سيناريوهات الظهير الحزبي للسيسي! وهل حزب الرئيس ضرورة..؟

بقلم : "معهد العربية للدراسات" "معهد العربية للدراسات"
الأربعاء هـ - 04 يونيو 2014م

 

" ليكن صدرك رحباً فسيحاً لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه، وفق حوارٍ وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء، وترهيب الآمنين، فالحوار متى ما التقى على هدف واحد نبيل، وحسنت فيه النوايا، فإن النفس لا تأنف منه ولا تكبُر عليه"

  • من تهنئة خادم الحرمين الشريفين المللك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس عبد الفتاح السيسي الثلاثاء 3 يونيو سنة 2014.

 

لم يعد ممكنا بعد الثورات العربية التراجع عن الإدارة الرشيدة للحكم عبر التنافسية السياسية السلمية والشفيفة، والتمكين لمنطق تداول السلطة في بلدان الثورات العربية، طالما التزمت الفصائل المختلفة بالسلمية ونتائج الصندوق الانتخابي، ولم تسع للهيممنة والاستحواذ على مختلف السلطات والصلاحيات، وتهديد السلم الاجتماعي والأهلي بين طوائفه ومكوناته، فهذه شرعية للصدام والخروج وربما العزل كما كان في مصر شعبيا في 30 يونيو ورسميا في 3 يوليو 2013.

واصلت خارطة الطريق في 3 يوليو استمرارها ونجاحها، المشير عبد الفتاح السيسي بنسبة كبيرة على منافسه حمدين صباحي بنسبة كبيرة، وقد هنأه منافسه وأسرته يوم 3 يونيو سنة 2014 متمنيا له كل التوفيق و لمصر وشعبها كل الخير، في لافتة تقدير تستحق الاعتبار. 

من الأسئلة المهمة التي تطرح في هذا السياق السؤال عن الظهير السياسي المحتمل للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوزه رسميا في 3 يونيو، ودخلت مصر معه وبه مرحلة جديدة بعد سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو سنة 2013.

تبدو الخارطة الحزبية في مصر ضعيفة بلا قواعد اجتماعية قوية، حتى القوتان الأكثر بروزا طوال السنوات السابقة، أثبتت التجربة ضعف قدرتهما على الحشد الكبير أو الانفراد بالسلطة, وسنعرض فيما يلي لتجربة الظهير السياسي سابقا للرئيسين الأسبق محمد حسني مبارك أو السابق محمد مرسي.. وكيف خصما من رصيد الرئيس أكثر مما أضاف له، ثم نعرض للمشهد الحالي بعد الانتخابات الرئاسية المصرية التي فاز فيها عبد الفتاح السيسي رئيسا ل مصر.

 

حزب مبارك..الحزب الوطني المنحل:  

كان ثقلا على مبارك ولم يمثل دعما شعبيا حقيقيا له، وفي أوج قوته، لم يستطع أن يحصد أكثر من ربع الأصوات والمقاعد في البرلمانات المتعاقبة، قبل الثورة، وكان يعوض ذلك بضم المستقلين من ذوي المصالح المتقاطعة مع السلطة كما حدث في انتخابات 2005، ليحوز أغلبيته المزعومة في البرلمان، وهو ما توافق مع طبيعته، كونه حزبا لتابعي ومؤيدي السلطة لا يمارس العمل السياسي والتنظيمي والتعبوي بنجاح!

كما أثبتت الاستحقاقات السياسية المتتالية من بعد ثورة 25 يناير، ضعف قدرات أنصار النظام السابق علي الحشد وكشفت حجمهم الحقيقي، كما تبين من نتائج مرشحيهم وأحزابهم في الانتخابات البرلمانية في 2011، ومن بعدها في انتخابات الرئاسة في 2012، ويرجع ذلك إلي أختلاف مصالحهم وتعارضها في كثير من الأحيان، حيث جمعتهم مصالحهم المتقاطعة مع السلطة وفقط، ويمكننا القول إنهم قوة اجتماعية وتقليدية مؤثرة ولكن ليست منظمة وليست تعبوية قادرة على الحشد بشكل واضح، وتراجعت صورتهم لدى القواعد الاجتماعية والشبابية من المصريين.

جماعة مرسي.. جماعة الإخوان المسلمين:  

حصلت في أفضل أداءاتها علي الأطلاق علي 5 مليون صوت ونصف، وهي نتيجة الدكتور مرسي في الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية، والتي أتي في المركز الأول بها، ليتأكد وهم الأغلبية.

القوتين الرئيسيتين، الإخوان وأنصار النظام السابق، فشلوا مجتمعين في الحصول علي نصف أصوات الحاضرين في الانتخابات الرئاسية، والذين لم يصلوا بدورهم لنصف أصوات من يحق لهم الانتخاب.

ويبدو أن أكبر خسارة مني بها الإخوان المسلمون، ليس فقط سقوط حكمهم في 3 يوليو سنة 2012، بعد أداء كارثي خسر أصدقاءه كما خسر أعداءه، وخسر اتجاهات إسلامية كما خسر التيار المدني، ولكن أكبر خسارة هو التراجع والانهيار المدوي لشعبيتهم في الشارع المصري، فعودتهم في حال تحقق أدنى مصالحة، ستعني تراجعا عن تصلبهم وتظاهراتهم مما يفقدهم قواعدهم الشبابية الغاضبة، وحدوث انشقاقات داخل الجماعة، كما أن حال العودة والاعتذار عما سبق لا شك أن شعبيتهم قد تراجعت لمعدلات غير مسبوقة! ولن يكون لها حظ من الفوز في أي انتخابات نزيهة قادمة ربما لعقود! فقد أنتجت تجربة وتطرف الإخوان في تقديس أنفسهم ورؤاهم تطرفا مضادا ربما كان الداعم الأكبر للمرشح عبد الفتاح السيسي في الفوز بنسبة كبيرة، كعدو أول لهم، وكذلك كمرشح للاستقرار في وجه ما يستمرون فيه من خروج!

الخارطة السياسية  بعد انتخابات الرئاسة 2014:

  ادعي كل فريق أيد المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية في 26و27 مايو الماضي، أنه من حشد الجماهير للتصويت في الانتخابات الرئاسية التي عقدت الشهر الماضي، وتطور الأمر بهم لنفي مشاركة الأحزاب الأخري، في محاولة لأثبات قدرتهم علي شغل دور حزب الرئيس، وهو ما اتضح في سجالات واتهامات متبادلة مثلا بين بعض الأحزاب المدنية وحزب النور السلفي أحد أبرز مؤيديه

في حقيقة الأمر يبدو أن تلك الأحزاب تحتاج شعبية السيسي أكثر من أحتياجه هو لهم، وهذا ما يمكن أستشرافه من مواقف الأحزاب من الانتخابات الرئاسية، وأدائها في عملية التصويت، ومن بعدها حديثها وأستعدادتها للانتخابات البرلمانية القادمة، فكلها تبحث عن دعمه، وهو لا يبحث عن دعمها، بل التعبير الأدق لا يحتاجه، فهو مرشح لم ينزل لجماهير اختارته بقوة، وأكد أنه أتى وتقدم للانتخابات بناء على استدعاء شعبي في المقام الأول.

في الجانب الأخر يقف حزب النور، في محاولة لتقديم نفسه كضامن ومسيطر علي تيار الإسلام السياسي، بتقديمه خدمة مزدوجة، إبقاء تيار الإسلام السياسي تحت السيطرة من ناحية، وضمان عدم بطش الرئيس الجديد بذلك التيار من ناحية أخري، ولكن تلك المعادلة المفترضة حسب العديد من المراقبين أهتزت أمام أداء الحزب في الانتخابات الرئاسية، لتظهر تزعزع في سيطرة الحزب داخل تيار الإسلام السياسي بشكل عام، وفي أوساط السلفيين بشكل خاص، كذلك فإنها تعتمد علي المبالغة في تقدير حجم وقوة وتأثير ذلك التيار، وقدرة النور علي قيادته.

كما حمل البعض حزب النور المسئولية في تراجع نسبة المشاركة عن المتوقع، متهما إياه بتصوير قوته بشكل أكبر من الحقيقة، وأغلب هؤلاء المشككين من المحسوبين علي النظام السابق.

صرح المشير أكثر من مرة عن رفضه لوجود حزب تابع له، وتحدث عن كونه رئيس للجميع، ولكن ذلك لم يمنع الأحزاب والقوي المختلفة للتسابق للمطالبة بذلك الدور، ولكن ما يحتاجة الرئيس أكثر من حزب تابع له، هو تحالف يضم أطياف المجتمع المختلفة، ليدعم صورته كرئيس قادر علي تحقيق الاستقرار، عابر للصراعات والخلافات السياسية والحزبية، والتي يحملها أغلبية الشعب المصري مسئولية الأزمات التي عصفت بالبلاد طوال السنوات الثلاثة الماضية.

أحزاب المؤتمر، والمصريين الأحرار، ومصر القومي، والإصلاح والتنمية، والسادات الديمقراطي، تحسب علي أنصار النظام السابق، وقد مثلت في برلمان 2011 بأستثناء حزب المؤتمر الذي يرأسه عمرو موسى، وأسس بعد الانتخابات، حيث يري كل حزبه في نفسه الأقدر والأحق بتمثيل مصالح تلك المجموعة، ولكن مصالحها وطموحاتها الشخصية تتعارض أكثر مما تتقابل.

الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي كان يتصور أنه قادر علي فرض صدارته علي المشهد، ولكن التجربة أثبتت أنه قابل للانفجار عند أقرب فرصة، والانشقاقات الأخيرة تثبت ذلك، بالرغم من تصدره مشهد المعارضة البرلمانية للاخوان بأعلي عدد مقاعد في مجلس الشوري بعد الإخوان والسلفيين.

الوفد يحاول تصوير نفسه كحزب الرأسمالية المصرية، وممثل التيار الليبرالي، ولكن خلفيته التاريخية، وأدائه الأعرج في انتخابات برلمان 2011، بالرغم من حلولة ثالثاً بعد الإخوان والنور، تحول دون تصدره للمشهد، كذلك يوشك الحزب علي الدخول في أزمة داخلية علي خلفية إدعائات بتزوير انتخابات رئاسته.

الأحزاب الأخري تهرول بين هذا وذاك في محاولة للبقاء في المشهد، ولكنها غير مؤثر، وأكثر ما تستطيعه هو لعب دور التابع، والمجمل للمشهد.

سيناريوهات محتملة للظهير السياسي الأبرز:

في الأغلب سينتظر لما بعد نتيجة الانتخابات البرلمانية القادمة، ومن المتوقع في حال بقاء قانون مجلس النواب، علي شكله الحالي، رغم اعتراضات العديد من القوى الحزبية تراجع تمثيل الأحزاب المختلفة علي السواء لصالح دور أكبر للمستقليين، مدفوعين بالعصبيات القبلية والعائلية وشبكات المصالح الغير مسيسة.

في ظل برلمان من المستقلين سيطغي موقع الرئيس علي البرلمان والوزارة، وساعتها يمكن تشكيل حزب الرئيس.

الظهير السياسي سيناريوهات ممكنة:

أولا: ائتلاف سياسي:

 تبدو محاولات مختلفة لتشكيل الظهير السياسي الداعم للرئيس عبد الفتاح السيسي، منها دمج عدد من الأحزاب في حزب كبير ينضم له النواب المستقلون بالبرلمان ليصبح حزب الرئيس، سواء بتوليه رئاسته مثل الحزب الوطني، أو بشكل غير مباشر كدعمه له بدون رئاسته، وظننا أن الخيار الأخير هو ما سيفضله السيسي وأي رئيس في الفترة القادمة، اعتبارا بالنتائج السلبية لارتباط مبارك بالحزب الوطني السابق أو الارتباط الوثيق بين محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

ثانيا: حزب جديد:

تواترت الأنباء في الأول من يونيو تشكيل حزب جديد تماماً يضم المستقلين إلي جانب عدد من قيادات الأحزاب المختلفة، سواء بمبادرة من الرئيس نفسه أو من أحد رجال الدولة المصرية التابعين للرئيس، وأيضاً يمكن أن يرأسه السيسي بنفسه أو يكتفي بالدعم غير المباشر.

كذلك ترددت بعض الأنباء عن إنضمام مراد موافي المدير السابق لجهاز المخابرات المصرية لحزب المؤتمر، وذلك قبل أن يتراجع عن قراره ويعلن عن نيته تأسيس حزب جديد.

كما أثير الحديث في 2 يونيو عن تشكيل تحالف سياسي جديد بقيادة عمرو موسي[1]، رجل الدولة المصري، ومؤسس حزب المؤتمر، ويضم التحالف عددا من الشخصيات العامة، مثل مراد موافي رئيس جهاز المخابرات العامة، ومحمد العرابي وزير الخارجية الأسبق ورئيس حزب المؤتمر السابق، وأحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق ومنسق جبهة مصر بلدي.

علي ان يخوض ذلك التحالف الانتخابات البرلمانية القادمة، وترددت الأنباء عن شبة اتفاق علي دعم هذا التحالف ليكون الظهير السياسي للسيسي، علي أن يلعب مراد موافي الدور الرئيسي به، مع أختلاف التوقعات حول دور عمرو موسي.

ولكن يبدوا أن هذا التحالف سيعتمد بشكل أساسي علي المستقلين الممثلين لشبكات المصالح داخل المجتمع المصري، بعيداً عن التحيزات الحزبية، تحت قيادة رجال الدولة من أمثال عمرو موسي ومراد موافي، وقد يتطور مع الوقت والممارسة ليتحول لكيان سياسي جامع، ليعود حزب الرئيس للمشهد من جديد.

حتى الآن تبدو الخارطة الحزبية غير واضحة المعالم، ويبدو أن ثمة احتمالا لمعارضة مدنية منظمة للرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، يقودها منافسه في الاستحقاق الرئاسي حمدين صباحي، ولكن خارطة المؤيدين تبدو محاولات لا شك أنها ستتبلور في الغالب قرب أو بعد الانتخابات البرلمانية القادمة

المصادر

[1] الرابط

النشرة الالكترونية

عاجل

x