تصعيد داعش وانكماش المالكي السيناريوهات القادمة في العراق

بقلم : مروة وحيد مروة وحيد
الأحد هـ - 15 يونيو 2014م

 من عجيب أن وصف الدولة الفاشلة تأخر كثيرا في  توصيف الحالة العراقية، رغم أن  الشعب العراقي لا يزال يحتل المركز الأول عالميا في معدلات العنف الإرهابي والجهادي،  وبينما كان الجلاء الأمريكي نهاية العنف عند البعض يبدو أنه على الأصح بدايته، فمع الاستراتيجية الأمريكية التي دعمت ودفعت الصحوات ونجاح أهالي الأنبار في تطهير بلدهم من تنظيم القاعدة في 2007 و2008 ، إلا أن سياسات نورى المالكي في التهميش أو الأقصاء حتى تحولت مدن غرب العراق – محافظات ذات اغلبية سنية – إلى بيئة خصبة لجذب البؤر الإرهابية، كما ساعد علي ذلك ارتفاع وتيرة الصراع السوري وتدفق المقاتلين من سوريا إلى العراق وتأجيج النزعة الطائفية في البلدين وغيرهما، مما ساعد على ظهور ملامح إقليمية جديدة من أبرزها ظهور تنظيمات جهادية ذات صبغة إقليمية كتنظيم الدولة الإسلامية الذى بات يمتد من مناطق حلب ودير الزور سوريا إلى نينوي والأنبار وصلاح الدين في العراق، وأكثر تشددا من القاعدة بل يزايد عليها شدة.

في الأيام الأربعة الأخيرة بين 10 و14 يونيو توالت المفاجآت التي كان أبرزها سقوط محافظة نينوى شمال العراق بيد داعش، وانسحاب قوات الجيش العراقي، والتي تقع عند حدود إقليم كردستان والمحاذية لسوريا في يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو داعش، بعد ان تمت السيطرة على مدينة الموصل – 350 كم شمال بغداد وعاصمة نينوى وثاني أكبر مدينة في البلاد - ، وهو ما يأتي بعد أشهر من المعارك بين الطرفين، ومحاولة الجيش العراقي اقتحام الفلوجة، كبرى المدن في الأنبار، التي أعلنها في 9 مايو 2014، وهى الظاهرة الخطيرة التي فرضت الدراسة والتحليل من أجل تكشف كافة ابعادها وتقديم رؤية استشرافية لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في عراقيا وإقليميا.

تصعيد داعش وانكماش المالكي

       احتدم الصراع على مدينة الموصل منذ 7 يونيو 2014 بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش، حيث قام التنظيم بالسيطرة على المدينة التي  تقع على بعد عدة كيلومترات من الحدود السورية، حيث تفضل بينهما وبين معبر اليعريبة الفاصل منطقة ربيعية التي تسكنها عائلات سنية لها امتدادات عشائرية وعائلية على الجانب الأخر من الحدود، حيث قام التنظيم باقتحام مركز الشرطة منطقة الدواسة ومبنى مكافحة الإرهاب، وتم السيطرة بالكامل على أحياء المحطة والعكيدات والمستشفى ودوره قاسم الخياط، والسيطرة على بعض المقرات التابعة للجيش العراقي مثل مقر الفوج الثالث التابع للواء صولة الفرسان غرب الموصل.

كما قام تنظيم داعش بإحراق مبنى المحافظة، والسيطرة على مطار مدينة الموصل، واقتحام حي الطيران الذي يعد مربعاً امنياً محصناً في مدينة الموصل.

   وفى خطوة تعد تصاعدية تبرهن على اتباع داعش لاستراتيجية ثابته تهدف لتحقيقها بخطوات ثابتة، قام التنظيم بنقل عدد من عملياته العسكرية إلى محافظة صلاح الدين – 175 كم شمال غرب بغداد – جنوب الموصل، وتم فرض السيطرة على عدد من المناطق في الساحل الأيسر شرق قضاء شمال تكريت عاصمة المحافظة، وهو ما يعنى أنه لم يعد يفصل التنظيم عن بغداد سوى 110 كم، علاوة على فرض التنظيم السيطرة على عدد من قرى تقع ناحية الساحل الأيسر الشمالي ككنعوص والشيخ حمد وكنيطرة والمشهد والسلمان، علاوة على حصول مسلحي التنظيم على أسلحة وذخائر من المناطق التي سيطروا عليها بعد فرار الكثير من عناصر الجيش والقوات الأمنية العراقية، وهو ما حدث في نقاط الجيش ومقراته في الحويجة والرياض ونواحي الرشاد والعباسي في محافظة كركوك، وانسحاب الجيش من محيط مدينة الفلوجة الشرقي وتحديداً الطريق الذى يربط الفلوجة بالكرمة، وكذلك وصل المشهد المتدهور الي تقدم مسلحي التنظيم الي مناطق الجويلاء والسعيدية في محافظة ديالي.

وفى المقابل، سيطرت قوات البشمركة الكردية التابعة لإقليم كردستان في 12 يونيو الجاري على مدينة كركوك النفطية، بعد ان انسحبت قوات الأمن العراقية من مواقعها، وذلك وفقا لما جاء على لسان المتحدث باسم البشمركة جبار ياور.

 وهكذا تكون داعش تسيطر على 5 محافظات عراقية الأنبار 110 كم من بغداد ، ومناطق عدة في ديالى 60 كلم شرق بغداد وصلاح الدين 175 كم بغداد جنوب الموصل، وهنا يطرح التساؤل وبعد أن سيطر الأكراد على مدينة كركوك، هل ما أقدمت عليه داعش ساعد بشكل أو بأخر في حل قضية خلفية طويلة -وضعية المدينة وفقا للمادة 140 -  لم تستطع القوى السياسية العراقية المتتالية على حلحلتها وهو ما يفتح المجال بدوره لتساؤل واستفسار أخر هل ما يحدث وما هو مرشح للتصاعد في هذه الفترة يعيد صياغة الخارطة السياسية للعراق، ام انه يفتح المجال للتقسيم.

موقف الحكومة العراقية ومختلف القوى السياسية: اختلافات أم توافقات

 بوقع المفاجأة ادركت الحكومة متأخرة على ما يبدو ان تراجع القوات الأمنية يرجع بالأساس الي انخفاض الروح المعنوية للجيش العراقي، والذى ظهر في سرعة سيطرة داعش على المحافظات علاوة علي سبب اخر يتعلق بعدم وجود عقيدة عسكرية وطنية خاصة بعد أن أدخلت الصبغة الطائفية على الجيش العراقي مع إبعاد العديد من القيادات والكفاءات السنية، واستحواذ نوري المالكي علي كافة مقاليد السلطة في البلاد، وكان من بين هذه الإجراءات:

1- فشلت حكومة المالكي في إعلان حالة الطوارئ بعد ان عجز البرلمان عن تحقيق النصاب القانوني في 12 يونيو الجاري، وتهديدات نوري المالكي بالتوجه الي المحكمة الاتحادية من اجل توسيع صلاحيات الحكومة، وذلك لمواجهة تردى الأوضاع الأمنية في العراق، وهو الإجراء الذى أثار تحفظ التحالف الكردستاني، حيث أوضح مهدى حاجى عضو التحالف الكردستاني أن لدى نورى المالكي أهداف أخرى من وراء إعلان حالة الطوارئ بعيده عن إشكالية مواجهة تنظيم داعش، علاوة على ان إعلان حالة الطوارئ قد يؤخر المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهو ما يعني إبقاء البلاد دون سلطة رقابية تشريعية، وهو ما يفتح المجال لمزيد من الصلاحيات امام رئيس الوزراء العراقي نورى المالكي، وهو ما يثير قلق العديد من القوى السياسية العراقية، كما  حمل نيجيرفان بارزاني حكومة المالكي المسئولية عن دخول مسلحي داعش إلى مدينة الموصل بعد ان رفضت حكومة المالكي التعاون مع حكومة إقليم كردستان، وفي الوقت ذاته طالبت حركة التغيير الكردية بعقد جلسة طارئة لبرلمان الإقليم لمناقشة أوضاع المناطق الكردستانية خارج الإقليم، وإرسال وفود إلى نينوى ومناطق جلولاء ودوزخورماتو بمحافظتي ديالى وكركوك.

وفي سياق متصل، أعلنت قائمة متحدون بزعامة أسامة النجيفى رئيس البرلمان عدم موافقتها على إعلان حالة الطوارئ في البلاد، حيث أوضح النجيفى ان إقدام الحكومة على إعلان حالة الطوارئ يجب ان يكون في إطار دستوري قانونى والذى يعتمد بالأساس على تقديم طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إلى البرلمان وتكون بأغلبية الثلثين وفقا للمادة ( 61 ) من الدستور العراقي، على أن يتضمن الطلب تحديد سقف زمنى وهو شهر واحد ، وهو القرار الذي يصعب استصداره في ظل انتهاء صلاحية واختصاصات المجلس الحالي، كما اعترضت القائمة على إدارة الملف الأمني بل طالب أسامة النجيفى بالتحقيق مع مسئولين من قادة الامن للتحقيق في هزيمة القوات الأمنية العراقية وفشلها في الدفاع عن المدينة، وهو ما يعني استمرار سيناريو الانقسام المعتاد بين القوي السياسية العراقية رغم تعقيدات المشهد وخطورته.

2- دعم المرجعيات الدينية للقوات العراقية وحثهم على مواصلة القتال حتي يتم القضاء على ظاهرة الإرهاب والتنظيم المسلح – داعش – ، وهو البيان الذى صدر عن مكتب المرجع الشيعي الأعلى على السيستاني في 11  يونيو الجاري، كما نادى السيستاني الشعب العراقي للتطوع في صفوف القوات الأمنية لمحاربة الإرهاب، وهو ما كان له صدى كبير عند الشارع العراقي، حيث توافدت اعداد كبيرة من محافظات مختلفة وكان من بينها محافظة ذي قار لمساعدة الجيش العراقي في مواجهة داعش، كما أكد  السيستاني على ضرورة توحيد كلمة القيادات السياسية والحكومة العراقية لتنسيق الجهود وتفعيلها في المسار الصحيح، وهو نفس المضمون الذى دعا إليه المرجع الديني الشيخ محمد إسحاق الفياض، في حين دعا المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي الشعب العراقي بكافة فئاته ومذاهبه إلى مساندة القوات الأمنية العراقية والتوحد في الدفاع عن البلاد ضد الإرهاب.

3- وفى إطار سعي القوى السياسية العراقية البحث عن مخرج أمن لما تشهده البلاد من تدهور أمنى، أجرى رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم العديد من الاتصالات مع مختلف القيادات السياسية ولحث كافة الأطراف سواء الحكومة بزعامة نورى المالكي أو باقي القوى العراقية على العمل لتضافر الجهود لإخراج البلاد من ازمتها الراهنة وعلى الجميع تحمل مسئولياته ، كما طالب الحكيم من خلال لقائه مه إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني في 11 يونيو الجاري بإعادة النظر في مجمل الاستراتيجيات الأمنية وضرورة القيام بالعديد من المعالجات الأمنية والتنموية والسياسية والاجتماعية من أجل صياغة استراتيجية جديدة، كما شدد الحكيم في لقائه على أهمية تشكيل الحكومة وتحويل التحالف الوطني إلى مؤسسة قادرة على تحمل المسئولية في المرحلة المقبلة، وفى نفس السياق.

كما اقترح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تشكيل ما يسمى بسرايا السلام للدفاع عن المراقد والمساجد والحسينيات والكنائس لمواجهة خطر داعش ومنع وصولها إلى العاصمة بغداد، واكد كذلك علي رفض التيار الصدري أن يتولى نوري المالكي فترة ولاية ثالثة، محملا المالكي مسئولية ما تمر به العراق نتيجة لرعون سياسات المالكي وفقا لما جاء علي لسان المتحدث باسم التيار، وهي الخطوات التي تفتح المجال لاستفسار يتعلق بهل يمكن ان تدفع الازمة الحالية الي توحيد لغة الخطاب خاصة بين القوي السياسية الشيعية، أم أن الازمة سوف يتم استغلالها سياسياً لتحقيق مكاسب في الحكومة المقبلة.

4- وحملت القائمة الوطنية بزعامة آياد علاوى رئيس الوزراء نورى المالكي مسئولية الانهيار الأمني في العراق، حيث أن رئيس الوزراء يوصف بالقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية والامن الوطني، كما قام علاوى بربط عملية الهروب التي حدثت منذ حوالى 6 أشهر من سجن التاجي وأبو غريب -وهو تاريخ بدء داعش لعملياتها الموسعة في العراق-وبين ما يحدث الآن من تدهور آمني.

ارتباك وتحفز دولي وإقليمي:

    عززت الاحداث في العراق في زيادة ارتباك المشهد الدولي بصورة ملحوظة وعلى الرغم من الإدانات الدولية الواسعة لتوغل وسيطرة داعش في العراق، إلا انه وحتى هذه اللحظة، لم تتحول هذه الادانات والتصريحات الرافضة للواقع إلى أفعال ملموسة لمجابهة هذا الخطر الذي لن يقف عند حد الدولة العراقية بل من شأنه ان يلقى بظلاله على الامن الإقليمي بصورة أكثر شمولاً.

   ولذلك، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الولايات المتحدة تدرس كافة الخيارات باستثناء العمل البري، ومن ناحية أخرى انتقد أوباما سياسات نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، نظراً لتقاعس وتخاذل القوات الأمنية العراقية في حماية المدن والقرى، وارجع اوباما ذلك للخلافات السياسية الحادة بين مختلف القوى السياسية العراقية، كما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية قيام الولايات المتحدة بإرسال حاملة طائرات لمنطقة الخليج لتكون علي استعداد تام في حال التدخل في العراق لمواجهة خطر داعش.

   وهنا يطرح التساؤل هل ستحاول الولايات المتحدة خلال الأيام القادمة تحمل مسئوليات الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية الموقعة بينها وبين العراق قبل الانسحاب في 2008 ، وهو ما يعنى أن تُقدم الولايات المتحدة على تقديم المساعدات العسكرية والاستراتيجية اللازمة للحكومة العراقية من أجل انهاء هذه الازمة، من الواضح  ان إدارة باراك أوباما تشهد ضغوطا شديدة في هذه المرحلة بعد ان فشلت في إدارة الملف السوري وتعثر المفاوضات النووية مع الجانب الإيراني ، وكذلك ارتأت مع تعقد المشهد الأمني في العراق عدم جدوى تدريب ومساعدة القوات الأمنية العراقية في مرحلة ما قبل الانسحاب، لذلك فمن المتوقع ان تشهد عملية المساعدة الأمريكية مماطلة ليس فقط بسبب تمرير القرار الأمريكي عبر الكونجرس لحسم موقفه من الأزمة العراقية، ولكن لرفض باراك أوباما وادارته لسياسات المالكي الداخلية التي أوصلت العراق لهذه المرحلة .

اما عن الجانب الاخر المساند والداعم الرئيسي للعراق، والمقصود به إيران، فإنها أكدت وعلى لسان الرئيس حسن روحاني اعتزام إيران مكافحة العنف والإرهاب، حيث ادان روحاني في خطاب بثه التليفزيون الحكومي الإيراني الأعمال الوحشية التي ارتكبتها داعش ضد المدنيين، وأكد من جانب اخر انه سيقدم المساعدة اللازمة في حال طلب العراق لذلك الامر.

وهو ما قد يفرض عدد من الإجراءات على الحكومة الإيرانية للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في منطقة نفوذها في العراق، وهو ما ظهر في عدد من المواقع والتقارير الصادرة باعتزام إيران ارسال عدد من فرق الحرس الثوري الإيراني للقتال في العراق والوقوف إلى جانب القوات العراقية لمنع مواصلة تقدم داعش نحو العاصمة العراقية ببغداد، على الرغم من نفي وعدم تأكيد هذا الخبر من قبل المسئولين الايرانيين.

ولم يتوقف الأمر فقط عند حدود رد فعل الدولتين ذو النفوذ الأكبر في العراق – إيران والولايات المتحدة – بل امتد ليشمل تركيا كذلك التي دخلت على خط الازمة بعد ان قام مقاتلي داعش 80 من مواطنيها من بينهم القنصل التركي في الموصل، حيث دعت تركيا في 11 يونيو حلف الشمال الأطلنطي إلى عقد اجتماع طارئ لبحث التدهور الأمني على حدودها، كما دعت دول الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية القوى الوطنية العراقية إلى توحيد قواها لاستعادة الأمن في الموصل وغيرها من المحافظات التي سيطرت عليها داعش.

كما عبرت المملكة العربية السعودية عن اسفعا البالغ للأحداث الجارية في العراق، ودعت إلى تنسيق دولي لمواجهة ظاهرة الإرهاب، حيث اعتبرت المملكة أن الإرهاب يعد من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، وطالبت في نفس السياق المجتمع الدولي بسرعه اتخاذ الإجراءات المناسبة لإنهاء الأزمة السورية، باعتبارها السبب الرئيسي في خلق العديد من البؤر الإجرامية.

تحليل المشهد وسيناريوهاته المستقبلية:

      اذن، تشهد العراق حصاد مؤلم لسياسات نوري المالكي الخاطئة طوال الفترة الماضية، ولتشرذم واختلاف القوى السياسية العراقية على مختلف اطيافها، وانشغال الجميع بإدارة حساباته الداخلية دون النظر لمصالح الدولة العراقية بشكل أشمل وأعمق.

      فمن خلال سياسات نورى المالكي رئيس الوزراء الإقصائية، والتي اعتمدت على التهميش مما غزى الروح الطائفية، وكذلك تأخر القوات العراقية في إعادة السيطرة على العديد من المناطق التي شهدت حراكاً ثورياً منذ أكثر من عام، مما أتاح المجال بصورة واضحة امام تنظيم داعش لفرض سيطرته وساعده على التواصل مع أبناء العشائر والقبائل في تلك المناطق مما أسهم بصورة او بأخرى في سهولة سيطرته وإحكامه على تلك المناطق، وهو ما حدث بالفعل مع مواجهات داعش ووقوف بعض أبناء العشائر معها.

   كما أن سقوط محافظة نينوى يعد حدثا بالغ الأهمية سواء من الناحية الاستراتيجية أو من الناحية السياسية نظرا لمساحة المحافظة الجغرافيا ولموقعها القريب من كردستان، كما انها تساعد على خلق ممرا يربط بين الموصل والأنبار والحدود السورية مما يسهل تسلل المقاتلين والسلاح والأموال، كما انها تلقى الضوء على عجز القوات الأمنية في وقف هذا التدهور والذى ساعد عليه الوضع الداخلي من استياء سنى ووضع إقليمي نظرا للأزمة السورية.

    من تأثيرات هذه الأزمة الأولى تأخر تشكيل الحكومة العراقية المقبلة نظراً لتدهور الأوضاع السياسية، وعدم قدرة القوى العراقية حتى هذه اللحظة توحيد مواقفها وصفوفها، وهو ما يدل على عمق تأثيرها وخطورتها مع الوضع السابق والمتزامن معها.

    علاوة على احتمال تحول القضية لتأخذ منحنى إقليمي أكثر عمقاً نظراً لمخططات داعش الإقليمية وسعيها لأقامه امارة إسلامية خاصة في نشر التنظيم لخريطة تصورية لهذه الإمارة، وتم وضع الكويت ضمن دولتة المرتقبة وهو ما يمكن ان يجر المنطقة بشكل عام إلى حرب مفتوحة. وهناك احتمال أخر وهو ان يتحول الصراع في العراق ليأخذ منحنى طائفي يصعب حلحلته وادارته مع تقدم داعش تجاه بعض المناطق الشيعية، وهو ما يمكن ان يدخل العراق في دائرة الحرب الأهلية وتدخل على نفس خط الأزمة السورية حيث يعجز الجميع عن حلها.

يبدو أنه سوف يطول أمد الأزمة العراقية العميقة، نظراً لعجز المالكي وقواته عن حل المشكلات السياسية والأمنية وهو ما ينذر بأن ازمة داعش الاخيرة وضعت المسمار الأخير في نعش نورى المالكي، وتنذر بان حلمه بولاية ثالثة أصبح بعيداً وعلى كافة القوى السياسية العراقية توحيد قرار البديل وكذلك القوى الإقليمية وعلى رأسها إيران.

 

 

عاجل

x