وثيقة الحوار الوطني في اليمن....ما بين شطري الرحى .. إشكاليات داخلية وتدخلات اقليمية

بقلم : اكرم فرحات اكرم فرحات
الأربعاء هـ - 19 فبراير 2014م

تكشف التطورات الأخيرة في اليمن عن تحديات جديدة ومتجددة لمستقبل هذه الدولة، فالاشتباكات الدائرة بين الحوثيين وقبائل حاشد تضفي أبعاداً أخرى شديدة التعقيد للمشهد اليمني الراهن وكذلك تضعنا أمام مؤشرات واضحة عن جانب واحد من التحديات التي تواجه وثيقة الحوار الوطني التي تم إقرارها أواخر شهر يناير 2013.

فرغم توصل الطرفان إلى اتفاق تهدئة ، ينص على وقف إطلاق النار وسحب مسلحي الجانبين من مناطق الاشتباك في محافظة عمران شمال صنعاء، على أن ينتشر فيها الجيش، غير أن مستقبل هذا الاتفاق يبقى أيضاً مهدداً كسابقيه من اتفاقات الهدنه، بسبب تحول الصراعات في اليمن من الشكل القبلي المعروف إلى الشكل القبلي المذهبي وهو من أخطر أنواع الصراعات الداخلية، والتي تؤكد لنا تجارب سابقه أنها صراعات لا منتهية ومتجددة بقوة إذا توافرت أقل الشروط، ولا يجب ألا ننسى أن قبائل حاشد هي كبرى القبائل اليمنية، صحيح قد يتفوق الحوثيون في مستوى التسليح والتدريب والقتال، غير أن دخول الحوثيون لمعقل قبائل حاشد في منطقة الخمري، والتي تضم المنزل العائلي لـ"آل الأحمر" أكبر الزعماء القبليين لقبائل حاشد، إلى جانب أسر عدد كبير من مقاتلي القبيلة لن يمر مرور الكرام وستكون له تبعات مستقبلية ستظر تجلياتها خلال الفترة القادمة.

وثيقة الحوار الوطني: خارطة طريق على المحك:

ما بين مُفرط في التفاؤل ومُمعن في التشاؤم بوثيقة الحوار الوطني التي تم إقرارها في نهاية شهر يناير الماضي 2014، يقف اليمنيون حائرون ومتطلعون لمستقبل بلدهم الذي تتجاذبه الصراعات الداخلية على مدار أكثر من نصف قرن وحتى الآن، فالرئيس عبد ربه منصور هادى يؤكد"  أن وثيقة الحوار الوطني هي الوثيقة الأهم في تاريخ اليمن المعاصر، وهي الوسيلة الوحيدة لقطع الطريق أمام عودة الاستبداد وحكم الفرد والقبيلة والعائلة"، في حين تراها أطرافاً يمنية أخرى" انقلاباً مقنعاً ناعماً على ديننا ومقومات وجودنا وثوابتنا ووحدتنا وأمننا واستقرارنا وتمزيقنا أرضاً وشعباً, وتحطيم أخلاقنا وإفساد بيوتنا, وتدمير أسرنا" وفقاً للبيان الذي نشره الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن، ما بين هذه الرؤية وتلك، يتلمس المراقبون والمهتمون بالشأن اليمني خطواتهم نحو تحليل هذه الوثيقة، للوقوف على مدى أهميتها وما يمكن أن تقدمه لمستقبل الاستقرار في اليمن، وكذلك تحليل التحديات التي تواجهها.

ارتكزت الوثيقة على (اتفاق نقل السلطة الموقّع في الرياض في نوفمبر 2011) المعروف بمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وعلى قراريْ مجلس الأمن الدولي رقم 2014 ورقم 2051، تضمنت الوثيقة "اعترافاً كاملاً" بالأخطاء المُؤلمة والمظالِم التي ارتُكِبت في الجنوب، وتوصيات بضرورة معالجة تلك المظالم بالإنتقال إلى الدولة اليمنية الإتحادية، بناءً على جدول زمني يُحدّد تنفيذ ومتابعة مُخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

من أهمّ المبادئ الرئيسية التي وردت في الوثيقة، أنه خلال الدورة الإنتخابية الأولى التي تأتي بعد تبنّي الدستور الإتحادي "يُمثّل الجنوب في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما فيها الجيش والأمن، التي يتمّ التعيين فيها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء بنسبة خمسين في المائة، وكذلك يمثّل بالنسبة ذاتها في مجلس النواب".. كما أكّدت الوثيقة على مُعالجة عدم المساواة في الخِدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن على المستوى المركزي، عبْر قوانين ومؤسسات، وبما يضمن إلغاء التمييز وتحقيق تكافُؤ الفُرص لجميع اليمنيين، كما أوصت الوثيقة بأن ينُصّ الدستور الإتحادي على آليات تنفيذية وقضائية وبرلمانية، من أجل حماية المصالح الحيوية للجنوب.. ومن تلك الآليات، حقوق نقض أو تصويت خاصة حول قضايا تتعلّق بالمصالح الحيوية للجنوب، وتمثيلاً خاصاً يقوم على معادلة المساحة والسكان وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخصّ الجنوب أو يغيّر شكل الدولة، إلا عبر ضمان موافقة أغلبية مُمثلي الجنوب في مجلس النواب، إضافة إلى ترتيبات لتحقيق المشاركة في  السلطة، تُقرّر في دستور الدولة الإتحادية، كما نصّت الوثيقة على أن "الموارد الطبيعية مِلك للشعب" في اليمن وأن إدارتها، ومنها النفط والغاز ومنح عقود الإستكشاف والتطوير، من مسؤولية السلطات في الولايات المُنتِجة بالتّشارك مع السلطات في الإقليم والسلطة الاتحادية.

وقد بدأت بالفعل بشائر تنفيذ مقررات الوثيقة بعد قرار لجنة تحديد الأقاليم تسمية الأقاليم في إطار الدولة الاتحادية التي جرى الاتفاق عليها في الحوار الوطني، وهي على النحو التالي: الأول المهرة حضرموت شبوة سقطرى ويسمى إقليم حضرموت وعاصمته المكلا، والإقليم الثاني الجوف، مأرب، البيضاء ويسمى إقليم سبأ وعاصمته مأرب، الإقليم الثالث عدن، أبين، لحج، الضالع ويسمى إقليم عدن وعاصمته عدن، الإقليم الرابع تعز، إب ويسمى الجند وعاصمته تعز، الإقليم الخامس صعدة، صنعاء، عمران، ذمار ويسمى إقليم أزال وعاصمته صنعاء، الإقليم السادس الحديدة، ريمة، المحويت، حجة ويسمى إقليم تهامة وعاصمته الحديدة. وحسب القرار الجمهوري الذي شكلت بموجبه لجنة تحديد الأقاليم، فإن قرارها يعد نافذا، كما تعد المحافظات التي تتشكل منها الأقاليم عبارة عن ولايات

التحديات الداخلية المتوقعة:

يتميز اليمن بواقع اجتماعي وسياسي شديد التعقيد والتداخل، هذا الواقع الذي تأسست وفقاً لتوازناته الدولة الحديثة منذ استقلال اليمن عن المستعمر البريطاني قد يكون من أهم التحديات التي ستواجه مستقبل الاستقرار المأمول تحقيقه بعد تنفيذ استحقاقات وثيقة الحوار الوطني، ومن بين هذه التحديات الداخلية المتوقعة ما يلي:

  1. مدي قدرة هذه الوثيقة - التي تحمل أفكاراً ومشروعات طموحة للغاية يتعلق بعضها بإعادة هيكلة الجيش اليمني وشكل الدولة وعلاقاتها بالقبيلة والمجتمع - على التعامل مع "مراكز القوى" التي ظهرت على الساحة اليمنية بعد التسوية السياسية التي تمت وفقاً للمبادرة الخليجية، حيث وضح من خلال المفاوضات بين المُكوِّنات السياسية على تغيير الحكومة والمشاركة فيها حضور ونفوذ القوى العشائرية والقبلية والدّينية والمذهبية، سواء المحسوبة على النظام السابق أو المنشقّة عنه ( رفض حزب التجمّع اليمني للإصلاح وحلفائه القبليين والعشائريين تغيير رئيس حكومة التوافق محمد باسندوة، على الرغم من مطالبة كثير من الأطراف اليمنية بإقالته.
  2. رفض الحوثيون للوثيقة - رغم مشاركتهم في جولات الحوار الذي أمتد لعشرة أشهر – استناداً لرؤية تقول بضرورة تغيير مُعادلة النظام السياسي الذي أقرته المبادرة الخليجية  (والتي نصت على تُـقاسِم الحقائب الوزارية بواقِع 50% لحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح و50% لأحزاب اللقاء المشترك)،  والتي ظلت حاكمة لمرحلة الحوار الوطني، على أساس أن المرحلة المقبلة تقتضي مشاركة مختلف المكوِّنات المشارِكة في مؤتمر الحوار، علاوة على غموض المشروع الحوثي السياسي وبالتالي صعوبة توقع أو رصد موقفه من بعض القضايا المهمة ومنها وثيقة الحوار الوطني؛ فحتى الآن يرفضون الانخراط في العمل السياسي من خلال تكوين حزب ، في حين يتوسعون على الأرض، ويحكمون قبضتهم على المناطق التي يسيطرون عليها ويديرونها بمنطق الدولة دون أن يدفعوا ثمنا سياسيا للآخرين أو يتحملوا مسؤولية عرقلة أي حل.
  3.  استمرار معارضة بعض الفصائل المتشدّدة في الحراك الجنوبي للوثيقة وما نصت عليه من استحقاقات، وأبرزها الفصائل التي يقودها علي سالم البيض، نائب الرئيس السابق وحسن باعوم والعطاس والرئيس السابق علي ناصر محمد، التي سارعت إلى رفض مُخرجات الحوار واعتبرته شأناً يخصّ الشماليين وحدهم.
  4. تحفظ بعض المكوِّنات والأحزاب السياسية على الوثيقة (من بينها حزب المؤتمر الشعبي وحزب الرشاد السلفي ومكوّنات شبابية) ، والذين اعتبروا أن الوثيقة مدخلٌ لانفِصال الجنوب عن الشمال، كما اعتبر عدد من النشطاء (ومنهم توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام) أن الوثيقة "تضمّنت تمييزاً جغرافياً بين أبناء اليمن الواحد"، وأنها "بدلاً من أن تقسم السلطة، قسمت الشعب مع الجغرافيا ومزّقت الهوية اليمنية الجامعة".
  5. التحدي الأمني الذي تشكله المجموعات المقاتلة الموالية لتنظيم القاعدة وما يمكن أن تقوم به من تشويش على مسار المرحلة الانتقالية التي أقرتها الوثيقة وربما تعطيلها، وذلك في حال نجاحها في تنفيذ عمليات نوعية كبيرة، حيث كشفت بعض المواقف الرسمية من الحكومة اليمنية عن تخوفها من تمكّن القاعدة من تنظيم وكسب عناصر من الجيش اليمني إلى صفوفها، وتكليفهم بعمليات نوعية ودموية ذات تأثير إعلامي مباشر، كالعملية "الانتحارية" التي أسفرت عن مقتل 107 جنود وإصابة المئات في ميدان السبعين بصنعاء يوم21 مايو 2013. ولعل الأخطر في هذا الموضوع تحديدا، التخوف من اختراق تنظيم القاعدة لأهم الأجهزة الأمنية في البلاد (المخابرات والاستخبارات العسكرية والأمن)، وهو ما يعني تمرير المعلومات بشكل يساعد التنظيم على تنفيذ عملياته ومفاجأة السلطات، دون أن تكتشف خيوط عملياته أو أن يتم تمويهها عن عمد.

تدخلات إقليمية سالبة:

بجانب التحديات الداخلية السابق الإشارة إليها، لا يمكن إغفال واقع التدخلات الإقليمية في شئون اليمن وما لها من انعكاسات على خريطة الصراع السياسي ومستقبل الاستقرار هناك، وسنركز هنا على التدخلات ذات الطبيعة السالبة وتحديداً من إيران، التي تضع اليمن ضمن دوائر حركتها الإقليمية، بل أن تحليلات عديدة تؤكد رغبة طهران في نقل ثقلها الاستراتيجي فى المنطقة من سوريا إلى اليمن ( في حال سقط نظام بشار الأسد مستقبلاً أو تغيرت معادلة الحكم في سوريا)، وفقاً لذلك فإن الدور الإيراني في اليمن قد يُلقى بظلاله على مستقبل وثيقة الحوار الوطني وذلك استناداً لما يلي:

  1. تزايد الشكوك حول دور لإيران في تنفيذ بعض الاغتيالات المتلاحقة التي حدثت في اليمن الفترة الماضية بهدف تسميم الأجواء وتهديد مناخ الثقة والحوار بين كل الأطراف، بهدف إبعاد الحوثيين وبعض فصائل الجنوب عن دائرة الحوار، فاغتيال أحد ممثلي جماعة الحوثي (أنصار الله) في مؤتمر الحوار الوطني ومحاولة اغتيال نجل الأمين العام لحزب التجمع اليمني للإصلاح قد تدخل ضمن هذا الإطار.
  2. مراهنة إيران على قدرة الحركة الحوثية على تفجير الوضع الداخلى على المستوى الامنى والسياسى فى المناطق الشمالية من اليمن، لذلك تُلقى ايران بثقلها وراء هذه الحركة، من خلال توفير غطاء دينى لها، تقوم به بالأساس الحوزة الدينية فى قم، وتوفير غطاء جيو- سياسى لها من خلال الدعم السياسى والعسكري، وهو الأمر الذى من شأنه  تقوية مواقف الحوثيين السياسية، بما يعمل على توتير الاجواء وتعطيل تنفيذ بنود مبادرة التسوية الخليجية ويسهم بصورة كبيرة فى العودة بالأوضاع فى اليمن إلى مربع العنف.
  3. تكرار فشل جهود تهدئة الأوضاع بين السلفيين والحوثيين في منطقة "دماج" القريبة من محافظة صعدة، التي تلوح فيها نُـذُر تجدد القتال بين الجانبين بارتفاع حدة الدعوات الجهادية الدينية بين طرفي المعادلة المذهبية بنسختيهما "السلفية - الحوثية" .
  4. وضوح مسعى إيرانى للوصول إلى فدرالية متعددة الأقاليم فى اليمن، تسمح للجنوب لاحقاً بالانفصال، كما تسمح أيضاً للحوثيين بالمطالبة بإقليم خاص فى الشمال يضم محافظة صعدة، مع محافظتي الجوف وعمران، أو أجزاء منها، ومحافظة حجة)، وليس بمستبعد، أيضاً، المطالبة بإضافة جزيرة ميدي القريبة كميناء للإقليم، وهو مسعى إيرانى يتعارض مع المصالح الخليجية فى اليمن وفى المنطقة بشكل عام.
  5. قيام ايران بتعزيز نشاطها الاستخباراتى فى اليمن، من خلال بناء خلايا عديدة للتجسس هناك، وهو ما كشف عنه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في اواخر عام 2012 بأن القوات اليمنية نجحت في الكشف عن ست خلايا تجسس تعمل لصالح ايران، وتم القبض علي عناصر هذه الشبكات الست في صنعاء وعدن وعدد من المحافظات الأخرى.
  6. تكرار عمليات توقيف سفن إيرانية ومصادرة أسلحة منها، تبين بالتحقيق ان وجهتها الاساسية هى اليمن، حيث  تقديم ايران الدعم الي العديد من الجماعات الدينية في شمال اليمن، وظهر ذلك جلياً مع قيام خفر السواحل اليمنية في أواخر شهر ديسمبر 2012 بمصادرة أسلحة متنوعة محملة علي ظهر سفينة ايرانية بالقرب من ميناء " الصليف" اليمني علي ساحل البحر الاحمر، وتم التأكيد من قبل مصادر مسئولة في الحكومة اليمنية أن وجهة الاسلحة كانت باتجاه محافظة صعده في الشمال، بالإضافة إلى مصادرة أسلحة من سفينة إيرانية كانت متوجهة لليمن أواخر شهر يناير 2013.
  7. قيام ايران بمحاولة استقطاب العديد من الشخصيات السياسية المؤثرة في اليمن، والتي اسهمت في توسيع دائرة النفوذ الايراني هناك علي حساب النفوذ التقليدي للسعودية في اليمن، بالإضافة إلى سعيها لتوسيع نفوذها ووجودها داخل المجتمع اليمني خاصة في عدد من المحافظات التى كانت بعيدة تماماً عن الوجود الايراني مثل محافظات تعز والحديدة واب وعدن ولحج وغيرها من المحافظات الجنوبية التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن المذهب الزيدي أو النفوذ السياسي الايراني.

نظرة إلى المستقبل:

رغم كل التحديات التي سبق رصدها، غير أن الأمل ما يزال يحدق في أعين اليمنيين بمستقبل أكثر أمناً واستقرارً، مستندين إلى وجود خارطة طريق شاملة يستطيعون من خلالها أن يعملوا ويناضلوا من أجل أشياء واضحة المعالم، حيث لم يعد هناك مجال لطرف بعينه لفرض الأجندة التي يريدها، فهذه الخارطة تشمل شكل الدولة وصياغة الدستور ووضع التشريعات والقوانين وتنظيم الإدارة والعلاقة وشكل الدولة والحقوق والحريات العامة، علاوة على أن الخيارات السياسية المتاحة أمام القوى المتصارعة قد باتت محدودة في حال رفض الوثيقة بما عليها من توافق وطني، فهذه القوى قد أصبحت أمام خياريْن لا ثالث لهما، إما بناء الدولة الوطنية بالشراكة والتوافق مع الجميع، أو الحرب بالمذهب أو الفوضى، وهو خيار خاسر للجميع.

غير أن التعلق بالآمال والأمنيات قد لا يكون كافياً في حلحلة الصراعات المعقدة كالصراع اليمني، ما يلزم اتخاذ خطوات على الأرض لتفكيك المشكلات ومواجهة التحديات الماثلة، وفي هذا الإطار نؤكد على ما يلي:

  1.  أهمية وجود واستمرار الدعم الدولي والإقليمي وذلك بهدف مساندة الإرادة الشعبية الطامحة لتنفيذ وثيقة الحوار الوطني،  لأن جانب كبير من استقرار منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديداً وربما القرن الأفريقي أيضاً، يرتبط إلى حد كبير بحالة الاستقرار في اليمن، وهذا الدعم بالفعل قائماً ومستمراً بل لديه الإصرار على إنجاح العملية الانتقالية في اليمن، بدليل تبني مجلس الأمن حالياً لمشروع قرار – ما يزال قيد البحث والقرار- ضد معرقلي المرحلة الانتقالية في اليمن، وهو مشروع قرار خطته بريطانيا يتضمن إنشاء لجنة عقوبات لمعرقلي المرحلة الانتقالية، تشمل منع السفر وتجميد الأموال. و نص على تشكيل لجنة للعقوبات، بالإضافة الى اظهار دواعي القلق العميق لدى مجلس الامن بشأن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية في اليمن، والهجمات الإرهابية ضد المدنيين والمنشآت والانابيب النفطية، والهجمات الهادفة الى عرقلة العملية السياسية مثل الهجوم الذي نفذته عناصر مسلحة ضد وزارة الدفاع، والهجمات التي تشنها القاعدة، وجدير بالذكر أن جانباً من هذا الدعم للمرحلة الانتقالية يمتد لفرض عقوبات على الدول التي تتدخل لعرقلة المسار( وقد سبق تقديم شكاوى من الحكومة اليمنية حول تدخلات صريحة من إيران)، ما يعنى أن مشروع القرار هذا هو رسالة غير مباشرة لطهران للكف عن تدخلاتها السالبة في اليمن.
  2. ضرورة الإبقاء على باب الحوار مفتوحاً مع الرافضين لوثيقة الحوار الوطني، ولا يجب أن ينتهي الأمر بنهاية مؤتمر الحوار الوطني، لأن القاعدة التي يجب أن تحكم الحاضر والمستقبل في اليمن، هي قاعدة الشراكة الوطنية التي لا يُستثنى منها أحد".
  3.  إن نجاح الحوار في إحداث التحوّل الذي ينتظره اليمنيون من مخرجات، يتوقف على مدى الإلتزام بترجمة تلك المخرجات في دولة تضمن المواطنة المتساوية والعدالة في توزيع السلطة والثروة وتحميها من سطوة ونفوذ القِوى التقليدية، التي ما زالت حتى الآن المتحكِّمة في تحديد مسار تلك المخرجات.
  4. ضرورة أن تتشكل الدولة الإتحادية المقبلة وفقاً لوثيقة الحوار الوطني من عدد المحافظات التي يتكوّن منها اليمن منذ القِدم وهي الـ (22) محافظة، لأن الإنتقال إلى دولة اتحادية بالمحافظات الحالية، سيكون أسهل وأيْسر ولا يحتاج لأكثر من اعتِماد اللامركزية السياسية أو الحُكم المحلّي، بدلا عن اللامركزية الإدارية في الدستور الجديد، وهناك تجارب سابقة يمكن الاستفادة منها مثل تجربة ألمانيا، حيث أصبحت دولة اتحادية من 16 إقليما، وذلك بجمع الولايات في ألمانيا الغربية وعددها 11 ولاية مع ولايات ألمانيا الشرقية وعددها 5 ولايات، وهذا النموذج هو الأكثر مُلاءمة مع الشكل الاتِّحادي والنظام السياسي الرِّئاسي ونظام التمثيل النِّسبي في الانتخابات".
  5. إن متطلبات الشراكة الوطنية في المرحلة القادمة توجب بالضرورة مراجعة الأفكار والسياسات والتصورات الجامدة من كل التيارات على اختلاف مشاربها وبالذات تلك التي تحصر نفسها إما مذهبياً أو شطرياً أو قبلياً وتظن أن وجودها واستمرارها مرهون بذلك، فاليمن قد عانى بما يكفي في الماضي ويحتاج لشجاعة كبيرة من جميع قواه الحية اليوم وبالذات تلك التي شاركت في ثورة التغيير، فعلى كل طرف إصلاح عيوبه ومراجعة ذاته قبل الخوض في مرحلة تنفيذ الاستحقاقات التي اكدت عليها وثيقة الحوار الوطني .

ملحق (1)

نص اتفاق الاقرار النهائي لاقاليم الدولة الاتحادية

بناء على القرار الجمهوري رقم 2 لسنة 2014م بشأن تشكيل لجنة تحديد الأقاليم والذي حدد مهامها بالقيام بدراسة وإقرار خيار ستة أقاليم – أربعة في الشمال واثنان في الجنوب وخيار إقليمين وأي خيار ما بين هذين الخيارين يحقق التوافق ويكون قرارها نافذا، كما و تقوم اللجنة بتحديد عدد الأقاليم والولايات (المحافظات) التي سيتشكل منها كل اقليم مع مراعاة الواقع الحالي والتجاور الجغرافي وعوامل التاريخ والثقافة.

وحدد القرار انه وبنهاية المهمة تقدم اللجنة تقريرها النهائي إلى لجنة صياغة الدستور وتحدد فيه عدد الأقاليم والولايات (المحافظات) التي يتكون منها كل اقليم، ليتم النص عليها في الدستور.

وقد بدأت اللجنة اولى اجتماعاتها بتاريخ 29 يناير 2014م وبرئاسة الاخ الرئيس عبدربه منصور هادي - رئيس الجمهورية رئيس اللجنة حيث أكد على ضرورة تحلي كافة أعضاء اللجنة بمعايير الحياد وإعلاء المصلحة الوطنية على كل اعتبار.

وتم في هذا الإجتماع الإتفاق على تشكيل لجنة فنية تعد مقترح آلية عمل للجنة وتم مناقشته وإقراره في الإجتماع التالي الذي عقد في 2 فبراير 2014م وقد تم عقد اربعة اجتماعات رسمية برئاسة رئيس الجمهورية / رئيس اللجنة ، بالإضافة لعقده مجموعة من اللقاءات التشاورية مع عدد من ممثلي المكونات السياسية والاجتماعية .

كما استضافت اللجنة عدد من الخبراء المحليين في عدة جوانب اقتصادية وادارية واجتماعية ذات علاقة بتكوين الأقاليم الإتحادية على أسس التكامل والاستقرار الإقتصادي.

و تم استعراض تجارب العديد من دول العالم الاتحادية وأبرز نقاط القوة والضعف والدروس المستفادة منها في مجال توزيع عائدات الثروة والسلطة .

ونظرا للأهمية الخاصة لمدينتي امانة العاصمة صنعاء وعدن فقد تم تقديم عرضين خٌصصا لإعطاء رؤية عامة حول وضع هاتين المدينتين لتمكينهما من لعب الدور المتوقع منهما كركيزتين أساسيتين في الدولة الإتحادية. وبناء على تلك المعطيات العلمية للوضع الإقتصادي وتحليل الواقع السياسي والجغرافي والإجتماعي والثقافي لليمن تم التوافق على المخرجات المبينة في سياق هذا التقرير.

المبادئ :

وقد اعتمدت اللجنة على المبادئ التي تم التوافق عليها في وثائق وادبيات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وهي كالاتي:

- تمتع المواطنين اليمنيين بكافة الحقوق والواجبات بما يحقق المواطنة المتساوية.

- التنافس الإيجابي بين الأقاليم.

- التكامل الذي يضمن توظيف كفؤ لموارد كل إقليم والتكامل مع الأقاليم الأخرى.

- التجانس لضمان الاستقرار الاجتماعي والإقتصادي لتلبية احتياجات الشعب في حياة كريمة.

- يتمتع كل مستوى من مستويات الحكم في الدولة بصلاحيات تحدد في الدستور في إطار الدولة الإتحادية.

مخرجـــات عمل اللجنــــة:

أولا: تحديد عدد الأقاليم :

بناء على مجموعة المعطيات والروئ السياسية التي تم نقاشها وبعمق خلال فترة إنعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتحقيقا للمبادئ التي أقر اليمنييون الإعتماد عليها لإنشاء الدولة الإتحادية التي تهدف لضمان الشراكة العادلة في الثروة والسلطة وللحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعيين والتأكيد على وحدة وأمن واستقرار اليمن فقد توافق معظم اعضاء اللجنة على اعتماد خيار الستة الأقاليم بحيث يكون هناك اقليمين في الجنوب وأربعة أقاليم في الشمال.

ثانيا: تحديد الولايات (المحافظات) التابعة لكل إقليم وتسمية الاقليم وتحديد عاصمته

 اعتمدت اللجنة على المعايير الآتية:

 

- القدرة الإقتصادية وإمكانية تحقيق كل إقليم للاستقرار الإقتصادي .

- الترابط الجغرافي .

- العوامل الإجتماعية والثقافية والتأريخية .

وبناء على هذه المعايير وبتوافق معظم أعضاء اللجنة تم التوصل للتحديد المبين في الجدول أدناه:

الأقاليم

الاقليم الولايات (المحافظات): اسم الإقليم  عاصمة الإقليم
الأول المهرة- حضرموت – شبوة - سقطرى حضرموت مدينة المكلا
الثاني الجوف – مأرب - البيضاء سبأ مدينة مأرب
الثالث عدن – أبين – لحج - الضالع عدن مدينة عدن
الرابع تعز- إب الجند مدينة تعز
الخامس صعدة - عمران- صنعاء -ذمار آزال صنعاء
السادس الحديدة- ريمة - المحويت- حجة تهامة مدينة الحديدة

 

 واتفق على ان تكون كلا من :

1- أمانة العاصمة صنعاء: مدينة اتحادية غير خاضعة لسلطة أي إقليم ويتم وضع ترتيبات خاصة بها في الدستور لضمان حياديتها واستقلاليتها.

2- مدينة عدن: مدينة إدارية واقتصادية ذات وضع خاص في إطار إقليم عدن وتتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية مستقلة تحدد في الدستور الاتحادي.

ثالثاً : أحكـام عامة

1- تُشكل الحدود الحالية للمحافظات "الولايات" المنضوية في كل إقليم إجمالي حدود الإقليم.

 

2- يجب أن يتضمن قانون الاقاليم إمكانية مراجعة الحدود الداخلية الحالية المكونة لكل إقليم وتوزيعه الإداري وفقاً لضوابط محددة بعد دورة انتخابية أو أكثر ويُنظم بقانون تصدره السلطة التشريعية لكل إقليم.

3- يجب أن يحدد قانون الأقاليم أن حدود الأقاليم يمكن مراجعتها بعد دورة انتخابية أو أكثر وينظم ذلك بقانون اتحادي.

4- لضمان الشراكة الحقيقة في السلطة التشريعية لكل إقليم يجب ضمان تطبيق مبدأ التدوير في هيئة رئاسة المجلس التشريعي، كما يجب ضمان التمثيل العادل لكل ولاية في البرلمان الإتحادي.

5- لضمان الشراكة الحقيقية في السلطة التنفيذية لكل إقليم يجب ضمان عدم سيطرة ولاية بعينها على التشكيل الحكومي في الإقليم.

6- لضمان التوزيع العادل لعائدات الثروة يصاغ بالتشاور مع الاقاليم والولايات معايير ومعادلة لتوزيع عائدات الموارد الطبيعية وغير الطبيعية بطريقة شفافة و عادلة لجميع أبناء الشعب مع مراعاة حاجات الولايات و الاقاليم المنتجة بشكل خاص و تخصيص نسبة من العائدات للحكومة الاتحادية.

7- ضمان حرية الإتجار والنشاط الإقتصادي بما يعزز التكامل بين الأقاليم، وتيسير حركة المواطنين والبضائع و السلع و الاموال و الخدمات بشكل مباشر أو غير مباشر و عدم فرض اي حواجز او عوائق او قيود جمركية او ضريبية او ادارية عند مرورها من إقليم لآخر.

8- لكل إقليم دور قيادي في تنميتة الإقتصادية وتضمن الدولة الإتحادية ظروف معيشية متكافئة في جميع الأقاليم عبر تعزيز قيم التعاون والتضامن بين الأقاليم.

والله الموفق ،،،

قائمة التوقيعات لأعضاء لجنة تحديد الأقاليم

1. د.عبدالكريم علي الإرياني

2. . محمد محمد قحطان

3. أبو بكر عبد الرزاق باذيب

4. . سلطان حزام العتواني

5. ياسين عمر مكاوي

6. صالح أحمد هبرة

7. غالب عبدالله مطلق الضالعي

8. . د.عبد الله سالم لملس

9. نادية عبد العزيز السقاف

10. د.أفراح عبد العزيز الزوبه

11. خالد أبو بكر باراس

12. عبد القادر علي هلال

13. محمد علي أبو لحوم

14. د. معين عبد الملك سعيد

15. أحمد أبو بكر بازرعة

16. . ياسر احمد سالم العواضي

17. سعيد سالم باحقيبة.

18. د.العزي هبة الله علي شريم

19. مقبل ناصر لكرش

20. عوض محمد بن الوزير العولقي

21. . احمد محمد القردعي

22. د. أحمد عوض بن مبارك - مقرر اللجنة

يعتمد

عبدربه منصور هادي

رئيس الجمهورية

رئيس اللجنة

 

عاجل

x