دواعش أخرى في ليبيا...!

جرائم الحرب وأمراؤها

بقلم : هاني نسيرة هاني نسيرة
الخميس هـ - 16 أكتوبر 2014م

بعيدا عن هوس بعض الأيديولوجيين العرب بأن داعش صنيعة أمريكية أو البروباجندا الأسدية الإيرانية بأنها صنيعة من دعموا الثورة السورية ضدهما، تظل داعش منتوجا فكريا وسياقاته ومرجعياته التي تكيفت معها، وكونه فكرا يؤكده تكرار ظاهرته وتجربته في سياقات شبيهة، فرص الدولة في بنى الأنظمة الهشة أو الفاشلة الأخرى في المنطقة، لتظهر دواعش أخرى، تبايعه أو ترتبط به أو تتماهى معه في هذه البلدان، وأبرزها وأقربها ما نراه من جماعات الحرب الجهادية في ليبيا! التي وصلت انتهاكاتها، قتلا وتهجيرا وحرقا واغتيالا، والتمييز الجهوي والمناطقي والفكري ضد مخالفيهم، حد وصل بها لجرائم الحرب، ولم يكن بد من الحرب عليها، من قبيل عمليات الجيش الليبي على مقارها وقياداتها في بنغازي ودرنة في 13 أكتوبر الجاري كما هو التحالف الدولي على داعش الذي بدأ عملياته منذ أغسطس الماضي ضد داعش في العراق وسوريا ..! ونستذكر هنا ما  دعا له وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في السادس من أكتوبر الماضي ، من ضرورة الجهود الرامية إلى تجفيف منابع "داعش" على المجموعات الإرهابيّة في ليبيا، وهو ما أتى بعد أبعد 24 ساعة من تصريح شبيه للسفيرة الأميركية في ليبيا ديبورا جونز، عبّرت فيها عن ذعرها من العمليات الانتحارية الوحشية في بنغازي وتقارير استعراض داعش في درنة...

حدد ميثاق محكمة نورمبرغ العسكرية الدولية لسنة 1945 مفهوم جرائم الحرب" بانتهاكات قوانين الحرب وأعرافها، بما في ذلك قتل مدنيين في أرض محتلة أو إساءة معاملتهم أو إبعادهم؛ وقتل أسرى حرب أو إساءة معاملتهم؛ قتل رهائن؛ سلب ملكية خاصة؛ والتدمير غير الضروري عسكرياً" ولعل ما حدث في محاولة حرق هذه الميليشيات المنتمية ل فجر ليبيا لشركة نفط البريقة ليل الأحد 27 أغسطس الماضي، أو اغتيالها المستمر للناشطين والنشيطات الشباب في بنغازي، وفرض ما يسمى إمارة درنة التي بايعت داعش على المواطنين الليبيين فيها عدم المشاركة في أي انتخابات بلدية أو برلمانية منذ سقوط نظام القذافي سنة 2011 حتى انتخابات البرلمان الأخير في 25 يونيو الماضي، أو في انتهاكات في مناطق أخرى كمنطقة ورشفانة التي اقتحمتها ميليشيات الإسلاميين وأعلنت منطقة منكوبة في 20 سبتمبر الماضي، وحسب إحصائية مبدئية للجنة الليبة الوطنية لحقوق الإنسان بهذا التاريخ، بلغ عدد القتلى قرابة 120 من المدنيين و513 جريحا، البعض منهم إصابته خطيرة، وذلك نتيجة استمرار القصف العشوائي بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، كما تم الاعتداء الممنهج على ممتلكات المواطنين في هذه المنطقة، حرقا وتدميرا، حتى بلغ عدد المنازل التي تم حرقها حتى هذا التاريخ،  150 منزلا، وتدمير 70 منزلا آخرين، بشكل كامل والاضرار بعدد 102 منزل، الأمر الذي جعل العديد من العائلات بدون مأوى أو سكن وأدى لنزوح العديد من العائلات إلى مناطق بعيدة عن الصراع المسلح ومنهم من غادر إلى دولة تونس ومصر هروباً من القذائف والأسلحة الثقيلة التي قصفت بها المليشيات مناطق ورشفانة المنكوبة. أمثلة واضحة على ذلك..

 أولا:  مفهوم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وممارسات الميليشيات:

تحدد مفهوم جرائم الحرب على مراحل مع تطور الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، منذ أخريات القرن التاسع عشر، مع اتفاقيات لاهاي سنة 1899 و1907، ثم معاهدة فرساي سنة 1919 واتفاق لندن سنة 1945 ومحاكمات نورمبرغ سنة 1946 ثم اتفاقيات جنيف التي تمثل أساسا للقانون الدولي الإنساني سنة 1949، ويمكن تحديد جرائم الحرب في الأنواع التالية من الجرائم:

  1. تعذيب الأسرى أو إساءة معاملتهم أو إعدامهم
  2. الجرائم الموجهة ضد المدنيين كاغتصاب النساء والتعدي على الممتلكات الشخصية
  3. التشغيل والتهجير القسري
  4. التعذيب والإبادة الجماعية
  5. الجرائم ضد السلا‌م والتوافق السياسي: وهي كل عمل يتضمن " التخطيط والتجهيز والإ‌عداد لشن حرب عدوانية، أو البدء بمثل هذه الحرب، أو أي حرب منها، خرق للمعاهدات والا‌تفاقيات الدولية أو التعهدات المعطاة، أو المشاركة في خطة أو مؤامرة تهدف لا‌قتراف مثل هذه الأ‌عمال. وتعتبر الجرائم ضد السلا‌م – حسب اقتراح تراينين تعبيرا جديدا تبناه اتفاق لندن عام 1945 م، وقد انشأ هذا الا‌تفاق المحكمة العسكرية الدولية التي عرفت باسم محكمة نورنبرغ، ووضع لها شرعيتها الخاصة بها والتي تتكون من 30 مادة، بالإ‌ضافة إلى لا‌ئحة الإ‌جراءات التي تطبق فيها والعقوبات التي يمكن أن تصدرها بدلا‌ من تعبير "جرائم الحرب ".

وقد حدد قرار مجلس الأمن رقم 1970 المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست عام2002، جهة الاختصاص بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان، وحسب نظام روما مرجعية المحكمة تعرف جرائم الحرب بأنها:"  الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف 1949 وانتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي. إن إدراج النزاعاتِ الداخلية يتواءم مع القانونِ الدوليِ العرفي ويعكس الواقع بأنه في السَنوات إلـ 5٠ الماضية حدثت أكثر الانتهاكات خطورة لحقوق الإنسان داخل الدول ضمن النزاعاتِ الدولية..

وتعرف الجرائم ضد الإنسانية بأنها تلك الجرائم التي يرتكبها أفرادٌ من دولةٍ ما ضد أفراد آخرين من دولتهم أو من غير دولتهم، وبشكل منهجي وضمن خُطَّةٍ للاضطهاد والتمييز في المعاملة بقصد الإضرار المتعمَّد ضد الطرف الآخر، وذلك بمشاركةٍ مع آخرين لاقتراف هذه الجرائم ضد مدنيِّين يختلفون عنهم من حيث الانتماء الفكري أو الديني أو العِرْقي أو الوطني أو الاجتماعي أو لأية أسبابٍ أخرى من الاختلاف

بدأت انتهاكات الفاعلين المسلحين وميليشيات التحالف الإخواني الجهادي في ليبيا،  منذ 15 فبراير/شباط 2011، وطوال العام الحالي 2014 بالخصوص، خاصة بعد انتهاء فترة المؤتمر الوطني العام السابق في فبراير 2014 يأتي متطابقا مع هذا الوصف، وهو ما يطرح بقوة ضرورة التركيز على ممارسات الفاعلين غير الرسميين والجماعات المسلحة في المنطقة وبلدان الثورات العربية بالخصوص، بعد أن صاروا فاعلا وطنيا وإقليميا يناطح الدولة في أحيان كثيرة، ويستحق المحاسبة على ممارساته.

 سنحاول أن نمثل عليه عبر عدد من الأمثلة في الفترة الأخيرة، مثالا لا حصرا وقراءة لمشهد لا شك أنه يمثل خطرا كبيرا على المستقبل والسلام الوطني والإقليمي والعالمي،  تتماهى فيه هذه الميليشيات الدينية بطريقة تتماهى وتكاد تتفوق أحيانا على ممارسات التنظيم الإرهابي داعش سواء في تقنياتها وممارساتها وتكفير مخالفيها، واغتيال السياسة كأداة للتوافق ورفض الحوار، واستهداف معارضيها قتلا على الدين والرأي والهوية.. وهو ما يوضحه هذا التقرير..

معاداة الحوار واغتيال السياسة:

يوم الحادي عشر من أكتوبر الماضي توعد بالتهديد والقتل القائد الأبرز لميليشيات فجر ليبيا, المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين صلاح بادي, في شريط مصور له، كل من يتحاور مع البرلمان المنتخب في طبرق بالقتل والاستهداف، ناعتا أعضاء مجلس النواب المنتخب بـ«المجرمين»، رافضا أي وساطة للحوار أو طرح إمكانيته وأضاف صلاح بادي ان الوقت ليس وقت حوار، وأن من يريد أن يرفع الحبل من على رقبة مجلس النواب سوف يوضع في رقبته، بحسب قوله، وقال في معرض خطابه لتجمع من شباب إن من يشاركون في جلسات الحوار يتاجرون بدماء الشهداء كما أكد انه لا يخشى تهديدات المحكمة الجنائية الدولية، أما الفصائل الجهادية سواء مجلس ثوار بنغازي، الذي يضم جماعة أنصار الشريعة بقيادة محمد الزهاوي المرتبطة بالقاعدة، المصاب مؤخرا حسبما أكدت جماعته، أو إمارة درنة التي بايع قائدها داعش أوائل هذا الشهر، وغيرها من الميليشيات والمجموعات التي يقودها بقايا المقاتلة في مصراتة والزاوية وطرابلس، فهي تكفر الديمقراطية ولا تقبل بفكرة الانتخاب أساسا،  مصرة على الصراع المسلح ضد السياسة والدولة في ليبيا وليس فقط البرلمان المنتخب في 25 يونيو والحكومة المنبثقة عنه بعد انعقاده في 22 يوليو برئاسة الدكتور عبد الله الثنى، والتي اعترفت بهما القوى الدولية والإقليمية والأمم المتحدة دون هذه الميليشيات الإخوانية الجهادية المسلحة.

  • قوة عسكرية وملاذ آمن للجهاديين:

تمتلك هذه الميليشيات ما لا يقل 22 مليون قطعة سلاح خفيف وثقيل، ونجحت في السيطرة على عدد من الموانئ والمطارات في شرق ليبيا، وحاولت مستقلة عن سلطة الدولة قبل انتخابات البرلمان الحالي وحتى الآن، بيع إنتاج النفط في شرق ليبيا، واجتذبت لحواضنها قيادات القاعدة في المغرب العربي مثل مختار بلمختار أمير كتيبة المرابطين الجزائرية أو أبو عياض زعيم جماعة أنصار الشريعة في تونس، أو تورط بعض الجماعات المصرية في الصراع بجوار الإسلاميين والسيطرة على النفوذ والسلطة في ليبيا، وحسب المنظمات الحقوقية الليبية صار بيزنس الحرب في ليبيا وأمرائه منذ سقوط نظام القذافي يمثل فسادا كبيرا يفوق في أرقامه ما كان عصر العقيد الراحل معمر القذافي، مما يجعل ليبيا تمثل الملاذ الآمن الأقوى للإرهاب العالمي الآن، وعامل دعم قوي ل إرهاب داعش وغيره.

كتائب مصراتة: أعمال قتل للمعارضين والنشطاء:

على المستوى الداخلي يتسبب الحضور والسيطرة القوية لهذه الجماعات ليس فقط في منع الانتخاب أو الممارسة السياسية في منطقة ك درنة لمدة أربع سنوات منذ سقوط القذافي، ولكن في ارتفاعات غير مسبوقة للقتل والاغتيال السياسي، فحتى 9 سبتمبر الماضي وصلت معدلات الاغتيالات في بنغازي ودرنة فقط إلى 250 عملية اغتيال، وبين يومي 18 و20 سبتمبر/أيلول 2014  فقط وقع  ما لا يقل عن 14 من القتلى، وكان من بين القتلى اثنان من النشطاء الشباب، وبعض أفراد القوات الأمنية، امام تتسم آراؤه بالجرأة، وخمسة مدنيين آخرين[1].

وقد أفاد مجلس طرابلس المحلي في 25 أغسطس/آب سنة 2014 بنزوح ما لا يقل عن 12600 عائلة بسبب العنف من طرابلس وحدها. وقال مسؤولون من مجلس تاورغاء المتمركز بطرابلس، يوم 29 أغسطس/آب، إن أغلبية العائلات الألف المقيمة في 3 مخيمات مؤقتة في طرابلس، مخصصة للنازحين من تاورغاء، قد غادرت المخيمات في غمار الظروف المتدهورة والخوف من الهجمات الانتقامية. وذكر تقرير للأمم المتحدة بتاريخ 4 سبتمبر/أيلول أن 100 ألف شخص قد نزحوا بفعل أحداث العنف الأخيرة في ليبيا، وغادر البلاد 150 ألفاً آخرين، وبينهم مهاجرون، ووهو ما سبق أن  قامت بشبه منه كذلك نفس الميليشياتل لمصراتة في أبريل سنة 2012 من قتل وتعذيب ونهب وتدمير المنازل وتهجير قسري استمر لنحو 30000 شخص. وقال بعض المسؤولين من مصراتة علناً بأنه لا ينبغي لسكان تاورغاء العودة؛ بسبب الجرائم التي ارتكبوها ضد سكان مصراتة.

  • تعدي على وسائل الإعلام ومقرات المعارضة:

وفي 23 أغسطس/ آب 2014 تم التعدي بالاقتحام والحرق لمقر قناة العاصمة في العاصمة الليبية طرابلس، وهي إحدى القنوات التي أيدت الثورة الليبية ضد القذافي، وعرفت بمواقفها الوطنية والموضوعية، كما اقتحمت في 27 أغسطس مقر اقتحمت ميليشيات تنظيم "فجر ليبيا" مقر تحالف القوى الوطنية الفائز بالانتخابات بطرابلس، وذلك وفق ما أوردته فضائية "العربية"، وكان البرلمان الليبى قد اعتبر تنظيم "فجر ليبيا" تنظيماً إرهابياً لما يرتكبه من أعمال إرهاب وعنف وتخريب فى مدينتي طرابلس وبنغازى.

وفي 25 أغسطس الماضي 2014 تعدت ميليشيات مصراتة والإخوان المسلمين على منزل الناطق بإسم هيئة صياغة الدستور مراسل قناة العربية الفضائية محمود_الفرجاني " في طرابلس و قامت بنهبه و سلب محتوياته و اضرام النيران به، ولكن لم يكن المراسل المستهدف موجودا به حسبما أعلن فيما بعد .

ومنذ أغسطس الماضي تم اختطاف صحافيين تونسيين، تظاهر زملاؤهم ونقابتهم في تونس من أجل الإفراج عنهم في 12 أكتوبر الجاري، حيث إنه تم اختطافهم قبل أربعين يوما دون أي أخبار عنهم. .

لم تقف جرائم الحرب لميليشيات الإسلاميين في ليبيا عند حدود قتل وخطف السفراء أو الصحافيين أو اغتيال وترويع  والمعارضة والقضاء والأمن، والفائزين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بل تجاوزت نحو الإصرار على التنكيل والتعذيب والتهجير، والاستهداف لجماعات جهوية أو فكرية بعينها! كما حدث مع قبائل ورشفانة في آواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر الحالي، وهو نفس ما حدث مع مناطق تاورغاء مرات عديدة وحدث كذلك مع قبائل الزنتان ومناطق أخرى..

بنغازي ودرنة إمارات القاعدة و داعش:

يبدو أن ثمة صراعا جهاديا تتسع مساحاته في مدينة درنة، فبينما كان إعلانها إمارة دينية تتبع القاعدة، في أبريل سنة 2014 على لسان رجل القاعدة القوي فيها عبد الباسط عزوز، ولكن في السادس من أكتوبر الجاري وكان التنظيم قد دعا أهل درنة إلى التجمع فى مسجد الصحابة، أكبر مساجد المدينة، لحضور ندوة بعنوان: «خلافة على منهاج النبوّة»، وطالب أفراد الجماعات المتحكمة فى المدينة أهل درنة بـ«التوبة» عما سموه «المبادئ الكفرية».

وصاحب الدعوة إلى إعلان المبايعة لـ«داعش» موكب من السيارات رباعية الدفع رافعة الرايات السوداء التى يطلق عليها أعلام الخلافة ومكتوب على السيارات: الشرطة الإسلامية، محملة برجال الجماعات المسلحين، فى خطوة أعدها سكان المدينة نوعا من التهديد والمباهاة بالقوة، وبرزت فيها أسماء أبو حبيب سعودي( يرجح كونه سعودي الجنسية) كان يتولى إدارة محكمتها الشرعية،  ويقودها عبد الكريم الحصادي على أرجح الأقوال.

تبدو ممارسات ميليشيات الجهاديين في ليبيا نفس تقنيات داعش والقاعدة من العمليات الانتحاربية، والقتل والاغتيال، والتهجير الداخلي والخارجي بعد حرق المنازل لمعارضيها وتدميرها، وقد أشارت مفوضية اللاجئين في بيان لها يوم 10 أكتوبر الماضي مفوضية الأمم المتحدة للاجئين: نزوح 100 ألف ليبي بسبب القتال قرب طرابلس في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، فضلا عن هجرة ما لا يقل عن 2 مليون ليبي منذ سقوط نظام القذافي خارج البلاد، وارتفاعات غير مسبوقة لمعدلات الاغتيال،  ف خلال شهر فبراير الماضي فقط تم اغتيال 50 قيادة عسكرية وشرطية من قوات الجيش والأمن الليبي، وفي 25  يونيو 2014، تم إطلاق الرصاص على الناشطة الحقوقية والسياسية البارزة سلوى بوقعقيص وقتلها في منزلها ببنغازي بعد إدلائها بصوتها في الانتخابات البرلمانية في البلاد،ـ  وفي 17 يوليو الماضي اغتالت الميليشيات المتطرفة عضوة المؤتمر الوطني العام السابقة فريحة البركاوي في درنة، شرق ليبيا يوم الخميس 17 يوليو 2014، وهو ما شجبته بعثة الأمم المتحدة في ليبيا خلال هذا التاريخ، وعبرت عن قلقها من الاستهداف المتعمد بعمليات الاغتيال للناشطات من النساء.

لذا ضرورة اتخاذ الإجراءات التالية:  

  • اعتبار انتهاكات ميليشيات الإسلاميين لحقوق الإنسان جرائم حرب ومحاسبة المسئولين عنها، وهو ما يشير إليه قرار مجلس الأمن رقم 1970 ويحدد للمحكمة الجنائية الدولية الاختصاص بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الجارية التي ارتكبت في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011، وفي الشهور الأخيرة منذ ظهور حركتي فجر ليبيا بقيادة ميليشيات مصراتة وجماعة أنصار الشريعة وغيرها. 
  • من هنا تأتي ضرورة قيام المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أمراء الحرب الخارجين على الشرعية السياسية والمعادين للحوار في ليبيا، من قادة هذه الميليشيات، الذين يتصرفون على أنهم قادة عسكريين فعليين على خلفية الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها قوات أو مرؤوسين تحت قيادتهم وسيطرتهم الفعلية. ويمكن أن يحدث هذا إذا كان المسؤول أو القائد على علم، أو ينبغي له أن يعرف أن مرؤوسيه أو قواته ترتكب أو على وشك ارتكاب مثل هذه الجرائم وفشل في اتخاذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة لمنع الجريمة، أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق الجنائي والملاحقة القضائية.
  • الدعم الكامل للبرلمان الليبي المنتخب في طبرق وحكومة الدكتور عبد الله الثنى، وعدم الرهان كثيرا على الحوار مع جماعات لا تؤمن بالحوار وتكفر من يؤمن بالديمقراطية، ويرفض أكبر ممثليها جماعة الإخوان المسلمين نتائج الصناديق طالما لم تكن في صالحها.
  • ضرورة قيام المجتمع الدولي اتخاذ زمام المبادرة واتخاذ موقف دولي حاسم وحازم تجاه الملاذات الآمنة للقاعدة وداعش في بنغازي ودرنة وبعض المناطق في طرابلس، حتى لا يتكرر خطأ الارتباك وتأخر المواجهة مع داعش في مناطق أخرى! فيقوى ويكون أكثر صعوبة عن ذي قبل.
  • ضرورة وضع أمراء الحرب التالية أسماؤهم على قوائم المطلوبين الدوليين في قوائم الحرب على الإرهاب.

 

ثانيا أبرز أمراء الحرب في ليبيا

صلاح بادي وقيادة قوات مصراتة  العضو الإخواني السابق في المؤتمر الوطني العام:

عُيّن من قبل في منصب رئيس الاستخبارات العسكرية من قبل رئيس المؤتمر الوطني العام، نوري أبو سهمين، المدعوم من الإسلاميين. وكان تعيين بادي قد قوبل بالرفض من قبل ضباط عسكريين رفيعي المستوى، انضم بعضهم الآن إلى قوات حفتر في بنغازي.

وهو زعيم ميليشيات مصراته و قائد معركة مطار طرابلس في مواجهات قبيلة الزنتان، ولد بادي في 23 مايو 1957 في ليبيا و هو عسكري سابق في الجيش الليبي ،تخرج من الكلية العسكرية في اختصاص الطيران سنة 1980 و درس في أكاديمية الدراسات الجوية حتى قدم استقالته العام 1987 ،و قد تمت محاكمته في عهد ألقذافي بتهمة "قلب النظام" العام 2007 ،ثم ما لبث أن انخرط في التمرد المسلح ضد ألقذافي و تم تكليفه بقيادة العمليات العسكرية للدفاع عن مصراته في مارس 2011 و عضوية المجلس العسكري بالمدينة ثم انتخب فيما بعد عضوا بالمؤتمر الوطني الليبي.و يتهم بادي بأن له ارتباطات بدول إقليمية،و في هذا السياق قال الجهادي السابق ،نعمان بن عثمان ،رئيس منظمة كوليم للأبحاث:" طرابلس و ليبيا على دراية بأن صلاح بادي أداة بيد تحالف اسلاموي/جهوي مدعوم من دولة شقيقة و دولة إقليمية بعد رفض الشعب لمشروعهم في الانتخابات" على حدّ تعبيره، وكانت آخر مواقف بادي في أكتوبر الجاري رفضه للحوار سواء بإشراف الأمم المتحدة أو غيرها مع البرلمان المنتخب المجتمع في طبرق، رافضا الاعتراف بأي شرعية له.

محمد الزهاوي أمير تنظيم أنصار الشريعة وقائد مجلس ثوار بنغازي:

أمير جماعة أنصار الشريعة الليبية،ذات التوجهات السلفية الجهادية و المرتبطة بتنظيم القاعدة ، و كانت أنصار الشريعة في بنغازي قد أعلنت عن نفسها للمرة الأولى في شهر فبراير/شباط 2012 ،كما نظمت مؤتمرها التأسيسي في يونيو/حزيران من نفس السنة و حضره ما يقرب من ألف. و تأسست كتيبة أنصار الشريعة بعد الإنفصال عن "سرايا راف الله السحاتي" التي شاركت في تأسيسها.هذا و اتهمت الجماعة بالهجوم على القنصلية الأمريكية ببنغازي في شهر سبتمبر الماضي التي أدى إلى مقتل السفير الأمريكي كريس ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين ، إلا أن الجماعة قد نفت ذلك و قالت على لسان المتحدث باسمها هاني المنصوري ، وفي 29 يونيو 2014 أعلن الزهاوي بنغازي إمارة إسلامية بقيادته، وظهر في شريط .خلال شهر أكتوبر الجاري رافضا لأي حوار ومتهما معارضيه بالخروج عن الإسلام والعمالة لدول أجنبية.

ومحمد الزهاوي (من السجناء السابقين في سجن أبو سليم الشهير في العاصمة الليبية طرابلس)

ويتبعه آمر فرع الفصيل في مدينة درنة سفيان بن قمو السائق السابق لبن لادن مؤسس تنظيم القاعدة، ويبدو أنهم اختلفوا مع عبد الكريم الحصادي الذي أعلن درنة إمارة دينية تتبع داعش وليس للقاعدة.

محمد الكيلاني

عضو المؤتمر الوطني العام

من مدينة الزاوية، أحد المتهمين بخطف رئيس الوزراء السابق علي زيدان، يقود مليشيا تابعة لمدينة الزاوية

قيادات أخرى في تنظيم أنصار الشريعة الليبي:

الشيخ ناصر الطرشاني:

رئيس اللجنة الشرعية في أنصار الشريعة و هي مؤسسة دينية داخل التنظيم تهتم بضبط الكتيبة شرعيا من خلال قياس القرارات السياسية و العسكرية للكتيبة على الأحكام الشرعية بفهم "سلفي جهادي".

حمد علي التير المكنى بأبي علي:

أمير فرع أنصار الشريعة بمدينة سرت و الذي  تأسس في 28 يونيو 2013 .

فوزي العياط:

المتحدث الرسمي باسم فرع أنصار الشريعة بمدينة سرت و عضو في مكتب أوقاف سرت.

شعبان هدية: بوعبيدة الزاوي.. قائد غرفة عمليات ثوار ليبيا:

اسمه الحقيقي شعبان هدية- رئيس ما يسمى بـ"غرفة عمليات ثوار ليبيا" وسبق له أن قاد خلال المواجهات مع نظام العقيد معمر القذافي ما يعرف بـ"المجلس العسكري بالزاوية" ويقول هدية عن نفسه إنه يحمل شهادة في اللغة العربية، ويعمل في "الأعمال الحرة" وقد تعرض للسجن والتوقيف أكثر من عشر مرات اعتبارا من عام 1989.ويضيف هدية، المعروف بلقب "أبوعبيدة الزاوي" في مقابلة معه عرضتها مواقع دأبت على نشر بيانات وأخبار للتنظيمات المتشددة، أنه خرج عام 1993 إلى اليمن للدراسة الشرعية، وظل فيها قرابة عشر سنوات وعملت مدرسا في نفس المعهد الذي درس فيه وقام بكتابة بعض الكتب وتحقيق أخرى.أما الشيخ الذي أشرف على تعليمه فهو الشيخ مقبل الوادعي الذي لازمه حتى وفاته، قبل أن يعود بعد ذلك إلى ليبيا، في إشارة إلى الداعية اليمني الذي أسس في قرية "دماج" اليمنية مركزا للدعوة السلفية تحول مع الوقت إلى مقصد لمئات السلفيين من اليمن وخارجها، قبل أن يشتبك طلابه في مواجهات دامية مع الحوثيين بصعدة استمرت لأشهر ,و سبق لصحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة من لندن أن أشارت إلى أن "غرفة عمليات ثوار ليبيا" كانت الجهة التي أعلنت في أول الأمر تبنيها لاختطاف زيدان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبل أن تتراجع وتنفي مسؤوليتها عن العملية، مضيفة أن هدية "يتحكم في قوة تقدر ببضعة آلاف من المسلحين وتسيطر على كافة مداخل ومخارج العاصمة طرابلس."ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها  آنذاك إن هدية هو نائب نزيه الرقيعي، "أبو أنس الليبي" الذي ألقت قوات أمريكية القبض عليه أمام منزله في قلب العاصمة طرابلس بدعوى تورطه في عمليات إرهابية ضد المصالح الأميركية وارتباطه بتنظيم القاعدة.و كانت السلطات المصرية قد ألقت القبض على هدية في يناير الماضي بتهم تتعلق بالارهاب قبل ان تخلي سبيله بتدخل دبلوماسي ليبي.

– عبدالحكيم بلحاج الجسر الواصل بين الأشتات

        بقيادة عبدالحكيم بلحاج، والذي يرأس الأن حزب الوطن الليبي، ويعتبر أحد العناصر الفاعلة فيما يسمى فجر ليبيا، ومن أبرز الرافضين للحوار في ليبيا، ويحتفظ بعلاقات وطيدة ومؤثرة مع مختلف المجموعات الجهادية الأخرى، وقد اتهمته المعارضة التونسية في وقت سابق بالتورط في اغتيال القيادات المعارضة في تونس، شكري بلعيد ومحمد البراهمة خلال العام 2013، ومن أهم القيادات الفاعلة من بقايا هذه الجماعة التي حلت نفسها في مصالحة مع نظام القذافي سنة 2009 شير الفقيه (قيادي بارز في الجماعة) وسامي الساعدي (منظر وقيادي بارز في الجماعة)

محمد الغزاني قائد كتيبة راف الله السحاتي

قائدها:   محمد الغرابي (السجين السابق في سجن أبو سليم، الذي ارتكب فيه نظام القذافي مجزرة في عام 1996)

قادها قبله: إسماعيل الصلابي، شقيق علي الصلابي الذي سهل تمويل قطر للقوى الإسلامية في ليبيا عام 2011، وهو رجل دين يعيش في قطر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسة الشيخ يوسف القرضاوي.

الإخواني فوزي أبو كتف قائد كتيبة شهداء 17 فبراير

أقرب للإخوان لأن مؤسسها فوزي أبو كتف من قيادات الإخوان

وسام بن حميد قائد درع ليبيا

قيادة: وسام بن حميد، (من مدينة مصراتة وكان يعمل في ورشة لإصلاح السيارات في مدينة بنغازي قبل ثورة 17 فبراير 2011 ضد حكم معمر القذافي، وحين بدأت أحداث فبراير ضد القذافي التحق بن حميد بالثورة، وقاتل في الصفوف الأولى وأظهر قدرة على العمل كقائد ميداني في المعارك التي خاضها الثوار ضد النظام السابق. وتحول سريعا إلى قائد متحمس)

قيادات ميليشيات إسلاموية أخرى:

1- قوة أبو سليم بقيادة عبد الغني الككلي (غنيوة(:

هو أحد أبرز المتورطين في حريق خزانات النفط، وقد تمت إصابته ونقل للعلاج بتونس، وهو يسيطر بشكل شبه كامل على منطقة أبو سليم ويفرض عليها قوانينه وإجراءاته، وبرز نجمه بوضوح منذ ثورة 17 فبراير، توجد له صورة هنا:

2- ميليشيا صلاح عمران البركي الترهوتي:

رغم أنه لم يشارك في الثورة، وأفرج عنه في 20 أغسطس سنة 2011 يقود الآن ميليشيا مسلحة، ويشغل منصب رئيس مجلس بوسليم العسكري، عمل أثناء حكم الإخوان والمؤتمر العام مديرا فى جهاز حماية المنشأت، وأبعد البركى بتعليمات من الاخـــوان ابعد كتيبه من الزنتان عن حماية المنشأت النفطية، قاد مع عبد الغني اغنيوه هجوما على معسكر لواء المدني،

قاد البركى واغنيوه هجوما على معسكر لواء المدنى، وكلاهما يتمتع بعلاقة خاصة مع عبد الحكيم بلحاج...

ويرتبط به رئيس اللجنة الامنية العليا هاشم بشر صديق بلحاج أيضا، رئيس النواصي ومسؤول عن مطار معيتيقه التي تسيطر عليها الميليشيات المسلحة، و عبدالرؤوف كاره متشدد وصديق بلحاج كذلك .

قيادات مصراتية: هم مجموعة من قيادات كتائب مصراتة أو درع الوسطى غير المعروفين، ويمثلون جزءا من حركة فجر ليبيا، نشير للأسماء الآتية:

  1. الإخواني مهدي الحارثي:

يتولى الآن موقع رئيس جهاز حماية طرابلس بعد غزو ميليشيات فجر ليبيا لها، وهو صديق أيضا ل عبد الحكيم بلحاج.

طارق درمان

 آمر كتيبة الإحسان التابعة لما يعرف بالحرس الوطني سابقا والمسؤول عليه خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع المقال من منصبه.

الفرقة الرابعة صلاح الميرغني في قصر بن غشير

كتيبة شهداء بن عاشور وأمراؤها

شهداء العاصمة وآمرها عادل جعبور

كتيبة السعداوي  

إمارة درنة الإسلامية

عبد الكريم الحصادي وقيادة جيش شباب الإسلام( فرع داعش في ليبيا)

وهو التنظيم الذي أعلن إمارة درنة إمارة إسلامية بايعت داعش في 6 أكتوبر الماضي ، وقد نجحت هذه الجماعة على مدار ثلاث سنوات في منع أهل درنة التي تبعد عن بنغازي 250 متر،  من المشاركة في أي انتخابات أو تمثيليات وكان آخرها الانتخابات البرلمانية في يوليو القادم، وتلح مواقف هذه المجموعة الجهادية منذ وقت مبكر على رفض وتكفير كل من يؤمن بالديمقراطية أو الدستور أو ما شابه... ومن أبرز قادتها عبد الكريم الحصادي كما برز منها قبل فترة عبد الباسط عزوز.

سعيد الشاعر قائد كتيبة شهداء أبو سليم

آمر كتيبة شُهداء أبوسليم عطية سعيد الشاعري،

قائدا السابق سالم دربي، أعلن عن حل الكتيبة بعد فترة من إعلان تحرير ليبيا من نظام القذافي ثم عادت للتكون من جديد.

المصادر

[1] حسب بيان لهيومان رايتس ووتش  بتاريخ 24 سبتمبر تم الإبلاغ عن الأسماء الآتية من ضحايا الميليشيات خلال هذين اليومين:

 الخميس، 18 سبتمبر/أيلول 2014:

    أحمد حبيب أبوعزيزة المسماري، القائد السابق للقوات الجوية الليبية، قتل في بنغازي

    الشيخ نبيل ساطي، مدير إدارة الشؤون الثقافية والدعوية بوزارة الأوقاف، قتل في بنغازي

الجمعة، 19 سبتمبر/أيلول 2014:

    توفيق العقوري، ضابط بالمخابرات العسكرية، قتل في الثمة ببنغازي

    العقيد فتحي المسلاتي، قتل في القوارشة، بنغازي

    العقيد فتحي عبد السلام، قتل في الكيش، بنغازي

    عقيد القوات الجوية محمد المشيتي، قتل في بنغازي

    ضابط الأمن حسام العرفي، قتل في الكويفية، بنغازي

    توفيق بن سعود، قتل في الكيش، بنغازي

    سامي الكوافي، قتل في الكيش، بنغازي

    حسين العبيدي، قتل في بنغازي

    أحمد الحسوني، قتل في بنغازي

    محمد خليفة قصيل، قتل في بنغازي

السبت، 20 سبتمبر/أيلول 2014:

    عبد الرحمن المغيربي، 20 سنة، عثر عليه ميتاً في بنغازي بعد يومين من اختطافه على يد جناة مجهولين

    حسين فاضل، ضابط بالمباحث الجنائية، قتل بمنطقة حي السلام في بنغازي

عاجل

x