عسيري يتوغل: ليراجع "حزب الله" سياسته تجاه السنّة .

السفير: عسيري يتوغل في "الجرح اللبناني": ليراجع "حزب الله" سياسته تجاه السنّة .

أرخى النزاع المستجدّ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بظلاله القاتمة، ليس فقط على عمل المؤسسات الدستورية، وإنما أيضاً على مساعي تأليف الحكومة التي لسعتها خطوط التوتر العالي.
وكأنه لم يكن يكفي الساحة الداخلية «عبث» الاطراف الداخلية، فدخل السفير السعودي علي عواض عسيري بشكل مفاجئ على الخط الساخن، ليدلي بدلوه ويتوغّل في «الجرح اللبناني» النازف، خارقاً الأصول والقواعد الديبلوماسية المتعارف عليها، ومتخلياً عن الخطاب المعتدل الذي اشتهر به شخصياً، وهو المعروف عادة برصانته وحرصه على إبقاء الجسور ممدودة مع الجميع، فإذا به يقطع أهمها في لحظة تخلٍّ، على ما يبدو، عبر اتهامه المباشر «حزب الله» بأنه يعرّض لبنان والطائفة الشيعية للأخطار.
والمفارقة أن هجوم عسيري على «حزب الله» لا يتوافق أبداً مع ما أدلى به لـ«السفير» بعد زيارته الى عون، إذ أكد أن «المملكة العربية السعودية تجمع ولا تفرّق، وهي تعمل لما فيه مصلحة لبنان واستقراره».
وكان عسيري قد قال لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» إن هناك «مخاوف جدية من المشكلات المتنقلة بين المناطق اللبنانية من طرابلس الى عكار وعرسال وصيدا والتي لها ارتباط مباشر بتدخل حزب الله في الأحداث السورية».
واعتبر «أن هذه المخاوف تنذر بعواقب سلبية إذا لم يتم تدارك مسبباتها، ومن المصلحة العامة أن يعيد حزب الله النظر في السياسة التي يتبعها تجاه الطائفة السنية والطوائف الأخرى»، مشيراً الى أن «الممارسات التي يقوم بها الحزب بحق لبنان واللبنانيين تزيد من الانقسام وتعرّض البلاد لأخطار لن تكون الطائفة الشيعية بمنأى عنها».
ومن اللافت للانتباه أن هذا الموقف صدر عن السفير السعودي، قبيل لقاء العماد ميشال عون به في الرابية، حيث استضافه على مأدبة غداء، ما فتح الباب أمام تأويلات عدة، ذهب بعضها الى ربط قرار عون باستقبال عسيري في هذا التوقيت بالاهتزاز الذي أصاب التحالف بين الجنرال و«حزب الله» مؤخراً.
لكن عون رفض ربط زيارة السفير السعودي بالعلاقة مع الحلفاء، مؤكداً انه «لا يقوم بردود فعل ارتجالية، ولا يقوم بأمرٍ بهدف إغاظة أحد». أضاف: أنا أبحث القضايا بشكلٍ مُطلق، ودعوة السّفير السّعودي هي سابقة لموضوع التّمديد والخلاف الأخير، فهذه الدّعوة لها جذورها وأسبابها.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر بارزة مقربة من «حزب الله» لـ«السفير» ان الحزب يتصرف على اساس ان العلاقة مع عون لا تزال طبيعية، لافتة الانتباه الى ان الاتصال الهاتفي الذي أجراه مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا بعون، أمس الاول، جاء في سياق التواصل المعتاد، وشبه الأسبوعي، بين الحزب والتيار، وليس مرتبطاً بأي ملف مستجدّ.
وأشارت المصادر الى أن هناك قناعة لدى «حزب الله» بأن العلاقة التحالفية مع عون هي أعمق من بعض التباينات الظرفية، موضحة أنها مرت سابقاً في اختبارات مختلفة، وتجاوزتها بنجاح.
على خط آخر، ظهرت مؤشرات تباين بين الرابية وبكركي حول التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، عبّرت عنها زيارة لا تخلو من الدلالات في هذه اللحظة، قام بها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الى اليرزة، حيث التقى قهوجي معزياً بالعسكريين الشهداء، وداعياً اللبنانيين «على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية، إلى الالتفاف حول مؤسسة الجيش الوطنية». وتزامنت مبادرة الراعي حيال المؤسسة العسكرية مع معلومات أفادت بأنه من داعمي التمديد لقهوجي، «تجنباً لإفراغ مركز القيادة العسكرية او تسجيل سابقة عبر تسليم قيادة الجيش لقائد غير ماروني».
بري: لا تراجع
وفيما بقيت القوى السياسية على انقسامها الحاد من الجلسة التشريعية المؤجلة، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه لا يزال متمسكاً بجدول أعمال الجلسة الذي اتفقت عليه هيئة مكتب المجلس النيابي، من دون زيادة او نقصان، وهذا الجدول سيبقى كما هو.
واعتبر أن جدول الأعمال المحدد هو للنقاش داخل الجلسة، ولا يتضمّن أي بند إلزامي لأحد، وبالتالي يحق لكل نائب أن يقبل او يرفض أي مشروع مطروح، ضمن اللعبة الديموقرطية المشروعة، تحت سقف مجلس النواب.
ورداً على سؤال عما إذا كان المجلس يحاول أن يحلّ مكان الحكومة المستقيلة، أجاب: آسف لهذا الكلام المخالف للحقيقة، وأنا منذ اليوم الأول لتكليف الرئيس تمام سلام، والآن أكثر من أي وقت مضى، أسعى الى الدفع في اتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.
ومع تعثّر مسعى الرئيس ميشال سليمان لإصدار مرسوم عقد دورة استثنائية للمجلس النيابي، بعد تمسّك الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي بموقفيهما، أبلغت مصادر رئاسة الجمهورية «السفير» أن المخرج الممكن والسريع من أزمة تفسير الدستور وعقد الجلسة التشريعية، يكمن في تشكيل الحكومة سريعاً.
أما مصادر الرئيس المكلف تمام سلام، فأكدت لـ«السفير» أن سلام سيعطي بعض الوقت الإضافي لمحاولة التفاهم على حكومة توافقية، طالما أن الجلسة النيابية مؤجلة أسبوعين، وهذه فرصة أكثر من كافية للتحرك السريع بغية تشكيل الحكومة. وأشارت إلى أن بإمكان سلام تشكيل الحكومة التي يرى أنها واقعية، وفق المعايير التي وضعها ومن دون العودة الى القوى السياسية وفق ما يتيح له الدستور، لكنه يفضل التريّث أياماً قليلة بعد.

النشرة الالكترونية

عاجل

x