التمرد الحوثي وحصار الدولة اليمنية

بقلم : عبد العظيم محمود حنفي عبد العظيم محمود حنفي
الإثنين هـ - 01 سبتمبر 2014م

يبدو جليا ان الدولة اليمنية تتعرض لتقويض سلطتها بسبب ممارسات الحوثيين الذين يحاصرون صنعاء العاصمة  مع  قيامهم بإنشاء المخيمات المسلحة في صنعاء في عدة مواقع حساسة امام وزارات الكهرباء والداخلية والاتصالات ثم قيامهم بالتجمع قرب مطارى صنعاء المدنى ةالعسكري ورفضهم كافة المساعى التى بذلها الرئيس اليمنى عبر اللجنة الرئاسية التى ارسلها الى صعدة للتحاور مع زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي في أغسطس الحالي.

في استغلال الوضع الأمني المحاصر

يبدو جليا ان الحوثيين يستغلون الوضع الأمني الهشّ في اليمن  نتيجة خوض الجيش مواجهات مستمرة مع تنظيم "القاعدة" في الجنوب والشرق في مناطق عدة وسط وادي حضرموت خصوصاً في بلدة القطن ووادي سر، مع تواجد الحراك الانفصالي المتشدّد في الجنوب.

زادتها حدة أزمة اقتصادية خانقة نتيجة تضررصادرات النفط والغاز المتواضعة والتي كانت مصدرا مهما للعملة الصعبة للحكومة بسبب الهجمات المتكررة التي يشنها رجال قبائل على خطوط الأنابيب منذ بدء الاضط وهذه الأخطار رابات في 2011. وتمثل موارد النفط والغاز ما بين 60 و70 في المئة من دخل اليمن وتخسر البلاد 15 مليون دولار يوميا نتيجة للهجمات وفقا لما ذكرته السلطات. وفي ظل انخفاض احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة تصبح المساحة المتاحة للحكومة للمناورة محدودة ونتيجة للأزمة أصبح اليمن على شفا الإفلاس.

تجاوز معدل البطالة في اليمن 50 في المئة في دولة يعيش نحو 42 في المئة من سكانها البالغ عددهم 24 مليون نسمة بأقل من دولارين في اليوم. كما يعانى اليمن من العطش  حيث تحذر بعض التقارير انه ربما تصبح صنعاء بعد سنوات قليلة العاصمة الأولى في العالم التي تنفد مواردها المائية. ويرجع بعض اللوم لجفاف المدينة إلى فشل الحوكمة وسوء الإدارة البيئية. و إدمان اليمنيين للقات، وهو مخدر يستهلك الكثير من المياه بشكل لا يمكن تصوره[1] ووضعتها في صدارة قائمة أكثر البلدان فقرا وضعفا اجتماعيا وصحيا في العالم.

قلق دولي وإقليمي

ان هذه الوضعية تجعل الدولة اليمنية امام  تحديات كبيرة وخطيرة ، تداعياتها  لا تقتصر على اليمن فحسب بل تطال المنطقة بأسرها وتهدّد باندلاع صراع طويل في اليمن قد يتحول إلى حرب أهلية ، الأطراف الرئيسية فيها: الحوثيون والجنوبيون والدولة اليمنية (بمختلف مؤسساتها الأمنية والرئاسية وفق  ما أبلغ المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، مجلس الأمن الدولي اثناء اجتماعه يوم 29 اغسطس 2014 , الامر الذي  دعا مجلس الامن الى الاعراب عن قلقه ال عن قلقه البالغ تجاه تدهور الوضع الأمني في اليمن في ضوء التحرك الذي قام به الحوثيون بقيادة عبد الملك الحوثي وأولئك الذين يؤيدونه لتقويض التحول السياسي والأمن في اليمن."و الطلب من  الحوثيين وقف الأعمال العدائية ضد الحكومة "[2]. الملاحظ ان مجلس الامن لم يصدر قرارا بل اكتفى ببيان رئاسي رغم ان مجلس الامن في قراره  رقم 2051 بشأن اليمن في 12 حزيران/يونيو 2012، اعاد فيه  التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل وفي الوقت المناسب للإصلاحات الديمقراطية المنصوص عليها في مبادرة مجلس التعاون الخليجي ، وآلية تطبيقها التي وقّعها اليمنيون في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2011وشدد المجلس على الحاجة الماسة لوقف جميع الأعمال المقصود منها تعطيل عملية الانتقال السياسي في اليمن، وعبر عن استعداده للنظر في إجراءات لاحقة لردع الذين يحاولون إخراج التقدم السياسي عن مساره.[3]

ورعم ان ان الحوثيين استولوا على محافظة عمران ويخوضون صراعا مسلحا للاستيلاء على الجوف ويهددون باحتلال صنعاء فان مجلس  الامن اكتفى ببيان رئاسي .

الحوثيون ودعوى المظلومية

خاض الحوثيون حروبهم ضد الحكومة المركزية بذريعة التظلمات من اضعاف الهوية والنفوذ الزيديين وان الامامة الزيدية الشيعية حكمت اليمن حوالى الف سنة حتى قيام ثورة في العام 1962 وعقب الاطاحة بحكم الامامة تدهورت مكانة الطائفة الزيدية  وانهم يتعرضون للتهميش الطائفى والتخلف الاقتصادى .

عبد الملك الحوثي دعوى الإمامة والخلافة..

الواقع ان الطائفة الزيدية منقسمة في شان الحاجة الى وجود امام وهو ما يؤكد حجة الحكومة المركزيةبان الحوثيين يسعون إلى إحياء الإمامة بقيادتهم، ويبدو ان عبد الملك الحوثي يرى نفسه هو ذلك الامام الذي يجب ان يحكم اليمن .وتذهب بعض الدراسات انه ينظر الى الزيدية على اساس انها مذهب سنى من الشيعة[4] لانها في الممارسات العملية تشبه الى حد كبير \الاسلام السنى كما انها تختلف من الناحية المذهبية عن الاسلام الشيعى الاثنى عشر في ايران. ويبدو ان هذا الراي يريد ان يبعد الاتهامات الموجهة للحوثيين في دعم طهران لهم . في حين تصنف بعض المصادر الحركة بأنها تحولت الى  شيعية اثني عشرية، وهو ما ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدي رغم إقرارهم بالالتقاء مع الاثني عشرية في بعض المسائل كالاحتفال بعيد الغدير وذكرى عاشوراء. ولكن بعض المصادر ترى ان  حسين الحوثي  اتجه أكثر نحو الخط الخميني وليس مجرد المذهب الاثني عشري وفق "ملازم» حسين بدر الدين الحوثي"، وتقع في نحو ألف صفحة .[5]

ولكن الملاحظة الجديرة بالانتباه ان الزعامة الحوثية كانت حذرة للغاية ازاء تسمية مطالب محددة ويمكن ان يعزي ذلك الى عديد الاسباب اهمها ؛ محاولة محسوبة لئلا تلزمها الحكومة اليمنية باعطاء رأي كما  يمكن ان يعزي الى افتقار تلك الزعامة الى الوحدة والرؤية المتماسكة والاهم استخدام الحوثيين السلاح ضد الحكومة عبر جولات ست من الصراع

ان تلك المطالب غير المتبلورة  عبرت عن نفسها باستخدام السلاح ضد الحكومة ولم تكن يوما سلمية عبر جولات الصراع الست : حيث خاضوا الجولة الاولى من حزيران /يونيو 2004 الى ايلول  / سبتمبر2004   حيث اشاعوا الاضطرابات في صعدة وصنعاء[6]والجولة الثانية من اذار/مارس 2005 الى ايار/ مايو 2005 [7].الجولة الثالثة من تشرين الثانى / نوفمبر 2005 حتى اوائل العام 2006 .[8] . الجولة الرابعة  من كانون الثانى / يناير 2007 حتى حزيران/ يونيو 2007 بسبب تهديدات الحوثي للجالية اليهودية المحلية في محافظة صعدة .

الجولة الخامسة من اذار/ مارس 2008 الى تموز يوليو 2008 .حيث امتد الصراع الى ما بعد صعدة ووفقا لدائرة الابحاث في الكونجرس الامريكى فانه سرت اشاعات عناحباط محاولة انقلاب .[9] الجولة السادسة من اب/ اغسطس 2008/ فبراير 2010 اثر قيام الحوثيين باغلاق الطرق الرئيسية بما في ذلك الطريق الرابط بين صنعاء وصعدة.

استغلال الانتفاضة ضد على صالح وركوبها

 ركب الحوثيون الانتفاضة ضد الرئيس السابق على عبد الله صالح موجتها ورفعوا الشعارات الثورية ولم يستريحوا متشككين الى مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي مهدت الطريق لعملية الانتقال السياسي في يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر2011 .

ذهب الحوثيون كذلك الى الحوار الوطنى واضعين الشرط تلو الشرط ورغم ذلك تم انجاز الحوار . ثم استغلوا الظروف المواتية لهم لمحاولة الانقضاض على العصمة صنعاء وسبق ذلك خطوات اخرى هي السيطرة المسلحة على صعدة ثم  محافظة عمران في يوليو هذا العام التي تسببت في خسارة أرواح، في عدادهم عسكريون يمنيون ومدنيون أبرياء. ونزوح أعداد إضافية من المدنيين من ديارهم. ولفت  الرئيس هادي"كلما انخرط الجيش في مواجهة ومكافحة آفة الإرهاب من تنظيم القاعدة هاجمت جماعة الحوثي في حاشد وصولاً إلى عمران رغم تعهدهم بعدم مهاجمتها إلا أنهم نكثوا بالعهد وكلما كان يجري أي اتفاق معهم من قبل كانوا ينقضونه[10]

ويخوضون صراعا مسلحا اخر في الجوف  وهم يتذرعون الان بمطالب اسقاط الحكومة التى فشلت في محاربة الفساد واسقاط جرعة رفع الدعم عن الوقود وواضح ان تلك المطالب كما وصفها الرئيس اليمنى" بأنهم شباب «طائشون.. يفكروا فقط في حكم اليمن ولا يهمهم جرعة (سعرية) أو شعب، ولا تهمهم الثوابت الوطنية". [11]

إيران الراعي الرسمي للحوثيين

 من الذي يدعم الحوثيين ؟ كان الرئيس اليمنى  السابق يؤكد أن حزب الله اللبناني قام بتدريب الحوثيين على استعمال "القذائف الصاروخية والألغام والأسلحة المختلفة"؛ وبالمثل، ادعى دبلوماسيون يمنيون بأن الحوثيين تلقوا تدريبات على يد "الحرس الثوري" الإيراني. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2009، أعلنت صنعاء أنها صادرت سفينة إيرانية كانت تنقل أسلحة مضادة للدبابات إلى الحوثيين.  كما ان  مصادر أخرى -- بما في ذلك نشرة مؤسسة "ستراتفور" الخاصة للإستخبارات العالمية – تقول  بأن إيران، تقوم بدعم "تنظيم "القاعدة" في شبه الجزيرة العربية" الذي مقره في اليمن -- وهي المجموعة القوية التي شاركت في محاولة إسقاط طائرة ركاب فوق مدينة ديترويت في يوم عيد الميلاد[12].

الرئيس اليمنى  هادى منصور قال  علنا " ان يران تتدخل في شؤون اليمن بشكل كبير جدا، وهنالك أربع قنوات تابعة لها تعمل ضد اليمن، وهناك مستشارون لعبد الملك الحوثي من إيران". وكشف هادي أن اثنين من ضباط الحرس الثوري الإيراني كانوا يريدون بناء مصنع للصواريخ باليمن، وتم القبض عليهم، وهناك نحو 1600 طالب يمني حوثي يدرسون في إيران"[13] وكان هادى قد سبق له  ان  دعا في مارس آذار إيران لوقف دعمها للانفصاليين في الجنوب والجماعات الدينية في شمال البلاد. وتحاول الحكومة استعادة الاستقرار بعد أكثر من عامين من الاضطرابات السياسية. ونفت إيران مرارا التدخل في اليمن. ولهذا لاحظنا ان بيان مجلس الامن "يدعو كل الدول الأعضاء للكف عن التدخل الخارجي الذي يستهدف إذكاء الصراع وعدم الاستقرار والعمل بدلا من ذلك على دعم عملية الانتقال السياسي[14]

مع تهديد القاعدة فان تمرد الحوثيين أكبر مستنزف للموارد المادية والبشرية اليمنية ونظراً للعديد من الأزمات  الامنية والمالية والسياسية وأزمات الموارد التي تعاني منها الدولة، لا يمكن أن تتحمّل اليمن هذا الصراع.

المصادر

 

[1] Adam Heffez, How Yemen Chewed Itself Dry, foreign Affairs July 23, 2013.

[2] رويترز , 29 اغسطس الرابط

[3] انظر نفصيل للقرار على موقع وزارة الخارجية الامريكية الرابط

[4]  See for example

Greg Johnsen remarks at the  Carnegie Endowment for international Peace event" AL-Qaeda in Yemen,July7,2009.

[5] مشار الزايدى, انتبهوا.. لا تخلطوا بين الحوثية والزيدية , جريدة الشرق الاوسط , عدد10 نوفمبر 2009

[6] J.E..Peterson,The al-HUTHI ONFLICT In Yemen.arabian Peninsula Background note,noAPBN-006,Published on http,www.jepeterson.net,August 2008,.

[7] Ibid,p.8.

[8] Ibid,

[9] Jeremy M. Sharp, Yemen,Background and U.S . Relations,CRS Report for Congress ,Washington D,C Congressional Research Service ,January 13,2010,p.18.

[10] جريدة الشرق الاوسط عدد 28 اغسطس , 2014 .

[11] جريدة الشرق الاوسط عدد 28 اغسطس , 2014 .

[12]David Schenker, Who's behind the Houthis? Weekly Standard, February 22, 2010

[13] المصدر السابق نفسه.

[14] رويترز , 29 اغسطس , 2014 .

عاجل

x