إسقاط شرعية الصندوق عن التحالف الإخواني الجهادي في ليبيا

بقلم : هاني نسيرة هاني نسيرة
الأحد هـ - 24 أغسطس 2014م

إنه الإصرار على البقاء ولو بالدم، شأن كل المستبدين وأيدولوجياتهم المصمتة في منطقتنا، من الأسد في سوريا، إلى المالكي في العراق الذي اضطر للرحيل في أغسطس الحالي، للمعزول محمد مرسي الذي هدد الشعب المصري في آخر خطاب له في 1 يوليو 2013 ىبالدم.. أو قطع رقبة من لا يبايع أمير داعش بخلافته ..في نفس الاتجاه يمكننا تفسير إصرار جماعة الإخوان الليبية وتحالفها الجهادي على عدم الاعتراف بشرعية الصندوق، بعد فشلهم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة..

شرعية ليبية جديدة:

 البرلمان الجديد المنتخب الذي اعترف به العالم دونهم، جاء بعد أن تجلت الإرادة الشعبية وظهرت نتائجها في 22 يوليو بفوز القوى المدنية ومنى الإسلاميون فيها بخسائر فادحة فقط، وهو إصرار له سوابقه منذ أن انتهت ولاية المؤتمر الوطني العام السابق في 7 فبراير سنة 2014، الذي رفض نداءات الحراك الشعبي وتظاهرات ترفع شعار" لا للتمديد" أول فبراير الدستورية، وقابل تأييد لوائي الصواعق والقعقاع له ولمطالبه المشروعة والدستورية حينئذ، باستدعاء رسمي لقوات درع ليبيا الوسطى في مارس ثم في مايو سنة 2014، ثم أعلن عمليته الكبرى فجر ليبيا أوائل يوليو مصرا على تعطيل أي حل أو مخرج سياسي لتتحول شرعية الصندوق عنده لشرعية القوة والغلبة وديمومة الصراع فقط، الذي اختلط فيه الأيدولوجي( إٍسلامي:/ مدني) والقبلي الجهوي( مصراتة/ الزنتان وورشفانة وغيرهما) لصراع دائم يصعب فيه الحسم والانتصار، خاصة في مجتمع مسلح لن تخيفه خطابات الترهيب والرفض التي تصدر ممن خسروا في الانتخابات دائما.

 

البرلمان الليبي المنتخب وحل الميليشيات:

 تبدو الشرعية السياسية الوحيدة في ليبيا الآن متمثلة في مجلس النواب الليبي الذي  أعلن فوزه  في النتائج التي أعلنت في 22 يوليو سنة 2014، بفوز كبير للقوى الديمقراطية والمدنية التي حصدت 120 مقعدا، بينما منى حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بخسارة فادحة، حيث لم تحصد غير 23 مقعدا، وقام مجلس النواب خلفا للمؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته وشرعيته قبل ما يزيد عن ستة شهور، وكانت أول جلساته في طبرق في الخامس من أغسطس، وقد أكد البرلمان الجديد ثقته في حكومة عبد الله الثنى، وانتخب هيئته الرئاسية التي رأسها عقيلة صالح، وفي اجتماعه في طبرق يومي الثلاثاء والأربعاء 12 و 13 أغسطس الماضي أصدر اثنين من القرارات التاريخية لدعم المسار السياسي والدولة الليبية قوبلا برفض متوقع من التحالف الإخواني الجهادي وهي:

  1. حل جميع التشكيلات المسلحة المشرعنة من قبل المؤتمر الوطني العام(البرلمان السابق المسيطر عليه اخوانيا) ، وإلغاء جميع التكليفات التي كلفت بها سابقًا من رئيس المؤتمر.و تكليف اللجنة القانونية لصياغة مقترح قانون إلغاء هذه التشكيلات، تمهيدًا لعرضها في أقرب وقت على مجلس النواب للتصويت عليها.
  2. التصويت على قرار يجيز تدخل الأمم المتحدة من أجل حماية المدنيين والمؤسسات في مواجهة الميليشيات، وهو ما استجابت له المنظمة الدولية عبر تواصلها مع مختلف الأطراف في 13 أغسطس الحالي ولا زال التواصل مستمرا رغم انهيار الوضع الأمني واستمرار تصاعد الصراع الميليشياوي الموالي للإسلاميين ضد الشرعية الجديدة.

كذلك وجه البرلمان بتشكيل حكومة أزمة في 18 أغسطس سنة 2014، لا تتعدى تسعة حقائب وزارية.

أفق المصالحة المسدود:

بعد القرارين السابقين يبدو أفق المصالحة مسدودا أو مستبعدا، مع إصرار هذه الميليشيات على البقاء ورفضها المسار السياسي الجديد الذي خرجت منه، ومن المهم هنا أن تحقيق مسار الصراع في ليبيا يشير إلى أن حركة الكرامة كانت رد فعل على إصرار المؤتمر الوطني العام على التمديد بعد انتهاء مدته، رغم ظهور حراك وخروج مظاهرات كبيرة منذ يناير تطالبه بعدم التمديد، كان ترهيب بوسهمين لها باستدعاء هذه القوات لحمايته والسيطرة على مقادير ومؤسسات البلاد في مارس سنة 2014 ثم في مايو سنة 2014 بعد إعلان حركة الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وبينما لم تقبل كثير من هذه الميليشيات وقف عملياتها أثناء إجراء الانتخابات البرلمانية السابقة، فقد قبل قبل اللواء المتقاعد خليفة حفتر الهدنة ووقف النار في 10 يونيو الماضي أثناء إجراء انتخابات البرلمان الجديد، التي جرت في 25 يونيو الماضي ، ولكن لم تستجب كثير من هذه الميليشيات الجهادية الإخوانية للهدنة، وهو ما أعاق إقامتها في عدد من الدوائر وتم تأجيل التصويت على اثنى عشر مقعدا باقيا لحين استقرار أوضاعها.

خسر الإسلاميون الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت في 25 يونيو وأعلنت نتائجها في 22 يوليو، والتي لاقت ترحيبا دوليا كمخرج وحل سياسي ولكن ووجهت كذلك بتحفظ ورفض إخواني جهادي موحد، ولكن إصرار هؤلاء على الصراع وعلى فقه الغلبة والتغالب جعل خيار المصالحة بعيدا في ليبيا، خاصة بعد تحول موازين القوى ودخول قبائل كبيرة كورشفانة لساحة الصراع بجوار الزنتان وقوات الجيش في مواجهة ميليشيات مصراتة وبنغازي المؤيدة للإسلاميين والرافضة للبرلمان المنتخب.

ويبدو خيار المصالحة مستبعدا مع خطاب أنصار الشريعة والتحالف الإخواني الجهادي، وهو ما يشسي به بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في 21 أعسطس التي أدانت استمرار المعارك في طرابلس وبنغازي، " لا سيما قصف الاحياء السكنية عشوائيا والمرافق العامة  واستخدام الطيران في العمليات العسكرية، وجددت البعثة تحذيرها  من مغبة الإقتتال ونتائجه الكارثية على جميع الصعد، في الوقت الذي تحتاج فيه ليبيا الى التوافق من اجل بناء دولة المؤسسات والقانون ومعالجة المشكلات التي تهدد استقرارها ووحدتها الوطنية وسلامة مواطنيها، وأكدت استمرار جهودها للتوصل إلى وقف لإطلاق النار تمهيدا لاستئناف العملية السياسية، واكدت مسؤولية المؤسسات الشرعية في استكمال المرحلة الإنتقالية بروحية الوفاق الوطني"[1]

دفع الوضع المشار إليه برئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني للتصريح في 7 أغسطس الماضي بعدم ممانعة الحكومة الليبية في وجود قوات عربية أو أفريقية أو أممية لمساعدة الأجهزة الأمنية في بسط سيطرتها علي الأوضاع في البلاد ، وهو ما أكده مجلس النواب الليبي بإصداره قرارين في 13 أغسطس الماضي، يطالب في الأول الأمم المتحدة بالتدخل الفوري في ليبيا لحماية المدنيين، والثاني يعلن فيه حل جميع التشكيلات المسلحة في ليبيا .

وفي نفس الوقت ظهرت دعوة في 14 أغسطس لمظاهرات مليونية رافضة للماراسات الإرهابية التي تمارسها جماعة الإخوان المسلمين الليبية وحلفائها، وتعلن دعمها لمجلس النواب الليبي المنتخب شعبياً، وذلك تحت مسمي "حراك لا للإرهاب لا للإخوان".يتزايد القلق الدولي من الوضع الأمني المتدهور في ليبيا، ويتزايد بشكل متصاعد منذ الشهور الأولى من هذا العام،  قلق لم يقف عند حدود الجوار الإقليمي بتحولها ملاذا آمنا لجماعات القاعدة وأنصار الشريعة والميليشيات الجهادية المسلحة المهددة لدول الجوار، والمطلوبة في قضايا إرهاب متعددة بها، مثل مثل مختار بلمختار زعيم كتيبة المرابطين الجزائرية أو أبو عياض زعيم جماعة أنصار الشريعة في تونس، أو تورط بعض الجماعات المصرية في الصراع بجوار الإسلاميين والسيطرة على النفوذ والسلطة في ليبيا.

فجر ليبيا وإعلان الحرب على السياسة:

بدلا من أن يقبل التحالف الجهادي الإخواني الموحد في رفض المسار السياسي والديمقراطي، ويقبل بشرعية الصندوق كما كانوا يؤيديون الأمر في مصر بعد عزل الإخوان في 30 يونيو، نجدهم في ليبيا لا يقبلون بنتائج الانتخابات التي أجريت، ولا يعترفون كما رفضوا بالقرارات الصادرة عن البرلمان الجديد ،مستغلين في ذلك "فجوة قانونية شكلية" فبعد أن قرار مجلس النواب الانعقاد في مدينة طبرق (شرق البلاد) برر الإخوان  مقاطعته، بحجة أن الإعلان الدستوري والتعديلات التي أجراها «المؤتمر الوطني العام» ( البرلمان السابق) نصت على أن مدينة بنغازي هي المقر الرسمي لمجلس النواب، فيما اعتمد المجلس النيابي الجديد على استشارة من وزير الداخلية المكلف صالح مازق، الذي أكد أن مدينتي طرابلس وبنغازي غير آمنتين لانعقاد جلسات مجلس النواب .

أعلنت قوات الدروع عن عملية "فجر ليبيا" في أوائل يوليو الماضي، التي نراها وأدا للمسار السياسي وعدم اعتراف بالبرلمان المنتخب من الإرادة الشعبية، ورأت ما تقوم به تصحيحا لمسار الثورة الليبية من وجهة نظرها، و تواردت أنباء عن وصول مجموعة من القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر إلي جنوب طرابلس في 10 أغسطس 2014 لدعم قوات "الزنتان" في القتال الدائر للسيطرة علي المدينة، فيما يبدوا كمحاولة لتعويض الخسائر التي تكبدوها في الشرق ببنغازي في يوليو التي عادت لها قوات الجيش وحفتر في أغسطس مجددا حسبما أعلنت.

ونتج عن المعارك المستمرة تدمير حوالي 90% من مطار طرابلس، وتدمير أغلب أحياء المدينة، ما ادي لنزوح حوالي 30 ألف مواطن من منازلهم، كذلك تعاني العاصمة من نقص أمدادات الوقود والغذاء، ما يجعل الحياة في العاصمة الليبية شبة مستحيل.

ويطرح مسار العمليات القتالية في العاصمة الليبية طرابلس، والدمار الواسع الذي حاق بالمدينة، التساؤل حول الأهداف المستقبلية لتحالف الإخوان–مصراتة فيما يتعلق بمصير المدينة، والذي قد يتضمن نقل مركز الثقل في غرب ليبيا من طرابلس إلي مصراتة، ما يحرم مدينة الزنتان الجبلية من منفذها الرئيسي، سواء عن طريق البحر، أو عن طريق مطار طرابلس الذي دمر تقريباً، ما يمنح الأفضلية لمدينة مصراتة الساحلية، ويعطي بعداً جديداً في الصراع الدائر في ليبيا، كذلك سيمنح تدمير طرابلس الأفضلية لمدينة بنغازي في شرق ليبيا، والتي صارت تحت السيطرة الكاملة للتنظيمات الإسلامية المتحالفة مع تحالف الإخوان-مصراتة، وقد عادت هذه الميليشيات للسيطرة على المطار في 24 أغسطس وأعلنت عدم اعترافها بالبرلمان الجديد ولا شرعيته وأنها تعيد شرعيتها للمؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحيته قبل ما يزيد عن ستة شهور.

يوم الثلاثاء 30  يوليو صرح محمد الزهاوي المسؤول الشرعي لأنصار الشريعة يعلن  عبر راديو التوحيد التابع للهم في بنغازي  "ان بنغازي امارة اسلامية من الان" وفي التاسع من أغسطس أغلق ميناء بنغازي البحري، حيث وقع تحت سيطرة ما يعرف بـمجلس شورى ثوار بنغازي ومن المرجح أن تستخدمه الجماعات المسلحة في نقل الأسلحة والذخائر، ويعلن مجلس شوري ثوار بنغازي المشار إليه أنه فرض سيطرته على أغلب المؤسسات الحيوية بالمدينة في غياب تام لمظاهر الدولة والمؤسسات الشرعية لقوات الجيش والشرطة، كما أعلنت حركة فجر ليبيا يوم 24 أغسطس استعادة سيطرتها على طرابلس والمطار المهدم.

وفي نفس السياق  السابق في يوم الأربعاء 31 يوليو الماضي صرح  محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في تصريح لوكالة اسوشيتد برس، إن الهجوم على مطار طرابلس الدولي عمل مشروع، لأنه يأتي ردا على الهجوم الذي يقوده الجنرال خليفة حفتر على الجماعات المسلحة الإسلامية في شرق ليبيا.

وقد حاولت الجماعة التشكيك في هذه التصريحات بعد صدورها، ولكن أتت بياناتها التالية عقبة كبيرة ضد المسار والمخرج السياسي للبلاد، فقد أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بتاريخ الخامس من أغسطس ردا على بيان الدول الخمس الكبرى بدعم البرلمان الجديد  وصفته بالبيان" المستعجل" الصادر عن الدول الخمس الكبرى الذي يشيد بانعقاد البرلمان بمدينة "طبرق" في ظل الرفض الواسع لانعقاده بالمخالفة للإعلان الدستوري، وكنا نتمنى أن يتضمن البيان دعوة الأعضاء المجتمعين في "طبرق" لتصحيح وضعهم الدستوري باستلام السلطة في "طرابلس" وانعقاده في "بنغازي" من أجل التوافق والاستقرار والحد من حالة الاستقطاب التي قد تهدد المسار الديمقراطي وذلك حرصاً منا على نجاح المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة حتى يتمكن مجلس النواب من أداء المهام الجسام التي تنتظره والتي تتطلب أكبر قدر من التوافق، ثم رفعت جماعة الإخوان وذراعها السياسي نبرة الرفض بإعلانها رفضها لقرارات البرلمان المنتخب بنزع أسلحة الميليشيات ورفض أي تدخل دولي.

ولكن ما يثبت هذا التحالف الجهادي الإخواني المصر والمتشبث في بقائه بالسلطة هو إعلانها بعد ظهور النتائج وقبل انعقاد البرلمان عملية فجر ليبيا التي لا نراها إلا وأدا للعملية السياسية،  من قبل هذه الميليشيات المسلحة، كميليشيا ثوار بنغازي الجهادية التي أصدرت بيانا في 17 أغسطس الماضي يحمل رقم 19، قالت فيه أنها" لن تقبل بالمشاريع الديمقراطية أو الأحزاب العلمانية أو الأحزاب التي تدعي زورا أنها تمثل القضية الإسلامية وهي لا تمثلها"  وأطلقت الميليشيات الإسلامية والجهادية عملية فجر ليبيا في أوائل يوليو التي ازداد أوارها منذ يوم 13 يوليو، وحدثت معارك المطار التي سيطرت عليها الميليشيات التابعة لها، وتم ضرب خزانات النفط التابعة لشركة البريقة الليبية.

التحول في الموقفين الدولي والإقليمي:

نلاحظ أنه خلال هذه الفترة السابقة، وحتى انتخاب البرلمان الجديد، كان الموقف الدولي والإقليمي متوسطا يميل في صالح الإسلاميين، الذين يملكون الشرعية السياسية ممثلة في المؤتمر الوطني العام رغم أدائه السئ، باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة المنتخبة في البلاد، وتم غض النظر عن انتخابات لجنة الستين التأسيسية للدستور في هذه الفترة، ودفعت مختلف الأطراف لاستمرار المؤسسات والحل السياسي والمصالحة، والدعوة لنبذ العنف والإرهاب، ولم يصدر عن الجامعة العربية والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة إلا ما يؤيد هذا التوجه رغم توابع الخطر المتصاعدة في الداخل الليبي على المواطنين والبعثات الدبلوماسية وتجارة السلاح وتحول بعض مناطقها ملاذات آمنة لعناصر الجهاديين من مختلف أنحاء المنطقة، ومنه على جوارها.

لقي مخرج انتخاب البرلمان الجديد وإعلان النتائج في في الخامس من أغسطس كذلك تأييد مختلف الأطراف الإقليمية والدولية وفي مقدمتها دول الجوار والجامعة العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، ودعم المسار الجديد والبرلمان المنتخب.

 رحبت دول الجوار الليبي مصر والجزائر وتونس والمغرب والولايات المتحدة من جهة أخرى بانعقاد البرلمان الجديد، ودعته للقيام بمهماته ودعم العملية السياسية، في بيان مشترك يوم 7 أغسطس، صدر عن القمة الأمريكية الإفريقية التي انعقدت يوم الخامس من أغسطس، دعت فيه الأطراف المتنازعة في ليبيا إلى وقف المواجهات المسلحة وبدء حوار، وعبروا عن قلقهم العميق من القضايا الأمنية والسياسية التي تواجهها ليبيا وكذلك تأثيرها على شمال افريقيا ومنطقة الساحل الافريقي".

وأضاف البيان أن النزاع الليبي يهدد بكارثة إنسانية تلحق ضررا بالناس ويعرض للخطر العملية الديمقراطية في البلاد. ودعا ممثلو الدول الخمس "جميع الليبيين إلى وقف الإرهاب والعنف واستبداله بالحوار السياسي ووضع حد لعدم الاستقرار المنتشر في البلاد".

كما توجهوا بنداء الى مجلس النواب الليبي المنتخب وكذلك هيئات الدولة الليبية الأخرى الى ممارسة السياسة التي تتفق مع مصالح جميع سكان البلاد مهما كانت أديانهم وقومياتهم وكذلك الدول العربية الأخر.

كما طالب مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي، في بيان نشر الأربعاء 13 أغسطس بأديس أبابا عقب اجتماعه الـ449، بوقف فوري لإطلاق النار وفتح حوار وطني يشرك الأطراف الليبية كافة، كما دعا إلى تجنيد المنطقة والقارة الأفريقية بأسرها لمساعدة هذا البلد على تجاوز التحديات التي يواجهها.

وأوضح المجلس في بيانه " ليبيا تمر حاليًا بوضع صعب، معربا عن "انشغاله العميق حيال الوضع الحالي في ليبيا، والمواجهات المسلَّحة خاصة في بنغازي وطرابلس وما خلفته من خسائر في الأرواح البشرية وتدمير للممتلكات والمنشآت العمومية".

هذا و دعا المجلس، المجموعة الدولية بما فيها الأمم المتحدة إلى دعم الجهود الإقليمية التي تتحمل عبء الأزمة في ليبيا، مرحبا بإنشاء لجنتين تعالجان المسائل السياسية والأمنية المنسقتين على التوالي من طرف مصر والجزائر.

 كما أكد وزير الخارجية الأمريكي في 5 أغسطس وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري إنَّ واشنطن تشجع احترام الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب ودعم عمل لجنة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ورفض استخدام العنف.

وأضاف كيري أنَّ التحديات في ليبيا لا يمكن حلها إلا من قبل الليبيين ونحن ملتزمون بأن نقف إلى جانبهم لحل هذه المشاكل.

وأكَّد كيري في مؤتمر صحفي عقده رفقة رئيس الحكومة الليبية الموقتة في واشنطن، الثلاثاء الخامس من أغسطس، نقله موقع الحكومة الموقتة أن ليبيا بلد مليئة بالفرص ولا سيما في هذا الوقت بالذات وسنعمل مع أصدقائنا لبناء قدرات الحكومة وتعزيز قدرتها على استعادة الاستقرار للبلاد، وأكد أن نقل السفارة الأمريكية يوم 26 يوليو إجراء مؤقت نظرا للقتال الدائر في محيطها وليس باتجاهها بين القوى الرافضة للمسار السياسي والأخرى المؤيدة له.

وشدَّدت الولايات المتحدة على لسان وزير الخارجية جون كيري على ضرورة احترام نتائج انتخابات البرلمان وأن يتولّى وظائفه وأن تتمكَّن الحكومة من متابعة أعمالها وأننا ملتزمون بدعم الشعب الليبي والعمل مع الحكومة الليبية وإعادة موظفينا للسفارة بأسرع وقت ممكن عندما يتحسن الوضع الأمني".

كذلك رحب الاتحاد الاوروبي بـ"انعقاد الجلسة الرسمية الأولى لمجلس النواب الليبي الجديد في مدينة طبرق الليبية" يوم الخامس من أغسطس، معتبرها "خطوة اساسية على طريق المسار الديمقراطي في ليبيا واعادة القانون والامن اليها".

وأشار مايكل مان المتحدث باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في بيان الى ان "الاتحاد يشجع المجلس على المضي بعمله بروح جامعة واعتدال وبما يخدم مصلحة ليبيا".

كما دان مان العنف المستمر في ليبيا، معربا عن قلقه العميق "من تأثيره على الوضع الانساني في مناطق القتال خاصة في طرابلس وبنغازي".

وأعرب عن رغبته بـ"اقامة علاقات مفيدة للجانبين على المدى البعيد معها كما نحرص على دعم الشعب الليبي في سعيه لاقامة مجتمع مبني على حكم القانون والمبادئ الديمقراطية.

كما أشادت كل من( إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة) في بيان مشترك صدر في الخامس من أغسطس بأعضاء مجلس النواب [الليبي] لبدء عملهم اليوم، مؤكدين أن انعقاد مجلس النواب يمثل خطوة هامة تجاه إعادة عملية الانتقال الديموقراطية إلى مسارها والمساعدة في استعادة القانون والنظام في ليبيا. وإننا ندعو لأن يكون مجلس النواب ممثلا للجميع في عمله تجاه المستقبل. كما نشيد بعزم الشعب الليبي على ضمان أن تشكل الحوكمة الديموقراطية وسيادة القانون حجر أساس مستقبل بلدهم، وهو ما تبين من الانتخابات البرلمانية الناجحة التي أجريت مؤخرا. ونرحب بجهود مجلس صياغة الدستور ونحثه على مواصلة جهوده لصياغة مسودة دستور يوثق ويحمي حقوق كافة الليبيين. ويقف المجتمع الدولي ثابتا وراء الشعب الليبي، ويدعم المؤسسات المنتخبة ديموقراطيا في ليبيا، وسيواصل وقوفه كشريك إلى جانب ليبيا إلى حين تحقيق آمال وتطلعات الشعب الليبي. وبهذا الصدد، ندين بشدة أعمال العنف المستمرة في ليبيا، بما في ذلك في طرابلس وبنغازي، التي تقوض استمرار عملية الانتقال السلمية وتؤثر بشدة على حياة الليبيين. ونحن نهيب بكافة الأطراف وقف إطلاق النار فورا، وبدء حوار سياسي سلمي، بدعم من الأمم المتحدة، والاعتراف بسلطة ممثلي الشعب المنتخبين المكلفين ببناء مستقبل مزدهر ومستقر لكافة الليبيين.

هذا هو إطار المصالحة الذي يرفضه المجال الجهادي الإخواني المتحد والمتحالف على ما يبدو، وتجلى في مواقف سابقة منذ انتهاء مدة ولايته في 7 فبراير سنة 2014، فقد استدعى نوري بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته قوات درع ليبيا الوسطى في مارس سنة 2014 ثم استدعاها ثانية في مايو الماضي لحماية مقراته وقمع المتظاهرين وفرض شرعيتهم.

تصاعد احتمالات التدخل:

 تحولت ليبيا إلي مصدر خطر يهدد أمن الأقليم كله، وخصوصاً مع توارد الأنباء عن استيلاء جماعات مجهولة، علي طائرات مدنية وعسكرية من مطارات ليبيا المختلفة، والتخوف من أستعمالها في هجمات إرهابية، كما حدث في أحداث 11 سبتمبر، كذلك أحتمالية تحول الشرق الليبي إلي معقل للجماعات الجهادية، وقد أعلنت أنصار الشريعة بنغازي ودرنة في وقت سابق إمارات إسلامية، وكذلك مع أنتشار السلاح في أيدي الميليشيات المتصارعة، وانعدام الرقابة من قبل الدولة الليبية، والتي تواجة صعوبة في فرض سيطرتها الأمنية علي الأرض.

ومع تواصل القصف الصاروخي والمدفعي علي العاصمة الليبية طرابلس، ما خلف دماراً واسعاً بالمدينة، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بياناً في 17 أغسطس تدين فيه التصعيد، وتدعو الى التجاوب مع مساعيها للوصول الى وقف لاطلاق النار[2]، ويأت هذا البيان كمؤشر للمساعي الدولية المتواصلة لوقف الأقتتال الأهلي بليبيا، إدراكاً لخطورته علي دول الشمال الأفريقي، وغرب البحر المتوسط، وكان قد سبق أن أصدر الاجتماع الخماسي المنعقد في تونس لدول، مصر وتونس والجزائر والمغرب والولايات المتحدة الأمريكية، بيان مشترك في 6 أغسطس الماضي، أعلنوا رفضهم العنف الدائر والإرهاب، ودعوا الأطراف المتصارعة للجوء إلي الحوار بدلاً من الأقتتال، وأعلنوا عن دعمهم لمجلس النواب المنتخب في سبيل بناء المؤسسات الليبية الديمقراطية.

كما أعلنت 9 دول من الدول المنضوية تحت ما يعرف بـ "المبادرة الدفاعية والأمنية لغرب البحر الأبيض المتوسط"، نفيذ تمارين قتالية ومناورات مشتركة لمواجهة احتمال استعمال طائرات مدينة وعسكرية مسروقة من ليبيا في هجمات إرهابية، على غرار ما حدث في 11 سبتمبر، وتضم المبادرة 10 دول، هي الجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا وتونس وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال ومالطا، وتستثني ليبيا من تلك المناورات[3].

كما أعلن عن الإعداد لمؤتمر يضم 6 دول عربية وأفريقية، يعقد في القاهرة في 25 أغسطس القادم، لبحث مواجهة الفوضي الضاربة في ليبيا، وكيفية مواجهتها، وبحث سبل التدخل بالتعاون مع البرلمان الليبي، والحكومة الليبية[4].

وفي إطار تطور الأحداث، قامت طائرات مجهولة المصدر حيث لم تحدد جهة مسئئوليتها، بتنفيذ ضربات جوية صباح يوم 18 أغسطس، ضد قوات درع ليبيا والتي تهاجم طرابلس، وتنفذ عملية "فجر ليبيا" ضد القوات الموالية لمجلس النواب الليبي[5]، ما أثار الحديث عن بدء التدخل الدولي في ليبيا، ولكن فرنسا وإيطاليا نفوا أي علاقة لهم بتلك الضربات[6]، كما أصدرت الحكومة الليبية بياناً في نفس اليوم، تندد فيه بتلك الغارات، مؤكدة عدم قدرتها علي تحديد الطرف المسئول عن تلك الغارات الجوية، وحملت في البيان جميع الأطراف المتقاتلة مسئولية الدماء المراقة، وطالبتهم بوقف جميع أعمال العنف المتبادل، والجلوس إلي طاولة الحوار[7].

في نفس الوقت أكدت رئاسة أركان القوات الجوية الليبية، في بيان حول الغارات الجوية علي مدينة طرابلس، أن تلك الضربات الجوية قد نفذها طيران اجنبي، وأنه لا يمكن أن ينفذها طيران محلي، موضحة انه استخدم قنابل موجهة لا توجد في ليبيا، كما لا توجد طائرات ليبية قادرة علي أستعمالها، كما أن المطارات المحلية غير قادرة علي الأستخدام ليلاً، أو تزويد الطائرات بالوقود، كما أنه لا يمكن أن تأتي تلك الطائرات من المنطقة الشرقية لطول المسافة، وأحتياج الطائرات للتزود بالوقود في الجو، وأكد البيان علي أن صوت الطائرات التي نفذت الهجوم هو صوت طائرات نفاثة، وأن أرتفاع هذه الطائرات أثناء تفيذ القذف يقدر من 7 – 8 كيلومتر، وأن الطائرات حلقت فوق الهدف لما يقرب من ساعة وربع، كما تم أستخدام أكثر من طائرة، وأختتمت البيان برفض هذا العمل الجبان، والذي أعتبرته إعتداء علي السيادة الليبي.

وقد تشير تلك الغارات الجوية إلي بداية عمليات عسكرية للتدخل في ليبيا، كالتي نفذها حلف الناتو ضد القذافي في 2011، ولكن تأخر إعلان المسئولية عنها يثير علامات الأستفهام، فمن المؤكد أن هناك أطرافا كثيرة لديها مصلحة لتوجية تلك الضربات، لوقف إنحدار الدولة الليبية إلي الفوضي الشاملة، وخصوصاً في ظل مطالبات البرلمان والحكومة الليبية بالتدخل الدولي، ولكن فيما يبدوا أن تأخر إتخاذ موقف دولي حاسم قد دفع بتنفيذ تلك الضربات الأستباقية المحدودة، والتي قد تكون ضرورية، وقد يؤدي تأخيرها إلي حدوث كارثة لا يمكن تلافيها بعد فوات الأون.

مع غياب أفق للمصالحة واستمرار التعنت الإخواني الجهادي المتحالف على وأد الحل السياسي، وتـأييد الصراع الجهادي والجهوي في ليبيا، الذي تتداعى آثاره الخطيرة على دول الجوار والمنطقة والعالم، يبدو الحل كما ذكر عبد الله الثنى رئيس الحكومة الليبية مرهونا بتدخل أو ضغط خارجي! يجبر الميليشيات المسلحة على المصالحة مع مجتمعها والمسار السياسي الجديد.

المصادر

[1] البيان منشور على موقع الأمم المتحدة على الرابط التالي: الرابط

[2] للإطلاع علي البان علي الرابط التالي: الرابط

[3] تصريح لمصدر أمني جزائري، للإطلاع علي الخبر: الرابط

[4] للإطلاع علي الخبر: الرابط

[5] للإطلاع علي الخبر: الرابط

[6] للإطلاع علي الخبر: الرابط

[7] للإطلاع علي البيان: الرابط

النشرة الالكترونية

كلمات دليلة

عاجل

x