التقارب الإيراني وأسواق النفط

بقلم : "معهد العربية للدراسات" "معهد العربية للدراسات"
الثلاثاء هـ - 10 ديسمبر 2013م

صفقة عالمية لرفع العقوبات ضد إيران يمكن أن تطلق العنان لسيل من النفط في الأسواق العالمية بحلول العام القادم، تماما مثلما يتعافى الإنتاج الخام في ليبيا والعراق، مما يؤدى إلى تراجع الأسعار وإحداث هزة عنيفة في مشهد الطاقة.

 احتمال تراجع أسعار النفط هو موضع ترحيب بالنسبة للغرب ولكنه يشكل تهديدا كبيرا على روسيا وسلسلة من الدول التي تعتمد على عائدات النفط لتمويل ميزانياتها.

سيناريو الطاقة العالمي يتغير بشكل سريع، وسوف تؤثر الآثار الناجمة عن التغيرات المتوقعة على جميع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص والدول المنتجة للنفط بشكل عام، وهذا هو الوقت المناسب لهذه البلدان التي تعتمد بشكل كبير على النفط للتفكير في المستقبل والتخطيط لما لا يمكن تجنبه.

ما هو ما لا يمكن تجنبه؟ ستصبح الولايات المتحدة بحلول عام 2015 مصدرا للنفط، مما يعني أن اقتصاد الولايات المتحدة لن يعود رهينة لأسعار النفط المرتفعة أو تعتمد على إمدادات النفط من الخارج، ويمكن القول بأن الشرق الأوسط لن يصبح على نفس القدر من الأهمية البالغة، على أجندة الولايات المتحدة الدولية التي طالما احتلها طوال معظم الأربعين عام الماضية.

وسوف يقول واضعو نظريات المؤامرة أن المملكة العربية السعودية وحلفائها قد عارضوا أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة ليس فقط بسبب نوايا إيران الحقيقية بالنسبة لبرنامجها للأسلحة النووية ولكن لأنه لن يكون هناك عداء مع إيران والولايات المتحدة بعد ذلك، فالنفط الإيراني سيبدأ في الفيض مرة أخرى في الأسواق العالمية ضد مصالح السعوديين وحلفائهم الذين يعتمدون إلى حد كبير على عائدات النفط.

السيناريو العالمي والشرق أوسطي يتغير ويجب على الزعماء والحكومات الذكية أن يستعدوا لمواجهة تحديات جديدة والاستفادة من الفرص الجديدة.

سوف يتوازن الإنتاج النفطي الأمريكي ويصبح فائضا في عام 2015 ولكن الخبراء الدوليون يتوقعون أن أسعار النفط ستبدأ في الانخفاض في عام 2014. وبالنظر إلى جميع المعلومات حول إنتاج النفط للولايات المتحدة، والإحياء المتوقع لإمدادات النفط في إيران بالإضافة إلى الاكتواء من المشاكل في الإمدادات من العراق وليبيا معروفة بالفعل، وبالتالي فضغط الهبوط سيستمر في الازدياد من عام 2014 فصاعدا.

 

طبيعة أسواق السلع وصناديق التحوط كأن يبدأ مديرو الصناديق والمستثمرون والمضاربون في بيع حيازات السلع أو (السمسرة بتوقع انخفاض الأسعار) قبل حلول عام 2015، لذلك، فالانخفاض الجاري بنسبة 13 دولار في سعر النفط قد يتفاقم وقد تنخفض الأسعار بشكل أكبر، من المرجح أكثر من الـ 13 دولار المتوقعة للبرميل.

نقطة التعادل المالي:

"نقطة التعادل المالي" اللازمة لتحقيق التوازن في الميزانيات هي تقريبا 120 دولار للبحرين ونيجيريا والجزائر و110دولار بالنسبة لفنزويلا والعراق. اقتصاديات هذه البلاد بالفعل في خطر بسبب أسعار النفط الحالية وسيتعرض اقتصادها لمعاناة أكثر.

وتمثل واجبات النفط نصف الميزانية في روسيا حيث وصلت نقطة التعادل المالي إلى 117 دولار في العام الماضي. وسوف يقوض ذلك من قوة روسيا وبوتين ومن المرجح أن يعمل على تباطؤ الإنفاق الحكومي الروسي.

وستشعر السعودية بالمأزق حيث وصلت نقطة تعادلها المالي إلى 98 دولار، جميع هذه الدول ستعاني من عجزا في الميزانية مما قد يضطرها إلى التخلي عن المشاريع ولن يؤثر أي من ذلك إيجابا في اقتصاداتها، وفي دول أخرى قد يتسبب ذلك في حدوث تحديات سياسية.

ووفقا  لصندوق النقد الدولي بالإمارات العربية المتحدة فالتعادل المالي في أسعار النفط يصل إلى 74 دولار أمريكي وبالتالي فالإمارات العربية تعتبر في وضع أفضل لأن سعر النفط في التعادل المالي يعتبر أقل مقارنة بالدول السابق ذكرها. ومع ذلك، ففي حال انهيار أسعار النفط ولنقل 60 دولار أمريكي (وهو ما حدث في عام 2009) فإن اقتصاد الإمارات العربية أيضا سيتأثر سلبا. 

زعماء الإمارات العربية كانوا في طريقهم للحد من الاعتماد على عائدات النفط وقد تم اتخاذ العديد من الخطوات لتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الطاقة في البلاد. ويجب أن تستمر هذه الاستراتيجية لمواجهة تحديات المستقبل.

هناك أيضا تحديا كبيرا بالنسبة لدبي حيث عملت أبو ظبي كملاذ أخير بالنسبة لدبي وفي حال حدوث أزمة التدفق النقدي (إذا انهارت أسعار النفط) قد لا يكون هذا الدعم متاحا لدبي، ومثل هذا التطور قد يهدد بشكل خطير خطط النمو في دبي، التي تقدم نموذجا خدميا واقتصاديا ومركز جذب استثماري كبير أتاح لها الفوز في إكسبو 2020

 

 

المصادر

[1]  باحث بريطاني باكستاني- مركز المجهر للدراسات

النشرة الالكترونية

عاجل

x