بنادق عابرة للقومية... المقاتلون الأجانب في سوريا

بقلم : "معهد العربية للدراسات" "معهد العربية للدراسات"
الأحد هـ - 07 سبتمبر 2014م

ليس جديداً على الشباب في العالم الإسلامي عبور الحدود القومية و الالتحاق ببؤر القتال و ساحات الصراع ،فما يحدث اليوم في سورية ،حدث سابقا و بذات الكيفية مع اختلاف التفاصيل و السياق في مناطق عديدة كأفغانستان إبان الغزو السوفياتي و البوسنة خلال حرب الإبادة العرقية مع الصرب و في الشيشان و داغستان في الصراع مع الدولة الروسية و في العراق في أعقاب الغزو العام الأمريكي و حتى اليوم .فتاريخيا الظاهرة ليست جديدة مع اختلاف السياق ،فكل التجارب السابقة كانت ذات دافع "تحرري" مرتبط بوجود استعمار خارجي ،أما الحالة السورية فيمكن اعتبارها "حالة ثورية" مرتبطة برغبة في إسقاط نظام و إقامة بديل له .هذا البديل – طبعا- يخضع لمقاييس مرتبطة بالدوافع الدينية و العقدية التي أدت إلى تدفق هذا الكم الهائل من المقاتلين الأجانب إلى سورية و الاشتراك في القتال (الجهاد) ضد النظام (الطاغوت)،وفق رؤيتهم  الفقهية الصارمة.

حرب الهوية العابرة للقومية

تتميز "صراعات الهوية" في تاريخ الإنسانية المعاصرة – في أغلبها- بالقدرة على التعبئة و الحشد و يمتد صدى الدعاية فيها إلى خارج حدود جغرافيا الصراع فتصبح حروبا عابرة للقومية يحركها "المعطى الهووي" (نسبة للهوية).هذا المعطى العاطفي يدفع أناسا من أقاصي الأرض إلى التوجه نحو بؤر الصراع لنصرة "الهوية المهددة".هذا النوع من الصراعات لم يرتبط تاريخيا بالحروب الدينية فقط أو بالجماعات ذات التوجه الديني فقط – كما في الحالة السورية- بل بالجماعات ذات التكوين العقائدي ،دينيا كان أو غير ذلك. فقد دفعت الماركسية كعقيدة عشرات الشبان في الخمسينات و الستينات إلى الرحيل نحو اسبانيا لمواجهة "فاشية" الجنرال فرانكو خلال الحرب الأهلية و دفعت غيرهم إلى القتال في كوبا و بوليفيا و الكونغو و الجزائر و فيتنام و غيرها من بؤر الصراع بين الحركات اليسارية المسلحة و الاستعمار بمختلف دوله ،الفرنسي و الأمريكي و الاسباني .

تلعب الدعاية القائمة على خطاب الهوية دورا كبيرا في حشد المقاتلين الأجانب في سورية ،فالحالة السورية تعتبرا نموذجا متكاملا "لحروب الهوية العابرة للقومية" ،فمن خلال الضخ الطائفي الذي تمارسه وسائل الإعلام و خاصة شبكات التواصل الاجتماعي تنجح الجماعات المتشددة في جذب مقاتلين من أقاصي اليابسة مستعدين للموت و في حالة تعبئة نفسية مثالية لأي عمل قتالي .إلى جانب ما تمثله "فكرة الجهاد" لقطاع واسع من الشباب في العالم الإسلامي من "فرصة مغرية" لاستعمال "العنف الشرعي" و المتوج "بمنح ميتفازيقية" (الجنة،الحور العين...) و هذا ما تركز عليه الدعاية الجهادية بالاعتماد على المدونة الدينية بطريقة انتقائية .

دوافع التدفق الهائل و آلياته

تشير تقديرات مراكز الأبحاث و وسائل الإعلام العالمية حول المقاتلين الأجانب في سوريا، إلى أن هناك نحو 25 بلداً لديها إحصائيات رسمية بعدد المقاتلين الذين دخلوا سوريا، وأن هناك نحو 11 ألف مقاتل أجنبي مسلم دخلوا سوريا، منهم من عاد إلى بلده، وآخرون غيروا تحالفهم أو ولاءهم لفصائل أخرى (1).هذا العدد الكبير من المقاتلين ،و بحسب ذات التقديرات،وصل إلى سورية في أغلبه عن طريق الحدود التركية و لكن السؤل المركزي الذي يطرح نفسه ما هي الدوافع التي جعلت كل هؤلاء يغادرون إلى سورية و كيف استطاعوا الوصول إلى هناك ؟؟

أسباب عديدة و مركبة دفعت هؤلاء الشباب الى "النفير العام" نحو سورية لعل أهمها :

  • الصدى النفسي و العاطفي للقضية : من خلال ما يبث في وسائل الاعلام من أخبار حول المجازر و المعارك التي يخوضها النظام ضد قوات المعارضة و التي تأخذ في أحيان كثيرة بعدا طائفيا و ذلك دفع الكثير من الشباب إلى الالتحاق بالجبهة "دفاعا عن قضية عادلة أو طائفة مضطهدة" . فمسألة "المظلومية" لها حيز كبير في أجهزة الدعاية و الحشد لدى قوى الإسلام السياسي ،المسلحة منها و السياسية .

 

  • سهولة السفر: بخلاف العمليات السابقة لتجنيد المقاتلين الأجانب، يسهل نسبياً الوصول إلى سوريا. فمعظم الأفراد يستقلون الطائرة أو السيارة من أماكنهم إلى تركيا ومن هناك إلى سوريا. وبالمقارنة مع أفغانستان أو اليمن أو الصومال أو مالي، فإن السفر إلى تركيا أيضاً لا يثير بالضرورة أي إشارات تحذير كونها وجهة سياحية بارزة. كما أن الرحلات الجوية إلى تركيا - على الأقل من أوروبا - متدنية السعر بشكل لا يصدق، كما تتمتع معظم البلدان بصفقات الإعفاء من التأشيرات مع الحكومة التركية. إن ذلك يسهل الأمر خصوصاً على الأفراد الذين قد لا يكونون مستعدين للمجازفة بالذهاب إلى مواقع أكثر عزلةً. (2)

 

  • الفوضى في دول الانطلاق : و هذا من أبرز العوامل ،إذ تشجع الفوضى الأمنية و السياسية التي تعيشها دول الانطلاق الكثير من الشباب على السفر نحو سورية نظرا لضعف سلطة الدولة و ضعف الإجراءات الأمنية الردعية ،فدول مثل تونس و ليبيا و اليمن كانت قبل ثورات الربيع العربي قادرة على لجم أي عمليات هجرة واسعة و منظمة نحو بؤر التوتر و لكن بعد الثورات شهدت ضعفا على مستوى سلطة الدولة المركزية .الى جانب وصول حكومات إسلامية في الكثير من دول الانطلاق إلى السلطة,هذه الحكومات غظت الطرف عن شبكات التجنيد كما حصل في تونس على عهد حكومة النهضة الإسلامية و في المغرب و هذا ما يفسر ارتفاع عدد المقاتلين التوانسة و المغاربة في أغلب عمليات الإحصاء التي أجرتها مراكز أبحاث و مؤسسة الرصد العالمية.

إلى جانب أسباب و دوافع أخرى منها الشخصي و النفسي و منها ما تعيشه دول الانطلاق من ظروف اقتصادية و اجتماعية صعبة تدفع الشباب إلى الهرب هذا الواقع الصعب نحو ساحات القتال و البحث عن "جزاء أخروي" مغاير للواقع "الدنيوي". و مهما اختلفت الأسباب فان طرق الوصول و التجنيد واحدة و تنحصر في :

  • التجنيد الالكتروني :و يتم فيها استقطاب المقاتلين و الشباب من خلال شبكة الانترنت و شبكات التواصل الاجتماعي و ترتيب إجراءات السفر من خلالها .

 

  • التجنيد المباشر : و تقوم به شبكات تجنيد تنشط في دول "الانطلاق" في الفضاء العام و خاصة حول المساجد و تستقطب الشباب الذي يبدي قابلية فكرية و نفسية لفكرة"الجهاد" و يتم فيها تحويل المستهدف إلى أحد مراكز التدريب ثم إدخاله إلى الجبهة . و ق استطاعة الكثير من الدول في الآونة الأخيرة تفكيك عشرات الشبكات الولية لتسفير الشباب إلى سورية في تونس و المغرب و الجزائر و فرنسا و بريطانيا.

أجانب في صف النظام

تركز وسائل الإعلام العالمية و العربية على المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات الإسلامية المتشددة كجبهة النصرة و داعش و الجبهة الإسلامية في حين أن الساحة السورية اليوم أصبحت مستباحة للعديد من الجماعات الدينية و القومية الأخرى و التي تقاتل في خندق النظام و لها نفس التفكير و المنهج المتشدد الذي نجده لدى القوى الجهادية ،فهي تمثل المقابل الطائفي لها في الجبهة الأخرى  و من بين هذه التنظيمات :

  • "لواء أبو فضل العباس" : وهو عبارة عن مجموعة من المقاتلين الشيعة العراقيين في الغالب الذين يخضعون لتنظيم ودعم "قوة القدس"، فرع نخبوي تابع لـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني. وفقاً للخبير المستقل المعني بعمليات "لواء أبو فضل العباس" فيليب سميث، يتراوح عدد المقاتلين الشيعة العراقيين في سوريا بين 800 و2000 مقاتل. وينتمي هؤلاء المقاتلون بشكل يكاد يكون حصرياً إلى ثلاث مجموعات عراقية. والمساهم الرئيسي في اللواء هي مجموعة "عصائب أهل الحق" التي يتراوح قوامها بين 2000 و3000 مقاتل كانت قد انشقت عن حركة مقتدى الصدر في عام 2006 بدعم من "قوة القدس" التابعة لـ "الحرس الثوري الإيراني" و «حزب الله» اللبناني. والمساهم الثاني هو "كتائب «حزب الله»"، وهم نخبة قوامها 400 رجل من المقاتلين الشيعة العراقيين المتمرسين يقدمون تقاريرهم مباشرة إلى قيادة "قوة القدس" التابعة لـ "الحرس الثوري". أما المساهم الثالث فهو "كتائب سيد الشهداء"، وهي قوة قوامها 200 رجل يقودها أبو مصطفى الشيباني (المعروف أيضاً باسم حميد شيباني)، وهو شيعي عراقي عمل تحت قيادة "قوة القدس" منذ أواخر الثمانينيات. وتشير التقارير أيضاً إلى وجود شيعة عراقيين من "منظمة بدر" و"لواء اليوم الموعود" التابع لمقتدى الصدر. وبغض النظر عن تكوينه الدقيق، يبدو أن "لواء أبو فضل العباس" قد استوعب نسبة كبيرة من الكوادر القتالية المتشددة المدعومة من إيران والتي ضايقت الجيش الأمريكي في العراق. (3)

 

  • حزب الله اللبناني : مطلع العام 2013 أعلن حزب الله اللبناني خوله رسميا للقتال في سورية إلى جانب النظام بدعوى "منع الجماعات التكفيرية من الوصول إلى لبنان" وقد شارك حزب الله في عدد من المعارك إلى جانب النظام السوري وأشهر تلك المعارك هي معركة القصير.وقد نشر تقرير دولي يتهم حزب الله بارتكاب جرائم حرب في سوريا.وقال حسن نصر الله ،الأمين العام للحزب في أحد خطاباته بأنهم باقون في سوريا ما دامت الأسباب قائمة.وذكر نصر الله في أحد مقابلاته إن قتلى الحزب في سوريا لم يتجاوز 250 قتيل وقد ذكرت وسائل إعلام أخرى أن هناك ما يقارب 1000 قتيل للحزب في سوريا.

 

  • الحرس القومي العربي :تنظيم عسكري تشكل في العام 2012 على يد مجموعة من الشباب القومي العربي من مصر و لبنان و سورية يحملون أفكارا "ناصرية جذرية" .للحرس ،بحسب ما نشرت مجموعة تابعة له على شبكات التواصل الاجتماعي ، أربع مجموعات مقاتلة في سوريا هي"مجموعة وديع حداد" (القائد العسكري الأسبق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأحد أبرز قادة حركة القوميين ،و"مجموعة محمد الإبراهيمي" و"مجموعة جول جمال" و"مجموعة حيدر العاملي". و قد نشرت ذات المجموعات في مناسبات عديدة صورا لمقاتلين تابعين للتنظيم قتلوا في معارك إلى جانب النظام بينهم مصريون و لبنانيون في القلمون و حمص و ريف دمشق.

مقاتلون غربيون :ظاهرة غير تقليدية

تنفرد "الحالة السورية" عن غيرها من ساحات "الجهاد العالمي "السابقة و الراهنة،بظاهرة جديدة و هي تدفق عدد كبير من المقاتلين الأجانب من أوروبا الغربية و أمريكا و أستراليا ,أمر لم تشهده الساحة الأفغانية و لا العراقية من قبل فكل المؤشرات تدل على تنامي عدد المقاتلين الغربيين في سورية مما أدى إلى دق جرس الإنذار لدى حكومات هؤلاء المقاتلين و التفكير في مخاطر عودتهم و ما يمكن أن تسببه هذه العودة من "خلل أمني" يذكر بما أفرزته الحرب الأفغانية من مقاتلين عادوا إلى مصر و الجزائر و أطلقوا فيها "شرارة مشروعهم الجهادي".و تتوزع نسب المقاتلين الغربيين في سورية تقريبا على النحو التالي :

أمريكا: تعلم السلطات الأمريكية أن ما لا يقل عن 100 مواطن سافروا إلى سوريا للقتال ليس أغلبهم ضمن صفوف داعش.. هناك 2.6 مليون مسلم في الولايات المتحدة الأمريكية بحسب تقرير "بوي" هذا يعني أن 0.004 في المائة من المسلمين الأمريكيين يقاتلون بسوريا.

بريطانيا: 0.017 في المائة من المسلمين القاطنين فيها سافروا للقتال بسوريا.

فرنسا: 0.015 في المائة يقاتلون بسوريا.

كندا: 0.0032 في المائة.

اسبانيا: 0.005 في المائة.

روسيا: 0.005 في المائة. (4)

المقاتلون التونسيون :دراسة حالة

أثارت ظاهرة الشباب التونسي المقاتل في سورية جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية و السياسية و الشعبية التونسية ،فالمجتمع التونسي - و إن كانت له خبرة سابقة في بضعة عناصر قاتلت في الماضي في أفغانستان و العراق - بيد أنه لم يتعود على جحافل من الشباب من مختلف الطبقات و الجهات تتوجه نحو ساحات "الجهاد" البعيدة ،و لم يتعود على تلقي بلاغات الوفاة و الاختفاء القسري التي كانت تصل إلى عائلات هؤلاء الشباب.

و تشير أغلب التقديرات المنشورة حتى الآن  إلى أن الجنسية التونسية هي الأكثر حضورا في ساحات القتال السورية,فقد خلص تقرير ، نشره مركز "بيو" الأمريكي مطلع سبتمبر الحالي ،شمل 25 دولة وفّرت معلومات عن مقاتلين يحملون جنسياتها في سوريا إلى أنّ  أكثر الدول التي خرج منها مقاتلون إلى سوريا هي تونس حيث وصل عددهم إلى ثلاثة آلاف (5).و كان وزير الداخلية التونسي،لطفي بن جدو قد قدم في يونيو الماضي إحصائيات حديثة حول التونسيين المشاركين في رحلات الجهاد إلى سوريا، وقال إن الوزارة تمكنت من منع ثمانية آلاف و750 تونسيا من التوجه إلى سوريا، وإن عدد من قضوا نحبهم هناك يقدر بنحو 400 جهادي(6).و قد تمكنت الأجهزة الأمنية التونسية منذ العام الماضي من تعقب و تفكيك عشرات شبكات التجنيد الناشطة في البلاد و التي تصاعد نشاطها خلال حكم حركة النهضة الإسلامية . وفي الرابع من شباط/فبراير 2014 أعلن بن جدو أن أجهزة الأمن أوقفت منذ مارس/آذار 2013 وحتى الشهر الحالي 293 شخصا قال إنهم "متورطون" في شبكات تسفير تونسيين إلى سوريا.

و تنقسم عملية التجنيد التي يتعرض لها الشباب التونسي إلى قسمين ،فقطاع كبير من هؤلاء و خاصة من سكان المناطق الجنوبية يتم إرسالهم إلى مراكز تدريب في ليبيا تابعة للجماعات الجهادية المتشددة ثم يتم نقلهم إلى تركيا ثم سورية و قسم أخر ينتقل مباشرة إلى تركيا و يتلقى تدريبات في الداخل السوري و عدد كبير منهم يتوجه كانتحاري منذ البداية .و في هذا السياق ،كشف وكان معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في تقرير له نشر بتاريخ 8 أغسطس/آب 2013، عن وجود معسكرات تدريب في ليبيا تديرها كيانات جهادية، مثل تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، في جنوب ليبيا إلى جانب المعسكرات التي تديرها جماعة "أنصار الشريعة في ليبيا"، وهي المنظمة المسؤولة على الأرجح عن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في أيلول/سبتمبر 2012.وقد كان من الصعب تأكيد وجود تلك المعسكرات بسبب الطبيعة السرية لهذه الجماعات، وغياب أدلة ذاتية من قبل هذه الجماعات، ولكن في 6 أغسطس/آب، وللمرة الأولى، أكدت مصادر موثوقة داخل ليبيا وجود مثل هذه المعسكرات، بحسب ما نقل المعهد. و أعلنت الداخلية التونسية في وقت سابق عن نجاح الأجهزة الأمنية في تفكيك شبكة جهادية، تضم 21 عنصراً، بينهم أجنبي، كانت تعمل على تسفير الشباب التونسي إلى ليبيا قصد الالتحاق بمعسكرات تدريب تشرف عليها مجاميع جهادية هناك.

خلفية تاريخية

تزامنت ولادة التيار الجهادي التونسي منتصف ثمانيات القرن الماضي مع ظاهرة" الهجرة الجهادية" فولادة التيار تصادفت مع اندلاع الحرب الأفغانية و النشاط المحموح الذي قامت به الجماعات الإسلامية لعسكرة الشباب و التوجه نحو أفغانستان لقتال السوفيات.في هذه الأثناء حزم العشرات من الشبان التونسيون أمرهم و قصوا مكتب "خدمات المجاهدين" الذي كان يشرف عليه القيادي الاخواني "عبد الله عزام " في كراتشي و انظموا إلى جيش "الأفغان العرب" و كان دافعهم الأول الهرب من الملاحقة الأمنية في تونس.كما أن أعدادهم لم تتجاوز العشرات.و كان أغلبهم ينتمي إلى " تنظيم الجبهة الإسلامية التونسية" ذات التوجهات السلفية الحركية.

بعد أن وضعت الحرب الأفغانية أوزارها  تفرق جمع "الشباب التونسي" في أفغانستان نحو ساحات أخرى ،بعضهم التحق بالمقاتلين العرب في البوسنة خلال حرب الإبادة العرقية بين 1993 و 1995 .البعض الأخر توجه إلى دول أوروبا الغربية كفرنسا،بريطانيا،ايطاليا و بلجيكا و نشط داخل "خلايا الدعم الجهادي" النائمة و التي كانت جناحا خفيا "للجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة"  ثم "الجماعة السلفية للدعة و القتال" فيما بعد و قد ساهم هؤلاء في اغتيال الزعيم الأفغاني أحمد شاه مسعود ،يوما واحد قبل ضربات الحادي عشر من سبتمبر- أيلول 2001 في عملية انتحارية خططت لها خلية تونسية في بروكسال.و إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان اعتقلت قوات التحالف عشرات الشباب التونسي الذي كان يقاتل إلى جانب القاعدة و طالبان رحلت منهم 12 مقاتلا إلى معتقل "غوانتنامو" في الجزيرة الكوبية.

و في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق العام 2003 تصاعدت حركة سفر الشباب التونسي إلى الخارج من أجل "الجهاد",فقد فككت الأجهزة الأمنية التونسية عشرات الشبكات بين عامي 2003 و2008 والتي كانت تعمل على تجنيد مقاتلين لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

و كانت وزارة الداخلية التونسية قد نشرت العام الماضي خارطة لانتشار "المقاتلين التونسيين" في الخارج كشفت فيها عن وجود حوالي 25 مقاتلا ينشطون في صلب تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الجزائر و 30  مقاتلا انضموا إلى الجماعات الجهادية في مالي قتل منهم حسب الإحصائية ستة أشخاص , و 24 آخرين ينشطون صلب تنظيم القاعدة في اليمن.وفي ما يتعلق بالعراق فقد أحصت المصالح المختصة وجود حوالي 40 تونسيا اعتقل اغلبهم من قبل السلطات العراقية فيما بلغ عدد الجهاديين الذين انخرطوا في الجماعات الجهادية العراقية حوالي 326 مقاتلا منذ بداية الحرب في هذا البلد.و تكشف المعطيات  عن وجود 123 تونسيا يتدربون في الوقت الحالي في معسكرات تابعة للتنظيمات الجهادية في ليبيا.وفي ما يتعلق بأفغانستان فان الأعداد الحالية للمقاتلين التوانسة لا تتجاوز بضع عشرات لان غالبيتهم خير الالتحاق بالجماعات الجهادية في العراق وسوريا أو عادوا إلى المغرب العربي.(7)

مخاطر العودة

تماما كما حدث في بداية تسعينات القرن الماضي حين عاد عشرات المصريون و الجزائريون و اليمنيون و السعوديون من أفغنستان و أطلقوا "شرارة مشروعهم الجهادي" في دولهم يمكن أن يعاود التاريخ نفسهم بذات الطريقة .تتخوف الدول التي لها أعداد كبيرة تقاتل في سورية من عودة هؤلاء ,فالعودة تعني حتما الصراع ،هؤلاء الذين عايشوا أجواء القتال و الحرب و تشربوا أفكار التكفير و "قتال الطاغوت" لن يعودوا إلى بلدانهم كما خرجوا منها.

تونس من بين هذه الدول التي تحبس أنفاسها خوفا من صراع قادم مع شبابها.وزيرة الداخلية التونسي،لطفي بن جدو عبر عن "تخوف تونسي كبير من عودة المجاهدين من سوريا، بعد تدربهم هناك على الأسلحة وشتى أساليب القتال، وقدر عدد العائدين بنحو 460 جهاديا. وقال «إنهم يمثلون عبئا على تونس». (8)

من جانبه قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي "أن أجهزة الأمن كوّنت "قاعدة بيانات" بأسماء المقاتلين العائدين إلى تونس وأحالتها إلى القضاء الذي أمر بسجن بعضهم وبوضع الآخرين "تحت المراقبة الأمنية".ويمثّل هؤلاء "تهديدا للأمن القومي التونسي، لأنّهم اكتسبوا خبرات قتالية في جبهات المعارك، ويمكن أن ينخرطوا في أعمال إرهابية داخل تونس"، على حد تعبير الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية. ويضرب مثلا بمحمد المالكي (أحد المقاتلين العائدين من سوريا) والذي شارك يوم 25 يوليو/ تموز 2013 في اغتيال المعارض التونسي محمد البراهمي.وعن أسباب عودة المقاتلين التونسيين من سوريا، أشار الناطق الرسمي أنهم "قرّروا الرجوع إلى تونس من تلقاء أنفسهم، أو بطلب مُلِحّ جداّ من عائلاتهم الرافضة أصلا لذهابهم إلى هناك، أو هربا من الاقتتال الذي نشب بين التنظيمات الإرهابية التي يقاتلون معها" في إشارة إلى تنظيميْ "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)." (9)

وتطالب نقابات أمنيّة في تونس، بتطبيق قانون "مكافحة الإرهاب" الصادر سنة 2003، على المقاتلين العائدين في سوريا. ويفرض هذا القانون عقوبات بالسجن وغرامات مالية قد تصل إلى 12 عاما و50 ألف دينار (حوالي 25 ألف يورو) على كل تونسي يشارك في القتال خارج تونس مع تنظيمات "إرهابية".لكن ألفة العياري الأمينة العام لنقابة السجون في تونس حذرت من "مخاطر" وضع المقاتلين العائدين من سوريا مع السجناء المدانين في جرائم "الحق العام" لأنهم سينقلون إليهم "الفكر الجهادي التكفيري" ويحوّلونهم إلى "خلايا إرهابية نائمة" داخل السجون. (10)

المصادر

(1)- مقاتلو سوريا الأجانب.. تونس في الطليعة  http://bit.ly/1qutTqh

(2)- المقاتلون السنة الأجانب في سوريا: الخلفية والعوامل المسهّلة http://bit.ly/1rQXXyW

(3)- فيلق إيران الأجنبي: دور الميليشيات الشيعية العراقية في سوريا http://bit.ly/1wcgNPc

(4)-  حقائق حول أعداد ونسب الغربيين المقاتلين بصفوف المتشددين بسوريا http://cnn.it/1w06r7L

(5)- المقاتلون الأجانب بسوريا : تونس فالسعودية ثم المغرب http://cnn.it/1lNp2AQ

(6)- وزير الداخلية التونسي: منعنا ثمانية آلاف من التوجه إلى سوريا http://bit.ly/1upw6DU

(7)- خريطة الارهابيين التونسيين المنتشرين في الخارج http://bit.ly/1tACWIH

(8)- وزير الداخلية التونسي: منعنا ثمانية آلاف من التوجه إلى سوريا http://bit.ly/1upw6DU

(9) - المقاتلون التونسيون العائدون من سوريا: "قنابل موقوتة" http://bit.ly/1oQiv2P

(10) – المصر السابق

النشرة الالكترونية

عاجل

x