استراتيجية "المشاركة الخفية".. تركيا والتحالف الدولي ضد"داعش"

بقلم : محمد عبد القادر محمد عبد القادر
الأربعاء هـ - 24 سبتمبر 2014م

يكتسى الموقف التركي من الحملة الدولية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ISIS، بخصوصية تجعله أحد الموقف المحددة لنمط هذه المواجهة ومسارها عسكريا، فتركيا من ناحية دولة جوار مباشر لكل من العراق وسوريا بحدود تبلغ نحو 1200 كلم، كما أنها من ناحية أخرى عضو في حلف الناتو، ومن غير المتصور أن يخوض الحلف حربا في دولتي جوار لأحد أعضائه ضد تنظيم إرهابي، وتمتنع أنقرة عن المشاركة، خصوصا أنها، بعد استبعاد إيران منه، العضو الإقليمي غير العربي الوحيد ضمن الحلف، الذي سبق له أن أعلن التزامات حاسمة حيال أمنها، وذلك في مراحل توتر عديدة شهدتها علاقاتها الشائكة بالنظام السوري خلال الثلاث سنوات الخالية.

قد يفسر أهمية الموقف التركى ولاعتبارات القواعد العسكرية الأمريكية بتركيا الأكثر قربا من مسرح العمليات في سوريا والعراق، الدبلوماسية الغربية النشطة حيال أنقرة، حيث زيارتي وزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين لأنقرة، واللقاء المشترك بين الرئيس الأمريكي ونظيره التركي في قمة حلف الناتو بويلز، فضلا عن مشاركة تركيا في اجتماع جدة، والذي رفض خلاله وزير الخارجية التركي التوقيع على بيانه الختامي ارتباطا بمحددات الموقف التي ترتبط بدورها بثلاثية "الخوف" و"التردد" و"التورط"، حيث الخوف من عواقب المشاركة في عمليات تستهدف "داعش"، والتردد من جراء أثر الممانعة على علاقات تركيا الإقليمية والدولية، وذلك في ظل التورط الفعلي في مد خطوط تواصل ودعم لعناصر وجماعات متطرفة في سوريا.

محددات الموقف

توصل الاجتماع الأمني الذي شارك فيه رئيس الوزراء ووزرائه الأمنيين وقادة الجيش ورئيس جهاز الاستخبارات، إلى أن تركيا مدفوعة إلى تبني "المشاركة السلبية" أو المشاركة غير المرئية، والتي لا تدفع بعناصر "داعش" إلى استهداف الأراضي التركية كفعل انتقامي، وتمثلت العناصر الرئيسية للإستراتيجية التركية على أن أنقرة معنية بتوفير الدعم والمساعدات الإنسانية اللازمة للتعاطي مع التداعيات المحتملة للعمليات العسكرية في سوريا والعراق.

هذا فيما يمثل تعميق التعاون الاستخباراتي مع قوى إقليمية ودولية مسألة ضرورية لتلبية المطالب الغربية والحاجات التركية في آن معا، على أن يتوازى ذلك مع تشديد الرقابة على الحدود المشتركة مع دولتي الجوار، لا سيما بعدما باتت أحزاب المعارضة تشير إلى أن الحدود بين تركيا وسوريا غدت أشبه بالحدود بين باكستان وأفغانستان من حيث كثافة حركة المقاتلين عبر الحدود، كما تضمنت الإستراتيجية التركية السماح باستخدام قاعدة انجرليك - (جنوبا) القريبة من الحدود السورية - للطائرات من دون طيار، وذلك لتنفيذ جزئي للرؤية التركية التي كانت تفضل إتباع "السيناريو اليمني"، حيث دعم قدرات بعض  أطراف المحلية عسكريا في مواجهة تنظيم القاعدة، الذي يستهدف عناصره بطائرات أمريكية من دون طيار.

إن تبنى هذه الاستراتيجية إنما يعبر عن أن العمليات العسكرية في كل من سوريا والعراق، تمثل مأزقا لـ"داعش" بقدر ما تجسد مأزقا تركيا، التي باتت بين شقى رحي فمن ناحية المواقف الدولية الضاغطة على أنقرة سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا، ومن ناحية أخرى السياسات المحلية والأهداف المتعلقة بالرغبة في الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة، والدور الذي تلعبه بعض التنظيمات المتطرفة في خدمة الأهداف التركية الخاصة بالعمل على إسقاط النظام السوري والحيلولة دون تأسيس "كردستان الغربية".

المحركات الضاغطة

ثمة العديد من المحركات التي تجعل من التردد السمة الغالبة على الموقف التركي من التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، وهى في مجملها تربط بالأساس بمظاهر التورط الفعلي من خلال عدة صور:

"الحدود المفتوحة": فقد تحولت مدن الشريط الحدود الجنوبي خلال العاميين الخاليين إلى مركز عمليات ومقر إدارة وتنسيق التحركات للفصائل المسلحة السورية، وعلى الرغم من أن هذه المناطق شكلت بالأساس موقعا للفصائل المعتدلة كالجيش السوري الحر FSA، غير أنه سرعان ما تحول إلى مركز لإدارة الفصائل المتشددة كـ"جبهة النصرة" FA ومن بعدها "داعش" التي سيطرت على أغلب المدن الموازية للحدود السورية.

ترتب على ذلك أن غدت الحدود المغلقة أشبه بـ"الأبواب المفتوحة" لتنظيم "داعش" والتي يستخدمها إما لاستقدام المقاتلين أو تجنيدهم أو للخروج من ميادين القتال أو للراحة أو العلاج أو للتعاقد على السلاح أو استلامه أو لخطف الرهائن أو لبيعهم أو للإفراج عنهم.

"التجنيد شبه الرسمي": أضحت عمليات التجنيد التي تتم لعناصر تركية تتم على نحو "شبه رسمي"، حيث أشارت تقارير إلى أن تنظيم "داعش" لديه مكاتب إدارية في بعض المدن التركية، وأنه يمتلك مكتب في حى الفاتح بمدينة اسطنبول، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم بعيدا عن أعيون الحكومة والأجهزة الأمنية، وقد أفضى ذلك إلى تزايد المقاتلين الأتراك في الصراع بسوريا. وتشير تقديرات إلى أن العناصر التركية في تنظيم "الدولة الإسلامية" تتراوح ما بين 500 إلى 1000 مقاتل، هذا فيما يقدر مجمل العناصر التركية المنخرطين في الصراع بنحو 3000 آلاف مقاتل، وقد قتل نحو 100 مواطن تركي في سوريا في عام 2012.

"جماعات المصالح": كانت من النتائج الأساسية للحركة النشطة للمقاتلين عبر الحدود التركية وغض الطرف رسميا عن ذلك أن وجدت جماعات مصالح على جانبي الحدود مسئولة عن عمليات التهريب سواء كان للبشر أو السلاح أو للمواد البترولية، وهذه الجماعات يصعب التعامل معها أمنيا بسهولة لأنها باتت تمتلك القوة والنفوذ الذي يسمح لها بالحفاظ على مصالحها حتى في مواجهة الحكومة التركية نفسها، فبعض عمليات التهريب تتم عبر معابر غير رسمية وبعضها الآخر بات يتم تحت سمع وبصر حرس الحدود الذي يذعن لمطالب المهربين تحت تهديد السلاح.

"الحاضنات الشعبية": تحولت العديد من مدن الشريط الحدودي إلى حاضنات شعبية للكثير من مقاتلي التنظيمات الجهادية في سوريا، وذلك ارتباطا بأن الكثير من هؤلاء المقاتلين ينحدرون من هذه المناطق، أو يتخذون منها أماكن للإقامة غير الدائمة، وعلى جانب آخر باتت قطاعات عريضة من الشعب التركي ترفض الحملة الدولية على "داعش" انطلاقا من اعتبارات عقائدية تتعلق بانتشار التوجهات المحافظة والسلفية في المجتمع التركي، ولعل ذلك يفسر مقولة أن رفض تركيا التوقيع على "بيان جدة" ارتبط بطبيعة بحساسيات المجتمع التركي، وما قد ينتج عن العملية العسكرية من مشكلات في تركيا التي تعاني بدورها من استقطاب طائفي وعرقي، خصوصا أن نسبة ليست قليلة من المجتمع التركي لا تتخذ موقفا عدائيا من "داعش"، وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أن نحو 15 بالمائة من الشعب التركي لا يعتبر أن "داعش" تمثل تنظيما إرهابيا. وقد أشارت اتجاهات إعلامية إلى أن ثمة رجال الأعمال تنخرط في عمليات خاصة بتمويل تنظيمات متطرفة في سوريا، وهو دور تقوم به أيضا عدد من الجمعيات التركية.

"التجارة المحظورة": تمثل "تجارة الظلام" التي ينتهجها تنظيم "الدولة الإسلامية" من خلال بيع النفط والغاز الذي يتم استخراجه من أبار النفط في شرق سوريا، أحد المكاسب الرئيسية لتركيا، ذلك أنها السوق الرئيسي لهذه المنتجات البترولية. وقد أشار وزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي، إلى أن أنقرة تستحوذ على مبيعات النفط السوري وبعض شحنات النفط العراقي عبر "داعش"، وبسعر لا يزيد عن 30 دولار للبرميل، في حين قدرت عائدات "داعش" النفطية بما بين مليون ومائتي ألف إلى مليوني دولار يوميا.

"الأيدي المقيدة"

 تعتبر تركيا أنها إذا ما دعمت الجهود العسكرية في مواجهة "داعش" فإنها ستدفع بنفسها إلى ميدان القتال وهى مقيدة الأيدي، ليس وحسب بسبب أن عدد من سائقين الشاحنات التركية مازال رهائن لدى تنظيم الدولة، وإنما لأنها بذلك ستدفع التنظيم إلى الاستهداف الأراضي التركية التي تشكل هدف يمكن تهديده بسهولة نسبية وذلك بسبب قرب ميدان الصراع من حدودها، وبسبب التخوف من "الخلايا النائمة" التي توجد في تركيا بسبب كونها البوابة الرئيسية لدخول وخروج المقاتلين إلى سوريا.

هذا بالإضافة إلى مشكلة "العائدين الأتراك" من سوريا والذي يمكنهم القيام بعمليات انتحارية داخل العديد من المدن التركية، على غرار العملية التي جاءت عبر معبر باب الهوى ومن خلال تفجير سيارتين انتحاريتين في منطقة الريحانية في مايو 2013، والتي أسفرت عن مقتل نحو 52 شخصا وإصابة العشرات. وكان تنظيم "داعش" قد طالب الرئيس التركي بإعلان مبايعة أبوبكر البغدادى، زعيم التنظيم، كـ"خليفة للمسلمين"، وإعادة فتح السفارة التركية فى مدينة الموصل، مقابل تعيينه أميراً على "ولاية تركيا"، بعد إخضاعها لـ"دولة الخلافة".

وتعتبر تركيا أنها يمكن أن تكون الهدف الأساسي الذي من خلاله يتم استهداف المصالح الغربية والتركية في أن واحد، ذلك أنها دولة بحلف الناتو ولديها العديد من القواعد الأمريكية، كما أنها جزء من منظومة الدرع الصاروخية، وهذه العناصر يمكن أن تدفع باستهدافها حال انخراطها في العمليات ضد "داعش"، خصوصا أن استهدفا القنصلية التركية في الموصل جاء بعد محاولة تركيا تشديد الرقابة على الحدود المشتركة مع سوريا.

كما تتخوف تركيا من نمط تسلح عناصر "داعش"، فالتنظيم باتت لديه أحدث الدبابات وعربات نقل الجنود الأمريكية التي استولى عليها من العراق، فضلا عن معدات عسكرية روسية متنوعة حصل عليها من مخازن سلاح النظام السوري، وثمة تقارير تشير إلى أنه يمتلك أسلحة كيمائية استولى عليها أيضا من سوريا والعراق.

"التنسيق" مع "داعش"

تم الإفراج تنظيم الدولة الإسلامية على نحو 49 من موظفي القنصلية التركية بالإضافة إلى القنصل التركي في الموصل، وذلك بعد أن كان قد احتجز نحو 81 من موظفي القنصلية حينما احتل القنصلية واحتجز من بها، وذلك خلال اجتاح مدينة الموصل في يونيو الماضي، وبعد يوم واحد من تأكيدات تركية بأن القنصلية مؤمنة ولا يمكن أن تمسها تهديدات "داعش". وقد ألقى الإفراج عن موظفي القنصلية الضوء على نمط العلاقات التي تربط بين تركيا و"تنظيم الدولة الإسلامية"، حيث تشير المعارضة التركية إلى أن أنقرة متورطة بالفعل في دعم تنظيم "داعش"، خصوصا أنه يمتلك العديد من الأسلحة تركية الصنع، وهى الأسلحة التي بواسطتها استولى على القنصلية التركية في الموصل.

كما يرتبط ذلك بأن ثمة مقابل لا بد أن حصلت عليه "داعش" للإفراج عن الرهائن الأتراك، وذلك وفق الخبرة المستقاة من قدرة التنظيم على التوظيف السياسي والإعلامي والمالي للرهائن، هذا بالإضافة إلى نمط عمليات التنظيم الأخيرة في شمال شرق سوريا وبالتحديد في مناطق تمركز الأكراد، واحتلاله لأكثر من 16 بلدية خلال يومين، وذلك بالتزامن مع حديث تركي متواتر حول قلقها من أن تتحول بعض التنظيمات الكردية المصنفة وفق قوانينها كجماعات إرهابية، إلى شركاء في مواجهة التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق.

وعلى جانب آخر، فثمة مخاوف تركية تمثل أحد أهم محاذير الانخراط في أي عمل مسلح يستهدف بعض التيارات المتطرفة في سوريا، ترتبط بنمط التسلح المزمع تقديمه إلى الأكراد في سوريا والعراق، خصوصا أن ثمة تصاعد للمطالب الكردية بضرورة تشكيل جيش كردي موحد، وهو الأمر الذي تعتبره تركيا خطرا يمس الأمن القومي التركي، وذلك في ظل انخراط حزب العمال الكردستاني في الصراع ضد "داعش" سواء في العراق أو في سوريا، وذلك إلى جانب قوات البشمركة في شمال العراق ووحدات حماية الشعب في شمال سوريا، وهذه التطورات من شأنها أن توجه ضربة قوية إلى "خطة السلام" التركية مع حزب العمال، خصوصا أن تركيا مقبلة على انتخابات برلمانية ويعول حزب العدالة الحاكم على "الصوت الكردي" لتعزيز قبضته على البرلمان، وتنفيذ أجندته الخاصة بتعديل الدستور والتحول للنظام الرئاسي.

تركيا و"دولتي الخلافة"

بينما أعلن تنظيم "داعش" عن إقامة "دولته الإسلامية" على مساحة واسعة من العراق وسوريا، فيما يعرف بـ"هلال داعش"، غير أن الطموح التركي الخاص بإعادة "دولة الخلافة" بحلتها العصرية واضطلاعها بدور الدولة القائد، يواجه مخاطر، ذلك أن ثمة اتجاهات أشارت إلى أن تركيا عملت خلال السنوات الخالية على دعم إقليم كردستان العراق في محاولة إلى ربطه اقتصاديا بتركيا وأن تشكل منفذه التجاري الرئيسي والسوق الأول لاستيراد احتياجاته من المنتجات التركية، فضلا عن تسويق إنتاجه من البترول، وذلك في مسعى إلى تشكيل فيدرالية تضم إلى جانب الأراضي التركية إقليم كردستان العراق، وذلك انطلاقا من قناعة بأن العراق يسير باتجاه التقسيم.

بيد أن سيطرة الأكراد على كركوك ومحاولة حزب الاتحاد الكردي في شمال سوريا استنساخ التجربة العراقية في سوريا، أفضى إلى تنامي قلق تركيا، خصوصا أنها تنهى المطامع التركية فيما يسميه بعض الساسة الأتراك "ولاية الموصل"، والتي كان قد أعلن الرئيس الراحل توغوت أوزال أنها تتبع تركيا تاريخيا مشيرا إلى خريطة تاريخية توضح تبعيتها لتركيا، وموضحا أنها اقتطعت من أنقرة بمقتضى اتفاقية منتروه عام 1923، بسبب تعنت سلطة الانتداب البريطاني وقتذاك. وقد أشارت بعض الاتجاهات إلى أن تركيا تسعى إلى ضمان حقوق التركمان في العراق، عبر إيجاد خط يربط بينهم وتركيا يعبر من طوز خورماتو وكركوك وتلعفر ومناطق من الموصل. وأشارت هذه الاتجاهات إلى أن تركيا تعتبر "داعش" في قبضتها، وأن الحاجة السياسية لها مرتبطة بالمصالح التركية، فـ"دولة الخلافة" ستؤول في النهاية لخدمة "الخلافة العثمانية".

نتائج محتملة

قد تكون الخطط التركية الخاصة بإقامة مناطق عازلة على الحدود مع سوريا مبررها الرسمي استيعاب اللاجئين داخل الحدود السورية، غير أن الهدف الرئيسي منها الحيلولة دون تعرضها إلى عمليات إرهابية من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية"، غير أن ذلك لن يجدي نفعا، وذلك بسبب انتشار مفهوم "سياحة الإرهاب"، فتنظيم "داعش" نحو 80 في المائة من عناصره من الأجانب (من غير السوريين)، ويصلون إلى تركيا بسبب نظام "التأشيرة المفتوحة" المعمول بها تركياً مع أكثر من 90 دولة عبر العالم، بما قد يعرضها لضربات انتقامية عديدة، خصوصا أن "داعش" موجود في العديد من المدن التركية، وليس وحسب في المدن السورية والعراقية المجاورة.

كما أن التنظيم بات يعمل خلال الفترة الأخيرة على تدعيم جبهته الشمالية بالقرب من الحدود التركية، من حيث تعبئة المقاتلين ونقلهم إلى مدن شمال وشرق سوريا، فضلا عن نقل أسلحته الثقيلة إلى هذه المناطق، هذا إضافة إلى أن نمط التشابك الديمغرافي والتداخل الجغرافي بين تركيا وسويا والعراق، يجعل من أنقرة ميدان محتمل للصراع، حال ما انخرطت تركيا في المواجهة العسكرية ضد "داعش".

 هذه المحددات تدفع تركيا إلى التخوف من تداعيات العملية العسكرية ضد "داعش"، خصوصا أنها عمليات قد تدوم لأكثر من ثلاث سنوات وفق المدة الزمنية المبدئية المقررة بمقتضى الإستراتيجية الأمريكية المعلنة للتعاطي مع تهديدات التنظيم، بما قد يلقي بتبعات اقتصادية ضخمة على كاهل تركيا التي باتت تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة ترتبط بعجز الميزان التجاري وارتفع نسبة التضخم وتزايد معدلات البطالة، بما يدفع إلى القلق من أن تقضى العمليات العسكرية في سوريا والعراق إلى تراجع معدلات السياحة التي تشكل مصدرا مهما للدخل القومي.

يترتب على ذلك أن تعمل تركيا على إيجاد قنوات تواصل مع طرفي الصراع، رغم نفيها المتكرر لأية روابط مع تنظيم "داعش"، غير أن تطور نمط عمليات داعش في سوريا والعراق وطبيعة الموقف التركي من الحملة الدولية ضد التنظيم، يوضح أن ثمة روابط بين تركيا والتنظيم، وأن هذه الروابط لا تقتصر على جبهة "النصرة" أو الجهة الشمالية للجيش السوري الحر، لذلك فإن "التفاهم الضمني" ومراعاة المصالح المتبادلة، يشكل النمط الحاكم لجار تركيا الجنوبي ممثلا في تنظيم "داعش"، وهو أمر من المرجح أن يلقي بتبعات وخيمة على علاقات تركيا الإقليمية والدولية.

عاجل

x