الحوثيون ما بين مآرب وتعز

هل تكتب القبائل نهاية حرب الحوثيين السابعة؟!

بقلم : زياد فرج زياد فرج
الثلاثاء هـ - 09 ديسمبر 2014م

 

أحسن أمين عام مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد المجيد الزياني الوصف أن اليمن على حافة الكارثة، نتيجة التدخلات الخارجية والمصالح الخاصة، وقد جاء ذلك أثناء كلمته في حوار المنامة في السابع من ديسمبر الماضي..

لم تسلم الدولة ولا المجتمع اليمني للحوثيين بعد، بل تزداد كل يوم احتمالات اشتعال الصراع بين أطراف السلطة والقوة في اليمن، ورغم مواصلة الحوثيين محاولتهم فرض السيطرة علي كامل اليمن، ضاربين عرض الحائط باتفاق "السلم والشراكة"، والذين وقعوه مع الرئيس اليمني عبدربه هادي منصور، وذلك في أعقاب إستيلائهم علي العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر الماضي، فبالرغم من تعثر تمددهم، وتوقفه تقريباً منذ 14 أكتوبر الماضي، إلا أنهم مازالوا يدفعون بمزيد من مسلحيهم نحو الجنوب، في سعي حثيث لفرض السيطرة علي موارد الدولة، لاستنزافها لصالح طائفتهم دون اليمن ومواطنيه، إلا أن هذه المحاولة لا زالت محفوفة بالمخاطر حال استمرارها وستأكل ما صنعت أيديهم مع مرور الوقت..

يركز الحوثيين جهودهم العسكرية، في هذه الأثناء بالخصوص، في إتجاة محافظتي مآرب (الغنية بالموارد النفطية)، وتعز، والتي تمثل معبرهم الاستراتيجي إذا وقعت في أيديهم، سيعني سيطرة الحوثي علي كامل الساحل اليمني المطل علي البحر الأحمر، وذلك بعد سيطرته علي محافظة حجة، في الشمال الغربي، وفرضه سيطرتة جزئية علي محافظة الحديدة ومينائها.

مآرب والتحفز للمواجهة:

تتمثل أهمية محافظة مآرب في مواردها النفطية، والتي تشكل مع محافظة الجوف 19% من إنتاج النفط اليمني[1]، ويسعي الحوثيين للسيطرة عليها، لوضع أيديهم علي تلك الموارد، ليصبحوا المتحكمين في إمدادات الوقود، ما يمنحهم أفضلية علي منافسيهم علي الساحة اليمنية، هذا إلي جانب العائدات المادية من السيطرة علي قطاع النفط اليمني، والذي يشكل حوالي 70% من موارد الموازنة العامة للدولة اليمنية.

تواردت الأنباء عن أحتشاد مسلحي الحوثيين عند ثلاث جهات على حدود محافظة مأرب استعداداً لاقتحامها، وذلك منذ 17 نوفمبر الماضي، فيما يحتشد مسلحو القبائل التي أعلنت رفضها للتوسع الحوثي للتصدي لمحاولات اقتحامهم المحافظة، وفي 23 نوفمبر، أفادت قناة "العربية" تمكن بعض المتمردين الحوثيين من الوصول إلى صحراء العبر من الجهة الشرقية لمحافظة مأرب، الحدودية مع وادي حضرموت، بحسب المعلومات الأولية، كما أفادت المصادر نفسها أن المتمردين اتخذوا طريقاً صحراوياً يربط بين الجوف وحضرموت، ما يشير إلى أن الحوثيين يطوقون ويحيطون مأرب من جهة الجنوب والغرب، في المقابل، قالت مصادر قبلية إن أكثر من 200 مسلح من القبائل وصلوا إلى منطقة سحيل ونخلة في الجزء الشمالي من مأرب، حيث يحتشد القبائل تحسباً لدخول المتمردين الحوثيين، وفي الوقت نفسه، تجري اتصالات بين أطراف قبلية وحوثية من قبل شيوخ قبائل ووجاهات محسوبة على حزب الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، إلا أن مصادر قبلية تعتبر هؤلاء بمثابة عنصر اختراق يسهلون للحوثيين دخولهم في أي لحظة.

وذكرت قناة "العربية" في تقرير لها بتاريخ 2 ديسمبر 2014، أن "تحالف قبائل مأرب" عقد اجتماعاً قبلياً موسعاً في مديرية الجوبة ضم عددا كبيرا من شيوخ قبائل المحافظة وذلك لمواجهة مخاطر التمدد الحوثي، ويهدف هذا التحالف إلى جمع الرأي والكلمة وتوحيد أبناء المحافظة ومواجهة أي اعتداء على المحافظة، وأكد التحالف، في البيان الذي صدر عن الاجتماع، على ضرورة قيام الدولة بواجبها في تجنيب مأرب أي صراع طائفي أو سياسي، وعبّر التحالف عن عدم قبوله أي مليشيات مسلحة من أي جهة كانت تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار وتهدد سلامة أبناء مأرب وجعل المحافظة مسرحا للتصفيات الطائفية أو السياسية، ورفضت القبائل المنضوية تحت التحالف نشر الفكر بقوة السلاح من أي جهة كانت، لافتة إلى أنه من حق أبناء مأرب الحفاظ على مذهبهم السني الشافعي. وشددت على أن الطريق إلى السلطة لا يكون إلا عبر الطرق المشروعة، كما أكد "تحالف قبائل مأرب" على تصديه لأي اعتداء على المحافظة أو احتلالها ونهب ثرواتها أو التحكم في مصير أبنائها، محذراً من أن القبائل ستتخذ أي وسائل مشروعة للدفاع عن المحافظة، ودعا التحالف أبناء المحافظة إلى عمل صلح عام فيما بينهم ونبذ النزاعات القبلية والمماحكات الحزبية وجعل مصلحة المحافظة فوق كل المصالح الشخصية لتجنيب المحافظة أتون الفتن والفوضى، وتعهد "تحالف قبائل مأرب" بحماية وتأمين المصالح والمنشآت العامة، وفي مقدمتها الكهرباء وأنابيب النفط، كونها ملك عام للشعب اليمني، وذلك من خلال تشكيل لجان شعبية وطنية من كافة أبناء المحافظة بتمويل حكومي عن طريق وزارة الدفاع، وأوضح البيان أن التحالف أنشئ ليكون عونا وسندا لأبناء المحافظة ضد أي اعتداء أو ظلم أو تهميش، من أي جهة كانت.

تعز..والصمود في وجه الحوثي:

تعتبر تعز أخر مرحلة في طريق الحوثي للسيطرة علي ساحل اليمن المطل علي البحر الأحمر، ما يعطيه القدرة علي التحكم في مضيق باب المندب، وذلك بعد سقوط محافظة حجة، في الشمال الغربي لليمن، علي الحدود مع المملكة العربية السعودية، تزاماً مع تمدده في محافظة الحديدة، وسيطرته علي مينائها البحري، والمطارين المدني والعسكري، وتوسعه بداخلها حتى سيطر تقريباً علي الساحل، مع أستمرار مقاومة قبائلها لتمدد الحوثي.

وبسيطرة الحوثي علي الساحل، يكون قد حقق واحدة من أهم اهدافه، وهو منح داعمته الرئيسية، إيران، منفذاً علي البحر الأحمر، يمكنها من مد نفوذها إلي مضيق باب المندب، كذلك، يصبح الطريق الإمدادات مفتوح ما بين الحوثي وإيران بدون عوائق، وهو ما سبق وأشرنا إليه في دراسات سابقة لمعهد العربية للدراسات[2].

وفي ذلك الإطار، كثف الحوثيون تحركاتهم باتجاه تعز، حيث يواصلون حشد مسلحيهم وعتادهم الحربي في مدينة القاعدة والتلال المطلة على مطار تعز وضاحيتها الشرقية، وقد عقد ممثلو اللجان الثورية الرقابية التابعة للحوثيين من محافظتي تعز وإب اجتماعا لبحث أوضاع تعز وآلية نشر وتوزيع اللجان الثورية على المكاتب التنفيذية والمؤسسات الرسمية في المحافظة لمراقبة مسؤوليها وأدائهم[3].

و طبقاً لتقرير منشور في جريدة "الشرق الأوسط" بتاريخ 6 ديسمبر 2014، فقد أفادت مصادر مطلعة ومتطابقة في صنعاء والحديدة، أن شحنات من الأسلحة الثقيلة ومصدرها إحدى الدول الإسلامية (يُعتقد أنها إيران)، دخلت إلى اليمن عبر سواحل البحر الأحمر في مينائي ميدي والحديدة وساحل الخوخة السياحي. وأشارت المصادر العليمة إلى أن معظم القوات الملاحية في البحرية وأيضا خفر السواحل باتت تحت سيطرة المتمردين الحوثيين.

وأضافت الصحيفة، أن تلك المصادر عبرت عن استغرابها لضعف قوات الجيش اليمني في مواجهة المتمردين، وأشارت إلى وجود نوع من المؤامرة داخل قوات الجيش من قبل القيادة العسكرية المحسوبة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مضيفة أن "أيا من ممتلكات صالح، وهي كثيرة، عينية ومالية لم يتم مسها على الإطلاق من قبل ميليشيات الحوثيين، في صنعاء وعدن والحديدة وتعز وغيرها من المناطق. وتتضمن الأسلحة معدات ثقيلة ورشاشات سريعة تستخدم في مداهمة المنازل والمنشآت، إضافة إلى ألغام لتفجير المعسكرات، في وقت تزايدت فيه حركة الاحتجاجات في الشارع اليمني ضد الحوثيين من أجل المطالبة بخروج ميليشياتهم من داخل المدن والقرى، بعد التصفيات التي أقدموا عليها واستهدفت خصوما سياسيين".

وفي المقابل، أكد وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي[4] أن محافظة تعز خط أحمر أمام المليشيات المسلحة وأنه لن يسمح ولن يترك تعز تخضع لأي مليشيات أو أي لجان، وجاء ذلك خلال لقائه يوم 3 ديسمبر في اجتماع مُغلَق ــ في مبنى محافظة تعز ــ جمعه بمحافظ المحافظة شوقي أحمد هائل ووكلاء المحافظة والقيادات العسكرية والأمنية وممثلي الأحزاب السياسية في المحافظة، قال: " يجب الالتزام باتفاق السلم الذي تم في محافظة تعز ووقَّعت عليه السلطة المحلية والجيش والأمن والحوثيين على تجنيب تعز أي أعمال فوضى وعنف" وطالب الصبيحي بأن تبقى تعز في إطار الاتفاقية, محذراً من خرقها، وأكد وزير الدفاع أن أي انقلاب على اتفاقية السلم خط أحمر وسيتم مواجهته بالقوة، وشدَّد الوزير على القيادات العسكرية والأمنية بالتحلي باليقظة وإحباط أي محاولة لإثارة الفوضى أو إدخال تعز في إطار أعمال عنف وحرب، والتصدي لأي مليشيات تحاول الدخول إلى المحافظة، مؤكدا أن تعز خط أحمر، وسيتم اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي التفاف على الاتفاقية، اللقاء الذي كان مغلقاً ــ ومُنعِت من حضوره وسائل الإعلام ــ شدَّد على رفض ما يُسمى بالمجلس العسكري الذي أعلنه الحوثيون سابقاً في خطوة اُعتُبِرت خرقاً للاتفاق الذي وُقِّع في تعز ووقع عليه الحوثيون والسلطة المحلية وقيادات الأمن والجيش، وفي سياق ما يسمى بالمجلس العسكري أكدت مصادر مطلعة أن هناك انشقاقات بين قيادات الحوثيين بتعز حول تسمية المجلس العسكري وقياداته وأنه حتى الآن ما يزال اسماً فقط ولم يتم تشكيله.

وكان وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي قد دعا جماعة الحوثي إلى تسليم كافة المؤسسات والالتزام باتفاقية السلم والشراكة التي وقعوا عليها، حيث قال في يوم 26 نوفمبر "إن اتفاق السلم والشراكة يعطي جماعة الحوثي حقاً وعليهم واجب أيضاً.. والواجب أن يسلموا كل مؤسسات الدولة للحكومة والمسؤولين القائمين عليها"، وشدد وزير الدفاع اليمني على أن العاصمة صنعاء تعرضت لهزة قوية بعد دخول الحوثيين إليها في سبتمبر الماضي. وأضاف الصبيحي أن العاصمة تعرضت لهزة أمنية ونوع من الإساءة لأول مرة تحدث في تاريخها وذلك بسبب عدم الدفاع عن الشرف العسكري، بحسب قوله، حديث الصبيحي جاء في كلمة له لدى زيارته لمحور عتق بمحافظة شبوة جنوب البلاد برفقة عدد من القيادات العسكرية والأمنية الكبيرة، وقال الصبيحي "للأسف وجدنا بعض المعسكرات عليها حراسات من مليشيات أنصار الله وجدنا الكثير من الوزارات لا يستطيع أحد أن يديرها بسبب وجود مليشيات الحوثيين". وأردف: "يحز في النفس أن أرى طقماً عسكرياً تفتشه لجان شعبية وهذا لم يحصل في كل جيوش العالم".

في تطورات مواقف أطراف الصراع:

أولا: الدولة وإصلاح الجيش:

أصدر الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، في 7 ديسمبر، قراراً يقضي بتعيين العميد الركن حسين ناجي هادي خيران، رئيساً لهيئة الأركان العامة، خلفاً للواء الركن أحمد علي الأشول، وهو ما رفضه الحوثيين بدورهم، حيث أعلن القيادي الحوثي، حسين العزي، عن موقف جماعته الرافض لهذا التعيين، معتبراً حسين خيران ذراعاً لأطراف خارجية داخل اليمن، علماً أن الأخير كان قائد لواء المدفعية في محافظة صعدة معقل الحوثيين.

وحسب العربية أعلن في العاصمة صنعاء عن تشكيل الهيئة الوطنية للحفاظ عن القوات المسلحة والأمن تجاه ما تتعرض له من استهداف ممنهج بهدف تدمير قدراتها المعنوية والقتالية – حسب بيان الإشهار .

 

       وأوضح البيان أن تشكيل الهيئة جاء بناءا على مناشدات شعبية واسعة للحفاظ على ما تبقى من المؤسسة العسكرية والأمنية وحمايتها من كافة المخاطر .المحدقة بها .

 

     الهيئة الوطنية دعت في بيانها كل شرائح المجتمع اليمني للانظمام والتفاعل مع أنشطتها للحفاظ على المؤسسة العسكرية والأمنية .

وكأستمرار لمحاولة الحوثيين فرض سيطرتهم علي الدولة اليمنية، أصدر الحوثيون توجيهات لمحافظ الحديدة تضمنت اعتماد نفقات للأفراد، وعدم اتخاذ قرارات دون الرجوع إليهم، وتوفير مقرات لهم، وغيرها من الأمور التي تعتبر تدخلاً في الشؤون السيادية للمحافظة، في حين يعتبرها الحوثيين هم خطوات مشروعة تستند إلى اتفاقية السلم والشراكة الوطنية وتؤدي إلى الاستقرار وحماية المنشآت الحيوية.

تنظيم القاعدة.. التحفز المستمر

تتواصل الصدامات ما بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في اليمن، فأعلن موقع وزارة الدفاع اليمنية إن خمس قنابل مزروعة على الطرق تستهدف نقاط تفتيش تابعة للحوثيين انفجرت في العاصمة اليمنية صنعاء في وقت مبكر من يوم 8 ديسمبر 2014، مضيفة أنه تم تفكيك عبوتين أخريين أيضاً.

وكان تنظيم القاعدة في اليمن قد أستهدف منزل السفير الإيراني في اليمن بسيارة ملغومة في 3 ديسمبر 2014، والذي أدي لمقتل ثلاثة أشخاص، بينما لم يصب السفير الإيراني في التفجير، كما تتواصل الصدامات ما بين المسلحين الحوثيين ومسلحي تنظيم القاعدة في وسط اليمن.

لا نهاية للصراع ولا حسم على ما يبدو رغم ما يظهر من تقدم حوثي، فالقبائل في الجنوب بين تحفز واستعداد وصمود وحرب ضروس ضدهم، وكل يوم تقلب صفحة جديدة في الصفقة التي تمت بين الحوثي وصالح عدوه القديم، وتظل المبادرة الخليجية واتفاق الشراكة والسلم الضمان الوحيدة للجميع..

المصادر

[1] تقديرات عام 2006

[2] للإطلاع علي الدراسة علي الرابط التالي: http://ara.tv/6eydq

[3] تقرير لقناة العربية بتاريخ 1 ديسمبر 2014

[4] تقرير لـ "يمن برس" بتاريخ 4 ديسمبر 2014

النشرة الالكترونية

كلمات دليلة

عاجل

x