"تظاهرات 28 نوفمبر"..السهم الأخير في جعبة الإخوان

بقلم : ولاء جاد الكريم ولاء جاد الكريم
الأربعاء هـ - 26 نوفمبر 2014م

خلال الأسابيع الثلاثة الماضية  انشغل الرأي العام المصري بما يسمي " انتفاضة الشباب المسلم " التي دعت لها الجبهة السلفية  وحددت موعدها ليكون يوم الجمعة  28  نوفمبر 2014 ، وعلى الرغم من أن هذه الدعوة لقيت استهجانا واسعا من غالبية الفصائل السياسية والشبابية والقوى الدينية بما فيها بعضا من تلك القوى التي كانت منضوية تحت لواء ما يسمى " بتحالف دعم الشرعية " المؤيد لجماعة الإخوان المسلمين ، إلا أن هناك قوى دعمت الدعوة بصورة أو بأخرى .

إن تحليل خريطة القوى الرافضة والمتحفظة والداعمة للدعوة  في نطاق التيارات السياسية التي تتبنى موقفا معارضا أو متحفظا على كل أو بعض إجراءات ما بعد 3 يوليو 2013 يكشف بوضوح عن طبيعة وتركيب الكتلة التي لازالت مستعدة  لدعم جماعة الإخوان المسلمين  والسهام  التي لازالت باقية في جعبة الجماعة .

الجبهة السلفية .... الإرهاب  يكمن في التفاصيل

الجبهة السلفية هي جماعة تضم عدداً من تكتلات دعوية سلفية من محافظات مختلفة وعدة رموز مستقلة من نفس الاتجاه، تقدم نفسها على أنها  تسعى لرفع راية الشريعة الإسلامية، والعمل على تحقيق حاكميتها في الواقع والمجتمع المصري ، ومواجهة القوانين المضادة لها .

الجبهة لا تخفي استعدادها لاستخدام القوة عندما تتحدث  في خطابها الرسمي عن  الدفاع عن الحقوق المشروعة للإسلاميين بالحق والقوة ، وتخلط – كعادة كل القوى الإسلامية المتطرفة – بين العمل الدعوي والسياسي و الاقتصادي المدني ، حيث ترى أن تحقيق غاياتها يتحقق من خلال  التظاهرات والاعتصامات ، خطب الجمعة ودروس المساجد ، دعم حزب ـ أو أحزاب ـ إسلامية ، الندوات والمؤتمرات ، مشاركة مستويات الجبهة المختلفة في كيانات اقتصادية أو إعلامية أو سياسية، ودعم شبكات من الجمعيات الأهلية والأسر الجامعية والهيئات الحقوقية والنقابية

وتعد الجبهة السلفية من أكثر فصائل التيار السلفي الجهادي في مصر تشددا ولا تربطها علاقة بالدعوة السلفية ولا بحزب النور ، بل إن التباين بينهم في المواقف كبير وشاسع .

الجبهة عضو فيما يسمى "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض انقلاب"، ورافضة للواقع والمسار السياسي القائم منذ 3 يوليو 2013، ودعت الجبهة لمقاطعة الاستفتاء على الدستور في يناير 2014، والانتخابات الرئاسية في مايو 2014.

أطلقت الجبهة ما يسمى  "بانتفاضة الشباب المسلم" وذلك يوم 31 أكتوبر 2014، لإعلان الثورة الإسلامية في مصر وإسقاط ما أسموه بحكم العسكر وذلك يوم 28 نوفمبر 2014 ،  وكشفت بوضوح عن الطبيعة العنيفة والتخريبية لدعوتها في بيانها الرسمي الذي دعت فيه " إلى إطلاقها ثورة إسلامية اللحم والدم، بعيدًا عن العلمانية، من أجل إسقاط قداسة الدساتير والبرلمانات والوزارات والحكومات ، ثورة للهوية لا تبقي ولا تذر".
 

كيف تعاطت القوى السياسية الإسلامية مع دعوة الجبهة السلفية ؟

قوبلت دعوة الجبهة السلفية برفض قاطع من حزب النور السلفي  وتقليلا من شان الدعوة وشان الجبهة السلفية ذاتها ، حيث وصفها قيادات الحزب بأنها تنظيم لا يضم سوى العشرات من المتشددين الذين يمثلون الوجه الآخر لجماعة الإخوان المسلمين .

كما أن حزب الوسط الذي انسحب مؤخرا من تحالف دعم الشرعية قد أعلن في بيان رسمي رفضه ومقاطعته لدعوة الجبهة السلفية ، كما أن  حزب الوطن المنسحب أيضا من تحالف دعم الشرعية ( مع استمرار مساندته للإخوان ) فقد  أعلن عدم مشاركته في التظاهرات التي دعت لها الجبهة السلفية تحت مسمي «الثورة الإسلامية»، مؤكدًا رفضه "الإلقاء بالشباب المسلم كرأس حربه في أي نوع من أنواع الاحتجاجات، خاصة وأنه من السهل إلصاق تهمة الإرهاب بالتيار الإسلامي، وفي نفس الوقت من السهل اصطناع أي نوع من المشكلات، وإلقاء القبض علي شباب التيار الإسلامي" وذلك وفقا للتصريحات الرسمية لقادة الحزب .

  أما  حزب البناء والتنمية  وهو أحد أضلاع تحالف دعم الشرعية فهناك رأيين معلنين داخل الحزب ،  الرأي الأول غير متعاطف مع دعوة الجبهة السلفية ، إلا إنه لم يرفضها رفضا قاطعا حيث عبر عن هذا الرأي   أحمد الإسكندرانى المتحدث باسم الحزب قائلا  "  إن الحزب له رؤية مختلفة، وهى أن تكون المعارضة من خلال مظلة واسعة تجمع أبناء الوطن، ولا يتم قصرها على أي جزء من الشعب "

أما الرأي الثاني فقد عبر عنه إسلام الغمرى عضو الهيئة العليا بالحزب  الذي قال " بعد الدراسة والتحقق من جدية المخلصين الداعين لهذه الانتفاضة رأيت أن دعمهم ضروري وحق على المسلمين لدفع الضر ورفع البلاء، والغرض أولاً وأخيرًا إحقاق الحق ونصرة المظلومين وإعلاء الدين"

أما موقف ما يسمي المجلس الثوري المصري الذي شكله بعض الإخوان الهاربين خارج مصر فقد أصدر تصريحات تفيد بدعمه لدعوة الجبهة السلفية مع تحفظه عليها ، ليس بسبب ما تتضمنه من عنف  ولكن لأنها قد تؤدي لتقسيم الصف الثوري على حد زعم المجلس .  

وتشير الشواهد الميدانية في عدد من المحافظات على انخراط شباب جماعة الإخوان المسلمين في الدعوة ، وهو ما ظهر من خلال الجداريات والشعارات التي تم رسمها على الحوائط في عدد من المدن ببعض المحافظات  ، والتي تحمل بصمات واضحة لأسلوب عمل جماعة الإخوان المسلمين .

وقد جاء البيان الصادر عن جماعة الإخوان المسلمين في 23 نوفمبر 2014 ليقر بشكل واضح عن دعم الجماعة لدعوة الجبهة السلفية ومشاركتها في التظاهرات المقررة وحثها للقوى الأخرى المعارضة لسلطة ما بعد 3 يوليو 2013 على المشاركة  .

 

القوى الشبابية المعارضة وموقفها من الدعوة

تعد حركة شباب 6 ابريل جبهة احمد ماهر هي الفصيل الأبرز والاهم المعارض لمسار المرحلة الحالية ، ومع ذلك فقد أعلنت الجبهة رسميا على لسان متحدثها الرسمي  أنها ترفض هذه الدعوة ، وقالت إن شعار تظاهرات 28 نوفمبر برفع المصاحف، هي “خدعة” وليس كل من يرفع المصاحف مطالبه عادلة، وشعاراتنا لابد من أن تكون إقامة دولة مدنية عادلة ديمقراطية حديثة من خلالها نقوم بتطبيق ثوابت المجتمع دينياً وأخلاقياً وسياسياً.

وفي المقابل قالت حركة الاشتراكيين الثوريين إنها ستكتفي  بوقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين في هذا اليوم ، حيث لا تعتبر الحركة هذا " الفعل" من قبيل المشاركة في الدعوة والانخراط فيها .

 

انتفاضة محتملة ..دلالات  ومآلات .

نستخلص من هذا العرض أن دعوة الجبهة السلفية ليست أكثر من محاولة إخوانية للتصعيد على أرضية دينية  صريحة هذه المرة ، وهو ما يكشف  بشكل واضح عن تسليم الجماعة  بفشلها في تشكيل جبهة عريضة مناهضة لإجراءات ما بعد 3 يوليو ، كما يكشف سياق الأحداث عن  أن  " عقد " الداعمين للجماعة والمنخرطين في تحالفها بدأ ينفرط ( انسحاب أحزاب الوطن والوسط ) ولم يبقي لها سوى الفصائل المتطرفة  كالجبهة السلفية والفصيل المتشدد داخل حزب البناء والتنمية الذي يعبر عن الجماعة الإسلامية ، وهي الفصائل المنخرطة بالفعل في الترتيب ليوم 28  نوفمبر 2014 .

لكن في نفس الوقت تشير الأحداث وتحليلها إلى أن 28 نوفمبر قد يشهد أحداث عنف في بعض مناطق الجمهورية  يتم استخدامها للتسويق لفكرة نجاح  " موجة أولى " من موجات  ما يمكن أن يطلق عليه وقتها " الثورة الإسلامية   " ، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حدث في أكتوبر عام 1981 في محافظة أسيوط وفي المنصة بالقاهرة .

وليس من المستبعد ان يكون أحد أهداف هذه الدعوة  دفع الدولة لاتخاذ إجراءات قمعية عنيفة ضد " شباب إسلاميين " واستخدام  هذا الأمر  في استنفار مجموعات أكبر من الشباب " المؤدلج إسلاميا " للقيام بموجات أخرى من الاحتجاجات غير السلمية  انتقاما للضحايا الذين سيتم المتاجرة بدمائهم وقتها .

فضلا عن أن توجه الداعين للتحركات   لرفع  المصاحف  خلالها  ، يشي بأن هناك من يخطط لتشكيل وترويج  صورة إعلامية  تظهر فيها  السلطات الأمنية التي  ستواجه هذه التظاهرات بوصفها – من الناحية القانونية – مخالفة للقواعد التنظيمية للحق في التجمع السلمي ، وكأنها تهين المقدسات الإسلامية  ولا تحترم قدسية الكتاب ، ومن ثم  استنفار  قطاعات أوسع من  الشباب المتدين  " محدود الوعي  " والزج بهم في  أتون معركة " كاذبة"  ، وهكذا  " تفرش "   "الدماء "  و"المصاحف "  طريق الجماعة لاستعادة شرعية مزعومة  أسقطها الشعب قبل عام ونصف .

 

النشرة الالكترونية

عاجل

x