ماذا بعد التصعيد الإثيوبي.. الخيارات المصرية تجاه سد النهضة!

بقلم : حمدي عبد الرحمن حمدي عبد الرحمن
الإثنين 01 شعبان 1434هـ - 10 يونيو 2013م

خبر حديث أضيف للدراسة :

اليوم 13 يونيو سنة 2013 صدر أول تصريح رسمي للرئيس الوزراء الإثيوبي  حايلي مريام منذ بداية أزمة مشروع سد النهضة الإثيوبي، والغضب المصري الرسمي تجاه الشروع فيه، بثها التليفزيون الإثيوبي من العاصمة الصينية بكين،

 ان ما يثار من قبل المصريين حول شن حرب على اثيوبيا بسبب سد النهضة أشبه بالجنون! واعتبر أن ما حدث من خطاب رسمي مصري مثلته عناصر جماعة الإخوان المسلمين في مؤتمرها الذي حضره الرئيس محمد مرسي كان بهدف اتخاذ سد النهضة ذريعة لإلهاء الشارع المصري عن المعارضة الداخلية الشديدة ضد الرئيس وحزبه...

كما اشاد حايلي مريام في تصريحاته بالموقف السوداني الداعي للتعاون مؤكدا ان اثيوبيا ماضية في بناء سد النهضة، و في سياق متصل ستشهد الساعات القادمة اجازة االبرلمان الإثيوبي على توقيع اتفاقية دول حوض النيل الإطارية المعروفة باتفاقية (عنتبي).. وتبقى الخيارات المصرية تجاه مسألة السد مفتوحة تحتاج الكثير من الحكمة والرشادة كما تشير هذه الدراسة أو تحتاج غيرها كما يدعو  البعض...

قال العرب قديماً "إذا ذهبت السكرة جاءت الفكرة" على أن أوضاع مصر ما بعد الثورة تفيد بما لا يدع مجالاً للشك بذهاب السكرة والفكرة معاً.

فالطبقة السياسية الحاكمة والتي جاءت بعد رحيل نظام مبارك تفتقد الرؤية الاستراتيجية الجامعة لما ينبغي أن تكون عليه مصر بعد عقدين من الزمان.

وتطرح أزمة سد النهضة الأثيوبي نموذجاً واضحاً لحالة الفشل في إدارة ملف الأمن المائي المصري.

فما الذي حدث خطأ في إدارة ملف مياه النيل بشكل عام وملف سد النهضة بشكل خاص ؟ وكيف نفسر هذا التحول الأسترتيجي في موقف دول أعالي النيل وعلى رأسها أثيوبيا ؟ وما هي تأثيرات سد النهضة على الأمن القومي المصري؟ و ما هي الخيارات المتاحة أمام صانع القرار المصري للدفاع عن أمن مصر المائي في مواجهة استراتجية السدود الأثيوبية؟

تلك هي التساؤلات الأربعة التي نحاول أن نجيب عليها في  هذا التحليل

غياب الرؤية المصرية:

على الرغم من إعلان الحكومة الأثيوبية عن بناء سد النهضة العظيم في عام 2011 و الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية لتقويم تأثيرات السد على دولة المصب ( مصر والسودان ) في سبتمبر من نفس العام فإن مصر لم تدرك أبعاد هذا الخطر القادم من الجنوب إلا في 28 مايو 2013 عندما قامت أثيوبيا بتحويل مجرى النيل الأزرق إيذاناً ببدء مرحلة للتنفيذ الفعلي.

لقد كان رد الفعل المصري الذي جسده لقاء رئيس الجمهورية محمد مرسي بالسياسيين والناشطين يجمع بين مشاهد المأساة و العبثية في آن واحد. ولعل ذلك يعني ضمناً تراجع مصر في محيطها الإقليمي.

وتظهر المتابعة الفاحصة لتطورات الأوضاع في دول أعالي النيل خلال السنوات العشرة الماضية أن الفكر الأستراتيجي المصري عجز عن فهم متغيرات المحيط الإقليمي لمصر وظل حبيس الأوهام القديمة التي تنظر إلى مصر بحسبانها قوة أقليمية مهيمنة مع بقاء الأوضاع علي ما هي عليه في دول حوض النيل. ونستطيع أن نشير إلى ثلاثة تحولات كبرى أثرت على التفاعلات المائية في دول حوض النيل وأفضت الى أزمة سد النهضة الحالية:

أولاً: الإتجاه نحو التكتل السياسي والأقتصادي في منطقة شرق أفريقيا والذي اتخذ طابعاً مؤسسياً عام 1999 حينما تم التوقيع على اتفاقية تجمع شرق أفريقيا والذي أصبح يضم كينيا و أوغندة و تنزانيا و رواندا و بوروندي و جميعها من دول أعالي النيل . ولا شك أن هذه الحركة الإقليمية بدأت تطالب بضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات الدولية الخاصة بنهر النيل ولا سيما اتفاقية 1929 بين مصر والمملكة المتحدة ، واتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان عام 1959 والخاصة بإنشاء السد العالي في مصر. وهو ما يعني رفض النظام القانوني الحاكم لحوض النيل والموروث عن العهد الاستعماري.

ثانياً: استراتيجسة السدود و المياه الأثيوبية. و التي تبناها رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل ميلس زيناوي وهي ترمي إلى تعظيم استخدام الإمكانيات المائية لأثيوبيا من خلال الاستثمار في مجال البيئة التحتية للمياه . و تهدف هذه الرؤية إلى بناء أكثر من عشرين سداً ، على رأسها سد النهضة العظيم , بما يحقق هدف تحويل أثيوبيا إلى دولة أقليمية كبرى مصدرة للطاقة الكهرومائية . و تسعى أثيوبيا إلى إنتاج حوالي ثمانية ألاف ميجا وات من الكهرباء خلال العقد القادم ، على أن تقوم بتصدير الفائض إلى جيرانها مثل جيبوتي وكينيا و أوغندة والسودان ومصر.

ثالثاً: التوقيع على مبادرة حوض النيل عام 1999 حيث تبنت جميع الدول النهرية بما فيها مصر رؤية جديدة تسعى إلى تحقيق تنمية أقتصادية واجتماعية مستدامة من خلال الإستخدام المنصف والعادل لمياه النيل. وقد استمرت العملية التفاوضية إلى أن تم التوصل إلى اتفاقية التعاون الإطاري عام 2010 و التي رفضتها كل من مصر والسودان نظراً لأنها لم تنص على الحقوق الطبيعية والتاريخية لدولتي المصب في مياه النيل. كما أنها سحبت حق النقض الذي تمتعت به مصر تاريخياً فيما يتعلق بالمشروعات المائية التي تقوم بها دول أعالي النيل.

التحول في معادلة التوازن الأقليمي:

ليس بخاف أن فهم التحولات السابقة والتي أفضت إلى وقوف دول أعالي النيل تحت زعامة أثيوبيا في مواجهة كل من مصر والسودان ورفض مبدأ الاعتماد على النظام القانوني الحاكم لنهر النيل الموروث عن العهد الأستعماري يدفعنا ذلك كله إلى التمييز بين ثلاثة أنماط من التغيير و التحول الذي شهدته ديناميات التفاعل الأقليمي في منطقة حوض النيل.

النمط الأول هو التحول في موازين القوى الأقليمية لصالح أثيوبيا مع تراجع كل من مصر و السودان. فقد كانت عمليات انفصال جنوب السودان وإعادة تقسيم الصومال بمثابة خصم استراتيجي من دول الأركان في النظام الأقليمي العربي في امتداده الافريقي، كما أنها كانت في نفس الوقت بمثابة إضافة أستراتيجية لدول الجوار الأفريقية غير العربية مثل اثيوبيا وكينيا، وهي أيضاً من دول أعالي النيل.

وأحسب أن تأثيرات ثورات الربيع العربية والحرب الأمريكية والأوروبية على الإرهاب قد أفضت إلى تعزيز مكانة أثيوبيا الأقليمية باعتبارها حليف استراتيجي يمكن الاعتماد عليه من قبل الولايات المتحدة و أوروبا في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا.

وفي المقابل فقد انكفأت مصر على الذات وعانت من غياب التوافق السياسي في الداخل و افتقاد الرؤية في الحركة الخارجية، و هو ما يعني تراجعها كفاعل إقليمي يحسب له حساب.

النمط الثاني هو التحول على صعيد نظم الحكم الوطنية في دول حوض النيل فقد حدث نوع من الاستقرار السياسي النسبي مع ارتفاع تدريجي لمعدلات النمو الاقتصادي.

و تطرح أثيوبيا مثالاً بارزاً على ذلك حيث أستطاعات الجبهة الحاكمة منذ 1991 أن تحسم مسألة الهوية الوطنية من خلال إقرار الصيغة الفيدرالية في الحكم وشكل الدولة ، كما أنها حققت نجاحاً واسعاً في فرض الأمن وتحقيق معدلات معقولة من النمو الاقتصادي.

وعليه تسعى أثيوبيا إلى استغلال مواردها المائية ليس فقط في مجال إنتاج الكهرباء ولكن أيضاً في توفير مخزون مائي كبير يمكن الاعتماد عليه طوال العام في الزراعة بما يحد من التأثير السلبي للتغيرات المناخية.

و لعل هذا التحول سوف يغير من الصورة النمطية لأثيوبيا باعتبارها دولة معتمدة على المساعدات الخارجية لكي تصبح دولة مصدرة للطاقة ،وهو ما يعزز من مكانتها الاقليمية .

النمط الثالث هو التحول في مسألة تمويل السدود و بنائها عبر آليات و مؤسسات دولية متعددة دون الاعتماد على آليات التمويل التقليدية التي احتكرها البنك الدولي او بنك التنمية الأفريقي أو غيرها من المؤسسات الدولية و التي كانت تشترط ضرورة موافقة مصر المسبقة على المشروعات المائية في دول أعالي النيل.

لقد استطاعت الحكومة الاثيوبية الترويج لبرنامجها الخاص لبناء السدود من خلال خطاب التنمية الخضراء صديقة البيئة و ذلك لدعم الروابط مع الولايات المتحدة و الدول الغربية.

كما أن دخول الصين كطرف مهم في تمويل إنشاء مشروعات البنية الأساسية المائية في دول حوض النيل قد أضاف تعقيدات أخرى على الموقف المصري في مواجهة هذه التحديات الإقليمية الجديدة.

سد النهضة من منظور مختلف:

من المثير للانتباه حقاً أن معظم ما كتب أو قيل عن آثار سد النهضة على الأمن القومي المصري لا يخلو من المبالغة أو التهوين. فالأرقام والتقديرات المعلنة هي مجرد اجتهادات قد تعكس رؤية سياسية معينة أو عدم الفهم في كثير من الأحايين.

واللافت للانتباه ان القرار الإثيوبي الخاص ببناء سد النهضة ليس مفاجئا بحد ذاته حيث أن أثيوبيا قامت بالفعل ببناء عدد من السدود و محطات توليد الطاقة الكهرومائية على ضفاف بعض الروافد والأنهار في أراضيها.

ولعل من ابرز الأمثلة على ذلك ثلاثية سدود جيبي على نهر أوما. بيد أن هذه السدود لا يمكن مقارنتها بسد النهضة العظيم الذي من المتوقع أن يولد ستة ألاف ميجا وات من الكهرباء.

و يعد هذا السد الأثيوبي العظيم في حالة اكتماله واحداُ من أكبر عشرة سدود في العالم ، وهو ما يرفع من قدر أثيوبيا الإقليمي ويجعلها في مصاف القوى الأفريقية الصاعدة.

و لعل ذلك يفسر لنا سر التلاحم الشعبي والتصميم السياسي على المضي قدماً في تنفيذ حزمة السدود الأثيوبية. وقد ظهرت هذه الروح الوطنية في شراء الصكوك الخاصة بتمويل السد من قبل المواطنين داخل إثيوبيا و خارجها ، وهو الأمر الذي جعل عملية التمويل ممتدة مع بناء السد نفسه .

إنها لحظات تتجلى فيها المشاعر الوطنية الاثيوبية والتي تعيد للذاكرة أجواء مصر الناصرية أثناء بناء السد العالي.

وطبقا لرؤية رئيس الوزراء الاثيوبي الراحل ملس زيناوي فان سد الألفية سوف يحقق مصالح كل من السودان ومصر من خلال منع الفيضانات وتوفير الأراضي للري ، وهو ما يعني من وجهة نظره ضرورة مشاركتهما في تكاليف بناء هذا السد بنسب تتراوح بين 20% و30% لكل منهما .

"ومع ذلك، ونظرا لعدم وجود عدالة في النظام المائي لدول حوض النيل، فان إثيوبيا سوف تتحمل وحدها تكاليف بناء السد". وذلك على حد قول زيناوي.

ولعل الموقف الأصعب الذي سوف تواجهه مصر بلا جدال يتمثل في عملية ملئ خزان السد، وهو أمر يتوقف على معدلات هطول الأمطار. وهي معدلات متفاوتة في الغالب الأعم.

فإذا كانت معدلات الأمطار غزيرة قد تستغرق عملية ملىء السد سنتين على الأكثر. أما في حالة حدوث جفاف وقل تساقط الأمطار استغرقت عملية ملئ السد فترة أطول. ليس هذا فحسب ولكن كمية المياه في خزان السد سوف يكون لها تاثير بالغ على تدفق مياه النيل. النتيجة التي نخلث إليها ببساطة شديدة هي أن معدلات تدفق المياه في نهر النيل سوف تتاثر بمعدلات متفاوتة، أي نقصان نصيب مصر من مياه النيل.

ويبدو أن أثيوبيا على وعي بحجم المشاكل التي قد تحدث عندما يتم ملء السد. ولتجنب ذلك ينبغي أن تتم عملية ملء خزان السد بطريقة مسئولة ودون منع أو حجز المياه عن دولتي المصب لأن ذلك يعد أمراً غير مقبول وفقاً لقواعد التعامل الدولي، كما أنه يفتقد صفة الأخلاقية.

ولعل المقطوع به هنا هو استحالة التنبؤ بأبعاد عملية ملء الخزان، ليس هذا فقط وإنما توجد آثار سلبية أخرى للسد فيما يتعلق بالبيئة مثل ارتفاع درجات الملوحة والتلوث وتآكل التربة في المنطقة المحيطة.ولعل ذلك كله يدفع إلى ضرورة الحوار والتفاوض بين جميع الأطراف.

على أن مكمن الخطورة في بناء سد النهضة الأثيوبي يتمثل في كونه ليس جزءاً من مبادرة حوض النيل أو اتفاقية التعاون الاطاري أو أي اتفاق ثنائي بين اثيوبيا ومصر.

إنه مجرد مشروع أثيوبي يأتي ضمن استراتيجية وطنية لبناء السدود واستخدام الموارد المائية. ومن المعلوم أن عدم التنسيق بين دول حوض النيل ولا سيما أثيوبيا ومصر فيما يتعلق باستخدام المياه سوف يلحق ضرراً بالغاً بدولتي المصب.

الخيارات وبدائل الحركة المصرية:

على الرغم من وجود بعض الكتابات التي تحذر من حروب المياه القادمة فإن الأدلة التاريخية لا تدعم هذا التوجه حيث ينبغي أن تكون المياه مصدراً من مصادر التعاون وليس الصراع.

ونستطيع التمييز بين خيارات ثلاثة أمام صانع القرار المصري في التعامل مع سد النهضة الأثيوبي.

• الخيار العسكري، وهو بالغ الصعوبة في حالة اللجوء إلية لأن ضرره أكثر من نفعه. وقد أعلن الرئيس الراحل أنور السادات أنه مستعد لاستخدام القوة العسكرية لتدمير أي منشآت مائية في أثيوبيا قد تضر بالأمن المائي المصري.

كما أن تسريبات دبلوماسية أفادت أن الرئيس السابق حسني مبارك طلب اقامة قاعدة عسكرية جنوب الخرطوم لتمكين القوات المصرية من ضرب الأهداف المائية الأثيوبية على النيل الأزرق.

وعلى أية حال فإن أي عمل عسكري مباشر ضد سد النهضة قد يؤدي إلى فيضانات واغراق للأراضي فضلاً عن نتائج غير محسوبة تضر بالعلاقات المصرية الأثيوبية بوجه خاص والعلاقات المصرية الأثيوبية بوجه عام.

الخيار التفاوضي، وهو الأكثر ترجيحاً حيث أن العلاقات بين مصر وأثيوبيا لم تصل إلى حد الصراع المكشوف. فعلى الرغم من أن سد النهضة ليس جزءاً من أي اتفاق دولي بين البلدين، وعلى الرغم من توقف المفاوضات مع أثيوبيا بشأن اتفاقية التعاون الاطاري فإن الطرفين لم يغلقا باب الحوار والتفاوض.

ولعل تشكيل اللجنة الثلاثية المتعلقة بتقييم آثار سد النهضة يمثل دعماً للمسار التفاوضي الذي يمكن البناء عليه. غير أن الصعوبة الحقيقية التي تواجه هذا المسار تتمثل في عدم التوفيق بين أهداف كل من مصر وأثيوبيا الخاصة بإدارة واستغلال مياه النيل.

• خيار الضغط الدبلوماسي، وهذا الخيار يدعم ويكمل الخيار التفاوضي،حيث يمكن النظر إلى سد النهضة باعتباره أحد مستويات الصراع الدنيا بين البلدين والتي لا تصل إلى حد العمل العسكري المباشر.

ويمكن لمصر في هذه الحالة أن تلجأ إلى سياسة العقوبات أو الترهيب من خلال استخدام أدوات قوتها الناعمة. كما يمكنها أن تلجأ إلى وسائل الضغط الدولية مثل اللجوء للتحكيم الدولي، أو التأثير على الأطراف الدولية المانحة والداعمة لبناء سد النهضة.

وأياً كان الأمر فإن على مصر تبني رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع ملف مياه النيل ومواجهة تحديات الأمن المائي على ضوء التحولات الفارقة التي شهدتها دول أعالي النيل خلال العشر سنوات الماضية.

وينبغي أن تكون الاستجابة المصرية على قدر التحدي حيث يتعين اللجوء إلى بدائل وسياسات غير تقليدية بما في ذلك التفكير في مشروعات أخرى لزيادة موارد مصر المائية.

وثمة اجراءات محددة يتعين اتخاذها لمواجهة تحدي سد النهضة واستراتيجية السدود الأثيوبية عموماً ومن ذلك:

1. تشكيل لجنة ادارة أزمة وطنية للتعامل تحديداً مع سد النهضة ويكون من سلطتها اقتراح السياسات والبدائل المتاحة على أن يتجاوز تشكيل هذه اللجنة الاعتبارات السياسية والحزبية الضيقة. نحن أمام خطر يتهدد المجتمع المصري مباشرة. والمعتاد أن يتضمن تشكيل هذه اللجنة خبراء المياه والدبلوماسيين وأجهزة الأمن والاستخبارات بالاضافة إلى بعض السياسيين والأكاديمين ذوي الخبرة.

2. تشكيل وفد تفاوضي مصري على مستوى رفيع لادارة عملية التفاوض مع أثيوبيا بشكل يجعل سد النهضة عملاً مشتركاً يحقق صالح أثيوبيا ودولتي المصب. فالخطورة دائماً تكمن في ترك أثيوبيا وحدها تدير عملية انشاء السد وتنفيذه. وعليه ينبغي أن يعتمد الوفد المصري على مجموعة من الدراسات الرصينة التي تقدر مزايا السد وعيوبه. وتصبح المهمة المصرية متمثلة في أن تشارك مصر في عملية ملئ خزان السد والتحكم في كمية المياه داخله.

3. مشاركة مصر في مختلف مراحل تنفيذ سد النهضة بحيث تصبح شريكاً أساسياً لأثيوبيا ويصنع السدعلى أعينها بما يضمن انشاؤه وفقاً للمواصفات الفنية التي تراعي اعتبارات البيئة والتنمية المستدامة وبما يخدم مصالح أثيوبيا ودولتي المصب.ولعل من المزايا التي يمكن أن يحققها السد حسن ادارة واستغلال الموارد المائية.

4. استخدام وسائل الترغيب والترهيب ويشمل ذلك تسخير امكانات الدولة المصرية وأدوات قوتها الناعمة بالاضافة إلى أدوات الضغط الدبلوماسي والاستخباراتي الأخرى لدعم قوتها التفاوضية في ادارة ملف سد النهضة.

5. تبني خطاب سياسي واعلامي تصالحي تجاه اثيوبيا ودول حوض النيل والبعد عن لغة التصعيد والتهديد التي تأتي دائماً بنتائج عكسية. ولعل الخطاب الأمثل هو الذي يركز على بعد مياه النيل كمصدر من مصادر التعاون والتنمية المستدامة لجميع الشعوب القاطنة على ضفتي النهر.

أما اللجوء إلى خطاب المصالح التاريخية وعدم الاعتداد بالمطالب التنموية الملحة لدول أعالي النيل فهو أمر غير واقعي ولا يراعي تحولات الصياغة الجيواستراتيجية الجديدة في منطقة حوض النيل.

ولعل الشعار الأكثر قبولاً اليوم هو أنه :لا ضرر ولا ضرار" في التفاعلات المائية بين دول حوض النيل.
 

تقرير معلوماتي عن سد النهضة 

النشرة الالكترونية

عاجل

x