرئيس ميشال سليمان كلمة أكد فيها "أهمية تشجيع الاطراف الداخليين والدول الاقليمية المؤثرة على وعي أهمية اعلان بعبدا وضرورة التزامه قولا وفعلا، معتبرا أن الاستقرار يمر من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وضبط الاوضاع على طول الحدود، ومحاربة الارهاب، وتطوير النظام السياسي ومواصلة البحث للتوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان.
وأضاف: "لقد بلغت أعداد اللاجئين الوافدين من سوريا إلى لبنان ارقاما غير مسبوقة – أكثر من 800 الف لاجئ مسجل يضاف اليهم من وفد من عائلات الـ300 الف عامل موسمي سوري، فضلا عن مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان – اي بنسبة خمسة وعشرين في المئة من مجمل عدد سكانه، وهذا ما يفوق قدرته وقدرة أي دولة على الاستيعاب. وقد بقي على رغم ذلك وفيا لالتزامه القانوني والانساني لعدم اغلاق حدوده في وجه أي لاجئ أتى اليه نتيجة العنف او الخوف. إلا أن هذا العبء المتفاقم بات يشكل أزمة وجودية فعلية، نتيجة التداعيات الامنية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذا الاكتظاظ السكاني الطارئ، ولا سيما في مجالات الصحة والتربية والكهرباء، والمياه والبنى التحتية والخدمات العامة والأمن".

فابيوس

وقال وزير الخارجية الفرنسي فابيوس إن استقرار لبنان يتعرض لضغوط بسبب الدراما في سوريا، مضيفاً أن الرئيس سليمان والحكومة اللبنانية والسلطات اللبنانية تفعل ما في وسعها من أجل المحافظة على سيادة لبنان وأمنه. ووصف اطلاق مجموعة الدعم الدولية للبنان بأنه "إشارة قوية" الى وقوف المجتمع الدولي وراء سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان. وأكد أن فرنسا ستقدم كل ما يمكنها من أجل صون استقرار هذا البلد، ومساعدته على تحمل الأعباء الإنسانية الناجمة عن تدفق اللاجئين السوريين اليه.

كيري
وانضم نظيره الأميركي كيري اليه في الإشادة بـ"صديقنا العزيز الرئيس سليمان الذي يستحق تنويهنا ودعمنا على الجهود الإستثنائية التي يبذلها من أجل مصلحة لبنان واستقراره في ظروف بالغة الصعوبة". وقال إن لبنان "يواجه لحظة شاقة وكما نعلم عمل الرئيس سليمان بلا كلل لكي ينأى بلبنان عن الأزمة في سوريا... وعلى رغم ذلك نحن قلقون للغاية من العدد المتزايد للهجمات الإرهابية والحوادث الأمنية داخل لبنان، وكذلك زيادة تدخل حزب الله في الحرب السورية بما يتعارض مع التزامه اعلان بعبدا. إن حزب الله، ويا للأسف، يضع مصلحته وأيديولوجيته وغايات خارجية فوق تلك وعلى حساب رخاء اللبنانيين، بالتعاون مع داعمين خارجيين". وأشاد بالقوات المسلحة اللبنانية التي "تعمل على الحفاظ على السلم بإسم جميع اللبنانيين". وأشار الى الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة للبنان، معلنا أنه يعمل مع الكونغرس لتقديم 30 مليون دولار إضافية. وحض الجميع على دعم الإقتصاد اللبناني كي "يمتص عواقب الحرب في سوريا". ولفت الى أن ثمة بنودا لم تنفذ بعد في قراري مجلس الأمن 1559 و1701، وأن "هناك أخطاراً غير ضرورية تبقى ما لم يبسط لبنان سيطرته على كامل أراضيه". وشدد على أن "الدولة اللبنانية يجب أن تحصل على الوسائل اللازمة كي تبسط سيطرتها على أرضها وعلى حدودها، ويجب أن تحتكر السلاح".
وتحدث بعده أيضاً وزيرا الخارجية الروسي لافروف والبريطاني هيغ والمندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة ليو جيي والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي أشاد بـ"سياسة النأي بالنفس" لأن "لها قيمة كبيرة نظراً الى التوافق عليها من كل اللبنانيين في اعلان بعبدا". وأيد انشاء صندوق ائتماني لمساعدة لبنان في تحمل مسؤولياته حيال اللاجئين السوريين.

النشرة الالكترونية

عاجل

x