منظمة حظر التجارب النووية تبقي عـلى مختبـرها «زينون» فـي الأردن

الدستور:
كشفت منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية، انها ستبقي على مختبر الكشف عن الاسلحة النووية «زينون» في الاردن وذلك بالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية الاردنية، مشيرة الى انها كانت قد انشأته خلال تمرين التفتيش الموقعي الميداني المتكامل الذي نفذته في منطقة البحر الميت.
واعلنت المنظمة خلال مؤتمر صحفي عقدته امس في منطقة البحر الميت عن انتهاء التمرين في الاردن بنجاح كبير جدا، مشيرة الى انه شارك بالتمرين (20) خبيرا نوويا من اصل (30) هم الافضل بالعالم، مبينة انهم يملكون ما نسبته (50%) من الدراسات العالمية المهمة في الموضوع النووي.
وابدت المنظمة على لسان الدكتور توفيق اليازجين ضابط الارتباط بين المنظمة ووزارة الطاقة صعوبة في امكانية اجراء ذات التمرين في دولة اخرى، ذلك ان الاردن وفر لهم امكانيات وتسهيلات كبيرة سهلت من مهمتهم بشكل حتما سيجعلهم يواجهون صعوبة بتطبيقه في اي دولة اخرى.
ورفض اليازجين الربط بين تسرب الغاز قبل ايام في منطقة العقبة بأي امور نووية، لافتا الى ان الامر كان مجرد تسرب غاز والمنظمة معنية برصد انتشار الاسلحة النووية الممنوعة دوليا، والتي طالما نادى الاردن بمحاربتها وعدم انتشارها.
وشدد اليازجي على ان الاردن دولة آمنة في موضوع الاسلحة النووية على الرغم من وقوعه في منطقة مضطربة امنيا، الا انه لا يعاني من اي مشاكل بهذا الجانب بل على العكس هو دولة امنة وداعية لمحاربة الاسلحة النووية.
ورأى اليازجين ان الاردن وجه رسالة للعالم باستضافة التمرين بأنه دولة امن وسلام ودولة ترفض الاسلحة النووية وتسعى لمنعها بكل الامكانيات.
وعن العقبات التي واجهت المنظمة بعملها بين ان الطبيعة الجغرافية للمنطقة شكلت بعض الصعوبات، حيث كان المقرر انشاء (60) محطة رصد لم تتمكن المنظمة من اقامة سوى (20) محطة فقط، علما بأن هذه المسألة كانت ايضا مهمة استفادت منها فرق المنظمة وسيتم الاخذ بها في المرات القادمة.
في ذات السياق، اعلنت المنظمة امس انتهاء تمرين على نطاق واسع في الأردن هو التمرين الموقعي المتكامل، حيث اظهر تحسنا كبيرا في عملية التفتيش الموقعي والذي هو جزء من نظام التحقق من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
وبحسب جونسون ماكلويد مدير التمرين الموقعي انه لولا مساعدة الاردن لم نكن لننجح في مهمتنا، مشددا على وجود اهتمام عالي المستوى من الاردن في كل ما قمنا بها.
وبين انه مقارنة بالتمرين السابق الذي جرى في كازاخستان فقد أظهر التمرين في الاردن مستوى عاليا من القدرات التشغيلية.
واعتبر ان التمرين جزء من عملية التفتيش الموقعي لقياس قدرتنا حيث اظهر أننا مستعدون، ونتقن جميع مكونات نظام التحقق خاصة بعد تطوير نظام الرصد الدولي إلى ما يقارب 90 % من قدرته.
ونبه ماكلويد الى ان المنظمة بانتظار ان تدخل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وبمجرد دخولها حيز النفاذ فإن التفتيش الموقعي، سيعطي المنظمة مهمة التحقيق، مبينا ان التمرين اشتمل على سيناريو محدد شارك به 40 مفتشا قاموا بتفتيش مساحة 1000 كيلومتر مربع في بحث عن نقطة الصفر التي قد لا تكون سوى بضعة أمتار عنهم.
ووصف الأمر بمن يبحث عن إبرة في كومة قش، لكن الإبرة هنا يتم اخفاؤها عمدا، مؤكدا نجاح التفتيش الموقعي المتكامل، والذي هو جزء من نظام التحقق من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
وذكّر ان المهمة ابتدأت في بداية نوفمبر 2014 عندما قام فريق من المفتشين بالسفر الى مطار الأردن لبدء مهمتهم، وكان لديهم أقل من شهر لتنفيذ جميع التحقيقات العلمية لجمع الحقائق التي يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كان تم إجراء اي تجربة نووية ومكانها.
وبين أنه من خلال تحليل دقيق للبيانات الزلزالية التي تم جمعها ونتائج المسح بأشعة جاما الإشعاعية والملاحظات البصرية التي تم الحصول عليها من التحقيق الأولي وعلى أرض الواقع كان المفتشون قادرين بداية على تقليص مساحة المنطقة قيد التحقيق وبشكل كبير جدا، ومن ثم تم تحديد المواقع المثيرة للاهتمام، والمعروفة باسم المضلعات والتحقيق فيها بصورة منهجية من أجل استبعادها من عملية التحقق.
وقال بدأنا مع منطقة التفتيش والتي مساحتها 1000 كيلو متر مربع، وذلك باستخدام جميع المعلومات المتواجدة لدينا من صور أرشيفية من الأقمار الصناعية وثم من على الأرض بدأنا برصد الملاحظات البصرية، وتلك من عمليات التحليق وبدعم من شبكة رصد الزلازل.
وأوضح أن هذا الأمر هدانا إلى منطقة تمكنا فيها من تحديد ما يقرب من 20 مضلعا موضع الاهتمام والتي قمنا بزيارتها على الواقع، وقراءة مستوى قياسات النويدات المشعة وفي النهاية وجدنا النويدات المشعة التي لها صلة بالتفتيش الموقعي الذي كنا نظن وقتها انه قد يكون المكان الذي يحتمل ان حدث به انفجار نووي تحت الأرض.
ولعب فريق التفتش للدولة الطرف، والمؤلف من خبراء دوليين وأردنيين دور النظراء لفريق التفتيش وقاموا بممارسة حقوقهم المنصوص عليها في المعاهدة حتى لو أدى ذلك الى الإحباط أو التباطؤ في جهود فريق التفتيش.
وشدد ماكلويد على نجاح التمرين نتيجة للتخطيط الدقيق الذي استغرق عامين لإكماله في محاولة لجعل سيناريو التمرين واقعيا قدر الإمكان، وما فعلناه كان اننا بدأنا مع الحدث الفعلي نفسه، ومن ثم العمل الميداني لتحديد الأماكن المختلفة التي سيراها الفريق فعلا.
وحول النتائج الفعلية من هذا التمرين بين ماكلويد لقد كان تمرينا غاية في الأهمية وقمنا بإدارته من موقعين مختلفين على مدى خمسة أسابيع كما قمنا باختبار بعض التكنولوجيات الجديدة التي لم يتم اختبارها من قبل، ومن الواضح جدا أن التمرين وضمن شروطه، كان ناجحا للغاية كما انه اظهر بوضوح العديد من التحسينات مقارنة بالتمرين الماضي وكذلك مع الثلاثة تمارين التحضيرية الأخرى التي قمنا بإجرائها في العامين الماضيين قبيل اجراء هذا التمرين.
واكد انه انتهى الان التمرين على التفتيش الموقعي، بما في ذلك تقديم التقرير المسمى بوثيقة الاكتشافات الأولية، لافتا الى انه لا يسمح لأي عضو من أعضاء فريق التفتيش إصدار حكم بشأن ما إذا كان أو لم يكن هناك تجربة نووية تم تنفيذها، وهذا هو الحال أيضا في عملية التفتيش الموقعي الحقيقية لان مثل هذا الحكم هو من اختصاص المجلس التنفيذي.
من جانبها، اكدت المستشارة الاعلامية لمنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية ايمان العكور ان اجراء التمرين في الاردن يؤكد وضع الاردن دوليا في محاربة الاسلحة النووية بكل الوسائل، مشيرة الى انه تم توفير العديد من الوسائل والامكانيات لنجاح التمرين ووصوله للنتائج الهامة التي وصل لها.
وبينت العكور انه سيكون التمرين القادم صعبا جدا على اي دولة لمجاراة ما قدمه الاردن، مبينة ان التمرين وفق المنظمة كان ناجحا بكل معنى الكلمة.

النشرة الالكترونية

عاجل

x