"ثمن المشاركة".. تركيا والتحالف الدولي لمواجهة "داعش"

بقلم : محمد عبد القادر محمد عبد القادر
الأربعاء هـ - 01 أكتوبر 2014م

لم تبد تركيا معارضة للمشاركة في التحالف الدولي لمحاربة داعش، ولكنها ترددت في تحديد نمط المشاركة بمقتضى مصالحها السياسية والأمنية، وعلى الرغم من أن الإفراج عن الرهان الأتراك لدى "داعش"، قد ساهم في تراجع التحفظات التي وسمت التصريحات التركية بشأن المشاركة العسكرية المباشرة في التحالف الدولي، غير أنها تبنت بالتوازي مع ذلك العمل على محوريين متلازمين أحدهما يتعلق بالاستعدادات الأمنية والعسكرية لمواجهة أية تهديدات محتملة قد تفضي عنها العمليات العسكرية في سوريا، خصوصا بعد تقدم "داعش" إلى المناطق المجاورة للحدود التركية، وثانيهما ارتبط بطرح "صيغ المشاركة" العسكرية التركية، وشروطها.

وقد جاءت المقاربة التركية في هذا الإطار مؤكدة على أن ثمة حاجة لتقليل عدم اليقين السياسي وتحديد أهداف العمليات العسكرية، بحيث لا تقتصر على استهداف تنظيم "داعش"، وإنما تتعلق أيضا باتخاذ خطوات فعلية على الأرض لإسقاط نظام الأسد، وتجسدت الرؤية التركية في التأكيد على أهمية العمل على إقامة "منطقة عازلة" يحظر فيها طيران النظام على الحدود المشتركة مع سوريا وبعمق 30 كيلو متر، وذلك لاستقبال اللاجئين الفارين من ميدان القتال، من ناحية، وتأهيل قوات برية سورية قادرة على مواجهة نظام الأسد على أرض العمليات، من ناحية أخرى.

جاء ذلك بالتوازي مع إصدار أمر رئاسي لرئيس الأركان التركي بتحديد نطاق القوات البرية التركية على الحدود مع سوريا تمهيدا واستعدادا لفرض "المنطقة العازلة" داخل الحدود السورية، هذا إلى جانب تقديم مذكرة للبرلمان لتمديد التفويض للقوات المسلحة للقيام بعمليات عسكرية عبر الحدود مع سوريا، وعلى أن تشمل هذه المرة العراق أيضا، هذا في الوقت الذي قام فيه الجيش التركي بالدفع نحو خمسين مدرعة إلى الحدود مع سوريا في مقابل منطقة "عين العرب" (كوباني)، التي شهدت خلال الأيام الأخيرة تصاعدا في وتيرة وحدة العمليات العسكرية بين تنظيم "داعش" والمسلحين الأكراد.

خصوصية الموقف

إن محاولة تركيا تحقيق مكاسب سياسية وإستراتيجية من العمليات العسكرية الدائرة سواء في سوريا أو العراق، يرتبط بالرغبة في الاستفادة من سلبيات مشاركتها السابقة في العمليات العسكرية بالبلدان المجاورة، كتجربة حرب العراق الثانية، لذلك فقد وضعت شروطها المسبقة لأى مشاركة عسكرية قد تفضى إلى تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية على كاهل الدولة التركية، وهى حين أقدمت على ذلك كانت تدرك خصوصية الموقف التركي باعتباره أحد الموقف المحددة لنمط هذه المواجهة ومسارها عسكريا.

قد يفسر أهمية الموقف التركى ولاعتبارات القواعد العسكرية الأمريكية بتركيا الأكثر قربا من مسرح العمليات في سوريا والعراق، الدبلوماسية الغربية النشطة حيال أنقرة، حيث زيارتي وزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين لأنقرة، واللقاء المشترك بين الرئيس الأمريكي ونظيره التركي في قمة حلف الناتو بويلز، فضلا عن مشاركة تركيا في اجتماع جدة، والذي رفض خلاله وزير الخارجية التركي التوقيع على بيانه الختامي ارتباطا بمحددات الموقف التي ترتبط بدورها بثلاثية "الخوف" و"التردد" و"التورط".

الخوف من عواقب المشاركة في عمليات تستهدف "داعش"، والتردد من جراء أثر الممانعة على علاقات تركيا الإقليمية والدولية، وذلك في ظل التورط الفعلي في مد خطوط تواصل ودعم لعناصر وجماعات متطرفة في سوريا، وهو أمر بات يثير تساؤلات حول أهمية "المنطقة العازلة" بالنسبة لتركيا.

"المنطقة العازلة"

تسعى تركيا إلى تأسيس منطقة "حظر طيران" في شمال سوريا، باعتبارها قد تمثل خطوة أولى في عملية إسقاط نظام الأسد، كونها ستسمح للقوى الدولية والإقليمية القدرة على تأهيل قوات برية سورية على الأرض تتخذ من هذه المناطق نقطة انطلاق للتعامل مع قوات الجيش النظامي السوري، فضلا عن كونها ستتمتع بغطاء جوي من التحالف الدولي، هذا في وقت تطرح فيه رؤى بشأن مشاركة الجيش التركي في بعض العمليات داخل الحدود السورية، مدعومة بـ"فرق نخبة" عسكرية غربية.

كما أنها وفي إطار موازي ستسقط الأطروحات الخاصة بدعم الأكراد عسكريا في مواجهة التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم "داعش"، بما يحد من المخاطر التي تقلق تركيا، بشأن ما يسمه الأكراد "كردستان الغربية"، التي باتت تستقطب عناصر من الأكراد سواء من العراق أو تركيا، وذلك في ظل عمليات الحشد والتعبئة التي تشهدها مناطق تمركز الأكراد عبر الإقليم، لدعم "قوات الحماية الشعبية الكردية" وحزب الاتحاد الكردي، القريب من حزب العمال الكردستاني، بعدما أفضى ذلك إلى تصاعد المطالب بتأسيس "جيش كردي موحد" يحقق أمن وسلامة المواطنين الأكراد في المنطقة، ويناط به مواجهة التنظيمات الإرهابية، التي تستهدف المناطق الكردية.

وقد تجلت مظاهرة ذلك في الحركة الكثيفة عبر الحدود لمواطني تركيا من الأكراد، وذلك لدعم أكراد سوريا، وهو ما دفع الحكومة التركية إلى إغلاق المعبر الحدودي "كوكوك كيندسيلر" للحيلولة دون انخراط المزيد من مواطنيها في القتال المسلح، سيما أن هذه التحركات قد جاءت بعدما قام "البككة"، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، بإعلان "التعبئة العامة" لقتال تنظيم "داعش" في سوريا. هذا فيما اتهم دروسين كالكان، القيادي في حزب العمال الكردستاني، الحكومة التركية بالتواطؤ مع متشددي "داعش"، وهى تصريحات تعتبرها أنقرة قد تؤثر سلبا على عملية السلام الكردية-التركية، خاصة بعد إعلان حزب العمال الكردستاني عن وقف هذه العملية، كما أعلن رفض إقامة "منطقة العازلة" على الحدود التركية مع كل من سوريا والعراق.

"ثمن المغامرة"

إن الإقرار الدولي بأهمية تأسيس "المنطقة العازلة" على الحدود التركية- السورية، سيكون أحد المحركات الدافعة بإعادة تشكيل الموقف التركي، والتجاوز عما يمكن اعتباره "مشاركة سلبية"، والتي كان قد توصل إليها الاجتماع الأمني الذي شارك فيه رئيس الحكومة التركي ووزرائه الأمنيين وقادة الجيش ورئيس جهاز الاستخبارات، وخلص إلى أن تركيا مدفوعة إلى تبني هذا النمط من "المشاركة غير المرئية"، حتى لا تدفع بعناصر "داعش" إلى استهداف الأراضي التركية في عمل انتقامي.

وتمثلت العناصر الرئيسية للإستراتيجية التركية على أن أنقرة معنية بتوفير الدعم والمساعدات الإنسانية اللازمة للتعاطي مع التداعيات المحتملة للعمليات العسكرية في سوريا والعراق. هذا فيما مثل تعميق التعاون الاستخباراتي مع قوى إقليمية ودولية مسألة ضرورية لتلبية المطالب الغربية والحاجات التركية في آن معا، على أن يتوازى ذلك مع تشديد الرقابة على الحدود المشتركة مع دولتي الجوار، وهو الأمر الذي بات يتحقق نسبيا، خصوصا بعد إعلان تركيا ترحيل نحو 1000 مقاتل ينتمون إلى زهاء 75 دولة، كانوا بصدد عبور الحدود التركية – السورية للقتال إلى جانب "تنظيم الدولة".

ومع ذلك، فإن المحركات التي جعلت من التردد السمة الغالبة على الموقف التركي من التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، قد تجعل من تركيا تتحسب إلى "الثمن" ليس الذي ستحصل عليه، وإنما الذي يمكن أن تدفعه باعتباره "ثمن المغامرة"، في حال المشاركة في التحالف الدولى لمحاربة "داعش"، وذلك بفعل السياسات التركية السابقة، التي عملت على دعم ومساندة العديد من التنظيمات الراديكالية على مسرح العمليات السوري، وذلك للعديد من الأسباب:

1- "الحدود المفتوحة": تحولت مدن الشريط الحدود الجنوبي لتركيا خلال العاميين الخاليين إلى مركز عمليات ومقر إدارة وتنسيق التحركات للفصائل المسلحة السورية، وعلى الرغم من أن هذه المناطق شكلت بالأساس موقعا للفصائل المعتدلة كالجيش السوري الحر FSA، غير أنه سرعان ما تحول إلى مركز لإدارة الفصائل المتشددة كـ"جبهة النصرة" FA ومن بعدها "داعش" ISIS التي سيطرت على أغلب المدن الموازية للحدود التركية.

ترتب على ذلك أن غدت الحدود المغلقة أشبه بـ"الأبواب المفتوحة" لتنظيم "داعش" والتي يستخدمها إما لاستقدام المقاتلين أو تجنيدهم أو للخروج من ميادين القتال أو للراحة أو العلاج أو للتعاقد على السلاح أو استلامه أو لخطف الرهائن أو لبيعهم أو للإفراج عنهم، وهذه العمليات جاءت في الغالب عبر معابر غير رسمية، وليس من المتصور أن تتحكم فيها تركيا على نحو كامل بسبب طول الحدود التي تصل إلى نحو 899 كلم.

2- "التجنيد شبه الرسمي": أضحت عمليات التجنيد التي تتم لعناصر تركية تأتي على نحو "شبه رسمي"، حيث أشارت تقارير إلى أن تنظيم "داعش" لديه مكاتب إدارية في بعض المدن التركية، وأنه يمتلك مكتب في حى الفاتح بمدينة اسطنبول، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم بعيدا عن أعين الحكومة والأجهزة الأمنية، وقد أفضى ذلك إلى تزايد المقاتلين الأتراك في الصراع بسوريا. وتشير بعض التقديرات إلى أن العناصر التركية في تنظيم "الدولة الإسلامية" تتراوح ما بين 500 إلى 1000 مقاتل، هذا فيما يقدر مجمل العناصر التركية المنخرطين في الصراع بنحو 3000 آلاف مقاتل، وقد قتل نحو 100 مواطن تركي في سوريا في عام 2012.

3- "جماعات المصالح": كانت من النتائج الأساسية للحركة النشطة للمقاتلين عبر الحدود التركية مع سوريا وغض الطرف رسميا عن ذلك أن وجدت جماعات مصالح على جانبي الحدود مسئولة عن عمليات التهريب سواء كان للبشر أو السلاح، وهذه الجماعات يصعب التعامل معها أمنيا بسهولة لأنها باتت تمتلك القوة والنفوذ الذي يسمح لها بالحفاظ على مصالحها حتى في مواجهة الحكومة التركية نفسها، فبعض عمليات التهريب تتم عبر طرق غير معتادة وبعضها الآخر بات يتم تحت سمع وبصر حرس الحدود الذي يذعن لمطالب المهربين تحت تهديد السلاح.

4- "الحواضن الشعبية": تحولت العديد من مدن الشريط الحدودي إلى حواضن شعبية للكثير من مقاتلي التنظيمات الجهادية في سوريا، وذلك ارتباطا بأن الكثير من هؤلاء المقاتلين ينحدرون من هذه المناطق، أو يتخذون منها أماكن للإقامة غير الدائمة، وعلى جانب آخر باتت قطاعات عريضة من الشعب التركي ترفض الحملة الدولية على "داعش"، انطلاقا من اعتبارات عقائدية تتعلق بانتشار التوجهات المحافظة والسلفية في المجتمع التركي.

ولعل ذلك يفسر مقولة أن رفض تركيا التوقيع على "بيان جدة" ارتبط بطبيعة بحساسيات المجتمع التركي، وما قد ينتج عن العملية العسكرية من مشكلات في تركيا، التي تعاني بدورها من استقطاب طائفي وعرقي، خصوصا أن نسبة ليست قليلة من المجتمع التركي لا تتخذ موقفا عدائيا من "داعش"، وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أن نحو 15 بالمائة من الشعب التركي لا يعتبر أن "داعش" تمثل تنظيما إرهابيا. وقد أشارت اتجاهات إعلامية إلى أن ثمة رجال الأعمال تنخرط في عمليات خاصة بتمويل تنظيمات متطرفة في سوريا، وهو دور تقوم به أيضا عدد من الجمعيات التركية.

5- "التجارة المحظورة": تمثل "تجارة الظلام" التي ينتهجها تنظيم "الدولة الإسلامية" من خلال بيع النفط الذي يتم استخراجه من أبار شرق سوريا، أحد المكاسب الرئيسية لتركيا، ذلك أنها السوق الرئيسي لهذه المنتجات البترولية. وقد أشار وزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي، إلى أن أنقرة تستحوذ على مبيعات النفط السوري وبعض شحنات النفط العراقي عبر "داعش"، وبسعر لا يزيد عن 30 دولار للبرميل، في حين قُدرت عائدات "داعش" النفطية بما بين مليون ومائتي ألف إلى مليوني دولار يوميا، ومن شأن الضربات العسكرية الأخيرة التي تعرضت لها مرافق النفط السوري أن تنهي نسبيا العوائد الكبيرة لهذا النمط من "التجارة"، سواء بالنسبة لـ"داعش" أو تركيا.

6- "الخلايا النائمة": تعتبر بعض الاتجاهات التركية أن دعم الجهود العسكرية في مواجهة "داعش" قد يدفع بتركيا إلى ميدان القتال وهى مقيدة الأيدي، لأنها بذلك ستدفع التنظيم إلى استهداف الأراضي التركية التي تشكل هدف يمكن تهديده بسهولة نسبية، وذلك بسبب قرب ميدان الصراع من حدودها، وبسبب التخوف من "الخلايا النائمة" التي توجد في تركيا، لكونها غدت "البوابة الرئيسية" لدخول وخروج المقاتلين من وإلى سوريا، وذلك رغم محاولة تركيا تركيا تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود المشتركة مع سوريا.

7- "العائدون من سوريا والعراق": واحدة من المشكلات الأمنية الأخرى التي تواجهها أنقرة تتعلق بـ"العائدين الأتراك" من سوريا والعراق، والذين بإمكانهم القيام بعمليات انتحارية داخل العديد من المدن التركية، على غرار العملية التي جاءت عبر معبر "باب الهوى" ومن خلال تفجير سيارتين انتحاريتين في منطقة الريحانية في مايو 2013، والتي أسفرت عن مقتل نحو 52 شخصا وإصابة العشرات. وكان تنظيم "داعش" قد طالب الرئيس التركي بإعلان مبايعة أبوبكر البغدادى، زعيم التنظيم، كـ"خليفة للمسلمين"، وإعادة فتح السفارة التركية فى مدينة الموصل، مقابل تعيينه أميراً على "ولاية تركيا"، بعد إخضاعها لـ"دولة الخلافة".

وتعتبر تركيا أنها يمكن أن تكون الهدف الأساسي الذي من خلاله يتم استهداف المصالح الغربية والتركية في أن واحد، ذلك أنها أحد أعضاء بحلف الناتو ولديها العديد من القواعد الأمريكية، كما أنها جزء من منظومة الدرع الصاروخية، وهذه العناصر يمكن أن تدفع باستهدافها حال انخراطها في العمليات العسكرية ضد "داعش"، خصوصا أن استهداف القنصلية التركية في الموصل جاء بعد محاولة تركيا لتشديد الرقابة على الحدود المشتركة مع سوريا.

"قدرات داعش": تتخوف تركيا من نمط تسلح عناصر "تنظيم الدولة"، فالتنظيم باتت لديه أحدث الدبابات وعربات نقل الجنود الأمريكية التي استولى عليها من العراق، فضلا عن معدات عسكرية روسية متنوعة حصل عليها من مخازن سلاح النظام السوري، وثمة تقارير تشير إلى أنه يمتلك أسلحة كيمائية استولى عليها أيضا من سوريا والعراق.

تركيا و"دولتي الخلافة"

بينما أعلن تنظيم "داعش" عن إقامة "دولته الإسلامية" على مساحة واسعة من العراق وسوريا، فيما يعرف بـ"هلال داعش"، فإن الطموح التركي الخاص بإعادة "دولة الخلافة" والاضطلاع بدور "القائد الإقليمي"، يواجه مخاطر، ذلك أن ثمة اتجاهات أشارت إلى أن تركيا عملت خلال السنوات الخالية على دعم إقليم كردستان العراق في محاولة إلى ربطه اقتصاديا بتركيا، لكي تشكل منفذه التجاري الرئيسي والسوق الأول لاستيراد احتياجاته من المنتجات التركية، فضلا عن تسويق إنتاجه من البترول، وذلك في مسعى إلى تشكيل فيدرالية تضم إلى جانب الأراضي التركية إقليم كردستان العراق، وذلك انطلاقا من قناعة بأن العراق يسير باتجاه التقسيم.

بيد أن سيطرة الأكراد على كركوك ومحاولة حزب الاتحاد الكردي في شمال سوريا استنساخ تجربة كردستان العراق، أفضى إلى تنامي قلق تركيا، خصوصا أنها قد تنهى "المطامع التركية" فيما يسميه بعض الساسة الأتراك "ولاية الموصل"، والتي كان قد أعلن الرئيس الراحل توغوت أوزال أنها تتبع تركيا تاريخيا مشيرا إلى خريطة تاريخية توضح تبعيتها لتركيا، ومؤكدا على أنها اقتطعت من أنقرة بمقتضى "اتفاقية منترو" عام 1926، بسبب تعنت سلطة الانتداب البريطاني وقتذاك.

وقد أشارت بعض الاتجاهات إلى أن تركيا تسعى إلى ضمان حقوق التركمان في العراق، عبر إيجاد خط يربط بينهم وتركيا يعبر من طوز خورماتو وكركوك وتلعفر ومناطق من الموصل. وأشارت هذه الاتجاهات إلى أن تركيا تعتبر "داعش" في قبضتها، وأن الحاجة السياسية لها مرتبطة بالمصالح التركية، فـ"دولة الخلافة" ستؤول في النهاية لخدمة "الخلافة العثمانية".

إن هذه المعطيات قد تشكل عاملا رئيسا في تحديد "العائد" من المشاركة أو "ثمن المشاركة" في العمليات العسكرية، ذلك أن ثمة اتجاهات داخل تركيا ترى أن القوات العسكرية عليها الاستعداد للقيام بعمليات جوية وبرية على الأرض ليس وحسب في شمال سوريا، وإنما أيضا في شمال العراق، وهو الأمر الذي قد يفسر شمول المذكرة التركية المقدمة للبرلمان لتمديد السماح بالقيام بعمليات عسكرية في سوريا، العراق أيضا، رغم نجاح البشماركة الكردية على مواجهة "داعش" في هذه المنطقة، وهو أمر لن يكون من السهل تمريره لدى أكراد العراق وحزب العمال الكردستاني.

وقد ينذر ذلك بمواجهة عسكرية بين الأكراد، من ناحية، وتركيا، من ناحية أخرى، خصوصا في ظل الهواجس التي تجتاح مناطق شمال العراق، بشأن "المطامع التاريخية" التركية في الأراضي العراقية، واعتقاد البعض أن التدخل العسكري التركي المحتمل قد يستهدف إرساء "الاحتلال" لا "التحرير"، هذا فيما تطالب بعض القوى الكردية في شمال سوريا دعم تركيا، غير أن الأخيرة من المحتمل أن توظف ذلك من ناحية لتأكيد أهمية "منطق الحظر الجوي" فعليا، ومن أخرى للإضلاع بدور فاعل في إحباط أية مخططات كردية في شمال سوريا، بما يعني أن تركيا قد تندفع لمعركة عاجلة، فيما تنتظرها معركة مؤجلة.

عاجل

x