سياسيون: الأردن سيذهب لأبعد مدى لحماية القدس

الغد: فيما لقي قرار استدعاء السفير الأردني من تل أبيب، ردود فعل واسعة على المستوى الإسرائيلي الداخلي، وعلى مستوى العالم، يرى مراقبون أن هذه الخطوة الأردنية، جعلت اسرائيل، تدرك مدى جدية الأردن، وضرورة أن تأخذ بدورها الأمر على مستوى من الجد، لم تقترب منه في حوادث عدة، جرت بين الطرفين سابقا.
ويرى عدد من السياسيين المحليين، في تصريحات إلى "الغد" أمس، أن استدعاء السفير وليد عبيدات، إنما يؤشر الى أن "تغيير المعالم الجغرافية في القدس، والاعتداءات على المسجد الأقصى، لن يمرا بلا رد"، وأن الأردن صاحب الولاية الدينية "مستعد للذهاب لأبعد مدى لمواجهة الانتهاكات غير المسبوقة، وتدنيس ثالث أقدس الأماكن للمسلمين وصولا الى التهديد بإعادة النظر بمعاهدة السلام". كما أشار بعضهم، الى الأهمية التي توليها اسرائيل لعلاقتها مع الأردن، ليس فقط على الصعيد الثنائي، بل على صعيد "صورتها أمام العالم، كون الأردن معروفا كدولة متزنة ومعتدلة، وهي الدولة الوحيدة المستقرة في الشرق الأوسط، والتي تتعامل مع اسرائيل ضمن إطار معاهدة سلام".
ويلاحظ أنه في اليوم التالي للقرار الأردني، انهالت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، المنتقدة لاقتحام الأقصى، ومنها وللمرة الأولى، ما جاء على لسان وزير الخارجية المتطرف أفيغدور ليبرمان، ووصفه تصرفات المتطرفين، باقتحام الأقصى، بـ"الغباء".
محليا، يعتبر وزير التنمية السياسية الأسبق بسام حدادين أن قرار استدعاء السفير رسالة واضحة، على أن "تغيير المعالم الجغرافية والاعتداءات على المسجد الأقصى، لن تمر بلا رد، وأن الأردن مستعد للذهاب لأبعد مدى، لمواجهة الاعتداءات، وهو الأمر الذي رافقه تهديد بإعادة النظر بمعاهدة السلام".
وبرأي حدادين، فإن هذه خطوة أولى، وأن الأردن يمكن أن يذهب بعيدا، في حال تفاقم الوضع في الأقصى، باعتبار أن الأردن له الولاية الدينية، وبالتالي فأي انتهاك هو خرق لاتفاقية السلام"، وضرب مثالا على ذلك بـ"برنامجهم حول تغيير الوضع القائم، من خلال التقسيم الزماني والمكاني".
ولا يستبعد حدادين أن يذهب الأردن الى مراجعة الاتفاقية، ليرد على هذا الخرق، الذي يأتي من "طرف واحد"، واعتبر أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يدفع بهذا الاتجاه، لحسابات انتخابية، ولها علاقة بالصراعات السياسية، لذا فإنهم يدفعون باتجاه تغيير الوضع في الأماكن المقدسة.
وحول نتائج القرار الأردني، يرى حدادين أن اسرائيل تلمست المعارضة من كل العالم، لخطواتها الأخيرة، في الحرم الشريف، كما أن علاقتها بالأردن "تهمها جدا"، بالنسبة لصورتها في العالم، وليس فقط على المستوى الثنائي، لأن "الأردن دولة متزنة ومعروف أنها داعمة لعملية السلام".
أما النائب بسام المناصير، فيؤكد على أن استدعاء السفير "خطوة مرحب بها" في الأوساط النيابية، إلا أنه يرى أنها "متأخرة وغير كافية"، وأنه يجب أن تتبعها خطوات، مثل طرد السفير الإسرائيلي من عمان، وهو "الأمر الذي كان مجلس النواب طالب به وصوت بالإجماع عليه".
ويعتقد الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية النيابية المناصير، أن لغة الاستدعاء كان يجب أن تكون "أكثر حزما ووضوحا"، وأن لا يقال في البيان الرسمي إن السفير "استدعي للتشاور"، كما حث في هذا الصدد، الأردن على التنسيق مع السلطة الفلسطينية، لانتزاع قرار أممي، يلزم اسرائيل بوقف هذه الانتهاكات.
وختم المناصير بقوله "تقدمنا العام الماضي بمشروع قانون لتجميد اتفاقية وادي عربة، وهو قرار غير ملزم للحكومة، ولكنه كان ردا حينها على مشروع قرار تقدم به وزير الأديان الإسرائيلي لتقسيم الأقصى"، إلا إنه "وضع في الأدراج"، ولو "أن الحكومة استجابت لهذا المطلب حينها، لكانت كفت اسرائيل عن الممارسات العدائية منذ حينها".
وفي الوقت، الذي أكدت فيه الحكومة أن السفير وليد عبيدات، ما يزال في الأردن، ردا على ما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، من أنه عاد الى تل أبيب، يلاحظ أن الأردن ما يزال متشددا في موقفه، حيث أوردت صحف اسرائيلية أمس، أن "جلالة الملك عبدالله الثاني، ألغى المشاركة الأردنية في احتفال، من المزمع أن يبدأ هذا الأسبوع، بمناسبة مرور عشرين عاما على اتفاقية السلام مع الأردن".
وتابعت صحيفة "ارتز شيفا" قائلة: إنه رغم تأكيدات نتنياهو الهاتفية للملك، أنه "لا نية لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي، رغم مطالبات النشطاء اليهود بذلك"، إلا أن إلغاء المشاركة بالاحتفال "ما يزال قائما".
بالنسبة للصحف العالمية، والتي تصدر خبر سحب السفير عناوينها الأسبوع الماضي، نقلت "نيويورك تايمز"، تقريرا ذكرت فيه آثار القرار الأردني، وأشارت الى دعوات المسؤولين الإسرائيليين، للتهدئة ولعدم الاقتراب من الأقصى.
كما نقلت ذات الصحيفة الأميركية، خبرا عن فتح اسرائيل، المجال أمام البضائع الغزاوية، للانتقال الى الضفة الغربية، لأول مرة منذ 7 سنوات، وحددت أن عشرة أطنان من الخيار، تم تصديرها الى الضفة الغربية، وأن طنا واحدا من الأسماك كان من المفترض أن يصدر الى الضفة الغربية أيضا، أمس الأحد، في اشارة منها الى محاولة اسرائيل ترطيب الأجواء مع الأردن.

النشرة الالكترونية

عاجل

x