الدولة الإسلامية تفرض شرعاً مبايعة البغدادي

بقلم : مؤسسة أنا للإعلام الجديد مؤسسة أنا للإعلام الجديد
الإثنين هـ - 30 ديسمبر 2013م

يكاد لايمر يوماً واحداً في أيامنا هذه , دون أن يشار فيه ضمن الأوساط السوريّة عامّةً، الإعلاميّة منها والإجتماعيّة، نحو الفصائل الإسلامية الراديكالية المقاتلة على الأرض السوريّة , والتي بات نشاطها يتوسّع، باتّساع رقعة انتشارها الجغرافي في البلاد.

ولم تشهد الثورة السورية لحظات تأزّم وترنّح منذ بداية انطلاقتها كالتي تعايشها الآن، وهي تلك المرحلة التي بدأت في منتصف عام 2012 بالتضييق على واقع الثورة اللوجستي , بعد قطع الطريق على مقترح التسليح الكمّي و النوعيّ للشعب السوري، تزامناً مع حركات الدفع المادي والبشري لقوى وفصائل محددة بعينها، تم الدفع بها إلى مركز الميدان الثوري لأغراض مغايرة عن أهداف الثورة .

فمجموع الممارسات التي سجّلت في الأشهر الأخيرة "من اختطاف للإعلاميين واعتقال للناشطين الى اغتيال قادات الفصائل المقاتلة الأخرى، مع التنازع الدائم للسيطرة على المناطق المحررة، والاصطدام المباشر مع مختلف مكونات المجتمع السوري والثورة نفسها .. الخ" , كل ذلك دفع بالفصائل الإسلاميّة بصيغة الفاعل نحو صدارة المشهد والحدث السوري

ورغم تعدد الفصائل المقاتلة ذات المرجعية الإسلامية "كما يشاع تسميتها" فبالحديث عنها يتوارد للقارئ كما للقاص اسمان اثنان هما "جبهة النصرة , والدولة الإسلامية في العراق والشام" الفصيلين الأكثر أصوليّةً وفاعليّةً على الأرض السورية .

ولعل الأيام الأخيرة التي يشهدها الحال السوري، باتت تشير الى حقيقة التحركات الاستراتيجية لهذه الفصائل , دون نكران الواقع الذي يميّز شكليّاً بين الفصيلين آنفي الذكر .

ولكن كيف نمت هذه الفصائل ؟

قد تكون نوايا بعض المموّلين لهذه الجهات حسنة وتهدف لإنقاذ الشعب السوري ، إلا أنها وبأحسن الأحوال، قد شهدت اختراقات مخابراتيّة دقيقة، تهدف لاقتحام الميدان العسكري للثورة السوريّة , خط الدفاع الاستراتيجيّ الأوّل لمعارضي الأسد .

هذا الاختراق , هيّأ برنامجاً للوصول إلى صفقة دولية تهدف لتصفية الثورة السورية , وهذه الخطورة الغير مسبوقة باتت تتمثّل في أن الثورة السورية وعلى مدار فترات عمرها ، قد حشرت تحت الحصار الخانق وعلى خط المواجهة الأول في الحرب الارهابية الدامية .

من هنا يكمن أهمية مشروع "داعش" لدى الأجهزة الأمنية و "داعش" هو ذاك المصطلح الذي بات يرمز بالتداول إلى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المنشق أصلاً عن تنظيم القاعدة , لغايات مجهولة تصب في المنظور الإستراتيجي للحرب، ذلك ما رآه العديد من المحللين والسياسيين والمراقبين للشأن السوري ومراقبي سلوك الجماعات الجهادية في العالم .

فرغم حسابات الأطراف المتعددة والمتشابكة في المصالح , فقد تختلف في النتيجة النهائية لمستقبل الأسد ونظامه ، لكنّها وبالتأكيد لم ولن تقبل مبدأياً بالبديل الثوري الذي صاغ جملة العقد السياسي , الذي كان قادراً نسبيّاً على تنفيذه , في حال أعطي مستلزمات الحسم العسكري.

هذا التشكيل قد ينخرط نهايةً في توجيه دفة الحرب بيد الدولة الإسلاميّة لضرب مركزيّة الثورة السوريّة .

ومن هنا نستطيع فهم طبيعة هذه الفوضى الخلاّقة التي القتها الحرب ، ونستطيع أيضاً فهم أفضليّة تنظيم الدولة الإسلاميّة بكونه الذراع الأكثر قدرةً على تحقيق ما عجزت عنه قوات النظام السوري وحلفاءه مجتمعين من "عناصر حزب الله اللبناني , والميليشيات العراقية , والخبراء الروس والايرانيين"

فعلى الرغم من المواجهات الشرسة "وإن ندرت"  التي جمعت بين نظام الأسد وحلفائه مع تنظيم الدولة الإسلاميّة ، إلا أن الحروب التي تخوضها "الدولة الإسلامية" في الجانب المقابل ضد الثورة السورية وضد مركزيتها تحديداً، تعود بالفائدة الاستراتيجية للنظام وحلفائه , فيما لو استمر المشهد الميداني على الوضع الحالي .

عن الدولة الإسلامية وممارساتها الأخيرة

عدا عن استمرار الحملات الواسعة باختطاف الإعلاميين والنشطاء المدنيين , وبصرف النظر عن المواجهات التي كثرت في الأونة الأخيرة مع فصائل الجيش السوري الحر بحجة "التكفير"

فمنذ فترة وجيزة , سرّب عبر وسائل التواصل الإجتماعي كتيّب صغير قد تم توزيعه مسبقاً على أبواب المساجد والمدارس والتجمعات السكنية في غالب المناطق المسيطر عليها من قبل الدولة الإسلامية في مدينتي الرقة وحلب وريف مدينة دير الزور وتحديداً في منطقة "جديدة العقيدات" كما على نقاط التفتيش التابعة لها , مستهدفاً الأهالي من المدنيين .

حوى الكتيّب ضمن محاوره الثلاثة , العديد من الاجابات لاستفسارات طرحت حول شرعيّة ما تقوم به الدولة الاسلاميّة بتفصيل دقيق , وحول شرعنة الخلافة وإمامتها للبغدادي , فيقول الشيخ "أبوعبدالله" وهو  منظّر في الفكر الجهادي من داخل سوريا أنه في "المحور الثاني من الكتيّب" شرح الكاتب فيه شرعيّة البغدادي في إمامة الدولة، إلا أن التفاصيل المدرجة فيه ينقصها قبل كل ذلك حلقة مفقودة وهي الخروج عن بيعة الظواهري أمير القاعدة المركزي .

فبعد تشكيل جماعة التوحيد والجهاد بزعامة ابي مصعب الزرقاوي عام 2004 وما تلى ذلك مبعايته لزعيم تنظيم القاعدة السابق اسامة بن لادن , ليصبح تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" كثّف التنظيم من عملياته إلى ان اصبح أحد اقوى التنظيمات في الساحة العراقية إلى ان جاء في عام 2006 ليخرج الزرقاوي على الملأ في شريط مصور معلنا عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبدالله رشيد البغدادي,بعد مقتل الزرقاوي في نفس الشهر جرى انتخاب ابي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم ,وفي نهاية السنة تم تشكيل دولة العراق الاسلامية بزعامة ابي عمر البغدادي .

وفي يوم الاثنين الموافق 19/4/2010 اغتيل الأمير ابي عمر البغدادي على خلفية الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين التنظيم والقوات وبعد اسبوع واحد تم اعترف التنظيم في بيان له عن مقتل الأمير , وبعد حوالي عشرة ايام انعقد مجلس شورى الدولة ليختار ابي بكر البغدادي خليفة له , وبعد اندلاع الأحداث في سوريا وتحولها الى الجانب المسلّح , بدأ تكوين الفصائل والجماعات لقتال النظام السوري , وفي أواخر العام 2011 تم تكوين جبهة النصرة بقيادة ابي محمد الجولاني حيث اصبح الأمين العام لها , واستمرت الجبهة بقتال النظام حتى وردت تقارير استخباراتية عن علاقتها الفكرية والتظيمية بفرع دولة العراق الاسلامية وبعد ذلك ادرجتها الولايات المتحدة الامريكية بالاتفاق مع المجتمع الدولي على لائحة المنظمات الارهابية , وبتاريخ التاسع من نيسان , ظهر تسجبل صوتي نسب لأبي بكر البغدادي يعلن فيها ان جبهة النصرة هي امتداد لدولة العراق الاسلامية , معلناً فيه الغاء اسمي جبهة النصرة ودولة العراق الاسلامية تحت مسمى واحد وهو الدولة الاسلامية في العراق والشام.

وأعقب ذلك بفترة قصيرة ظهور تسجيل صوتي "لأبي محمد الجولاني" أمير جبهة النصرة  يعلن فيه ثبوت العلاقة مع تنظيم دولة العراق الاسلامية , إلا أنه نفى بشكل قاطع شخصيّا او حتى عبر مجلس شورى الجبهة , ان يكونوا على علم بهذا الاعلان , فرفض فكرة الاندماج ليعيد تجديد مبايعة تنظيم القاعدة في افغانستان ، و لا يمكن نكران ان للدولة الإسلامية و جبهة النصرة العديد من العمليات العسكرية المشتركة .

 

مد الأيادي لبيعة البغدادي ..

خُذْ ما تَراهُ وَدَعْ شَيْئاً سَمِعْتَ بهِ ... في طَلعَةِ البَدرِ ما يُغنيكَ عن زُحَلِ!

بأبيات للمتنبي يدخل الكاتب "بكر بن عبد العزيز الأثري" كتابه كمدخلاً يستهل به الحديث لوجوب القراءة , ومنها يتفرع الكتيّب ويتشعّب في التفصيل والتحليل مجيباً عن العديد من التساؤلات التي قد طرحت مسبقاً في الإطار الشرعي للدولة وأميرها .

الكتيّب الذي حمل اسم "مد الأيادي لبيعة البغدادي" حوى ما حواه من معظم فنون اللغة العربية مع اغفال أهمّها في بلاغة القول , لينقسم في فحواه الى ثلاثة محاور سعت بملخّصها وبمجملها الى شرعنة أفعال عناصر الدولة الإسلاميّة في العراق والشام , كما شرعنة إمامها و أميرها "أبي بكر البغدادي"

انفرد المحور الأوّل "أي ثلث الكتيّب تقريباً" في مديح البغدادي مع المغالاة الملائمة لصبغة الدولة الإسلامية في الوصف والتقدير مكنيّاًّ "البغدادي" بأمير المؤمنين , يسبقه سرد متسلسل لنسب البغدادي العائد أصلاً الى الحسين بن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت الرسول , ابتداءاً من عرموش بن علي .

فبحسب ما جاء في المحور الأول أن "أبي بكر البغدادي" هو أحد أحفاد العرموش بن علي الذي تمتد جذوره دون انقطاع الى الحسين بن علي , لكن ما قطع الأمر هو كيفية الربط بين البغدادي والعرموش , تلك الجزئيّة التي لم تذكر طيلة المحور والكتيّب سوى بأنه أحد أحفاده !

ومن هذه الصلة بآل البيت حثّ المحور الأول على وجوب الطاعة العمياء والولاء الخالص لآل البيت , مستشهداً بكل ما يمتلكه الكاتب من مخزون في الشعر والنثر والأحاديث المختلفة بين صحيح وقوي وضعيف وغيره ..

في المحور الثاني والذي بدا وكأنّه بريد للقرّاء , يجيب الكاتب "بنفس اللغة وذات الحدّة في المغالاة" عن غالب الأسئلة التي تطرح حول وجوبيّة الخلافة للبغدادي , كما يشرح فكر الجهاد من منظوره الفكري وضرورته في بلاد الشام , ورأى الكاتب في مبايعة البغدادي أنه لا يشترط بيعة كل الناس , بل ولا كل أهل الحل والعقد , بل يكفي أن يبايعه ما تيسر من أهل الحل والعقد , خاتماً فكرته برسالة واضحة الى عوام الناس بقوله "أما اشتراط مبايعة كل أهل الحل والعقد فهو قول المعتزلة , وأما اشتراط مبايعة كل الناس فهو قول الديمقراطيين , فلينظر المعارض بأي النفسين يتكلم ! "

كما تطرق الكاتب في نفس المحور للإجابة عن كيفية اقرار إمرة البغدادي وقد تغلب على بعض المناطق بالقوة وليس بالبيعة مستهداً بقول الشيخ محمد عبد الوهاب أن "الأئمة مجمعون من كل مذهب على أنّ من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإِمام في جميع الأشياء ، ولولا هذا ما استقامت الدنيا ، لأن الناس من زمن طويل ، قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ، ما اجتمعوا على إمام واحد" غافلاً بذلك أن لا فتوحات ولا تحرير مناطق تذكر نسبت لفصيل الدولة الإسلامية في سوريا منذ نشوءها حتى اللحظة , دون إغفال المشاركة في بعض العمليات العسكرية مع فصيل "جبهة النصرة" أو غيرها

وظل الكاتب في المحور الثاني من الكتيّب , يصرّ طويلاً على شرعيّة إمارة البغدادي , مستنداً على مخزونه الثقافي المتلوّن , تاركاً الباب مفتوحاً دون الإجابة عن أهم النقاط التي اختلف عليها رجال الدين في سوريا " مرجعيات جبهة النصرة بأقل تقدير" بأن لا بيعة للبغدادي من أهل الحل والعقد في الشام .

أما في المحور الأخير "محور التوجيه المعنوي" من كتيّب مد الأيادي لبيعة البغدادي , فقد وجه الكاتب فيها رسائله الفقهية الى جميع المعنيين والمحيطين المتوقعين بالدولة

موجّهاً الأولى الى عناصر الدولة بشحذ الهمم ورص الصفوف في الحياة قبل المعارك , مع التشديد بالولاء و الالتفاف حول الأمير حتّى بلغ من الكاتب الأمر أن يقر بوجوب إطاعة الأمير ولو أخطأ في قراره مستشهداً بقول لابن عباس "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية "

أما الرسالة الثانية فوجّهت إلى أمراء الجماعات الجهادية وشيوخ العشائر , مخاطباً إياهم برواية المهلب بن أبي صفرة الشهيرة الواردة في الصفوف الأولى من المراحل الإبتدائية في التعليم حين قال المهلب لأبناءه قبل أن توافيه المنيّة "اعلموا أن مثلكم مثل هذه الرماح، فما دمتم مجتمعين ومؤتلفين يعضد بعضكم بعضاً، لا ينال منكم اعداؤكم غرضاً، أما إذا اختلفتم وتفرقتم، فإنه يضعف أمركم، ويتمكن منكم أعداؤكم، ويصيبكم ما أصاب الرماح"

ثم عرج بالقول على أهميّة التفاف الجميع نحو البغدادي كونه المختار وأمير المؤمنين والابتعاد عن السعي للخلافة فيقول مخاطباً " وفي كونه من ولد الحسن سر لطيف ، وهو أن الحسن رضي الله عنه ترك الخلافة لله ، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق، المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده، أنه من ترك شيئاً أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه"

هنا أيضاً يغفل الكاتب نشأة الدولة الإسلامية حين انشقت عن تنظيم القاعدة المبايع عالميّاً , كما غفل الإنشقاقات التي أحدثها الفصيل فور نشوءه بين صفوف المجاهدين

في حين كانت الطّامة الكبرى في رسالته الأخيرة التي وجهها الى إلى أبناء الشام ؛ من علماء وطلبة علم وعوام , حين قال " فلما وصل الحال في الشام إلى ما وصل من سفك للدماء وانتهاك للأعراض , واستنجاد أهل الشام وتخلي أهل الأرض عنهم, ما كان لنا إلا أن نهب لنصرتهم, فانتدبنا الجولاني, وهو أحد جنودنا, ومعه مجموعة من أبنائنا, ودفعنا بهم من العراق إلى الشام على أن يلتقوا بخلايانا في الشام, ووضعنا لهم الخطط, ورسمنا لهم سياسة العمل, ورفدناهم بما في بيت المال مناصفة في كل شهر, وأمددناهم بالرجال ممن عركوا ساحة الجهاد وعركتهم , من المهاجرين والأنصار , فأبلوا إلى جانب إخوانهم من أبناء الشام الغيارى أيما بلاء, وامتد نفوذ الدولة الإسلامية إلى الشام"

ما يثبت وثوبه فوق التنظيم الأقدم "جبه النصرة" والاصرار بخطابه لتبعيّة الجولاني الى الدولة الإسلامية , الأمر الذي رفضه الجولاني في خطابه قبل الأخير حين جدد بيعته للظواهري .

ليصل الكاتب الى ختام كتابه بنفس اسلوب المقدمة , في المبالغة بالمديح لشخص أبي بكر البغدادي , قافلاً الكتاب بأبيات شعر تنصّله من كونه متملّق لما ذكر سابقاً بقوله

أنَا ما كَتبتُ لكَي أُمجِّدَ طاغِياً   ... حَاشاكَ - يَا قَلَمَ العُلا - حَاشَاكا

يَا ربِّ، عطِّرْ لي حُروفيَ بِالرِّضَا ... مَا ضلَّ مَن يسعَى لِنَيلِ رِضاكا

كما أشار الشيخ "ابو عبد الله" الى مفصليّة جوهرية كان قد سلّط الكاتب الضوء عليها وهي توحيد الفصائل الجهادية المقاتلة مع تنظيم الدولة , مؤكداً على أن قيام الدولة والإعلان عنها واستقطاب الشباب المجاهد اليها , هو من قسم ظهر الأمة الإسلاميّة والمجاهدين , ورأى بذلك أنه كان من الحريّ بعناصر الدولة الإسلاميّة وقياداتها الانخراط مع باقي الفصائل المقاتلة لا الانشقاق عنها .

وعلى الرغم من ان فصيليّ "النصرة , والدولة الإسلامية" تحملان ذات الفكر السلفي المتشدّد ، وكلاهما يعملان بنهج السلفية الجهادية ، و مؤمنان حقيقةً بقيام دولة أو خلافة اسلامية في الشام ، مع فارق واضح يكمن في مدى قربهم من الواقع السوري ومراعاتهم لخصوصيات هذا المجتمع , ما جعل كل منهما حذرين في تعاملهما مع بعضهما البعض وحريصين كل الحرص على عدم الاحتكاك ، وأيّاً يكن ذاك المنحى الذي تتّخذه الدولة الإسلاميّة في صراعها لفرض مبادئها على الأرض , وبصرف النظر عن المكان والزمان اللذين قد تصلا اليه باديلوجيّتها الخاصة , فلا يستبعد المراقبون قيام هذا التصادم ، اذا ما تابعت الدولة الإسلامية سياستها بعدم قبول الآخر وإعتبار نفسها الجهة الوحيدة التي تمثل الدولة الإسلامية على الأرض و تسعى لإستقطاب الجميع اليها.

ذلك ما حمله الكتيّب دون أدنى شك نحو بدايةً جديدة لصراع يفتح فيما بين الفصائل المقاتلة ذات الفكر السلفي الجهادي , خاصّةً بعد ماا بدا واضحاً وجليّاً في المقابلة المتلفزة التي نسبت لأمير جبهة النصرة "أبي محمد الجولاني" حين ميّز فصيله عن فصيل الدولة , منتقداً إيّاه المغالاة بكلّ التفاصيل .

 

النشرة الالكترونية

عاجل

x