سليمان للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصراً عن لبنان

الجمهورية: سليمان للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصـــــــــراً عن لبنان

             وجنبلاط يؤيد مطالب «8 آذار» الحكومية

أحرزت الدول الخمس الدائمة العضويّة في مجلس الأمن الدولي مساء أمس، تقدُّماً في اتّجاه تبنّي مشروع قرار في شأن نزع ترسانة سوريا الكيماويَّة، وفقَ ما أعلن مسؤول أميركي كبير. وأشارت معلومات إلى اجتماع ستعقده المجموعة الدوليَّة غداً للبحث في عقد مؤتمر «جنيف 2» سريعاً. في غضون ذلك، أكّد الأمين العام للأمم المُتّحدة بان كي مون، تصميم المُنظّمة الدوليّة على دعم المؤسّسات الدستوريّة والحوار في لبنان، والوقوف إلى جانبه، في ظلّ استمرار تدفّق اللاجئين السوريّين إلى أراضيه.

ركّزت المواقف الدولية في نيويورك على ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، في وقت دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اللبنانيين إلى أن يكونوا حريصين على لبنان بمستوى الحرص الدولي عليه.

وفي هذا الإطار، جدّدت روسيا في بيان أصدرته وزارة الخارجية عقب لقاء سليمان ـ لافروف موقفها الثابت الداعم لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه. وشدّد وزير الخارجية الروسي على ضرورة أن يحلّ اللبنانيون مسائل جدول الأعمال الوطني بأنفسهم، وفي إطار المجال القانوني حصراً، عبر آلية الحوار الوطني، ومن دون الإملاء من الخارج. وذكر البيان أنّ سليمان أشاد بالجهود الروسية لإتلاف الترسانة الكيماوية السورية والتحضير لمؤتمر "جنيف-2" حول سوريا. وأشار الى أنّ من بين المواضيع الأخرى التي تناولها الجانبان، مسائل التطوير اللاحق لعلاقات الصداقة التقليدية بين روسيا ولبنان، بما في ذلك تقديم روسيا مساعدات الى لبنان نظراً لازدياد عدد اللاجئين السوريين في الأراضي اللبنانية.

إلى ذلك، أعرب أمير قطر تميم بن حمد عن أمله في تأليف حكومة جديدة تثبت الإستقرار اللبناني، فيما أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني دعم لبنان، منوّهاً بجهود سليمان لتثبيت الإستقرار.

«إعلان بعبدا»

وفي افتتاح اجتماع "مجموعة الدعم الدولية للبنان" في مقرّ الأمم المتحدة شدّد سليمان على ضرورة أن يستمرّ الجهد الدوليّ لتشجيع الديبلوماسيّة الوقائيّة والحلول السلميّة للنزاعات، كما هو حال النزاع الدائر في سوريا، ولفرض حلّ عادل وشامل لكلّ أوجه الصراع العربي-الإسرائيلي على قاعدة قرارات الشرعيّة الدوليّة ومرجعيّة مؤتمر مدريد والمبادرة العربيّة للسلام.

وأكّد رئيس الجمهورية تشجيع الأطراف الداخليين والدول الإقليميّة المؤثّرة على وعي أهمّية "إعلان بعبدا" وضرورة الالتزام به قولاً وفعلاً، معتبراً أنّ الاستقرار يمرّ من طريق استمرار العمل على تنفيذ القرار 1701 بكلّ مندرجاته، وضبط الأوضاع على طول الحدود، ومحاربة الإرهاب وتطوير النظام السياسي ومواصلة البحث للتوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصراً عن لبنان.

هيل وباولي

وكان السفيران الأميركي دايفيد هيل والفرنسي باتريس باولي أكّدا على أهمية اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، حيث وصفه الأوّل بأنّه "لإظهار التضامن مع الدولة اللبنانية وشعبها"، في حين اعتبر الثاني أنّه "تعبيرعن تأييدنا ودعمنا للمؤسّسات اللبنانية".

أوباما وسليمان

في هذا الوقت، توقفت مصادر متابعة للقاء الذي انعقد بين الرئيس الأميركي باراك اوباما وسليمان عند الكلام السياسي الأميركي الكبير والداعم للبنان والمشيد بدور رئيس الجمهورية، ولاحظت انّ ترجمته جاءت ضعيفة إذ اقتصر الدعم للجيش اللبناني على تقديم مبلغ 8,7 ملايين دولار، وهو مبلغ زهيد نسبة الى احتياجات المؤسسة العسكرية لمواجهة التحديات الراهنة في ظل الدعوات المستمرة للحفاظ على الاستقرار الأمني في البلاد.

وردّت المصادر على انزعاج البعض من التركيز الأميركي على دعم رئيس الجمهورية بالقول إنّ هذا الدعم أتى في سياقه الطبيعي نسبة الى وجود رئيس الجمهورية في نيويورك أولاً، في حين انّ الحكومة لم تؤلّف بعد وبالتالي ليست موجودة ومجلس النواب ممدّد له، وأمر طبيعي ان يدعم أوباما رئيس جمهورية شرعياً مئة في المئة ليس مُمدّداً أو مُجدّداً له أو يُصرّف أعمالاً.

حكومة

وفي انتظار انعكاس المعادلات الديبلوماسية والسياسية الإقليمية والدولية الجديدة التي رُسمت في نيويورك، إيجاباً على الوضع اللبناني بعدما كان غيابها حتى الأمس القريب أحد المسبّبات الرئيسية لعدم تأليف الحكومة، يبقى الجمود يتحكم بمسار التأليف، وسط تعويل البعض على نتائج زيارة رئيس الجمهورية المرتقبة الى السعودية.

وعلمت "الجمهورية" انّ سليمان الذي يعود الى بيروت غداً، يسافر الى السعودية منتصف الأسبوع المقبل للقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز وعدد من المسؤولين السعوديين الذين سيطرح معهم الوضع اللبناني برمّته ومساعيه لترجمة "إعلان بعبدا" بتحييد الساحة اللبنانية عن النزاعات الدائرة في المنطقة، إذ انّ من شأن هذا الأمر تفعيل عمل المؤسسات وتسهيل عملية التأليف الحكومي. كذلك سيطرح سليمان ملف النازحين السوريين ومصير المساعدات التي تقررت في مؤتمر الكويت والتي لم يصل منها إلا عشر ما تقرّر.

ولم تستبعد مصادر متابعة ان يزور الرئيس سعد الحريري رئيس الجمهورية في حال كان موجوداً في المملكة أثناء الزيارة.

نصيحة برّي

في هذا الوقت، نصح رئيس مجلس النواب نبيه برّي بعدم الإستمرار في الحديث عن تأليف حكومة أمر واقع، لأن لا مصلحة في ذلك على الإطلاق. ونقل نواب "لقاء الأربعاء النيابي" عنه تشديده على مبادرته الحوارية ورفضه المسّ بصلاحيات المجلس النيابي، وإصراره على الدعوة إلى عقد جلسات مجلس النواب."

...وجنبلاط

وفي موقف متصل بالشأن الحكومي، دعا رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني الى إعادة النظر بصيغة 8+8+8 الحكومية، وأكد ان "المطلوب حكومة جامعة لمواجهة المشكلات الكبرى التي يواجهها البلد".

ورأى أنّ "الكلام الوارد في صحيفة "لوفيغارو" يتناقض مع ما سبق وأعلنه سليمان وسلام حول الحكومة الجامعة، وأكد ان "الأفضل تفادي إمكان الدخول في مساعي الوصول الى حكومة قد تُعتبر غير ميثاقية من البعض والافضل ان لا تكون حكومة تُقصي أحداً".

8 آذار لـ«الجمهورية»

من جهتها، لفتت مصادر قيادية بارزة في 8 آذار لـ"الجمهورية" الى انّ جنبلاط أظهر حجم الإشتباك السياسي حول الحكومة وعبّر عن مخاوفه من السير بحكومة قال ان البعض قد يعتبرها غير ميثاقية، وبهذا يكون جنبلاط قد وضع أصبعه على المشكلة الحقيقية ورسم ما يشبه الخطوط الحمر لما يمكن أن يُقدم عليه سليمان مع الرئيس المكلف بعد تلميحاته الأخيرة إلى تأليف الحكومة قبل بداية تشرين على رغم المسارعة الى نفي المواقيت.

وأكدت المصادر انّ هذا الكلام يعكس حقيقة مواقف 8 آذار وتحديداً الثنائي الشيعي الذي يحرص جنبلاط على عدم تجاوزه في موضوع التشكيل، بالإضافة الى ما ورد امس على لسان رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون لجهة الموقف القاطع برفض حكومة الأمر الواقع.

وأبدت المصادر اعتقادها أنّ موقف جنبلاط هذا قد يدفع بالجميع الى البحث عن صيغة جديدة تقلب كل الطروحات السابقة حول شكل الحكومة العتيدة عدداً وتركيبة، وكشفت أنّ الأمور ستأخذ منحى آخر بعد عودة سليمان من الخارج لجهة فتح الباب امام جولة مشاورات جديدة على محاور بعبدا ـ عين التينة ـ كليمنصو ـ المصيطبةـ الرابية، حول شكل الحكومة.

بدورها، رأت مصادر عاملة على خط التأليف ان ما طرح في الساعات الأخيرة من الصعب أن يبصر النور بعد إعلان الثلاثي برّي ـ عون ـ (الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن) نصر الله رفضهم لحكومة الأمر الواقع إضافة الى إعلان جنبلاط انحيازه للثلاثي، ما يعني ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لا يستطيعان السير بحكومة على حسابهما، واشارت الى ان قول جنبلاط ان الحكومة ستكون غير ميثاقية يذكّر بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة قبل اتفاق الدوحة، وبالتالي فإنّ هذا الأمر سيخلق أزمة أكبر من أزمة عدم التأليف.

فتفت لـ«الجمهورية»

وكان موضوع التأليف محور بحث أمس بين تمام سلام وكل من موفد معراب الوزير السابق طوني كرم، وعضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت الذي أوضح لـ"الجمهورية" أنّه حضّ سلام على تأليف الحكومة سريعاً، "فالناس لم تعد تتحمّل غياب حكومة تسيّر قضاياهم"، ونقل عن الرئيس المكلف قوله إنه ينتظر عودة سليمان من نيويورك لإعادة إطلاق عجلة التأليف". ورأى فتفت أنّ "رئيس الجمهورية متحمّس للتأليف، وقد ناقشت معه هذا الموضوع سابقاً، في حين يعتبر سلام انه بمثابة مسؤولية كبيرة، لكنّه لن يقدم على خطوة غير مدروسة".

وأوضح فتفت أنّ "هناك إلتباساً وعدم فهم لموقف "المستقبل" من الصيغ الحكومية المطروحة، فنحن لم نوافق على صيغة "8+8+8"، كما رُوّج لذلك ، فيما نحن نؤيّد استعمال سليمان وسلام لصلاحياتهما الدستورية. لكننا نرفض الثلث المعطل، أما البيان الوزاري فيناقَش لاحقاً، من هنا رأينا بعض الإيجابية في خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله عندما قال لنتركه الى ما بعد التأليف".

النشرة الالكترونية

عاجل

x