هل تقصف تركيا في كوباني؟ الخلاف الأمريكي التركي وضرب داعش

بقلم : هوشنك أوسي هوشنك أوسي
الثلاثاء هـ - 21 أكتوبر 2014م

منذ 15/9/2014 وحتى الآن، ما زالت مدينة كوباني (عين العرب) الكرديّة السوريّة، تقاوم هجوم تنظيم "داعش الإرهابي، الذي يحاصر المدينة من الجهات الثلاث، ويسعى إلى السيطرة على معبر "مرشد بينار" الحدودي مع تركيا، كي يحكم طوق الحصار على المدينة والمقاتلين المتحصنين فيها.

وفي الأيّام الأخيرة، ونتيجة كثافة القصف الجوي لطيران "التحالف الدولي"، استطاع مقاتلو وحدات الحماية الشعبية الكردية - YPG، وبالتعاون مع بعض كتائب "الجيش الحر"، أن يحققوا تقدّماً مهماً على الأرض، بعد طرد "داعش" من بعض أحياء كوباني (1).

وهو ما أكّد المقاتلون الكرد التعاون والتنسيق مع كتائب عربيّة تابعة للجيش الحرّ، في بيان أصدروه يوم 19/10/2014 قالوا فيه: "إن هذه المقاومة التي تبديها وحداتنا الـ YPG وفصائل الجيش السوري الحر، كفيلة بدحر إرهاب داعش وشرورها في المنطقة. مقاومة الإرهاب وبناء سورية ديمقراطية حرة.

 كما نرى بأن نجاح الثورة مرهون بتطوير هذه العلاقة بين كل الفصائل والقوى الخيرة والمعتدلة في هذا الوطن." وأكد البيان على وجود تنسيق بين المقاتلين الكرد و"فصائل مهمة من الجيش الحر في ريف حلب الشمالي ومنطقة عفرين وكوباني والجزيرة" (2). في حين ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان على موقعه الالكتروني، أن قوات التحالف شنّت في يوم 18/10/2014 خمس ضربات على مواقع وعناصر تنظيم داعش، داخل كوباني (3). كما ذكر المرصد أن التنظيم استقدم تعزيزات عسكريّة من الرقة وريف حلب الى كوباني، مع محاولته السيطرة على المعبر الحدودي المشترك مع تركيا (4).

والسؤال هنا، مدينة كوباني الكرديّة السوريّة الصغيرة، لا تمتلك تلك الاهميّة الحيوية والاستراتيجيّة، بالنسبة للأمريكيين، قياساً بالموصل وكركوك العراقيتين، فلماذا كثّف التحالف غاراته الجويّة على نقاط تمركز وتحرّك مقاتلي تنظيم داعش حول هذه المدينة وداخلها؟.

ما هو حجم المخاطر التي يشكلها احتلال "داعش" لكوباني على الأمن القومي الأمريكي والغربي بشكل عام، حتى توليها واشنطن كل هذه الأهميّة؟، وهي تعلم أن المقاتلين الكرد المتحصنين في المدينة موالون لحزب العمال الكردستاني، المصنّف على لائحة المنظمات "الارهابيّة" في أمريكا وأوروبا!؟. هل ثمّة رسائل تريد واشنطن أن توصلها لأنقرة، عبر تكثيف الغارات الجويّة على "داعش" في كوباني؟!. وهل قرأتها أنقرة بشكل صحيح؟.

 

كوباني وبؤرة الخطر

رغم التفوّق الكبير لمسلحي "داعش"، ومحاصرتهم مدينة كوباني من ثلاث جهات، والدعم اللوجستي التركي للتنظيم، بحسب الكثير من التقارير الأمنيّة والإعلاميّة وتصريحات المسؤوليين الغربيين، نجح المقاتلون والمقاتلات الكرد، في لفت أنظار العالم إلى مقاومتهم لأعتى تنظيم إرهابي، شكلت الإدارة الأمريكيّة تحالفاً دوليّاً، يشارك فيه نحو 40 دولة، لمكافحته!. ولم يقتصر حجم الاهتمام الدولي بمقاومة كوباني على الصعيد الإعلامي وحسب، بل تعدّى ذلك إلى الصعيد السياسي الذي سنأتي على ذكره لاحقاً.

إعلاميّاً، لا تكاد تخلو نشرات أخبار قنوات التلفزة او التقارير الاخبارية في الصحافة العربيّة والعالميّة، أو مقالات وتحليلات كتّاب الأعمدة في هذه الصحف، من الحديث عن كوباني. ومن ذلك، ما كشفته صحيفة "هافينغتون بوست" الامريكيّة في 14/10/2014 عن وجود تعاون وتنسيق عسكري بين المقاتلين الكرد وأمريكا، لجهة تحديد الأهداف العسكرية التي يستهدفها القصف الجوي في كوباني. حيث أشارت الصحيفة إلى الاتصالات المباشرة بين الخارجية الامريكيّة وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية، الموالي للعمال الكردستاني. في حين صرّح أستاذ العلاقات الدوليّة، والمسؤول السابق في وزارة الخارجية، هنري باركي، للصحيفة ذاتها، قائلاً: "عندما يتعلّق الأمر بحزب العمال الكردستاني، نحن ملكيين أكثر من الملك. فرغم دخول الأتراك في مفاوضات سلام مع الكردستاني، بينما نحن لا تواصل لنا مع هذا التنظيم!"، في إشارة منه إلى ضرورة فتح قنوات حوار واتصال مع الكردستاني، دون الالتفاتة الى التحذيرات والضغوط التركيّة. وذكرت الصحيفة، نقلاً الخبير والمحلل في الشؤون الامنيّة ماكس هوفمان قوله؛ أنه في الأشهر القادمة، ستزداد العلاقة بين واشنطن وحزب PYD الكردي (5). كما اتخذت مجلة "نيوزويك" الأمريكية من مقاومة كوباني، موضع الغلاف الرئيس، في عددها الصادر يوم 15/10/2014، تحت عنوان: "يوميّات كوباني: أربعة أيام من المقاومة التي لا نظير لها ضد داعش" (6).

 

مطالب تركيا وحججها

قام رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي - PYD بزيارة تركيا يوم 4/10/2014، التقى فيها بمسؤولين في وكالة الاستخبارات التركيّة (7). وروجّت السلطات التركيّة في الصحافة المحليّة والدوليّة، أن مسلم هرع إلى أنقرة لطلب النجدة منها"، بينما كانت الزيارة بدعوة رسميّة من المسؤولين الأتراك، بحسب ما صرّح به مسلم، دون أن يكشف عن فحوى الزيارة. في حين أشارت تسريبات إعلاميّة إلى أن الجانب التركي، فرض على مسلم تنفيذ ثلاثة شروط بشكل فوري، حتى تحول أنقرة دون سقوط المدينة في يد "داعش"، وهي:

 1 - وقف تعامل الأحزاب الكردية مع نظام الأسد.

 2 - التخلي عن مشروع الإدارة الذاتية التي أعلنها الحزب الكردي السوري يوم 21/1/2014، في ثلاثة مناطق كردية سورية، متاخمة للحدود التركية.

3-  وقف أي نشاطات على الحدود الجنوبية لتركيا من شأنها تهديد الأمن القومي التركي.

ونفى مسؤول في الحزب الكردي هذه الأنباء، ذاكراً أن مسلم، طالب المسؤولين الأتراك أن يثبتوا عدم دعمهم تنظيم "داعش". وأوضح أن الأتراك سيتعرضون للخطر، في حال سقطت كوباني بيد داعش" (8). وبعد زيارته لأنقرة بأسبوع تقريباً، التقى مسلم يوم 12/10/2014 في العاصمة الفرنسيّة باريس، بموفد الخارجيّة الأمريكيّة، دانيال روبنشتاين. وكشفت الخارجية الأمريكيّة عن هذا اللقاء في يوم 16/10/2014، علماً أن واشنطن تعرف أن هذا الحزب، موالٍ لحزب العمال الكردستاني، المصنّف على لائحة المنظمات الإرهابيّة في أمريكا وأوروبا!، وأن هذا اللقاء سيزعج الحليف التركي (10).

 

الحرب بالوكالة

ثمّة تساؤل مفاده؛ ما السبب الذي يجعل تنظيم "داعش" الإرهابي يركّز على مدينة كوباني كل هذه الفترة، ويجلب تعزيزات عسكريّة من ريف حلب ومحافظة الرقة، ويخسر حتى الآن ما يزيد عن 400 عنصر، لأجل السيطرة عليها؟.

يرى مراقبون أن إصرار "داعش" على احتلال كوباني، هو في أصله، إصرار تركي. وعدم سماح أنقرة لقوات التحالف باستخدام قاعدة إينجرليك الأمريكيّة في محافظة أضنا التركيّة التي تبعد عن كوباني مسافة 280 كيلو متر تقريباً، هو أحد المؤشّرات على ذلك. وأن تركيا، عبر "داعش"، وجّهت ضربة عسكريّة مؤلمة للعمال الكردستاني بشكل خاص، والمقاتلين الكرد المتحصنين في كوباني، أفقدتهم ما يزيد عن 300 مقاتل، دون أن يصاب أصبع جندي تركي بخدش!.

يرى هؤلاء بدأت تركيا تواصل نفس أسلوب نظامي طهران ودمشق، عبر استخدام تنظيمات موالية لها، للقتال بالنيابة عنها، خارج الأرضي التركيّة. وبالتالي، يمكن اعتبار كوباني بأنها صارت بمثابة "صندوق بريد" لتبادل الرسائل بين أنقرة والعمال الكردستاني من جهة، وأنقرة وطهران ودمشق، من جهة ثانية، وأنقرة وواشنطن، من جهة ثالثة.

فأنقرة ترفض بشكل قاطع أن تبقى المدن الكرديّة خاضعة لنفوذ العمال الكردستاني، وأن يستخدم الأخير هذه المناطق كورقة ضغط ضدّ تركيا، في المفاوضات الجارية بين الطرفين. كما ان الحكومة التركيّة ترفض أن تضطر بسبب الأزمة للتفاوض معه بشروطه، وقياساً على مجريات الأحداث الأخيرة، تبيّن أن انقرة أرادت فرض شروطها على الكردستاني، عبر ليّ ذراعه في كوباني.

من جهتها دمشق وطهران، تركت المقاتلين الكرد، لوحدهم يقاتلون "داعش" في كوباني، بالضدّ مما أشيع في عن وجود تحالف بين النظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي، بهدف تفجير الأوضاع الداخليّة التركيّة، وتأجيج الصراع بين الكردستاني وانقرة مجدداً، ونسف المفاوضات بين الطرفين.

أمّا بخصوص تكثيف أمريكا قصفها لتنظيم "داعش" في كوباني، مؤخّراً، يُفهم منه كذلك قصف الطموح والمشروع التركي - القطري الذي تحاول أنقرة فرضته على سورية والمنطقة، عبر تنظيم "داعش" الإرهابي. بدليل أن تكثيف الغارات الجويّة على كوباني، جاء بعد زيارة مسلم لتركيا، وسماعه للشروط والإملاءات التركيّة، ورفضه لها، ثم لقائه بالموفد الامريكي في باريس.

وكدليل على ان واشنطن تعاقب أنقرة في سورية، هو قصف طيران التحالف للحقول النفطية التي يسيطر عليها "داعش" في محافظة دير الزور السوريّة، لوقف الامدادات النفطيّة الداعشية إلى تركيا، التي تشكّل أبرز مصادر تمويل التنظيم الإرهابي (11)، بعد أن فشلت الإدارة الأمريكيّة في إقناع حكومة داوود أوغلو بضرورة تنشيف وقطع كل مصادر تمويل "داعش" في تركيا، بحسب ما كشفت عن الصحافة الأمريكيّة قبل فترة!.

كما أن واشنطن وبعض العواصم الأوروبيّة، بدأت تفكّر بشكل جدّي في ضرورة تزويد المقاتلين الكرد بالسلاح، عكس الرغبة التركيّة. وهذا ما كشف عنه مصدر مسؤول في حزب الاتحاد الديمقراطي لصحيفة "الشرق الأوسط"، متحدّثاً عن لقاء باريس الذي جمع بين رئيس PYD وموفد الخارجيّة الأمريكيّة، وأن الاتصالات بين الجانين، بدأت منذ سنتين، وهي ليست وليدة الأحداث الأخيرة. وأن واشنطن تكتّمت عليها، خشية إغضاب أنقرة.

زد على هذا وذاك، ما أفادت به بعض التسريبات الإعلاميّة الكرديّة من أن الإدارة الأمريكية، تتابع عن كثب الاجتماع الذي جمع قيادات من حزب الاتحاد الديمقراطي، وقيادات المجلس الوطني الكردي في سورية، الموالي لإقليم كردستان العراق، برعاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني (12). وان الامريكيين قدّموا وعودا بتسليح القوات الكرديّة، في حال توصلوا الى تقاسم السلطة في المناطق الكرديّة السوريّة.

وأتى إعلان بعض كتائب الجيش الحرّ، المعتدلة، القتال في كوباني إلى جانب المقاتلين الكرد ضد "داعش"، لاسقط إحدى أبرز الحجج التركيّة التي ذكرت وسائل الإعلام بأن أنقرة طالبت المقاتلين الكرد بالتعاون والتنسيق مع "الجيش الحر" كي تحول تركيا دون سقوط كوباني في يد "داعش"!.

 

ازدياد التعنّت التركي ورد واشنطن

أشارت بعض التحليلات إلى أن شقّة الخلاف بين واشنطن وأنقرة ستزداد في الفترة القادمة، في حال بقي التعنّت التركي على حاله. وربما تصل إلى درجة التصادم غير المباشر على الأرض السوريّة، بحيث تتسع معركة "كسر العظم" بالوكالة في كوباني لتشمل مناطق أخرى أيضاً، بحيث تستمرّ أنقرة في دعمها للتنظيمات الإسلاميّة التكفيريّة، بينما تدعم واشنطن المقاتلين الكرد وبعض فصائل "الجيش الحر".

وفي سياق تعنّت أنقرة والإصرار على فرض شروطها على التحالف الدولي، صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم 19/10/2014، على متن الطائرة التي أقلّته من كابول إلى أنقرة، قائلاً: " تقدّمت تركيا بأربع طلبات للتحالف الدولي؛ إعلان منطقة حظر جوي، وإقامة منطقة آمنة، وتدريب السوريين وتزويدهم بالسلاح، وشن عملية ضد النظام السوري نفسه. وبدون تحقيق هذه المطالب لا يمكن أن نشارك في أية عمليات". وبخصوص الأنباء حول اعتزام بعض الدول، تزويد حزب الاتحاد الديمقراطي PYD بالسلاح، وتشكيل جبهة معهم ضد "داعش"، ذكر أردوغان: "هذا الحزب، بالنسبة لنا الآن منظمة إرهابية لا تختلف عن العمال الكردستاني. وبالتالي فإنه من الخطأ أن تنتظر منا الولايات المتحدة صديقتنا، وحليفتنا في الناتو، أن نقول "نعم" بعد أن وقفت وأعلنت صراحة دعمها لذلك الحزب، فليس من الممكن أن تنتظر منا شيئا كهذا. فنحن لا يمكن أن نوافق على ذلك" (13).

 وجاء الردّ الأمريكي عاجلاً ومفاجئاً، في اليوم التالي 20 أكتوبر، وأيضاً على متن الطائرات العسكريّة، بإلقاء كميّات من الأسلحة والذخيرة والمواد الغذائيّة والطبيّة من الجوّ للمقاتلين الكرد في كوباني، في غضون ذلك، قال مسؤول في الخارجية التركيّة؛ "إن المجال الجوي التركي لم يستخدم في عمليات إسقاط جوي نفذتها الولايات المتحدة لمساندة المقاتلين الأكراد الذين يدافعون عن مدينة كوباني السورية".

وفور الردّ الأمريكي، سعت أنقرة إلى تلافي موقفها الحرج، بعض شعورها أن الأمور باتت تنفلت من يديها، وأن سير المعارك في كوباني يتجه في صالح الكرد، فسارعت إلى الموافقة على مرور قوات البشمركة الكرديّة وأسلحتها إلى كوباني، بعد ان كانت تمانع ذلك، خلال الأيّام الماضية، بالرغم من الطلب الرسمي الذي تقدّمت به رئاسة كردستان العراق إلى أنقرة بهذا الصدد. حيث صرّح وزير الخارجي التركي مولود جاويش أوغلو يوم 20/10/2014: "نساعد مقاتلي البشمركة الأكراد على عبور الحدود للتوجه إلى كوباني، ومحادثاتنا مستمرة حول الموضوع". وأضاف: "لم نشأ أبدا أن تسقط كوباني. وقامت تركيا بعدة مبادرات للحيلولة دون ذلك" (14). علماً ان تصريح جاويش أوغلو، جاءت بالضدّ تماماً من تصريح الرئيس التركي أردوغان، المشار المذكور آنفاً!.

 

أمريكا وتركيا: تكرار سيناريو صدام 2003

سنة 2003، أيضاً منعت أنقرة استخدام قاعدة "إنجيرليك" الأمريكيّة، والأراضي التركيّة في الحرب الأورو-أمريكيّة على نظام صدّام حسين. وردّت أمريكا على الأتراك في 4/7/2003 باعتقال العشرات من العناصر وضباط المخابرات التركيّة العاملة في العراق، بشكل مهين، عبر وضع رؤوسهم في الأكياس، ثم أفرجت عنهم وأجبرتهم على مغادرة العراق.

 كما منعت واشنطن أنقرة، لخمس سنوات، من القيام بأية عمليّة بريّة ضد معاقل العمال الكردستاني في جبال قنديل بكردستان العراق. وسمحت للجيش التركي في 19/2/2008، بالتوغّل في الإقليم الكردي العراقي، وبعد أن لاقى الجنود الاتراك مقاومة عنيفة من الكردستاني، وتكبّدوا خسائر فادحة، أجبرت واشنطن أنقرة على الانسحاب السريع والعاجل من كردستان في 28/2/2008.

وعليه، جراء المواقف التركيّة المعاندة لإسقاط نظام صدام حسين، بقيت تركيا محرومة من أي تأثير ووزن في العراق، وتحوّل الأخير ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني. بالإضافة إلى تمتّع المناطق الكرديّة العراقيّة بالاستقلال النسبي، واضطرار تركيا إلى الاعتراف بها، بعد أن كانت ترفض ذلك لسنوات خلت!.

على ضوء ما سلف، العناد التركي - الأردوغاني، لم يجدِ نفعاً، وبل ربما يرتدّ عكساُ، ويطيح بكل ما حققته تركيا في سورية خلال السنوات الأربع الأخيرة من نفوذ، عبر المعارضة السوريّة السياسيّة والمسلّحة، بالتوازي مع تزايد احتمال تكرار سيناريو منطقة الملاذ الآمن للكرد السوريين، لا تكون لأنقرة أي دور أو تأثير استراتيجي فيها، بعد ملء الكرد الفراغ الذي تركته تركيا في الحرب على "داعش".

كوباني، هذه المدينة الصغيرة والمهمّشة من النظام الأسدي، قبل الثورة السوريّة، ومن قبل المعارضة السوريّة، بعد الثورة، (حتّى وهي في أوج محنتها)، عبر مقاومة أبناءها، أثبتت حضوراً مؤثّراً على الصعيد الإعلامي والسياسي والعسكري، وباتت تساهم في رسم تحالفات الأحزاب والدول في المنطقة. وفي حال ازدياد الانفتاح الاورو-أمريكي على الكرد السوريين، والعمال الكردستاني وفرعه السوري، ومنح الحزبين الأخيرين المزيد من الضمانات والتطمينات، تدفعهما لفكّ ارتباطهما بالمحور الأسدي - الإيراني، ربما يفتح ذلك المجال أكثر لدور كردي سوري أكبر في الحرب على "داعش" وعلى نظام الأسد، على حدّ سواء، بحيث يمكن البناء على نتائج ذلك لاحقاً، وصولاً لتحقيق دور وازن ومؤثر للكرد السوريين، ليس فقط في تحديد مصير مناطقهم وحسب، وبل في دمشق وحلب أيضاً. فتضطر تركيا، مجدداً، إلى الاعتراف بالواقع الكردي السوري أيضاً، كما حصل معها في كردستان العراق. والسؤال هنا: هل سيقبل المحور الأسدي - الإيراني فقدان أحد أبرز حلفائه في سورية والمنطقة، متمثلاً في حزب العمال الكردستاني؟!. وهل ستعود أنقرة إلى "عادتها القديمة" في التنسيق الأمني والعسكري مع نظام طهران ودمشق وبغداد، لمحاربة العمال الكردستاني، كلما اقترب الأخير من واشنطن؟. أم ستمضي تركيا بشكل جاد وحقيقي وجذري، دون مماطلة وتحايل، في المصالحة الوطنية مع الكرد في تركيا، وكسبهم إلى جانبها، وسحب البساط من تحت أقدام واشنطن وطهران ودمشق؟.

المصادر

1 - تعاون بعض كتائب الجيش الحر مع المقاتلين الكرد في كوباني الرابط

2 - بيان وحدات الحماية الشعبية -  الرابط YPG

3 - المرصد السوري لحقوق الانسان الرابط

4 -الرابط

5 - صحيفة "هافينغتون بوست" الامريكيّة الرابط

6 - مجلة نيوزويك الامريكية الرابط

7 - زيارة صالح مسلم لتركيا الرابط

8 - جريدة الوسط الرابط

9 - صحيفة الحياة الرابط

10 - المرصد السوري لحقوق الانسان الرابط

11 - صحيفة الشرق الأوسط الرابط  / الرابط

12 - وكالة بيامنير الكردية الرابط

13 - وكالة الاناضول التركية للانباء الرابط

14 - قناة العربية الرابط

 

النشرة الالكترونية

عاجل

x