فشل جولة فيينا والنووي الإيراني

بقلم : عبد العظيم محمود حنفي عبد العظيم محمود حنفي
الثلاثاء هـ - 25 نوفمبر 2014م

يبدو أن الجهود الرامية لحل الأزمة الدولية طويلة الأجل الناجمة عن إخفاق إيران في تفسير جوانب من برنامجها النووي قد  دخلت مرحلة جديدة اخرى  مع فشل المحادثات   بين ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا وبين  ايران -   جرت في العاصمة النمساوية فيينا ( مقر الوكالة الدولية  للطاقة الذرية  )  في الفترة من يوم الثلاثاء 18 نوفمبر / تشرين الثاني حتى الاثنين 24 نوفمبر تشرين الثاني -.في التوصل الى اتفاق وتم تمديد المباحثات حتى الاول من يوليو (تموز المقبل )
وكانت إيران وست قوى عالمية كانوا في البداية قد حددوا شهر يوليو/تموز(2014) كموعد نهائي للمفاوضات ولكنهم قاموا لاحقا بتمديد هذا الموعد اربعة اشهر . وهاهم يمددون الفترة مرة اخرى  ويمنحون  انفسهم سبعة اشهر أخرى كاملة  لكسر الجمود الذي حال دون ان يتوصلوا لاتفاق تاريخي.

مع العمل على التوصل "لاتفاق أساسي" خلال الشهور الثلاثة المقبلة . وخلال فترة التمديد ستواصل طهران الاستفادة من تخفيف في العقوبات بقيمة 700 مليون دولار تقريبا شهريا.[1] اختار الجانبان تمديد المفاوضات مع التحدث عن " تقدم جوهرى" في المباحثات , ولم تتوفر اي تفاصيل عن "التقدم الجوهري" المحرز. وعبر دبلوماسي غربي كبير عن تشاؤمه بشأن احتمالات التوصل لاتفاق في غضون سبعة اشهر.وقال شريطة عدم نشر اسمه "تطرح المقترحات والافكار منذ عشر سنوات. لم يتبق شيء... الايرانيون لا يتحركون. إنه خيار سياسي".[2]

 

 وبذلك فشل الجانبان في التوصل إلى حل شامل طويل الأمد ومتفق عليه بصورة متبادلة، يضمن بأن يكون برنامج إيران النووي سلميًا بصورة حصرية ، وأن إيران لن تقتني سلاحًا نوويًا.[3]

ايران وتاريخ نووي لا يشي بالثقة  

(1) طوال عقود كانت واشنطن تخشي ان تسشتأنف ايران البرنامج النووي الذي بدأه الشاه وان تجعل من الشيطان الاكبر هدفا لاسلحتها النووية, وقد اصر الايرانيون  الموقعون على معاهدة الحد من الانتشار النووي, على انهم ليس لديهم ما يخفونه, لكنهم كذبوا . في اغسطس عام 2002 كشفت مجموعة ملرتبطة بمجاهدى خلق عن نشاطات نووية في احد المرافق باصفهان , حيث كان الايرانيون ينتجون غاز اليورانيوم. وفي ناتانز , حيث كان يتم انشاء البنية التحتية الضرورية لتخصيب هذا الغاز وتحويله الى يورانيوم يمكن استعماله لاصنيع الاسلحةى النووية. (2) بعد سنة انكشفت شبكة العالم الباكستاني عبدالقدير خان لتهريب التكنولوجيا النووية مما ادى الى مزيد من الاحراج والتحقيقات.

(3) وفي عام  2005 عمل الاوربيون على التوصل لاتفاق مؤقت لوقف برنامج تطوير الوقود النووي وما ان وصل محمود احمدى نجاد لسدة الرئاسة حتى اعلن في 7 يناير 2006  استئناف برنامج تطوير الوقود النووي الايراني وازال الاختام التى وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشات النووية في اصفهان واستكمال العمل في ناتانز.

وشكا الاوروبيون حينها من تكتيك الايرانيين من انهم " يعطوك نصف ما تحتاج اليه, ثم يعطونك نصف النصف حين تطالب المزيد ثم من جديد نصف ذلك"[4]  وعما اذا كان المفاوضون الايرانيون قادرين على الوفاء بتعهداتهم.[5]

 (4) الكشف عن موقع تخصيب [نووي] سريا في قم  في سبتمبر / ايلول عام 2009 ، والذي يشكل بناؤه المزيد من الإنتهاكات لالتزامات إيران وفق "معاهدة حظر الإنتشار النووي"، مما  غذى المزيد من الشكوك حول نوايا طهران. ويشير دبلوماسيون الى أن أعمال البناء فيه  بدأت عام  2006  ايران لم تخطر الوكالة الدولية الا بعد أن اكتشفت أن أجهزة مخابرات غربية علمت به.

(5) من وجهة نظر أمريكية الإيرانيون لم يردوا بعد على أسئلة "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" عن "الأبعاد العسكرية المحتملة" لبرنامجهم النووي والذي يشمل من بين عدة أشياء أخرى إجراء تجارب على أجهزة مزودة بأسلحة نووية؛ وبالإضافة إلى ذلك فقد طوروا حتى الآن ما يقرب من 20,000 جهاز طرد مركزي وخصبوا كمية من اليورانيوم تكفي لـ 5-6 قنابل نووية. كما يمكن إيراد عنصر ثالث تثار حوله الشكوك ألا وهو: أن البنية التحتية الإيرانية تشمل أيضاً تطوير محطة مياه ثقيلة معروفة بعدم فعاليتها بشكل إجمالي في إنتاج الكهرباء، ولكنها ليست كذلك من ناحية توليد البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية.[6]

6) إن المفاهيم الدولية حول هدف البرنامج النووي تخالف تماماً ادعاء خامنئي في 17 أيلول/سبتمبر 2013 : "نحن بالتأكيد لا نسعى لامتلاك "أسلحة نووية" وحتى إنكار روحاني في مقابلة أجراها مع شبكة "إن بي سي" في 19 أيلول/سبتمبر 2013  كان أكثر وضوحاً: ""إيران" لم تسع يوماً لحيازة قنبلة نووية ونحن لن نفعل ذلك". ولا تتفق هذه التعليقات مع تلك الصادرة عن رئيس"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" يوكيا أمانو، الذي قال لمجلس محافظي "الوكالة الدولية" في 9 أيلول/سبتمبر إن "إيران لا تقدم التعاون اللازم لتمكيننا من تقديم ضمانات موثوقة حول عدم وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة... "

 (7)  اولا تقرير "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" عن إيران  في 8 نوفمبر 2011 و جاء فيه: "لدى الوكالة مخاوف جدية بشأن أبعاد عسكرية محتملة لبرنامج إيران النووي"، وهناك معلومات موثوقة "تشير إلى أن إيران قد نفذَّت أنشطة متعلقة بتطوير جهاز تفجير نووي...وأن بعض الأنشطة ربما ما تزال مستمرة."[7]

ثانيا تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 31  أغسطس/ آب، 2012 الذي رصد مضاعفة إيران الطاقة الانتاجية في موقع فوردو النووي. وهي منشأة مدفونة في جبل بالقرب من مدينة قم، واعاقة ايران بشكل كبير" قدرة الوكالة على تفتيش موقع منشأة بارشين العسكرية.واضافت الوكالة أن ايران انتجت 189 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب منذ عام 2010. و إن عدد أجهزة الطرد المركزي الخاصة بالتخصيب في فوردو، تضاعف من 1064 إلى 2140 في مايو/ آيار..[8]

ثالثا رغم ان  التقرير  الذي صدر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 ادى  إلى توارد فيض من التقارير الإخبارية والمقالات الافتتاحية المتفائلة. فان الأمر الذي لم يتم التركيز عليه هو شكوك «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» المستمر بشأن دوافع إيران الحقيقية، والذي ورد تفصيله تحت عنوان "الأبعاد العسكرية المحتملة"..[9]

 (8) بعد تحويل ملف إيران الى مجلس الأمن صدرت اربعة  قرارات اعتمدت على سلسلة من تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية :

 القرار رقم  1737 المؤرخ ٢٣ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٦[10] الذي يفرض على إيران عقوبات محددة بسبب رفضها وقف أنشطتها النووية. ويستند القرار إلى المادة الـ (41) من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة [11] .

 القرار رقم 1747فى 24  مارس (2007)  و ركز بصورة اساسية على  استهداف الحرس الثوري الايراني [12] ودوره المركزي في الملف النووي.

القرار رقم (1803)، المرؤخ 3 مارس/ اذار  2008، و شمل الحزمة الثالثة من العقوبات على إيران، فقد فرض حظراً على التبادل التجاري مع إيران للسلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري، وسمح القرار بعمليات تفتيش للشحنات البحرية والجوية من وإلى إيران في حالة وجود أي اشتباه في أنها تتضمن السلع التي تتضمنها العقوبات،. [13]

القرار رقم 1929 .  المؤرخ في حزيران/يونيو 2010 ، وهدف الى  منع ايران من تهريب الأسلحة، والحصول على المواد النووية الحساسة ومنع الوصول إلى الأموال التي تحتاجها ايران لمواصلة برامجها غير المشروعة الخاصة بالصواريخ النووية والبالستية [14]

 استهداف قطاعي النفط والبنوك

ولكن الاخطر هو العقوبات التي اتخذها وزير المالية الامريكي ثم اتبعت بمشروع قرار اقره الكونغرس وصادق عليه الرئيس الامريكى  فاضحى قانونا وهو يقيد قطاعي النفط والبنوك في ايران وكذلك فعلت الدول الغربية [15]

اتفاق " سقف مقابل سقف "

المحادثات  النووية – كانت تنعقد وتنقطع طوراً على مدى عشر سنوات استمرت على مدى جولات طويلة عقدت في مدن عديدة كجنيف وفيينا واسطنبول و ألمآتا وبغداد ومسقط

الجدول الزمني بمسار المفاوضات (مرفق)

خطة العمل المشترك

 كان  التوصل الى "خطة العمل المشترك" في نوفمبر / تشرين الثاني العام الماضي. [16]  ه والمحصلة لتلك المفاوضات الطويلة , وهو ما وصفه بعض المحلليين اتفاق " سقف مقابل سقف " بمعنى أنه  هناك سقف على البرنامج النووي الإيراني وسقف على العقوبات التى تم فرضها على الإيرانيين"[17]

وكانت التساؤلات المثارة  بعد ذلك الاتفاق  كثيلرة ومن اهمها : عما إذا كانت صفقة إيران ستساهم في جهود منع الانتشار النووي الدولي باعتبار ان إيران لا يزال مسموحا لها تخصيب اليورانيوم بنسبة 5%. وهذا يعتبر تجريدا محدودا جدا.

النووي الإيراني تهديد رئيسي لامريكا

هناك شبه اتفاق على  أن البرنامج النووي الإيراني يمثل  التهديد الرئيسي بالنسبة للولايات المتحدة ، نظراً لما يتضمنه من مخاطر:

1ـ احتمالية استخدام إيران للأسلحة النووية، وهو ما يتعارض مع المصالح الأمريكية من ناحية، ويدعم في المقابل حلفاء طهران  من ناحية أخرى.

2ـ إمكانية انتقال التكنولوجيا والأسلحة النووية إلى الدول المتطرفة والمنظمات الإرهابية، سواء كان ذلك بعلم الحكومة الإيرانية أو من وراء ظهرها.

3ـ يمثل البرنامج النووي دافعاً نحو اعتماد الجمهورية الإسلامية لسياسة خارجية أكثر تشدداً، فضلاً عن ما يترتب عليه من زيادة للنفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي.

4ـ سيؤدي برنامج طهران النووي إلى سباق نحو التسلح في هذا المجال بالمنطقة، فقد أعلنت ما يقرب من 12 دولة ، عزمها تطوير قدراتها النووية السلمية كرد فعل على الطموحات النووية للدولة الفارسية.

5ـ قد تقع القدرات النووية لإيران في أيدي نظام أكثر تشدداً ، في سيناريو سيؤدي إلى شيوع الفوضى الدولية.

6ـ يمثل البرنامج النووي الإيراني صدمة قوية للجهود الدولية الهادفة لمنع الانتشار النووي.

وهناك اصوات امريكية معتبرة ترى ان "إيران ليست دولة قومية تقليدية تسعى إلى تحقيق مصالحها المشروعة بل هي كيان أيديولوجي غارق في المؤامرات الملفقة. ويكرر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في خطاباته بشكل مستمر أن الولايات المتحدة قوة متلاشية تتآكل مصادر قوتها بسرعة. وتجد إيران في منطقة الشرق الأوسط التي تعمها الفوضى فرصةً فريدة لبسط نفوذها وإضعاف مكانة الولايات المتحدة ونظام تحالفاتها."[18]

ويرون ان  سعي الملالي للحصول على الأسلحة النووية هو جزء من استراتيجية متضافرة تقوم عليها الاستراتيجية الأمنية العسكرية والوطنية بأكملها. و  ويصلون الى ان الغرض من البرنامج النووي الإيراني هو خدمة أهداف سياسية نفسية وأخرى عسكرية، لتعزيز القوة الناعمة والنفوذ السياسي فضلاً عن الردع والدفاع، على التوالي.[19] 

استراتيجيات التفاوض والعقبات

واشنطن

ترى  انه ليس هناك سوى مقياس واحد لنجاح التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، وهو ما إذا كان الاتفاق يعني أن إيران لن تحصل على سلاح نووي وأن المجتمع الدولي سوف يتوفر له الضمان بشأن الطبيعة السلمية حصرًا للبرنامج النووي الإيراني . "وقامت الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران على سياسة المسارات المزدوجة:  العقوبات والمفاوضات . وياخذ بعض الباحثين على تلك الاستراتيجية "تلاشي أشكال أخرى من الضغط ؛على سبيل المثال، لم تبذل واشنطن سوى جهوداً محدودة لدعم المعارضة الإيرانية كما أن مصداقية الخيار العسكري ضعُفت بعد رفض الولايات المتحدة وضع خطوط حمراء عامة على البرنامج النووي الإيراني ".[20]

تخصيب اليورانيوم

أن كل جهود التفاوض لم تتمكن بعد من تجاوز عقبة قضية تخصيب اليورانيوم، و تخيم ظلال كثيفة من الشك على فرص انجاز اتفاق في الموعد المرغوب، لأن قضية التخصيب بالذات من بين جميع القضايا الشائكة العالقة الأخرى يمكن أن تؤدي إلى فشل العملية برمتها، على نحو تذهب معه جهود سنة كاملة من التفاوض أدراج الرياح، في نهاية المطاف.

ومن الاقتراحات التي قدمت للخروج من مأزق قضية التخصيب فكرة السماح لإيران بعدد أقل من أجهزة التخصيب ، مقابل التعهد بالسماح بعدد أكبر في المستقبل. وهذا يقتضي من طهران قبول تفكيك معظم أجهزة التخصيب الموجودة بحوزتها الا أن الإيرانيين قد يجدون صعوبة، لأسباب رمزية، في تفكيك جزء من التسعة آلاف جهاز طرد مركزي نشط بحوزتهم. وفي المقابل لا يستطيع الغربيون أيضاً المجازفة بتقديم تنازل بشأن التخصيب، أقله لوجود مخاوف جدية بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني الحقيقية، ومدى سلميّته، وسقف أهدافه النهائية. وفي الأخير الاحتمال ضعيف في  قرب التغلب على أي من المشكلات التي تعرقل التوصل إلى اتفاق، مما يعني أن أزمة النووي الإيراني ستبقى قائمة، ما لم يظهر ضوء في نهاية النفق في أي وقت آخر مقبل.

ايران

العمل على التوسع البطيء في برنامجها النووي مع الحفاظ على المحادثات مع مجموعة "الخمسة + واحد" والاصرار على الاعتراف بـ "حقها" في التخصيب ورفع جميع العقوبات كجزء من أي اتفاق نووي. وهو ما يشكل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية. فخلال الجولة التاسعة من المحادثات التي جرت في عُمان، أفادت التقارير أن المفاوضين الإيرانيين مارسوا ضغوطاً من أجل الرفع المبكر للعقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي لكي تكون جزءاً من أي اتفاق نووي. ووفقاً لتقارير أخرى، تستعد إدارة أوباما لتعليق العقوبات "ذات الصلة" بالمجال النووي التي فرضتها الولايات المتحدة، بحيث يتم ذلك في وقت مبكر من تنفيذ الاتفاق.[21] ويدرك الامريكيون ان اذا تم رفع عقوبات مجلس الامن على ايران  لن يستطيعوا اعادة فرضها ثانية سيما مع التوتر الحادث في العلاقات مع روسيا على خلفية الازمة الاوكرانية وتداعياتها .

العتبة النووية

من بين التحديات في التفاوض مع إيران هو تحقيق قبول واسع لأي اتفاق. وفي مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي مع "تيلموندو" في 17 أيلول/سبتمبر 2013 ، صرح باراك أوباما بأنه لكي تحقق المحادثات النجاح المرجو منها، على إيران "أن تظهر للمجتمع الدولي أنها لا تحاول تحويل القوة النووية إلى أسلحة". ولاحظ بعض الباحثون ان " مصطلح "التحويل إلى أسلحة" يشوبه الغموض، حيث تتراوح التعريفات ما بين تصنيع جهاز أولي إلى رأس حربي متقدم. كما يناقش المراقبون مقدار الوقت الذي ستحتاجه إيران لاختبار أي جهاز انفجاري نووي عقب الحصول على كمية كبيرة من اليورانيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة، ومقدار الوقت المطلوب بعد ذلك لجعل هذا الجهاز قابل للتوصيل عن طريق صاروخ، مثل "شهاب 3" الموجود حالياً في مخزونها."[22]

عائق الكونغرس

كما ان الكونغرس الذي يسيطر الجمهوريون الان على مجلس النواب فيه وبدءا من يناير يسيطرون على محلسي النواب والشيوخ  لن يرضى برفع العقوبات عن إيران إذا ما اعتقد أن الاتفاق سيبقي لدى إيران قدرة نووية كبيرة جداً.وصحيح أن الإدارة تستطيع الالتفاف على العقوبات ، لكن المصارف وغيرها قد تتردد في استئناف أعمالها مع إيران في غياب الوضوح التنظيمي. ومن الممكن أن تبقى الأزمة دون حل.ومن ثم فان الضغوط تتزايد على الرئيس الامريكى  لصياغة  اتفاق يحصل على دعم مختلف ألوان الطيف السياسي في الولايات المتحدة - فضلاً عن تبنّي سياسة أوسع نطاقاً تجاه إيران والشرق الأوسط.

ومن هنا يمكن فهم حرص الوزير كيري على الاجتماع الى وزير خارجية المملكة العربية السعودية للاستماع لوجهة نظر السعودية بهذا الشأن قبل توجهه الى فيينا  .

التحول الاستراتيجي الايراني

 تفترض بعض التحليلات والتقارير أن اتفاقاً نووياً قد يؤدي إلى تحول استراتيجي أوسع من جانب إيران. وفي الواقع أن اتفاقاً نووياً -- وأي تطور في العلاقات الأمريكية الإيرانية -- من المرجح أن يكون نتيجة لمثل هذا التحول وليس سبباً له. حيث تعتبر طموحات إيران النووية ومعاداتها للغرب عنصرين لاستراتيجية لتحقيق مصالح النظام، كما يتصورونها. ولكي يحدث تحول استراتيجي، يتعين أن يقتنع النظام الايراني بأنه لم يعد من الممكن دعم هذه الاستراتيجية.

وكانت السيناريوهات المطروجة كالتالي

التوصل الى اتفاق شامل.

 وهو السيناريو الاول : وكان هناك عدد قليل من الدلائل التي تشير إلى حدوث ذلك. ويقيناً، وكان امل الغرب ان بقدم  الإيرانيون على  تقديم تنازلات في اللحظة الأخيرة تتعلق بأجهزة الطرد المركزي - حول عددها الإجمالي، فضلاً عن إنتاجها - ومدة الاتفاق. وفي المقابل، اووكان امل الايرانيين ان تقدم واشنطن المزيد من التنازلات في الساعة الاخيرة. حتى ولو  بدا ذلك أقل احتمالاً - إن لم يكن مستحيلاً مع اعلان  واشنطن " إنه لن يتم الاتفاق على أي شيء إلى أن يتم الاتفاق على كل شيء" [23] ولكن ذلك لم يتحقق

انهيار المحادثات

وهو لسيناريو الثاني وكان هذا احتمالا ضعيفا ايضا نظرا   ، لان  كل من (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا) وكذلك إيران لا ترغب في التصعيد، لذلك بحث كلا الجانبين عن وسيلة للخروج من المأزق.

اتفاق جزئي

وهو السيناريو الثالث عبلر اضافة  طابع رسمى  رسمياً على اتفاق يتم التوصل إليه بين كلا الجانبين حول العديد من القضايا - ومواصلة الحوار حول المجالات التي لا تزال هناك خلافات كبيرة حولها. وكان هذا السيناريو يتضمن بعض المزايا للطرفين :

  1.  للغرب : ستمرار احتواء البرنامج الإيراني، فضلاً عن عدم إقتراب الجمهورية الإسلامية من قدرات تجاوز العتبة النووية.
  2.  للايرانيين  سيحققوون  المزيد من الانتعاش الاقتصادي واستمرار البرنامج النووي

فشل المفاوضات والتمديد

توجد أسس موضوعية لهذا النهج التمديدى ، ولكن هناك أيضاً أسباب للشك في تطبيقها العملي

فمن شأنها أن تقر أساساً بالأمر الواقع الجديد لبرنامج إيران النووي، تكون فيه إيران غير بعيدة سوى شهرين أو ثلاثة أشهر (أي قاب قوسين أو أدنى) عن القدرة لامتلاك قدرات تجاوز إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية..[24]،واية ذلك قول وزير الخارجية البريطاني هاموند "إن من المتوقع ان تواصل ايران الاحجام عن الانشطة النووية الحس" فهنا التوقع وليس الجزم حاضرا !كما  انه من غير المرجح أن يوافق الكونغرس الأمريكي على استمرار ضبط النفس تجاه ايران . بل من المحتمل أن يستأنف الكونغرس سعيه لإقرار عقوبات مشروطة (أي تلك التي ستصبح نافذة المفعول إذا ما فشلت المفاوضات) مشابهة لمشروع قانون العقوبات المعلق لعضوي مجلس الشيوخ الأمريكي كيرك وميننديز. وقد تم الاعتراض بشدة على ذلك التشريع من قبل البيت الأبيض، الذي فرض ما سُمي ضغوطاً كبيرة على أعضاء مجلس الشيوخ لمنعهم من رعاية ذلك القانون وهدد أيضاً باستخدام حق النقض. غير أن الرئيس أكد أيضاً أنه سيدعم قرار فرض العقوبات إذا ما فشلت المفاوضات في إحراز تقدم. ولا شك في أن الكونغرس، في إطار سعيه لزيادة الضغط على طهران، سيذكّر بهذا الالتزام وبالحاجة للرد بشكل أقوى على السياسات المقلقة الأخرى التي تتبعها إيران في المنطقة ولقد لاقى التمديد انتقادا جمهوريا فوريا وتحدث الجمهوريون عن ان الرئيس يتصرف كامبراطور وليس كرئيس منتخب .[25]

والواقع انه مع وجود أغلبية واضحة في كل من المجلسين، يواجه "لجمهوريون" خياراً صعباً حول إمكانية التوصل إلى حل وسط مع الرئيس أوباما حول عدد من القضايا. وقد أوضح أوباما بالفعل أنه لن ينتظر قرارهم. وبدلاً من ذلك، سيقضي الرئيس العامين المتبقيين في ولايته في استكشاف حدود سلطته التنفيذية.لكن المعضلة ان اعضاء ديمقراطيين سيصطفون مع الجمهوريين في هذا الملف.

في النهاية، كان من الوارد - حتى لو كان مستبعداً - أن تذعن إيران لكافة المطالب الأمريكية الرئيسية وتتوصل إلى اتفاق وفقاً للشروط الأمريكية بحلول 24 نوفمبر/ تشرين ثاني. ومع أن هذا التطور مرحّب به، إلا أن العقبات تبقى كبيرة ليس في هذا الملف بل وفي ما يتعلق بمنافسة دولة إيرانية متمكنة اقتصادياً، مع تجنب أي انتشار إضافي للأسلحة النووية مع سعي الدول الأخرى للتمتع بنفس القدرات الإيرانية المتبقية، ووضع نظام عقوبات ينفّذ التخفيف الموعود فيما يواصل ردع سياسات إيران المخلّة بالاستقرار ومعاقبتها عليها، إلى جانب ردّ اعتبار أمريكا وهيبتها من خلال اعتماد سياسات هادفة وعازمة أكثر في المناطق الأخرى من الشرق الأوسط. ولن تخلو هذه المهام من الصعوبة ؛ بل قد تكون شبه مستحيلة على الولايات المتحدة إذا ما اعتُبرت أنها تتخلى عن أصدقائها ومصالحها في تلك المنطقة وخارجها.

 

تواريخ المفاوضات الإيرانية الغربية منذ البداية حتى الآن

 

اكتوبر 2003 بدء المحادثات مع إيران. وزراء خارجية الثلاثي الأوروبي (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) يزورون طهران للنقاش حول الطموحات النووية الإيرانية.

 نوفمبر 2004 - إيران توافق على تعليق كافة عمليات تخصيب اليورانيوم نظير صفقة مع  ترويكا الاتحاد الأوروبي.

سبتمبر/ 2005 - طهران تعلن استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم بمنشأة أصفهان

يناير 2006 - إيران تفك أختام الوكالة الدولية بمنشأة للأبحاث النووية.

فبراير 2006: الوكالة الدولية للطاقة الذرية توافق بأغلبية 27 مقابل 3 على قرار مدعوم من الثلاثي الأوروبي لتقديم تقرير عن إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. روسيا والصين يصوتان لصالح القرار أيضًا.

إبريل 2006 - إيران تعلن نجاحها في تخصيب اليورانيوم.

أغسطس 2006 - انتهاء مهلة مجلس الأمن الدولي لتتوقف إيران عن تطوير برنامجها النووي. الوكالة الدولية تتهم إيران بعدم تعليق برنامجها.

ديسمبر 2006 مجلس الأمن الدولي يصوت على مشروع قرار يفرض عقوبات تجارية على إيران تتعلق باستيراد أليات وتقنيات نووية. إيران تستنكر القرار وتتعهد بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم.

فبراير 2007 - الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إن إيران لم تحترم مهلة التوقف عن تخصيب اليورانيوم، مما قد يعرض إيران لعقوبات جدبدة.

إبريل 2007 - الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إن إيران بدأت تنتج الوقود النووي في سرداب منشأة من منشآتها النووية، وإنها بدأت في تشغيل 1300 آلة حاضنة نووية.

مايو/ أيار 2007 - الوكالة الدولية تقول إن إيران باتت قادرة على تطوير سلاح نووي خلال مدة تتراوح ما بين 3 سنوات و ثماني إذا هي قررت ذلك.

يوليو 2007  إيران توافق على السماح للمفتشين الدوليين بزيارة منشأة آراك النووية بعد مفاوضات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مارس 2008 مجلس الأمن الدولي يشدد العقوبات التجارية والاقتصادية ضد إيران.

ابريل  2009: مجموعة  ال5+1 تعرض على إيران صفقة "التجميد مقابل التجميد"،

اكتوبر 2009: إيران تخبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تريد وقودا نوويا نقيا للمفاعل في طهران قبل أن توافق على شحن بعض مخزون اليورانيوم المخصب إلى روسيا وفرنسا، وفقا للأمم المتحدة.

نوفمبر  2009: إيران تقول إنها لن ترسل اليورانيوم المخصب إلى خارج ايران

ديسمبر 2009  انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في جنيف

يناير 2010 انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في اسطنبول

مايو 2010 الاتفاق النووي البرازيلي –التركي مع ايران لتبادل الوقود النووي

يناير 2011 انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في اسطنبول

ابريل 2012 انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في اسطنبول

 مايو   2012  انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في اسطنبول

مايو   2012  م انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في بغداد.

يونيو 2012 انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في موسكو

اكتوبر 2013 - ا انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران  في جنيف

اكتوبر 2013 - ا انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في جنيف

نوفمبر 2013 - انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في جنيف

نوفمبر 2013 - انعقاد جولة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في جنيف

24 نوفمبر 2013 توصلت مجموعة 5+1  وايران لاتفاق  اولي في جنيف مع إيران حول برنامجها النووي.

بعد الاتفاق الاولي عقدت المفاوضات التالية

مارس 2014 الجولة  الثانية    من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في فيينا

ابريل عام 2014 الجولة  الثالثة   من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في فيينا

مايو 2014 انعقاد الجولة  الرابعة  من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في فيينا

يونيو 2014 انعقاد الجولة  الخامسة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في فيينا

يوليو 2014 انعقاد الجولة  السادسة من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في فيينا

واستمرت لمدة اسبوعين وانتهت الى تمديد مهلة الاتفاق النهائي لمدة اشهر الى 24 نوفمبر 2014

سيتمبر 2014 انعقاد الجولة السابعة  من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران بمقر الامم المتحدة في نيويورك.

اكتوبر  2014 انعقاد الجولة الثامنة  من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في فيينا

نوفمبر 2014 انعقاد الجولة التاسعة   من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران في مسقط

نوفمبر 2014 انعقاد الجولة العاشرة  من المفاوضات النووية بين دول 5+1 مع ايران فيفيينا

المصادر

[1] رويترز , 24 نوفمبر , 2014

[2] رويترز ,24 نوفمبر , 2014

[3] شهادة ويندى شيرمان , وكيلة وزارة الخارجية الامريكية امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ

في 4 شباط/فبراير، 2014

[4] كريستوفر ديكى ومازيار بهاري وباباك ديغابيشه ,غضب ايران المارق, ن مجلة نيوزويك , عدد24 يناير, 2006 .

[5] مايكل هيرش, ايران : شائعات عن حرب محتملة , مجلة نيوزويك, عدد 20 فبراير , 2007 .

[6] Dennis Ross,, How to Solve Obama's Iran Dilemma, Politico, January 26, 2014

[7] Policy Alert, November 8, 2011

[8] link

[9] سايمون هندرسون و أولي هاينونن, الحاجة إلى الطعن في مصداقية رواية إيران النووية , مركز دراسات الشرق الادنى , 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2013

[10] انظر نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1737)، على الرابط التالي: الرابط[11] عبدالعظيم محمود حنفي, الشرق الاوسط صراعات ومصالح ,كتب جوجل ص  213 .

[12] عبدالعظيم محمود حنفي , ايهما الدولة ام الحرس الثوري , جريدة الشرق الاوسط , عدد 7 ابريل /2007

[13]: نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1803) على الرابط التالي: الرابط

[14] انظر تفاصيل القرار ومفاعيله وفق بيان وزارة الخارجية الامريكية في 20 أيلول/سبتمبر2012 الرابط

[15] حرب ستيوارت ليفي" لروبين رايت، مجلة نيويورك تايمز، 2 نوفمبر، 2008

[16] انظر هذا الاتفاق والثغرات فيه في عبدالعظيم محمود حنفي , ساعة النووية الايرانية تواصل الدق!..اتفاق جنيف ودروس بيونغ يانغ, مركز دراسات العربية ,على الرابط

[17] Dennis Ross,How to fix the Iran Nuclear Deal, New Republic, November 11, 2013

[18] دنيس روس واخرون , ايران تبقى التحدى الاكبر للولايات المتحدة , الواشنطن بوست , عدد 19 سبتمبر 2014 .

[19] بهذه الطريقة، يشابه البرنامج النووي الإيراني البرنامج النووي الهندي خلال أعوامه الأولى. راجع "ما الذي يجعل عقارب القنبلة النووية الهندية تدق؟" من كتاب "الهند النووية في القرن الحادي والعشرين" لجورج بيركوفيتش

George Perkovich, “What Makes the Indian Bomb Tick?” in Nuclear India in the Twenty-first Century, ed. D. R. Sar Desai and Raju G. C.Thomas (New York: Palgrave, 2002)، Palgrave, 2002

[20] مايكل سنغ, سُبل تفعيل استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران , مركز دراسات الشرق الادنى , 25  شباط/فبراير 2013

[21] مايكل سنغ , العائق في رفع العقوبات المفروضة على إيران "وول ستريت جورنال",18 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

[22] Olli Heinonen, Simon Henderson, Nuclear Talks with Iran: Diplomacy and Diminishing Time, Middle East center, September 23, 2013.

[23] شهادة شيرمان السابق الاشارة اليها .

[24] المصدر السابق نفسه

[25] انظر تصريحات الجمهوريين على صفحة سي ان ان الانجليزية , 24 نوفمبر 2014

النشرة الالكترونية

عاجل

x