خلافة بوكو حرام بعد داعش.. التداعيات والمخاطر

بقلم : كرم سعيد كرم سعيد
الأربعاء هـ - 27 أغسطس 2014م

مقلق لنيجيريا ودول الجوار الثلاثة الكاميرون والنيجر وتشاد أن يخرج أبو بكر شيكاو زعيم "بوكو حرام" في 24 أغسطس الجاري ليعلن إقامة الخلافة الإسلامية في ولاية بورنو شمال شرق البلاد على غرار أبناء عمومتهم "داعش".

ويتزامن هذا الإعلان مع تقدم ملحوظ على الأرض لبوكو حرام. فمنذ أبريل الماضي استولت الحركة على عدد كبير من القرى وسيطرت على مناطق بأكملها في شمال شرقي البلاد بعدما انسحب منها الجيش.

انتصارات تنظيم بوكو حرام وفظاعاته ضد المدنيين والعناصر المسيحية أعادت الاهتمام الدولي مجدداً حول طبيعة الأوضاع في نيجيريا، وعن التغير الأيديولوجي للحركات الراديكالية، وامتداد تأثيرات الصراع مع بوكو حرام لتشمل قطاعات معتبرة من الدول الأفريقية. لكن ظلت خطوات المجتمع الدولي باتجاه محاصرة هذا التنظيم محدودة، فإذا كان سريعا ولافتا السلاسة التي خرج بها القرار الأممي ٢١٧٠ لحصار «داعش» و «جبهة النصرة" في العراق وسوريا، لم تكن السلاسة ذاتها متوافرة تجاه محاصرة بوكو حرام وتحديث وتعضيد الجيش النيجيري.

نشأة بوكو حرام

يعود تاريخ ظهور التيار السلفي الجهادي في نيجيريا إلى النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي عندما ظهرت حركة أطلقت على نفسها اسم جماعة "إزالة البدعة وإقامة السنة"، وعرفت اختصارا باسم "إزالة"، وقد تأسست على يد الداعية السلفي إسماعيل إدريس بهدف مواجهة البدع والخرفات التي روجت لها الطرق الصوفية.

وفي العام 1995، أنشأ أبو بكر لأوان "جماعة أهل السنة والهجرة" أو جماعة الشباب (منظمة الشباب المسلم) في مادوجيري بولاية بورنو، وقد ازدهرت في البداية كحركة دعوية  إلى أن تولى محمد يوسف قيادتها عام 2002.

ومع مرور الزمن شهدت هذه الجماعة تحولات تحت أسماء مختلفة مثل: (حركة طالبان النيجيرية) و(المهاجرون)، واليوسفية إلى أن صكت باسم "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد" قبل أن يُطلق عليها إعلاميا جماعة "بوكو حرام".

 وبحسب مؤسسها فأن هذه الجماعة أخذت على عاتقها نشر تعاليم النبي صلّى الله عليه وسلّم والجهاد، وأنها قامت من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في كل ولايات نيجيريا التي يدين نصف سكانها تقريباً بالمسيحية.

وأشتهر هذه الجماعة بمعاداتها للتعليم الغربي، فعرفت إعلاميا باسم "بوكو حرام" التي تعني بلغة الهوسا التعليم الغربي حرام، لذلك، حرصت «بوكو حرام» دوماً على تقديم غطاء أيديولوجي لأعمالها الإرهابية، فمثلاً برر قائد الحركة أبو بكر شيكو الذي تولى زمام الحركة عقب وفاة قائدها محمد يوسف في العام 2009، عملية خطف التلميذات بأنه لا يجوز لهن أصلاً تلقي التعليم في المدرسة، وأضاف في بيان له على مواقع التواصل الاجتماعي: «كان يجب تزويج الفتيات وليس إرسالهن للدراسة».

عوامل التمدد لجماعة بوكو حرام

الأرجح أن ثمة تربة خصبة وعوامل عدة منحت بوكو حرام التي ترتكز قاعدتها بولاية بورنو شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر زخماً داخل المجتمع أولها التآكل الملحوظ في الرصيد التقليدي لحكومة أبوجا كشفته مناخات الفساد وعمليات اختلاس ممنهجة لأموال حكومية. وثانيهما تركز القدرات الاقتصادية الهائلة لنيجيريا وعوائد النفط في يد أصحاب النفوذ مقابل معاناة لغالبية المواطنين, حيث يعيش نحو 60.9% من مجموع السكان البالغ عددهم 170 مليون نسمة بأقل من دولارين في اليوم، في الوقت الذي يتوقع صندوق النقد الدولي تحقيق نمو بنسبة 7.4 % خلال العام الجاري مقابل 6.2 % في العام 2013. 

 وثالثهما الفشل في معالجة واحتواء قضايا المسلمين، وكان بارزا، هنا، قرار الحكومة مطلع فبراير الماضي بحظر ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية.  وانعكس هذا السلوك المشين تجاه أحوال المسلمين على التغير الأيديولوجى لجماعة بوكو حرام باتجاه إعلاء نسق التطرف وقيم العنف. ولم يقتصر التحول الأيديولوجي للجماعة على رؤيتها للنظام السياسي في نيجيريا، بل على المخالفين من المواطنين. فقد أصدرت الجماعة سيل من الفتوى التي تجرم التعاون مع الدولة، ووصل المشهد الذروة بإهدار دماء المتعاونين مع النظام والحكومة باعتبارهم مرتدين ومتعاونين مع الكفار.

وراء ما سبق يقف الانحياز الصارخ من قبل الدولة الرسمية تجاه القطاع المسيحي الذي يشكل 40% من مجموع السكان على حساب واقع المسلمين، وتجلى ذلك في تركيز إعلام الدولة على وحشية اعتداءات باكو حرام ضد المسيحيين، ووضع الضحايا منهم في مقدمة المشهد، بينما يتم التغاضي عن قتلى المسلمين.

بقي العامل الأخير، وهو تجاهل الدولة للتعاليم الإسلامية في مناهج التدريس المدنية بالأساس، ولذلك كان سهلاً على جماعة باكو حرام، التي تأسست في العام 2004 على يد محمد يوسف أن تطرح نفسها كمدافع عن الإسلام والمسلمين ضد المسيحيين.

في هذا السياق العام يتوقع أن تبقى العناوين الخلافية هي الأبرز بين باكو حرام المعروفة بـ "طالبان نيجيريا" والدولة الرسمية، خصوصا أن إجراءات التعاطي مع الأزمة وتداعياتها يظل وليد اللحظة، وبعيد عن جوهر المشكلة التي منحت المسلحين زخم غير مسبوق أوساط الفقراء والمسلمين المضطهدين.

لذلك فإن المتابع للمشهد في نيجيريا يدرك أن أعمال العنف ستكبر وتستمر، طالما أن الحكومة تسير في طريق متعرج غير محدد الملامح ليس تجاه بوكو حرام وحدها، وإنما تجاه المسلمين عموما، فسياسة جودلاك تقوم تارة على مغازلة الحركة دون الاستجابة لمطالبها، وتارة على المواجهات التي تعتمد العشوائية وتفتقد للدقة.

بوكو حرام وداعش: ما يجمعهما

لاقت سلوكيات داعش وجرائمها في العراق دعم وتأييد زعيم جماعة بوكو حرام الذي أعلن دعمه لتنظيم الدولة الإسلامية، وقال في فيديو مدته 16 دقيقة تم بثه في 13 يوليو الماضي، "أخوتى حماكم الله"، مشيراً إلى أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم بجانب الظواهري والملا عمر.

وثمة أوجه للتشابه بين جماعة "بوكو حرام" و تنظم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، لاسيما على صعيد وحشية الأعمال المتطرّفة، ففي الوقت الذي أعدمت فيه "داعش" المئات من الأقلية الإيزيدية في الموصل وخطفت أخرين، لم تتورع بوكو حرام عن إحراق قرى مسيحية بأكملها، واختطاف أكثر من 200 فتاه ومعاملتهن كسبايا.

كما يبقي أسلوب الذبح عنصر مشترك بين الحركتين، ففي الوقت الذي قامت فيه عناصر "داعش" بذبح العشرات في العراق أخرهم الصحفي الأمريكي فولي، قام مسلحو بوكو حرام في 5 يونيو الماضي بذبح 200 مدني على الأقل من سكان منطقة غوزا بولاية بورنو شمال شرق البلاد. وفي مقطع فيديو له قال زعيم بوكو حرام " الله أمرنا أن نقتل المخالفين لنا بلا شفقة".

أضف إلى ذلك أن كلاهما يمثل تطورا طبيعيا لبعض الأفكار الإسلامية الراديكالية، فداعش  تعد امتداداً لإيديولوجية تنظيم القاعدة التي تأسست على عدة أفكار رئيسية أهمها، أن الجهاد الدائم هو الوسيلة الوحيدة لعودة سيادة الإسلام، وأيضا مبدأ الولاء والبراء الذي يرتكز على تفسير محدد قوامه أن من قدم ولاءه لقيادة التنظيم القاعدة مشفوعا بالطاعة، فهو من الفرقة الناجية، ومن اختلط ولاؤه وحتى وإن كان مسلما لغير التنظيم فقد وقع في المحظور، وأصبح إيمانه مشكوكا فيه.

في المقابل ترتبط جماعة بوكو حرام من الناحية الفكرية والأيديولوجية بجماعة طالبان نيجيريا، التي تأسست مطلع الألفية الثانية، على نهج حركة المقاومة الإسلامية بزعامة طالبان في أفغانستان.

وقد أخذت الجماعة على عاتقها شأنها شأن "داعش" مهمة محاربة مؤسسات الدولة الكافرة، وسياساتها الفاسدة، والعمل من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، وإقامة دولة الخلافة الإسلامية على الأرض، أو الموت دون ذلك.

خلف ما سبق فإن الفكرة الرئيسية التي تؤمن بها بوكو حرام وأيضا داعش، هي أن دولة الخلافة الإسلامية لابد أن تسود الكرة الأرضية، ويلزم تحقيق هذا الغرض قتل غير المسلمين إذا ما باء إجبارهم على اعتناق الإسلام.

منطق بوكو حرام هو منطق داعش الذي يزاوج بين الدعوة المزيفة والإرهاب. هذا المنطق عبر عنه زعيم الجماعة " أبو بكر شيكاو حين قال ردا على الاهتمام الدولي الكبير بحادثة اختطاف الفتيات"  هذه الفتيات اللواتي تهتمون بهن كثيرا، قد حررناهن. وهل تعرفون كيف حررناهن؟ إنهن اعتنقن الإسلام. "

لم تكن هذه الحجية البائسة بعيدة عما قدمه أحد قادة التشكيلات العسكرية للدولة الإسلامية في مدينة سنجار في إطار نفيه قتل أي يزيدي "أننا قتلنا من قاتلنا منهم"... وأشار إلى أن الحياة في المدينة عادية وهادئة، "وقد دعونا أهلها إلى الإسلام مقابل الأمان لكنهم قاتلونا... غير أن عائلات كثيرة أسلمت وفرحت بالإسلام". ودعا النازحين إلى الجبال بالعودة والنزول منها وأن يدخلوا الإسلام ليعيشوا بالأمان، وألا يصدقوا بالمساعدات الغربية لهم فهي كذب على حد قوله. وأكد قائلاً: "إذا نزلوا سنؤمن لهم حياتهم ونقاتل من اجلهم ونهيّئ لهم متطلبات المعيشة والسكن".

أهم ما يجمهعهما أيضا القراءة المشتركة للانتصارات والمنجزات التي يحققونها على الأرض، فكلاهما يعتقد أن هذه الفتوحات الجغرافية على بساطتها نصر من الله وإذن بفتح قريبا. وكشف عن هذا اليقين أبو بكر شيكاو في أخر تسجيل بثه مساء الأحد 24 أغسطس الجاري، وقال فيه "منحنا الله النجاح في جوزا- بلدة على الحدود مع الكاميرون- لأننا نهضنا للقيام بعمل الله". وأضاف "أمرنا الله بحكم جوزا بالشريعة. وفي الحقيقة.. يأمرنا بحكم باقي العالم وليس فقط نيجيريا.. وقد بدأنا الآن".

الهوس الجنسي عامل أخر يجمع الراديكاليين هنا في أبوجا وهناك في الشام، فقد كشفت تقارير معتبرة للأمم المتحدة عن تصاعد العنف الجنسي تصل إلى اختطاف النساء والفتيات وإجبارهم على الاستعباد الجنسي.

 

عنف بوكو حرام

على الرغم من أن العنف عقيدة لدى جماعة بوكو حرام، إلا أن الممارسة العملية ظلت محدودة، ومن وراء ستار بفضل الضربات الأمنية التي تعرضت لها الحركة طوال حكم الرئيس المسيحي الأسبق أوباسنجو الذي تولي  السلطة في الفترة من 29 مايو 1999 إلى 29 مايو 2007.

غير أن بوكو حرام وجدت تربة خصبة لممارسة العنف مع تصاعد حال الفوضى وارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية أواخر حكم الرئيس أوباسنجو.

ودخل مناخ العنف مرحلة الشحن في العام 2009 مع مقتل زعيم الجماعة محمد يوسف في أحد مراكز الشرطة، حيث توعدت الجماعة بالانتقام، وهو ما أدى إلى وقوع هجمات شبه يومية، خصوصا بعد انتخاب الرئيس جودلاك جوناثان، في أبريل 2011.

وعندما بدأت الحركة أعمالها عام 2009، كانت تستهدف بصورة أساسية المسيحيين، قائلة إنها تريد تأسيس ولاية إسلامية، ومنذ منتصف 2013، استهدفت الحركة رجال الأمن التابعين للحكومة بالإضافة إلى المدنيين والنساء ورجال الدين المعادين لها.

وظلت هجمات بوكو حرام متقطعة طوال الأعوام التي خلت، لكنها وصلت الذروة منذ العام 2013، على خلفية تزايد نفوذ الجماعات الجهادية في مالي. وكانت بدايات الهجمات المؤثرة في أكتوبر 2013، عندما استهدفت محيط مدينة بوتيسكوم شمال شرق البلاد، وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 30 شخصاً إضافة إلى تدمير واجهات مبنى ومدارس حكومية.

على صعيد ذي شأن شهد العام 2014 بدوره ارتفاع  ملحوظ لوتيرة عنف بوكو حرام، فنفذت منذ يناير 2014 الماضي وحتى 24 أغسطس الجاري 33 هجوما تراوحت ما بين تفجيرات بسيارات مفخخة وعمليات خطف وحرق قري.

تاريخ الهجوم مكان الهجوم/ الانفجار تداعيات الهجوم
20 يناير قرية ألو نجاو شمال شرق نيجيريا مقتل 18 شخص مدني
27 يناير بلدة كاووري على بعد 37 كم من مدينة مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو مقتل 52 من المواطنين وفرار أكثر من ألف
1 فبراير قرية شمال شرق نيجيريا مقتل قس
20 فبراير قرية رابييم الواقعة في ولاية بلاتو مقتل 13 شخصا بينهم 9 أطفال
5 مارس هجوم على 4 بلدات في ولاية بلاتو وسط نيجيريا مقتل 9 مواطنين
14 مارس 4 قرى في إقليم كاتسينا شمال غرب نيجيريا مقتل 69 من المواطنين
5 أبريل مسجد بقرية بوني غاري جنوب داماتورو عاصمة ولاية يوبي مقتل 20 شخص على الأقل
13 أبريل قرية شمال شرق البلاد/ كلية لتدريب المعلمين مقتل 60 شخص في القرية/ مقتل 8 في هجوم الكلية
14 أبريل انفجار بمحطة حافلات على أطراف العاصمة أبوجا مقتل 175 شخص وإصابة أكثر من 124 أشخاص آخرين.
16 أبريل مدرسة ثانيوة ببلدة شيبوك بولاية بورنو شمال شرق البلاد خطف 232 فتاة من المدرسة
30 مايو منطقة نائية في الجزء الجنوبي من ولاية بورنو خطف حاكمي منطقتين شمال شرق نيجيريا، أولهما الحاج إدريس تيمتا أمير منطقة جوزا، والثاني الحاج إسماعيل مامزا أمير منطقة أوبا.
4 يونيو قرى أتاجارا وأجابالاوا وأجانجار التابعة لمنطقة جوزا على حدود الكاميرون مقتل العشرات من المدنيين.
5 يوينو ثلاث قرى شمال شرق نيجيريا ذبح 200 مواطن.
6 يونيو انفجار سيارة مفخخة أمام مقر حاكم ولاية غومبي شمال شرق البلاد مقتل أربعة مواطنين.
8 يوينو انفجار سيارة مفخخة قرب ثكنة عسكرية شمال شرق البلاد مقتل ثلاثة أفراد.
10 يونيو مدينة غاركين شمال شرق نيجيريا خطف 40 من نساء القرية.
14 يونيو منطقة ببلدة داماتور شمال شرق البلاد مقتل 13 مواطن وإصابة 20 آخرين في تجمع لمتابعة مباريات كأس العالم المقام آنذاك في البرازيل.

 

21 يونيو بلدة ماداغالي في ولاية أداماوا مقتل 10 أشخاص وفرار الآف.
23 يونيو هجوم على كلية الصحة العامة بمدينة كانو مقتل 8 أشخاص وإصابة 12 آخرين.
24 يوينو شمال شرق البلاد خطف أكثر من 60 سيدة.
25يونيو انفجار قرب مركز التسوق بانكس بلازا الشهير بحى ووسي 2 في العاصمة أبوجا مقتل ما لا يقل عن 21 شخصا وإصابة نحو 17.
6 يوليو مسجد بقرية كوندوجا شمال شرق البلاد مقتل خمسة مصلين وإصابة العشرات.
8 يوليو المقرات الأمنية على منطقة الحدود النيجيرية الكاميرونية مقتل 7 من عناصر الشرطة.
15 يوليو قرية ديل في مقاطعة إسكيرا أوبا مقتل 38 شخص.
17 يوليو ولاية أداماوا  اختطاف ألماني.
18 يوليو مدينة دامبوا شمال شرق نيجيريا مقتل عدد كبير من المدنيين، وحرق عدد من المنازل.
23 يوليو مدينة كادونا شمال نيجيريا في محاولة لاغتيال رجل دين مسلم انتقد بوكو حرام مقتل 75 شخصا على الأقل.
27 يوليو منزل نائب رئيس وزراء الكاميرون خطف زوجة نائب رئيس الوزراء وقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
29 يوليو انتحاريان يفجران نفسيهما في معرض تجاري ومحطة بنزين في مدينة كانو مقتل شخص وإصابة 6 أخرين.

 

29 يوليو نسف جسر للمشاه شمال شرق البلاد. مقتل 8 أشخاص.
7 أغسطس مدينة غوزا شمال شرق البلاد عشرات القتلى.
19 أغسطس قريتى دوروا ومافورو في ولاية بورنو مقتل 10 أشخاص.
24 أغسطس مركز تدريب شمال البلاد اختفاء 35 من عناصر الشرطة، والحكومة تعتبرهم في عداد المفقودين.

 

القراءة الدقيقة للجدول السابق تكشف عن تنامي وتيرة هجمات بوكو حرام من مطلع العام الجاري- عام إعلان الخلافة- ووصلت الهجمات ذروتها في الشهور الثلاث الأخيرة ( يونيو- يوليو- أغسطس).

إمارة بوكو حرام

"تتكون الإمارة من مناطق شاسعة في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا وبعض الأرضي المحدودة التي تقع ضمن حزام ولاية يوبي المجاورة، إلا أن رسم خريطة محددة للمناطق التي تهيمن عليها بوكو حرام، مسألة بالغة الصعوبة، بسبب انعدام المعلومات الموثوقة.

ويعتبر أمير الجماعة هو رئيس الإمارة، وكان ممثلا في مؤسسها محمد يوسف قبل وفاته، وله نائبان، أولهما نائب الأمير العام الأول، والآخر نائب الأمير العام الثاني.

أضف إلى ذلك أن كل ولاية توجد بها الجماعة كان ينصب لها أمير، بل لكل منطقة حكومية أميراً خاصا بها يتابع مستجدات الساحة، ويراقب عن كثب نشاط المؤسسات الرسمية، لبناء تصور شامل يمكن الاستعانة به حال مهاجمة هذه المقرات أو وقت القيام بعمليات خاطفة إذا اقتضت الضرورة.

وشهد البنيان التنظيمي للحركة تطوراً جذريا مع مبايعة أبو بكر شيخو زعيماً روحيا للحركة خلفا لمؤسسها، حيث اتسم هيكل الحركة بقدر عال من اللامركزية. ورسخت الجماعة نمط الشبكات العنقودية الأمر الذي يسهل لكل مجموعة العمل بشكل شبه مستقل ولا يعرضها لخطر الانكشاف أو الاعتقال في حالة سقوط مجموعة أخرى.

واستحدث شيخو ما يعرف بمجلس شورى الجماعة المكون من 18 عضوا، ويعتبر همزة الوصل والقناة الرسمية للتواصل مع القادة الميدانيون في عموم الولايات، وأيضا متابعة وتقييم القادة الميدانيون الموزعون على المناطق المحلية.

أما الهيئة القضائية لجماعة بوكو حرام فتدور حول شخص واحد، الأمير أبو بكر شيخو، فهو الحكم والفصل والشارع والمشرع، فهو صاحب فتوى قتل الأبرياء غير المسلمين، وإعلان الحرب على المسيحيين ناهيك عن تشريعه بإلزام الناس على الدخول في الإسلام قصراً جنباً إلى جنب إجبار النساء والفتيات على الزواج.

والأرجح أن هذه السلوكيات القضائية التي تزعم الحركة أنها تستقيها من القرآن والسنة هي أبعد ما تككون عن صحيح الإسلام، لذلك كانت فتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتى المملكة السعودية بأن بوكو حرام تأسست لتشويه الإسلام.

من جهته اعتبر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن بوكو حرام الجماعة المتطرفة انسلخت ليس فقط من الإسلام، ولكن من إنسانيتها أيضا.

وهكذا أصبح شمال نيجيريا بؤرة للأيديولوجية الجهادية بسبب سيطرة بوكو حرم على مساحات جغرافية شاسعة منها، بينما الدولة غائبة تماما. وتبقى بوكو حرام نشطة، خصوصا أن ضربات الجيش الموجهه لها غير مؤثرة وتفتقد الدقة والمباغتة، بل وتسعى الجماعة لتوسيع حدود الإمارة خارج نيجيريا في الجمهوريات المجاورة مثل الكاميرون وتشاد.

الدولة في مواجهة بوكو حرام: تداعيات الفشل

أثار العجز الواضح لحكومة الرئيس جودلا جوناثان في منع هجمات بوكو حرام أو العثور على الفتيات المختطفات الغضب في صفوف قطاعات معتبرة من المواطنين.

كما فتحت نجاحات بوكو حرام في استهداف مواقع حساسة ونقاط محصنة للدولة الباب مجدداً أمام تساؤلات عن إعلان الجيش أن الحركة ضعفت، ولم تعد لديها القدرة على شن هجمات على أهداف مهمة.

ورغم أن أعمال العنف التي تدور رحاها اليوم ليست هي الأولى من نوعها، إذ سبقتها اعتداءات لبوكو حرام طوال الفترة الماضية، لكن ما يجرى اليوم يبدو مختلفا عما حدث من قبل لعدة اعتبارات أولها تراجع شعبية الحزب الحاكم في نيجيريا، وكشفت عن ذلك خسارته للانتخابات المحلية التي جرت وقائعها في العاشر من أغسطس الجاري، وفاز فيها ائتلاف المعارضة بقيادة حزب المؤتمر التقدمي للجميع. ويرشح خسارة الحزب الحاكم أيضا للانتخابات الرئاسية المقرر لها فبراير 2015 بعد تصاعد روائح الفساد، والعجز عن كبح جماح بوكو حرام.

وثانيهما تفسخ النسيج المجتمعي للبلاد، وتنامي حدة الاستقطاب الطائفي بين مكونات المجتمع النيجيري ( مسلمين ومسيحيين).

خلف ما سبق كان لأحداث العنف تأثير لا تخطئه عين على اقتصاد البلاد، وإعادة التفكير مجدداً في محافظ الاستثمار الخارجية التي ينتظر ضخها في نيجيريا. وكان صندوق النقد الدولي قد حذر في تقرير له صدر في 23 أبريل الماضي نيجيريا من المخاطر الاقتصادية، إذا لم تحل المشاكل الأمنية شمال شرق البلاد الذي تنشط فيه جماعة «بوكو حرام» المتشددة، وتقوم السلطات الأمنية ببسط سيطرتها علي الأوضاع .

على صعيد ذي شأن تراجعت الصورة الذهنية لنيجيريا في الوعي الجمعي العالمي، وكان بارزاً، مطالبة 13 منظمة حقوق إنسان أمريكية في فبراير الماضي رئيس الدولة على اتخاذ موقف حازم ضد جماعة بوكو حرام ثاني أكبر منظمة دموية في العالم بعد تنظيم طالبان، خصوصا بعد فشل جهود الحوار التي أطلقتها الدولة مع بوكو حرام طوال الأعوام الثلاثة التي خلت، إذ لم تسفر اللقاءات مع قيادات الجماعة المتشددة عن اختراق للأزمة أو تجاوز الخلاف.

كما أبدى قطاع معتبر من المجتمع الدولي مخاوفه من تنامي العنف في نيجيريا، وكان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج قد حذر منتصف أبريل الماضي من الانعكاسات السلبية لتصاعد العنف على نيجيريا.

وأسفرت المواجهات بين الجانبين حتى الآن عن مقتل ما يقرب من 10 ألاف شخص ناهيك عن تشريد الآلاف، إذ أجبرت المواحهات بين الدولة والجماعة بحسب الأمم المتحدة عن تهجير ما يقرب من 40 ألف مواطن إلى الدول المجاورة.

الخروج من المأزق

تقف نيجيريا في مفترق طرق، وربما تحتاج إلى أكثر من وسيلة لبتر أوجاع بوكو حرام، أولها التأسيس لتفاهمات جديدة بين الدولة والأطراف الفاعلة، والشروع في حوار واسع لمعالجة قضايا المسلمين.

وثانيهما ضرورة الدفع قدماً بتطوير القوات المسلحة النيجيرية، وتحديث المعدات والتدريبات والدعم اللوجستي  الخاص بالقوات المسلحة والعناصر الأمنية. وكشفت انتصارات بوكو حرام طوال الشهور التي خلت عن ترهل القدرات العسكرية لنيجيريا، ورغم أن نيجيريا أنفقت بالفعل 20% من ميزانيتها على الدفاع، إلا أن  القوات الأمنية ما زالت تفتقر للمعدات اللازمة للتغلب على بوكو حرام.

الآلية الثالثة ترتبط بأهمية التصدي لأفكار بوكو حرام بالدليل والحجة، فملاحقة أفراد الحركة دون مراجعة وتفنيد أفكارهم غير مجديا، لاسيما وأن الفكرة لا تموت إلا إذا فقدت زخمها وجدوها.

في المقابل تبدو البلاد في حاجة إلى إعادة النظر فى المنظومة التشريعية والقانونية بما يسمح بتمرير عملية الاندماج المجتمعي، وبالتالي إنهاء حال التوتر والاحتقان المتصاعد في البلاد.

يبقي مهما أيضا وقف نزيف الفساد وعمليات الاختلاس الممنهجة لأموال الحكومة فضلا عن تحجيم  النخب الطفيلية المهيمنة على النفوذ والموارد وتحظى بمكاسب هائلة وغير مشروعة وبغطاء وحماية سياسية من النظام الحاكم.

وكان مثيراً للعجب والحيرة في آن معا، تفكيك الجيش النيجيري خلية تجسس تابعة لبوكو حرام يتزعمها رجل أعمال يدعى بابوجي ياري يدعى بابوجي ياري وهو عضو أيضا في حركة للشبيبة، واستغل منصبه بحسب بيان للجيش.

وأخيرا ينبغي إقامة تكتل أفريقي في مواجهة بوكو حرام، والقيام بدوريات منسقة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين أجهزة الدول الأفريقية لمحاصرة بوكو حرام وجيوبها الممتدة في دول الجوار لنيجيريا.

المصادر

 

  1. محمد محمود أبو المعالي، بوكو حرام.. "من إزالة البدع" إلى "الغزو والسبي"، الرابط .
  2. بوابة الحركات الإسلامية، القاعدة في قلب أفريقيا، الرابط.
  3. بوكو حرام، موقع الرابط.
  4. زعيم بوكو حرام يعلن الخلافة الإسلامية في إحدى مدن نيجيريا، الحياة، 24 أغسطس 2014.
  5. بوكو حرام تعلن دعمها للدولة الإسلامية، 13 يوليو 2014، الرابط
  6. زعيم بوكو حرام يقول إن جماعته تحكم بلدة نيجيرية وفقا للشريعة الإسلامية، وكالة رويترز، 25/8/2014، الرابط.
  7. بوكو حرام تسعى إلى خلافة داعشية في نيجيريا، الحياة 23 أغسطس 2014.
  8. د. حسن أبوطالب، "داعش" لاعب كوني من طراز خاص، الأهرام 25 أغسطس 2014.
  9. د. حمدى عبد الرحمن، صعود القاعدة في أفريقيا، الرابط
  10. فريدوم أوتوهو، بوكو حرام والإرهاب الانتحاري بنيجيريا.. رغبة في الموت ورهبة منها، مركز الجزيرة للدراسات، 30/12/2012، الرابط.
  11. خمسة أسباب تجعل بوكو حرام غير إسلامية، 16/5/2014، الرابط.
  12. شهود عيان: مسلحو بوكو حرام ذبحوا المئات، 5 يونيو 2014، الرابط
  13. كرم سعيد، نيجيريا: العنف والإرهاب يجمدان مفاصل الدولة، الحياة، 19/2/2014.
  14. تقرير صندوق النقد الدولي حول مخاطر عنف بوكو حرام على اقتصاديات البلاد، 23/4/2014، الرابط
  15. هزيمة الحزب الحاكم بنيجيريا في الانتخابات المحلية.. والرئيس يهنئ المعارضة،بوابة التحرير الإخبارية، الرابط
  16. رجل أعمال نيجيري يدير شبكة تجسس تابعة لـ "بوكو حرام" الرابط

 

النشرة الالكترونية

عاجل

x