تصدع الحركات الإسلامية في مصر بعد 30 يونيه .. الأسباب والنتائج

بقلم : منير أديب منير أديب
الأحد هـ - 15 ديسمبر 2013م

مرت الحركات الإسلامية في مصر بحالة تصدع، متوقعة، بعد 30 يونيه الماضي، وزادت هذه الحالة بعد عزل الرئيس السابق، محمد مرسي، من منصبه في 3 يوليو 2013؛ لأسباب يأتي في مقدمتها، أخطاء في حسابات هذه التنظيمات من قبل أعضائها في أدائها السياسي الذي تسبب في ضياع حلم الإسلاميين في السلطة بأسرع من البرق، فرغم أن هذه السلطة جاءت بعد عقود من العمل الجاد والشاق، دعويا وتنظيميا، إلا أنها ذهبت بنفس سرعة البرق، في الفترة التي تولاها مرسي، والتي لم تتعدى عاماً واحداً.

ويضاف للأخطاء الذاتية لهذه التنظيمات الدينية، قبل 30 يونيه، ما خلفته المواقف السياسية الحادة والتي تدل عن منهج هذه التنظيمات، وهو ما أدى في النهاية إلى مئات القتلى، وألاف المصابين والمسجونين، ليرتبط بها، لدى أغلب قطاعات رجل الشارع العادي، النخبة، مشهد الدماء التي تخضب الساحة السياسية. وبالطبع تتحمل قياداتها المسؤولية الأكبر، وفي المقدمة مكتب إرشاد حركة الإخوان المسلمين، التي تحالفت مع تيارات جهادية وسلفية، بعد 3 يوليو الماضي، تحت شعار "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، والذي عادة ما يُقرن في وسائل الإعلام المصرية باعتباره واجهة للإخوان، التي أصبحت جماعة محظورة بحكم قضائي.

وضم التحالف تيارات جهادية شاركت في مبادرات وقف العنف، التي أطلقت عام 1997، وما تلاها؛ ولكنها شاركت أيضاً، كما معظم التيارات الإسلامية، في التحريض على ممارسة العنف، من على منصة اعتصامي ميداني رابعة العدويه ونهضة مصر، وعبر تصريحات متلفزه، وبالتالي، لم تجد، بعد عزل محمد مرسي، عشرات البيانات التي حاول التحالف الوطني أن يثبت من خلالها التبرؤ من العنف.

وربما يوضح ذلك مدى التناقض بين موقف التيارات الإسلامية العام المعلن، وموقفها المتأصل، والذي تحاول أن تخفيه؛ فتراها تندد بالعنف وتحتفي في ذات الوقت بمن يمارسه، ولعل الدليل الواضح في تبني جماعة الإخوان المسلمين لخطاب بعض الجهاديين والذي عبر عنه، مثلا، عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والذي هدد القوى المدنية في مؤتمر، بمحافظة المنيا في صعيد مصر، حيث كانت أوسع عمليات العنف بعد 3 يوليو الماضي، حضرته أحزاب: الحرية والعدالة، "الإخواني"، والراية، "السلفي"، والبناء والتنمية، "الجهادي"، والوسط، "المنشق عن الإخوان": "إنني أرى رءوساً أينعت وقد حان وقت قطافها، والراجل يقابلنا أمام الاتحادية"، واسترسل: "قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار(1)". وذات الموقف عبرت عنه عشرات القيادات الإسلامية، من فوق منصتي رابعة العدوية والنهضة، مما دفع إلى الصدام، وإلى هروب المئات من "تنظيم الإخوان"، الذين صدقوا ان الجماعة هجرت العنف، وأيضا  من الجماعة الإسلامية، التي ظن أتباعها أنهم غادروا العنف، في مبادرة التسعينيات الشهيرة.

ويصعب تقديم إحصاء دقيق عن أعداد الذين هجروا هذه التنظيمات، لعدة أسباب، منها:

  - انها تشبه الغرف المغلقة، لا يعرف أحد ما يدور بداخلها، إلا أن ما يتردد فيها تصل ظلاله، في النهاية، للناس.
  -  أغلب المغادرين لا يكشفون مواقفهم الجديدة، ولا يرغبون في التواصل مع وسائل الإعلام. خاصة وأن الأخيرة لم تعرف إلا قيادات الصف الأول، المغادرة.
  -  التنظيمات الدينية تغتال الخارج عنها "معنويا"، حتى ان بعضها يعتبره مرتدا، حتى لا يتشجع آخرون على الهرب منها.

أخطاء التيارات أثرت سلبا على تماسك الحركة الإسلامية، سواء في علاقتها ببعضها البعض، أو في تماسك أفرادها داخلياً، فوجدنا مثلاً الدعوة السلفية، التي يتبعها "النور"، أبرز حزب إسلامي بعد الإخوان، تتبنى موقفاً مفارقا لمعظم الحركة الإسلامية، مؤيدة "إعلان خارطة طريق 3 يوليو"،  ومعها قطاعات من الجهاديين، ليصل الخلاف حد التخوين، والتكفير، المتبادل.

وإذا كانت أغلب هذه الحركات اعتبر أن الوقوف مع "التنظيم الأكبر"، في أوقات المحنة، والتكاتف لمواجهة العدو "العلماني" فرض عين، إلا إن البعض يرى أن ما تمر به الحركة الإسلامية هو أسوأ مراحلها التاريخية، مع تردد مصطلحات مثل الهجرة العكسية والخروج الآمن للقيادات وغيرها، وتخشي قياداتها أن تزداد هذه الحالة في ظل الصراع الدائر مع السلطة الحاكمة في مصر، ومع ما عرف بـ"تحالف 30 يونيو"، أين كانت نتائجها.

أسباب التصدع:

ظهرت مؤشرات تصدع تحالف الحركات الإسلامية قبل خارطة الطريق، المعلنة في 3 يوليو 2013، فعلى مدى شهور سابقة اتهم حزب النور، ومرجعيته "الدعوة السلفية"، جماعة الإخوان الحاكمة، وقتها، بالتنصل لإتفاقاتها معه، وبـ"المغالبة"، حتى انه كان لعب دور الوسيط بينها وبين قوى المعارضة المدنية، طوال 3 أشهر يبقت 30 يونيو الماضي. لكن الخلاف اتسع، لدرجة العداء، بعد 3 يوليو، في حين وقفت معظم الحركات الإسلامية في الضفة الأخرى من الصراع، وزادت وتيرة التلاسن بين هذه التيارات والتي وصلت لوصف بعض رموز "الإخوان" لحزب النور بالعمالة والخيانة (2)، وهو ما دفع، أحمد الشحات، أحد رموز الدعوة السلفية والشقيق الأصغر للمتحدث باسم الدعوة السلفية، عبد المنعم الشحات، للرد على هذه الاتهامات باتهامات آخري، ووصف "الإخوان" بأنهم كانوا يمثلون غطاءً لحكم الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك، وأخلوا دوائر في الانتخابات البرلمانية لرموزه.

التطاول وصل لحد أن "الإخوان" وصفوا الدكتور، ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، بأنه منحط أخلاقياً بسبب ما أسموه تهاوناً في هدر الدماء، وحملوهم مسئولية الدماء، وفي المقابل حملّ "برهامي" "الإخوان" مسئولية ما يحدث في الشارع المصري، ملتمساً العذر للناس بقولة،: "أن يكفر الناس بالإخوان خير لهم من أن يكفروا بالدين(4)".

وأراد أن يثبت "برهامي" أن هناك فرق بين الانتماء لتنظيم الإخوان والانتماء للدين، وهذه من الخطوط الحمراء لدى التنظيمات الدينية التي تحاول أن تربط بين "الجماعة الإسلامية"، التي تضم المسلمين كافة، وبين التنظيمات الضيقة لهذه الجماعة، فبعض الجماعات ترى أنها جماعة المسلمين وليست جماعة من المسلمين، وربما موقف "برهامي" نابع من عدم إيمانه بفكرة "التنظيم"، معتبرا الدعوة الإسلامية حركة يلتقي حولها المؤمنون بها دون وجود أطر تنظيمية.

حتى الدعوة السلفية لم تسلم من الانشقاق، وشهدنا رغبة بعض السلفيين في التحلل من البيعة بسبب تحالف "الدعوة" مع السلطة القائمة، وعدم مشاركتها للتيارات الإسلامية في حربها، وتوالي اتهامها بالعمالة للأجهزة الأمنية، ليظهر بداخلها خلافا واضحا، عبر عنه حاتم الحويني، نجل الداعية "السلفي"، أبو إسحاق الحويني(5).

وربما يكون مبرر حزب النور في خروجه على "الإخوان"، أنه كان يريد ألا يؤثر سقوط "الجماعة" على المشروع الإسلامي، وأن يحقق أي مكاسب سياسية ممكنة، ويرى أن أعظم مكسب سياسي يتمثل في الحفاظ على مواد الهوية في الدستور.

في المقابل، البعض يرى أن 14 أغسطس 2013 بمثابة قبلة الحياة للتيارات الإسلامية التي دب بينها الخلاف حتى فاحت رائحته، فدفعها مرة أخرى للتوحد في مواجهة العدو المشترك، وهو ما دفع كل من أراد أن يترك الجماعة التي انتمى إليها إلى التمسك بالتنظيم وتأجيل قراره، بل إننا رصدنا من قدم استقالته للجماعة التي كان ينتمي إليها قبل عزل، محمد مرسي، وعاد إلى حضن التنظيم "الدافئ" مرة آخري، ظهر ذلك بشكل واضح مع "الإخوان" والجماعة الإسلامية، وتخيل المنشقون أن الوقت غير مناسب لإعلان تمردهم على "الجماعة"، التي ولدوا بداخلها، وهذا ما يفسر أسباب نمو التنظيمات الدينية في أوقات المحن، والتي تظهر أثناء المواجهة مع السلطة الحاكمة.

هكذا أجل فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، الكثير من الخلافات المتعمقة بين أفراد التنظيمات الدينية، والدليل على ذلك، البيان الذي أعده بعض شباب الإخوان المسلمين وكانوا يحاولون الإعلان من خلاله على عدم موافقتهم على سياسة التنظيم في كثير من المواقف السياسية التي خلفت آثاراً عكسية، وبخاصة موقفهم الحرج من مذبحة، محمد محمود ومجلس الوزراء، مثلا، إلا أن فض الاعتصام دفع الجميع للتوحد مرة آخري، وذابت الخلافات لمواجهة الخطر المحدق، في محاولة من الإسلاميين لتصوير الصراع على أنه دفاع عن الإسلام(6) ، كـ"دين".

يقول البعض إن هذه المراجعة تمت داخل "الإخوان"، لكن الشواهد كلها تؤكد أن شباب الجماعة تمردوا على الطريقة التقليدية لإدارة التنظيم، القائمة على السمع والطاعة، فاعلنوا مراجعتهم للكافة، في محاولة لإجبار التنظيم، وإحراجه، حتى يتبنى وجهة نظرهم. لكن، من زاوية، آخرى، قد تبدو، المراجعة، والإعتراف بأخطاء التنظيم، بداية الخروج الحقيقي منه.  

من أهم صور التصدع داخل جماعة الإخوان، تجميد بعض أفراد "الإخوان" لأنشطتهم، أو عدم استجابتهم لتكليفاتتها، وتغيير آخرون سكنهم، دون استئذان القيادة التنظيمية، ولا إخطارها، أسباب لا تبدو منطقية، على الأقل بالنسبة للتنظيم، والبعض الآخر، اضطر للاعتذار عن مواصلة العمل تحت شعار "الإخوان" في ظل المواجهات الأمنية بعد 30 يونيه وإصرار التنظيم على المواجهة التي خلفت ورائها مئات القتلى.

وربما لا تظهر انشقاقات اليوم بمثل حدة انشقاقات الأمس، بادية من إنشقاق القيادي المؤسس أحمد السكري، أو الشيخ أحمد حسن الباقوري، في الستينيات، أو مجموعة الوسط، في التسعينيات، لسبب بسيط أن "الإخوان" يعيشون ظروف ما يرونه "محنة" جديدة"، تحتم عليهم التجمع، وحتى من يغادر، يتفادى، غالبا، الإعلان عن ذلك.

من القلة التي أعلنت موقفها الإنشقاقي، حركات مثل "إخوان بلا عنف"، و"إخوان اصلاحيون"، والتي ظلت بلا وزن، لا تعبر إلا عن أفرادها، وتتهمها الجماعة بأنها غادرت التنظيم منذ فترة طويلة وأرادت ركوب "المحنة"، والظهور إعلاميا.

وبالتالي لا يمكن مقارنة هذه الحركات مثلاً بخروج، نائب المرشد الأول للجماعة، محمد حبيب، أحد أهم المرشحين لخلافة، محمد مهدي عاكف، المرشد السابق، والذي كان يعرفه دائماً لوفود الإخوان القادمة من خارج مصر بأنه يملك أحشاء التنظيم الداخلية، إلا أنه فضل الخروج من التنظيم قبل 30 يونيه على خلفية الانتخابات التي أجراها مكتب الإرشاد لتصعيد، عصام العريان، وكان نتيجتها عدم فوز النائب الأول للمرشد والذي وصف هذه الانتخابات بالموجهة وأنه لا يعترف بها.

سار معه في نفس الطريق، عبد المنعم أبو الفتوح، الذي تحدى التنظيم ونجح في شق صفه بذكائه؛ فلم يقدم استقالته وإنما ترك مجلس شورى جماعة الإخوان يصدر قراراً بفصله على خلفية إعلانه الترشح في الانتخابات الرئاسية وكانت الجماعة قد أعلنت وقتها عدم ترشحها على هذا المنصب، ممن اعتبرته مخالفاً لتوجهها وقرارها السابق في 10 فبراير 2011 بعدم ترشيح أي عضو منتسب للجماعة في الانتخابات الرئاسية.

وقامت الجماعة، بفصل عدد من أعضائها في هذا التوقيت وعددهم 10، وهم إسلام لطفي ومصعب الجمال وعبد الرحمن هريدى وعبد الرحمن خليل وهاني محمود ومحمد القصاص ومحمد شمس ومحمد نور ومحمد عباى وأحمد عبد الجواد، بسبب مخالفتهم قرار الجماعة وتكوين حزب سياسي، وهو حزب التيار المصري، خلافا لقرار الجماعة بتكوين حزب واحد فقط، وهو حزب الحرية والعدالة (7).

وعلى نفس النمط قامت الجماعة بفصل المئات من أعضائها الذين كانوا يدعمون ترشح، عبد المنعم أبو الفتوح، لرئاسة الجمهورية، ويرون أنه الأصلح لهذا المنصب من مرشح الجماعة، محمد مرسي، وصدرت مئات قرارات الفصل وتجميد العضوية شباب المحافظات، الذين شاركوا بمؤتمرات أبو الفتوح أو يروجون لانتخابه.

من أهم الأسماء التي تم فصلها من التنظيم أيضاً، الدكتور محمد عبد الكريم، والدكتور أحمد الشهاو،ى نائب مسئول الإخوان بجامعة عين شمس، ومدير حملة ترشيح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح للرئاسة، والدكتور على المشد المسئول عن البرنامج الانتخابي لأبو الفتوح، وكذلك محمد هيكل منسق الحملة، مع العلم أن الجماعة كانت تغض الطرف عن أعضائها الذين كانوا يدعمون ترشح، محمد سليم العوا، لانتخابات الرئاسة، بما يؤكد أن الموقف شخصي مع أبو الفتوح.

وكان خروج كمال الهلباوي، القيادي السابق بالتنظيم الدولي، بعد ترشيح الجماعة لخيرت الشاطر، في انتخابات رئاسة الجمهورية، مشجعا لكوادر بالجماعة، خاصة الشباب للخروج منه، فالهلباوي، عضو مكتب إرشاد ومتحدث باسم إخوان أوروبا سابقاً، وشخصية تتمتع بقدر كبير من الثقافة والعلم.

تقديم، إبراهيم الزعفراني، عضو مجلس شورى الإخوان، لاستقالة مسببة من أهم صور التصدع الذي منيت الجماعة به في إبريل 2011، فقد تشكك من خلالها في انتخابات مكتب الإرشاد والمرشد العام، وجاء فيها،: "أني عشت داخل تنظيم الإخوان، 45 عاماً، أظن أنى كنت ثابتاً فيها كغيري من الإخوان الكرام، حتى كانت أوائل سنة 2010، حيث أجريت انتخابات مكتب الإرشاد والمرشد العام، وكانت لي اعتراضات على اللائحة، وضرورة تطويرها وكذلك مذكرة فيما جرى في الانتخابات ومر عام وأكثر ولم يحدث تطوير ولم أتسلم رداً على مذكرتي".

وأضاف الزعفراني "بعد ثورة 25 يناير لم أر تغييراً حقيقياً وظهرت دلائل هي في نظري لا توحي بفصل الحزب عن العمل الدعوى والتربوي والاجتماعي بعد أن قام مكتب الشورى بتعيين وكيل مؤسسي الحزب، مما يعنى تبعيته لتنظيم الإخوان". وعن قرار الجماعة بعدم اشتراك أعضائها في أي أحزاب أخرى غير حزب الحرية والعدالة(8)‘ وخروج السيد عبد الستار المليجي، وكان عضواً لمجلس شورى الإخوان المسلمين سابقاً آثار بلبلة داخل التنظيم، حيث كشف وصاحبة، ثروت الخرباوي، العديد من الأسرار داخل أكبر الجماعات الإسلامية وربما أغر ذلك البعض للتعجيل بهجرة التنظيم أسوة بقرارهم.

ما حدث داخل أكبر الفصائل الإسلامية تكرر داخل الجماعة الإسلامية التي ظهرت بداخلها حركة انشقاق جديدة أطلقت على نفسها "تمرد الجماعة الإسلامية"؛ طالبت بالإطاحة بمجلس الشورى الحالي للجماعة وعودة قيادة الجماعة السابقة والتي تولت المراجعات الفكرية والفقهية، في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، على رأسهم الشيخ، كرم زهدي، رئيس مجلس الشورى السابق، وفؤاد الدوليبي وآخرون قالت قيادة جبهة الإصلاح،: إنهم يؤجلون قرار الإعلان عن أنفسهم لأسباب تنظيمية سوف يعلنوها في حينها.

ورغم انضمام قيادات تاريخية شاركت في نشأة الجماعة الإسلامية في نهاية السبعينات من القرن الماضي، إلا أن "الجماعة" أكدت أن الأرقام التي تعلن عنها الحركة "الوليدة" جزافية ولا تعبر عن الحقيقة(9)؛ بعد أن أعلنت الحركة عن انضمام أكثر من ألف من أعضاء الجماعة القدامى.

والجماعة الإسلامية أكدت من خلال بيان لها صدر بتاريخ 24 نوفمبر 2013(10)، أن الداعين إلى تمرد الجماعة الإسلامية يعملون لحساب الأجهزة الأمنية وأنه قد تم فصلهم، وقالت،: إن الشبهات تدور حولهم ولم توضح في بيانها الذي نشره، صفوت عبد الغني، عضو شورى الجماعة الإسلامية على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي بالفيس بوك، بالعمالة بشكل واضح وإن كان، علاء أبو النصر، الأمين العام لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، قد قال ذلك صراحة في أحد البرامج الفضائية في حضور، وليد البرش، منسق تمرد الجماعة الإسلامية بل ذهب لوصف، كرم زهدي، وناجح إبراهيم، بعمالتهم للأجهزة الأمنية(11).

خطورة هذه الحركة الوليدة، أنها ولدت كبيرة وينتمي إليها مؤسسون للتنظيم كما أسلفنا الذكر، الأمر الثاني أن بدايتها كانت من دمياط في الوجه البحري والمنيا في الوجه القبلي، وهاتين المحافظتين، هما عروسا الوحهيين البحري والقبلي للجماعة، من حيث أعداد الجماعة الإسلامية.

الجماعة الإسلامية استشعرت الخطر من وجود هذه الحركة، فأخذت قراراً بعد الرد عليها بعدما هاجمتها أكثر من مرة في بيانات رسمية، وهو ما يؤكد الصداع الذي سببته الحركة منذ نشأتها وما سوف تسير إليه الأمور بعد ظهورها(12).

خريطة التنظيمات الدينية بعد التصدع:

بعد 3 يوليو، دخلت خريطة التنظيمات في مخاض تشكل جديد، كما يعاد تشكيل الخريطة السياسية بأكملها، وأخطر ما في الآمر أن تنفك عرى هذه التنظيمات من داخلها وهو ما حدث بالفعل بعد 30 يونيه.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل تنتهي هذه التنظيمات أم تذوب في المجتمع المصري أم أن هذا الأمر مؤشر جديد لحركة إسلامية أكثر رشداً ونضجاً من الموجودة الآن على الساحة.

في حقيقة الأمر، مصر تمثل بيئة حاضنة للتنظيمات الدينية، فالمناخ السياسي والديني ساعد على نشأتها، مع ضعف المؤسسات الدينية الرسمية، الأزهر الشريف، المعروف بوسطيته، وبالتالي فأن التعامل معها بمنطق التغافل، أو أنها مجرد ظاهرة مضى زمنها، أمر يتجاهل حقائق الواقع، والتاريخ أيضا.

إذ خاضت التنظيمات الدينية، في مصر، أشكال متعددة من التنكيل والقهر، لعقود، جعلتها أكثر مرونة في التعامل مع الأزمات المتعاقبة، وكأنها  قطعة "إسفنج"، تنكمش مع الضغط، لكنها سرعان ما تتمدد ثانية مع زواله. هكذا يصعب  تصور مصر بدونها، على الأقل في السنوات القليلة القادمة. كما أن آليات تربية هذه التنظيمات لأتباعهم تؤكد أن ذوبانها داخل المجتمع يبدو أمراً صعباً؛ فعقيدة الأتباع والحواريين أقوى من الصخر، وهي التي دفعت أحد قياديها بأن يعبر عن ذلك بقوله،: "أسأل الله أن يتوفاني على الإخوان" ؛ ظناً منه أن "الإخوان" ليست مجرد انتماء لجماعة تعمل دعوياً وسياسياً وإنما عقيدة مثل الدين تماماً!

والمؤشرات الأولية تؤكد، أن التنظيمات الدينية سوف تعمل بنفس الآلية التي تعمل بها ولن ترقى لمستوى الحركة الإسلامية في تركيا، لأسباب يأتي في مقدمتها طبيعة هذه التنظيمات التي تحكم أفرادها بالحديد والنار تحت فرضية السمع والطاعة، وسيطرة صقور هذه التنظيمات عليها، وبالتالي لا يجد التيار الإصلاحي أي متنفس لها بداخلها، فيدفعه ذلك للهروب خارجها، فيصعب أن ينبت من ورائها زرع صغير يمكن أن نقول،: إنه نواة لحركة إسلامية أكثر رشداً أو تعبر عن الإسلام الوسطي الذي يجمع ولا يفرق، يعطي ولا يأخذ، يترك المناصب أملاً في نشر دعوته وغير محكم للهوى في أفعالة وسلوكياته.

المتوقع للتنظيمات الدينية أنها تعاني من انشقاقات طولية وعرضية ربما تكون الأسوأ على مر مراحلها التاريخية ولكن هذا لن يحدث على الأقل خلال مرحلة الصراع الحالية، وإنما يظهر ذلك عندما تضع الحرب أوزارها وينفض السامر ويأتي يوم الحساب، ولكنة حساب من نوع آخر، حساب العمال لعاملهم والمرؤوسين لرئيسهم والمأمورين لأميرهم.

حقيقي هذا الحساب لا يأخذ نفس الشكل الذي يقف فيه المحكوم أمام منصة القضاء، فأعراف التنظيمات الدينية تتحكم، وإن كانت الطبيعة غلابة في هذه الحالة، فلا يمكن أن نقول أن انشقاق داخل الجماعة الإسلامية يشبه انشقاقا آخر داخل جماعة الإخوان المسلمين، فالأولى طريقتها أكثر عنفاً حتى بين أعضائها في طريقة المحاسبة الداخلية، وإن كان الجميع يلفهم رابط واحد إذا أنفك أنقلب على أصحابة، فقوة العلاقة  ومتانتها بين الأفراد والقيادة تنقلب إلى العكس في حال الخصومة حسب كل تنظيم.

التنظيمات الدينية تواجه أي انشقاقات داخلية بالتجاهل كإستراتيجية لتقليل تنفس هذه الأفكار بداخلها وفي محاولة لقتلها في المهد قبل أن تنمو والتقليل من قيمة أصحابها ومحاولة البحث في ذات الوقت عن زلات أصحابها للتأكيد على متانة منهجيها من ناحية وضعف منهج هؤلاء "الخارجين" من ناحية آخري.

المصادر

[1] صحيفة الوطن الرابط

[2] جريدة المصري اليوم الرابط

[3] موقع اليوم السابع الرابط

[4] جريدة الوطن الرابط

[5] موقع إيجي برس الرابط

[6] اليوم السابع الرابط

[7] المصري اليوم الرابط

[8] موقع مصراوي الرابط

[9] الصفحة الشخصية لصفوت عبد الغني على الفيس بوك الرابط

[10] موقع العربية نت الرابط

[11] الصفحة الشخصية لصفوت عبد الغني على الفيس بوك الرابط

[12] موقع اليوتيوب الرابط

النشرة الالكترونية

عاجل

x