لقاءات الأوروبيين بالمعارضة تحرج السلطة

الخبر: أظهرت السلطة عصبية شديدة في التعامل مع زيارة بعثة استطلاعية للمفوضية الأوروبية للجزائر، وترجم ذلك في ردود فعل غاضبة افتقدت للدبلوماسية من قبل ما يسمى بـ”أحزاب الموالاة”.

بدا واضحا أن السلطة لم تتقبل إقامة البعثة الأوروبية قنوات اتصال مع قوى المعارضة، منتصف الأسبوع الماضي. ووفق منظورها، فإن أركان المؤامرة، التي تعتبر واحدة من مدركات السلطة في التعامل مع الآخر الذي لا يقاسمها نفس التصورات والآراء، قائمة.
وأطلق أمين عام الأفالان وقيادة الأرندي العنان لمواقف تفتقد للدبلوماسية، لأن البعثة مدت يدها للأصوات المنشقة عن النظام، المطالبة بالتغيير، وخصوصا أنها بادرت بلقاء قوى المعارضة المطالبة بانتخابات رئاسية مسبقة، فيما كان أمين عام الأفالان في ذيل قائمة الذين جرى استقبالهم بشكل أوحى بأن البعثة لا تعترف للأغلبية بأغلبيتها.
ولم تكن للسلطة الجرأة لانتقاد خطوات البعثة الأوروبية، وتركت المهمة لروافدها لانتقاد منهجية عمل بعثة بروكسل التي تعد الزبون الرئيسي للجزائر في مجال المحروقات، والمورد الرئيسي لها.
وفي اعتقاد وزير الاتصال الأسبق، عبد العزيز رحابي، فإن اللقاءات التي جمعت وفد الاتحاد الأوروبي بأحزاب المعارضة، ما كانت لتلفت الانتباه، أو تثير جدلا سياسيا وإعلاميا لو لم تتزامن اللقاءات مع صدور البيان الداعي لإجراء الانتخابات الرئاسية المسبقة.
وأوضح رحابي، في تعليق له على سؤال لـ«الخبر”: “البيان الذي أصدرناه شكل صدمة للسلطة لأننا تجاوزنا الخط الأحمر، وهذا يفسر النبرة الغاضبة لتوابعها السياسية، وزاد اهتمام البعثة الأوروبية بنا في هيجان السلطة”، وتابع: “لقد اقترحنا تغييرا داخليا هادئا للسلطة، ولكن إصرار نظام الحكم على المضي في سد آذانه، سيعجل بفرض الحل الخارجي في النهاية”. وأضاف: “في الفترة الأخيرة كانت للرئيس سلسلة مقابلات مع السفراء الأجانب الذين لهم من البصيرة للتعرف على وضعه الصحي وصواب مطلب إجراء انتخابات مسبقة”.
وتابع: “نحن نجتمع بحرية مع موفدي البعثة الأوروبية بفضل السلطة، لأن اتفاق الشراكة الذي تم توقيعه بإصرار شديد من الرئيس الحالي في 2002 يتيح للمفوضية الأوروبية إقامة اتصالات ومشاورات مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية”. واستطرد: “في حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة لم نكن من اشتكى من خطاب مرشح منافس إلى وزير الخارجية الإسباني، بل مرشح السلطة الرئيس الحالي هو من اشتكى”.
وقال المحلل السياسي رشيد قريم إن رفض روافد السلطة مقابلة البعثة الأوروبية ممثلي أحزاب المعارضة كان متوقعا، غير أنه اعتبر ما صدر عن أمين عام جبهة التحرير الوطني خلال استقباله البعثة الأوروبية “يفتقد للدبلوماسية”.
وذكر قريم: “السلطة منزعجة من خطاب المعارضة الناقم على الوضع القائم، وسجل السلطة في مجال حقوق الإنسان، حيث يسجل تراجع كبير في الحريات الجماعية والفردية”، وتابع: “السلطة تصور الجزائر بأنها جنة للحريات، غير أن الواقع الملموس مخالف لذلك، فالصحفيون والمدونون يزج بهم في السجن، وبالتالي هي تنظر إلى خطاب المعارضة بأنه تشويش”.
وأضاف: “الأوروبيون مهتمون بتطور الوضع في الجزائر ومسألة خلافة الرئيس الحالي، لأن الصورة غير واضحة والمستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر. فمن غير المستبعد، حسبه، انفلات الوضع إذا استمر تراجع أسعار النفط، لأن التجربة التاريخية بينت لنا أن انهيار أسعار النفط في 1986 مهد لانفجار أكتوبر 88”.
-

النشرة الالكترونية

عاجل

x