سوريا اتخذت قراراً سياسياً بفرض رسوم على الصادرات اللبنانية

الجمهورية: تأثرت بعض الصناعات اللبنانية سلبا بالأزمة السورية. في المقابل، انتعشت صناعات أخرى بسبب زيادة الطلب عليها، نتيجة الصراع القائم الذي شكّل لها فرصة لزيادة صادراتها.

وكانت منتجات الصناعات الغذائية الرابح الاكبر، حيث تضاعفت صادراتها الى سوريا، من 3 مليون و614 الف دولار في حزيران من العام 2013، الى 6 مليون و128 ألف دولار في حزيران 2014، وفقا لآخر الاحصاءات المتوافرة.

كذلك بلغت قيمة منتجات الصناعات الكيماوية المصدَّرة إلى سوريا، مليونين و137 ألف دولار، وقيمة صادرات المعادن العادية ومصنوعاتها مليون و111 الف دولار. وبلغت صادرات الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية مليونين و805 الف دولار خلال شهر حزيران من العام 2014، في حين لم تكن سوريا ضمن ابرز البلدان المستوردة لهذه الصناعات.

على صعيد اجمالي، بلغ حجم الصادرات الصناعية اللبنانية الى سوريا في حزيران 2014، حوالي 17 مليون و29 ألف دولار.
لكنّ آخر المستجدات قد تقلب الارقام وتعدّلها، اذ ان وزارة الإقتصاد والتجارة السورية عمّمت مؤخرا قرار «لجنة حماية الإنتاج الوطني لدعم المنتج المحلي»، والقاضي بـ»استيفاء رسوم جمركية على سلع عديدة من منشأ لبنان والأردن».

وعملاً بقرار رئيس مجلس الوزراء السوري تاريخ 20/5/2014 المتضمّن تشكيل لجنة تسمّى «لجنة حماية الإنتاج الوطني لدعم المنتج المحلي» (صناعي – زراعي...)، قررت الاخيرة في 15/10/2014:

- استيفاء الرسم الجمركي تأميناً على المواد الآتية: (الحديد والبيليت - ألواح بلاستيكية /فورميكا MDF/ - أحبار الطباعة ومذيبات الأحبار - الزيوت
النباتية المهدرجة/ذرة - صويا - عباد الشمس) من منشأ لبنان.

- استيفاء الرسم الجمركي تأميناً للبرادات والغسالات منشأ لبنان أو الاردن.

- استيفاء الرسم الجمركي تأميناً على استيراد السكر منشأ جمهورية مصر العربية إلى حين التحقق من صحة المنشأ.

بكداش

في هذا الاطار، اوضح نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ»الجمهورية» ان هذا القرار كان قيد التداول منذ عام، لكن لم يتم الاعلان عنه. واشار الى ان البضائع اللبنانية لم تكن يوما معفيّة من الرسوم الجمركية في سوريا، علما ان لبنان يفتح حدوده على جمارك صفر، إلا ان الجانب السوري كان يتقاضى رسوما تصل الى 17 في المئة من قيمة البضائع اللبنانية المصدّرة الى سوريا، تحت أسماء وهميّة مختلفة ( 2%رسوم بلدية، 1% رسوم للجيش، 3% رسوم محافظة...) ويعمد الجانب السوري في المقابل الى تسجيل قيمة الرسم الجمركي صفر، للمحافظة على تكافؤ المعاملة بين البلدين.

وذكر بكداش انه بالاضافة الى تلك الرسوم التي يتقاضاها الجانب السوري، تمّ اليوم فرض رسوم جمركية، اعتبرها بمثابة قرار ذات خلفيات سياسية واضحة. متسائلا في هذا الاطار «لمَ تمّ فرضها على لبنان والاردن فقط؟ ولم يتم فرضها على السعودية او الامارات او قطر؟

واشار الى ان بعض الصناعيين اللبنانيين يستفيدون اليوم من الأزمة القائمة في سوريا. لافتا الى ان إقفال المصانع السورية حفز صادرات الصناعات الغذائية اللبنانية خصوصا المشروبات الغازية والروحية.

وأمل بكداش ان يقتصر القرار السوري بفرض رسوم جمركية، على السلع المعلنة فقط، وأن لا يتفاجأ الصناعيون اللبنانيون بشمول الرسوم الجمركية السورية كل الصناعات اللبنانية الاخرى. وتمنّى ان تكون الصناعات التي تمّ فرض رسوم جمركية عليها، خارج لائحة الصناعات التي تستفيد من الأزمة السورية، لأن الضرر الذي قد يلحق بها يمكن ان يؤدي الى مزيد من التراجع في الصادرات اللبنانية.

كما امل ان تنتهي الأزمة السورية لاعادة احياء المفاوضات بين البلدين، والتوصل الى آلية مشتركة للرسوم، عبر ازالتها، «لان السوق السوري يُعتبر سوقا واعدا».

تراجع الصادرات الصناعية

حول تراجع الصادرات الصناعية اللبنانية بنسبة 20 في المئة منذ بداية العام الحالي، قال بكداش ان السبب يعود الى:

1- مشكلة الترانزيت عبر سوريا. فقد تراجع عدد المركبات برّا من 300 سيارة يوميا الى أقلّ من 50 سيارة.

2- أثّر تراجع أسعار صرف اليورو على الصادرات الى الدول الاوروبية.

3- لم تنجح المصانع اللبنانية لغاية اليوم بفتح أسواق جديدة لتغطية خسارة الاسواق العربية.

وأمل بكداش في هذا الاطار، ان تنجح المساعي التي قام بها الوفد الاقتصادي في روسيا في اليومين الماضيين، مؤكدا ان دور وزارة الخارجية أساسي في تفعيل دور السفارات اللبنانية في الخارج لدعم الصناعيين اللبنانيين في فتح اسواق جديدة.

النشرة الالكترونية

عاجل

x