الانتخابات الرئاسية..خارطة المسارات والسيناريوهات

بقلم : نوح فسيفس نوح فسيفس
السبت هـ - 22 نوفمبر 2014م

شهدت تونس يوم  الجمعة الموافق 21 نوفمبر 2014 بدأ التونسيون في الخارج، التصويت في الانتخابات الرئاسية، وينطلقون الأحد 23 نوفمبر في الداخل لاختيار رئيسهم الجديد، من بين 23 مرشحا بعد انسحاب أربعة من قائمة تضم سبعة وعشرين مرشحا، وسط مناخ من الاستقطاب الحاد بين المدنيين والإسلاميين، حيث تأتي هذه الانتخابات بعد نحو شهر من الانتخابات التشريعية، التي حسمها حزب «نداء تونس» لصالحه،  في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي,

من أبرزهم الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقيـ، الذي تعهد في تصريح له يوم 20 نوفمبر بأنه سيعتزل العمل الحزبي حال عدم فوزه في هذه الانتخابات،  والباجي قائد السبسي مؤسس ورئيس حزب «نداء تونس»، وسليم الرياحي رجل الأعمال الثري ورئيس النادي الإفريقي لكرة القدم، وحمة الهمامي القيادي في الجبهة الشعبية، وكمال مرجان آخر وزير الخارجية في عهد زين العابدين بن علي.

كما تم الدُفع بـ 90 ألف عسكري، بينهم 38 ألف جندي، لتأمين الانتخابات. حيث يتطلب الوضع الأمني الاستعداد الكامل للتدخل السريع حال حدوث أي خروجات، وإن لم تشهد الانتخابات التشريعية السابقة أي خروجات، تبدو هذه الحلقة الأصعب والأخطر من مسلسل المنافسة بين القوى المدنية والإسلامية، فبعد تراجع نفوذ الأخيرة وخسارتها الأغلبية في البرلمان، يبدو رهانها وحضورها مرهونا بالفوز في هذه المرحلة، مما يتطلب استعدادات أمنية أكبر.

أهمية خاصة وسخونة الأجواء:

وتحظى الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني  في تونس بأهميّة كبيرة ؛ باعتبارها أول انتخابات رئاسية بعد إقرار دستور تونس الجديد في العام 2014 الجاري، ونظرا لما سيترتب عليها من نتائج قد تحدد على الأرجح مسار البلاد في المستقبل، ناهيك عمّا ستضفيه من تأثير على المزاج الشعبي بخصوص الانتخابات التشريعية الماضية، وارتباطها بالنقاش الدائر حول إمكانية تجاوز البلاد للمرحلة الانتقالية واستشراف الديموقراطية، ما يجعلها الانتخابات الأكثر مصيرية هذه المرة.

لقد كان المسار الطويل للتجربة التونسية ثقيلا وعسيرا ومحفوفا بمخاطر جمة، تمثلت في عدد من المحطات الساخنة التي كادت أن تُطيح بآمال الجماهير بثورتهم المجيدة، وتدفع بالبلاد إلى الفوضى والمستقبل المجهول.

وقد أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على لسان رئيسها محمد صرصار أن الهيئة قبلت ملفات 27 مترشح للانتخابات الرئاسية من مجمل 70 ملفا (1). وكان قد انسحب من السباق اثنان من المترشحين هما : محمد الحامدي والمرشح عبد الرحيم الزواري، ليبقى بذلك 25 مرشحا في دائرة السباق، حيث ينتمي بعضهم لنظام زين العابدين بن علي في حين كان البعض الآخر معارضا شرسا له، إلى جانب ترشح عدد من الوجوه المستقلة حتى من دائرة رجال الأعمال والصحافة والقانون، إلا أن المنافسة الجدية ستكون محسومة بين عدد محدود منهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

هذا وقد قررت حركة النهضة التونسية وهي الحزب الأكبر في البلاد عدم تقديم مرشحا للرئاسة، واكتفت بإعطاء الحرية لأعضائها وأنصارها ودعوتهم لاختيار "الشخصية المناسبة التي ستقود المسار الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة"، وكانت الحركة قد عقدت اجتماعا طارئا لمجلس الشورى الجمعة 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، لحسم أمرها في دعم أحد المرشحين في قائمة السباق، إلا أن الحركة أعلنت السبت 8 نوفمبر/ تشرين الثاني، أنها لن تدعم أي مرشح للانتخابات الرئاسية وتدعو الناخبين إلى المشاركة فيها "بكثافة وفاعلية"(2). وأضافت الحركة في بيان لها على موقعها الإلكتروني أنها تحث أبنائها وناخبيها والتونسيين كافة إلى اختيار الشخصية التي يرونها مناسبة لقيادة هذا المسار الديمقراطي و لقيادة تجربتنا نحو تحقيق أهداف الثورة في الحرية و الكرامة و العدالة الانتقالية (3). وعلى الرغم من هذا القرار فإن الغالبية من أنصار النهضة ومنتسبوهم سيتوجهون لمساندة المرشح المنصف المرزوقي وهو الرئيس المؤقت الحالي للبلاد.

في ظل ذلك، من المستبعد أن يفوز أحد المرشحين من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية بأكثر من 50% من الأصوات، وفي هذه الحالة سيتم التوجه إلى جولة ثانية تجرى نهاية العام بين المرشح الأول والثاني المستحوذين على أكثر الأصوات.  

 

سؤال النموذج السياسي التونسي

منذ سقوط الرئيس زين العابدين بن علي  في ثورة الياسمين من العام 2011، التي أنهت الحكم الديكتاتوري في تونس دام لعقود مضت، تعرض النظام السياسي التونسي على مدار ثلاثة أعوام وهي المرحلة الانتقالية إلى سلسلة متلاحقة من الضغوط والصدمات.

شملت تلك الضغوط استهداف الجماعات الإرهابية للأراضي التونسية عبر الجارة الليبية والتي تشهد انهيارات أمنية وعسكرية خطيرة، أدت هذه الأجواء إلى استغلال تلك الجماعات للساحة التونسية للقيام بعمليات إرهابية ضد الأجهزة الأمنية والعسكرية، فضلا عن التهديدات الأمنية التي تنبعث من هشاشة الوضع الأمني على الحدود التونسية الليبية، كما وتشمل الضغوطات أيضا مستويات الاحتقان السياسي بين الأحزاب العلمانية والجماعات الدينية المتشددة والذي يأخذ طابعا طائفيا أحيانا.

أما الصدمات التي تعرضت لها تونس فشملت اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد الأمين العام لحزب الوطنيين الموحد في 26 فبراير/ شباط 2013، وهو من أشد معارضي الحكومة الائتلافية في تونس وكذلك ألذ أعداء حركة النهضة، وقد شكل هذا الاغتيال منعطفا سياسيا خطيرا في مسار المرحلة الانتقالية التونسية، حيث تناثرت الاتهامات حول مرتكب هذا الاغتيال بين أروقة السلطة وأصحاب النفوذ.

ثم أعقب هذا الحادث اغتيال جديد طال السياسي المعارض محمد براهمي عضو المجلس الوطني التأسيسي عن حزب التيار الشعبي في 25 يوليو/ تموز 2013، وقد عُرف بمعارضته الشرسة لحركة النهضة.

رغم هذه الضغوط الهائلة والصدمات المتكررة، حافظ الاستقرار السياسي على درجة ما من العمل، وأثبت الثورة التونسية قدرتها على البقاء حية؛ربما لاختلافات جوهرية بين حركة الإخوان والنهضة، خاصة بعد أن أعطت حركة 30 يونيو المصرية زخما كبيرا للحركة المدنية والثورية في تونس من أجل إنهاء حكم الإسلاميين، الذين فضلوا الخروج الناعم وقبلوا مخرجات الحوار الرباعي، عكس ما كان من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهو ما أتاح  استمرار النهج الديمقراطي وعدم الانقسام المجتمعي والسياسي الحاد/ وظل البناء السياسي الديمقراطي متعدد الأفكار والتوجهات متماسكًا ثابتا، يرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى حقيقة أن الشعب التونسي قادر على المضي قدما نحو المستقبل الواعد والطموح، كما ساهم في ذلك أيضًا الدور الإيجابي الذي لعبه الرئيس التونسي المؤقت كشخصية وطنية ذات توجه وحدوي.

هذا، وتتجهز الساحة السياسية التونسية لاستقبال نتائج أهم حلقة في المرحلة الانتقالية التي شهدتها تونس على مدار الأعوام الأربعة الماضية، حيث كان المجلس التأسيسي التونسي قد أقر الدستور التونسي مطلع هذا العام والذي يفتح الطريق أمام التجربة الديموقراطية في تونس.     

 

أوزان مختلفة للمرشحين:

على الرغم من محدودية صلاحيات رئيس الجمهورية في تونس، وفق ما نصّ عليه دستور الجمهورية الثانية المصدق عليه من المجلس الوطني التأسيسي، فإن المواجهات السياسية بين الأحزاب والشخصيات البارزة على السّاحة السياسية لما بعد 14 جانفي 2014 مدارها قصر قرطاج وما يمثله من عقد نفسية تراوح بين الانتقام الرمزي من النظام السابق والحلم المكبوت بالجاه والوجاهة (4).

وينقسم المترشحون إلى ثلاثة أقسام رئيسية، أولها صنف وصفوه بانعدام الخبرة، إذ يجد صعوبة في إيصال المعلومات والأفكار ويعاني مشاكل في التعبئة الجماهيرية حيث بدت اجتماعاته أمام كراسي فارغة في أغلب الأحيان، أما الصنف الثاني فيتمثل في مرشحي الأحزاب الذين تقف وراءهم "ماكينات" حزبية ضخمة تسعى إلى ترويج مرشحها عبر آليات احترافية تمكن من الوصول إلى شريحة واسعة من الناس (5). وأما الصنف الثالث من المرشحين فيتمثل في شخصيات تتميز بمعرفة واسعة بشؤون الحكم وهي إما تتميز بأنها شغلت مناصب سابقة في الحكم قبل الثورة أو بعدها وإما تتميز بتكوينها الاقتصادي الجامعي وهي أقرب إلى التكنوقراط أكثر من الزعامة السياسية (6).

تقنيات مبتكرة ومتنوعة تبناها مرشحو الرئاسة التونسية وأعطت شارة الانطلاق لسباق ساخن نحو قصر قرطاج، وهو ما دفع بالبعض منهم إلى تغيير الخطاب السياسي المعهود لديهم لاستمالة الناخبين وكسب تأييدهم، فقد ركز البعض منهم على إيقاظ النزعة الدينية وعلى التذكير بالهوية والثقافة الإسلامية، وفيما ركز مرشح آخر على الغناء والطرب في حملاته الانتخابية، وقد وصل مستوى الحماسة لدى بعض المترشحين إلى تقديم وعود للناخبين بجعل تونس "دولة نووية"، ناهيك عن نقل العاصمة في مدينة أخرى، وحاول بعض المرشحين إلى مغازلة الفقراء ومداعبة الطبقات المهمشة فاستقلوا المركبات العمومية وقاموا بزيارة ميدانية إلى الأحياء الشعبية والأزقة النائية وحتى المقابر والأضرحة، حيث زار المرشح الليبرالي الباجي قائد السبسي إلى ضريح الرئيس الأسبق الراحل الحبيب بورقيبة في مدينة المستنير واستئناف حملته الانتخابية فيها، فيما قام المرشح والرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي بزيارة ضريح أحد ضباط الجيش الذين سقطوا في معارك مع الجماعات الإرهابية، وغيرهم قام بزيارة قبور شهداء الاستعمار القديم وشهداء الثورة ضد النظام السابق، ومن المرشحين أيضا وتحديدا المستقلين عمد إلى مباشرة حملاتهم الانتخابية في الأسواق الشعبية والأسبوعية.

وإذا كانت أغلب الترشحات تأتي هامشية وبدون المستوى المطلوب من الإطار السياسي، فإن بعضها يمثل منهجا لدخول الساحة السياسية والتموقع داخل معادلة ما بعد المعركة الانتخابية أو تعزيز الحضور في المشهد، مثل ترشح العديد من القضاة والإعلاميون ورجال الأعمال أيضا.

اختبار الأجواء

حاولت بعض الأحزاب والتجمعات السياسية تقديم مبادرات عدة تستهدف التوصل إلى مرشحين توافقيين، للخروج من دوامة الاستقطاب والاستنزاف السياسي للبلاد، وقد كانت حركة النهضة التونسية ذات التوجه الإسلامي قد تمسكت بأن يكون هناك رئيسا توافقيا يجمع عليه التونسيون، إلا أنه بالتبعية لما أفرزته الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي أظهرت تقدما ملحوظا للأحزاب الليبرالية على حساب الإسلاميين، فتحت تلك النتائج الشهية لدى الساسة التونسيون نحو التصعيد من التنافسية السياسية نحو قصر قرطاج.

لقد كان لهذه الأجواء التأثير الأكبر والأهم على مجريات السباق الرئاسي في تونس، فقد خرجت النهضة من دائرة السباق بعد أملٍ كان معلقاً بالفوز والاكتساح. وعلى الرغم من أن الحالة السائدة في تونس هي القطيعة مع النظام القديم إلا أن الكثرة الكاثرة من التونسيين باتوا يفضلون العيش باستقرار مع القديم على حياة تتهددها طبول الفوضى ومزالق الفرقة والاحتراب.  

وفي هذا الإطار، تأتي استطلاعات الرأي التي تُبرز رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي -الذي تم تعيينه رئيسا للبرلمان في حكم بن علي بداية التسعينيات ورئيسا سابقا للوزراء- على أنه المرشح الأوفر حظا على خصومه وخاصة بعد فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية السابقة.

فقد أظهرت نتائج استطلاع قام به مركز بيو الأميركي للبحوث أن 59 في المئة من التونسيين عبّروا عن رغبتهم في أن يقود البلاد رئيس قوي، حتى لو تتحقق الديمقراطية بشكل كامل، وهو ما عكسه تصويت الأغلبية للباجي قائد السبسي، رغم المؤاخذات الكثيرة، ضدّه؛ وهذا أيضا ما يجعله وفق استطلاعات رأي محلية؛ السياسي الأكثر شعبية في تونس والأوفر حظا ليصبح رئيسها (7).

جدير بالذكر أن الشارع التونسي عامة لا يزال يترقب ما ستسفر عنه جولات الحوارات والمشاورات والاتفاقات البرلمانية بين الأحزاب التي شاركت في الانتخابات التشريعية استشرافا لمرحلة ما بعد الاعلان عن الفائز بالسباق في قصر قرطاج.

التجاذب والاستقطاب قبل الحسم

تشهد المعركة الانتخابية في تونس حالة من التجاذبات بين المتنافسين، قبيل الأيام الأخيرة لإجراء الانتخابات يوم الأحد القادم، وقد انتهى هذا التجاذب إلى انسحابات أربعة متوالية لعدد من المترشحين، مثل : عبد الحليم الزواري مرشح الحركة الدستورية والوزير السابق، وزعيم حزب التحالف الديمقراطي محمد الحامدي، والنقابي السابق نور الدين حشاد، وقد جاء في مبررات بعض هؤلاء المنسحبين أنهم يرغبون في تفادي تشتيت الأصوات ودعم مرشحين معينين، لكن مرشحين آخرين عللوا انسحابهم بعدم رضاهم على ما يحدث في الحملة الانتخابية من تجاذبات وتجذير لحالة الاستقطاب الثنائي، وهي الحالة السائدة بين أقوى المتنافسين في السباق : القائد السبسي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي.

وهذا على عكس ما شاهدناه خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي غاب فيها العنف السياسي والتراشق بالاتهامات، وهي ما برزت مع بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية حالة من التجاذب والاستقطاب، ولا سيما بين السبسي والمرزوقي.

وفي هذا السياق، كان قد أعلن المترشح للانتخابات الرئاسية مصطفى كمال النابلي في تونس الاثنين انه انسحب من المنافسة على المنصب بسبب ما قال إنه تحريض على العنف من قبل حملة الرئيس الحالي منصف المرزوقي مضيفا أن انسحابه هو صيحة تحذير من دعوات العنف وتفشي المال السياسي في الحملة الانتخابية، وقال النابلي في حوار مباشر على قناة نسمة الفضائية التونسية: "تونس اليوم في حاجة إلى عدم تشتيت الأصوات وضمان عدم عودة المرزوقي للحكم" (8).

الجدير بالذكر، أن خلافات النابلي مع المرزوقي ليست جديدة حيث تعود إلى عام 2012، حين أقال المرزوقي النابلي من منصب محافظ البنك المركزي (9).

وقد هددت حملة المنصف المرزوقي أنها ستقدم شكوى قضائية ضد النابلي على خلفية اتهاماته للمنصف المرزوقي، حيث أعتبر عدنان منصر مدير الحملة الانتخابية للمرزوقي في تصريح له لإذاعة موزييك ،أن اتهامات مصطفى كمال النابلي للمرزوقي ،معدّة سلفا و هي جزء من خطة كاملة لتحويل إتجاه الناخب و التحضير لحادث أمني اغتيال أو ما شابه ،وفق قوله (10).

ولا شك في أن انسحاب النابلي من شأنه أن يصب في صالح القائد السبسي ويزيد في حظوظه بالفوز بمزيد منالأصوات التي يوفرها له انسحاب النابلي، وتحديدا أنهما من نفس العائلة العلمانية.

وأمام هذا المشهد الاستقطابي الملتهب، فقد أعلن المرشح للانتخابات الرئاسية التونسية والرئيس الحالي المنصف المرزوقي، اليوم الخميس، إنه سيعتزل النشاط السياسي الحزبي إذا لم ينتصر في الانتخابات الرئاسية وأنه سيتفرغ لميادين أخرى كالكتابة والطب، وأكد أنه ارتكب عدة أخطاء في الثلاث سنوات الماضية مشيرًا إلى أن جميع السياسيين يخطؤون في مشوارهم السياسي (11).

 

السيناريوهات الأكثر واقعية

يبدو أنه من غير المحتمل أن يُحسم السباق لأي من المرشحين في جولته الأولى، حيث أنه لن يستطيع أحد المرشحين الفوز بنسبة تفوق 50% من الأصوات، وهذا ما يُعني الذهاب إلى جولة ثانية ستجرى نهاية العام الجاري، وعلى الأغلب فإن الجولة الثانية ستنحصر بين المرشحين البارزين: الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي والسياسي المخضرم الباجي قائد السبسي، نظرا لما يتمتع به كلا المرشحين من المكانة السياسية المعروفة في البلاد.

ويبقى الرهان منعقدا على الثقل السياسي الذي تلعبه حركة النهضة في الخارطة السياسية التونسية، من خلال دفعها بأنصارها نحو أحد المرشحين وتحديدا في الجولة الثانية، فهل ستترك الحركة الطريق ممهدا لوصول القائد السبسي إلى قرطاج؟. أم ستدفع في اللحظة الأخيرة بدعم المنصف المرزوقي، وفي كل الأحوال فإنه قد يكون الفوز بالسباق مضمونا للقائد السبسي على وقع فوز حزبه نداء تونس بانتخابات البرلمان وحصوله على نصيب الأسد من الحشد الشعبي والدعم السياسي من أرباب المال وأصحاب النفوذ والساسة القدامى، ناهيك عن الرغبة الدولية.

والتحدي هنا، ينصب على مصداقية المنصف المرزوقي في الانسحاب من المشهد السياسي حال تحقق الفوز لخصمه القائد السبسي في السباق، وتحديدا وسط التحذيرات الكبيرة التي تصدر عن المرزوقي ومناصريه وحملته الانتخابية من عودة الفساد والاستبداد، وهذا ما دفع بالمرزوقي إلى دعوة أنصاره أن يكونوا من من صناع التاريخ لا من ضحاياه من خلال حسن اختيار رئيسهم ومنع استيلاء الحزب الواحد والمنظومة الواحدة على كل مقومات الدولة على حد تعبيره (12). وأضاف المرزوقى أن مشروعه الانتخابى ليس ضد شخص بل ضد العقليات التى لا تحترم حقوق الانسان والديمقراطية معتبرا أن التصويت ضد الالة القديمة العائدة هو بمثابة الرسالة الشعبية التونسية لكل عرابى الثورة المضادة، موكدا أن أهداف الثورة ستتحقق حتما خلال السنوات القادمة وقد حققت تونس أحدها وهو اعادة السيادة للشعب على حد تعبيره (13).     

خاتمة:

لا شك أن مزاعم الفساد والفوضى الأمنية والترهلات الاقتصادية والأوضاع المعيشية، والتي ثارت بشأن الحكومة الائتلافية "الترويكا"، وطالبت بتغييرها ودخلت البلاد على إثرها في أزمة سياسية حادة، انتهت مطلع 2014 بتخلي حكومة الترويكا عن السلطة لحكومة غير حزبية، قد تركت أثرا في الناخب التونسي، ذلك أن جزءا كبيرا من الناخبين التونسيين يميلون إلى الاستقرار وبلوغ الأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد وتنمية المعيشة لهم، وهو في حد ذاته ما أثر بشكل ملحوظ في طبيعة الانتخابات التشريعية السابقة، وسينعكس بدرجة ما على نتائج الانتخابات الرئاسية القادمة. 

ولا شك أن الخارطة السياسية التونسية ستتغير، وستنتج مساراً سياسياً مغايراً لذلك الذي عرفته البلاد في المرحلة الانتقالية الماضية بعد انتخابات المجلس التأسيسي وإقرار الدستور والانتخابات التشريعية، ناهيك عن الخطر المحدق الذي يُنذر به انحدار الخطاب السياسي نحو العنف والتطرف، وتحديدا في ظل التهديدات التي تطرحها جماعات متشددة تستهدف اختراق تونس بأكملها، وهو ما بات يقلق من سيناريوهات مرعبة تنتظر تونس.

المصادر

 

(1)  الصباح نيوز التونسية، الثلاثاء 30 سبتمبر/ أيلول 2014.

انظر الرابط: الرابط

(2)    العربية نت، السبت 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

انظر الرابط: الرابط

(3)     بيان لمجلس شورى حركة النهضة على موقعها الإلكتروني، السبت 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

انظر الرابط: الرابط

(4)     منذر ثابت، الأحد 17 أغسطس/ آب 2014.

انظر الرابط: الرابط 

(5)  صحيفة العرب، الخميس 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

انظر الرابط: الرابط

(6)  المصدر السابق نفسه.

(7)   صحيفة العرب، الأربعاء 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2014.

انظر الرابط: الرابط

(8) وكالة ادفار الإخبارية، الاثنين 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

انظر الرابط: الرابط

(9)   المصدر السابق نفسه.

(10) المرزوقي يهدد بمقاضاة البابلي، الأربعاء 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

انظر الرابط: الرابط 

(11)  شبكة رؤية الإخبارية، الخميس 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

انظر الرابط: الرابط

(12) المنصف المرزوقي يدعوا الناخبين أن يكون صناع التاريخ، الأربعاء 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

انظر الرابط: الرابط

(13)     المصدر السابق نفسه.

النشرة الالكترونية

عاجل

x