بعد 30 يونيو..تحولات وتحالفات النخبة الجديدة في مصر

بقلم : محمد فرج محمد فرج
الثلاثاء هـ - 26 أغسطس 2014م

بعد مرور ما يقارب أربعة أعوام من اندلاع الموجات الشعبية الثورية الكبرى في 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 ؛ يبدو أن نخبة سياسية جديدة في طريقها للتشكل في مصر، ويبدو أن تيارات هذه النخبة الجديدة في طريقها للتبلور والانتظام والاصطفاف، إما في صفوف دعم وتأييد النظام الجديد أو في صفوف معارضته، أو في صفوف التأييد والمعارضة معاً، أو في صفوف جماعات الترقب والانتظار، وفي سياق هذا الطريق يبدو أن تحالفات قديمة تدخل الآن في عمليات تفكيك وتركيب كبرى، تمهيداً لعمليات بناء تحالفات جديدة، وتمهيداً للدخول القصدي أو التلقائي في عمليات تركيب وبناء النخبة الجديدة.

في محاولة لرصد وتتبع عمليات التفكيك والتركيب هذه يدور هذا البحث، منطلقاً من لحظة أساسية - وربما فارقة - في التاريخ السياسي المصري، وهي لحظة السير على طريق بناء اصطفاف شعبي وطني كبير وغير مسبوق، قبيل وأثناء ظهور الاحتشاد الشعبي الكبير في 30 يونيو 2013، ثم السير على طريق طرح الأسئلة المسكوت عنها حول مسار هذا الاصطفاف الوطني ومصيره، والوقوف عند أبرز المحطات التي ساهمت ومازالت تساهم في فك وتركيب هذا الاصطفاف، والتي تساهم في بناء النظام السياسي الجديد، وإعادة بناء النخبة السياسية الجديدة في مصر، وانطلاقاً من بحث عمليات الفك والتركيب التي تشهدها التحالفات السياسية والانتخابية عند كل استحقاق انتخابي، وبصفة خاصة الاستفتاء على الدستور الجديد 2014 والانتخابات الرئاسية الأخيرة والانتخابات البرلمانية المقدر لها أن تجرى نهاية هذا العام؛ نتطرق إلى أهم السيناريوهات المستقبلية المحتملة للتحولات التي من الممكن أن تشهدها النخبة السياسية الجديدة، والتي قد تشير إلى موقع نقاط القوة والضعف وعلاقات وأوزان القوى المختلفة، من فصائل دعم النظام الجديد أو فصائل معارضته، والتي قد تحدد مسار ومصير الاصطفاف الوطني على المستوين الشعبي والسياسي. 

 

أولاً: الاصطفاف الوطني والطريق إلى 30 يونيو 2013 ضد حكم الإخوان:

لا تخلو السمات الرئيسة للنخبة السياسية الجديدة التي تتشكل في ظل ظهور النظام السياسي الجديد، الذي يتكون الآن بعد انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد، من تأثير الصراعات والتناقضات والتحالفات التي نشأت بعد ثورة 25 يناير 2011، وبصفة خاصة الصراعات والتناقضات والتحالفات التي نشأت في الطريق إلى الموجة الشعبية الثورية الكبرى في30 يونيو 2013، التي أطاحت بحكم الإخوان، فمنذ أن دخل الدكتور محمد مرسي ممثل الإخوان قصر الرئاسة في يونيو 2012، كان محملاً بكل صراعات القوى وتحالفاتها وإحباطاتها بعد عام ونصف العام من ثورة 25 يناير 2011، ولم يكن رصيد الإيجابيات كبيراً، لكنه كان موجوداً، فقد كان هذا الرصيد هو محصلة لما تبلور في المجتمع من انقسامات منذ استفتاء 19 مارس 2011 على التعديلات الدستورية؛ حيث حدث أول انقسام سياسي واضح اتخذ شكل الصراع السياسي والثقافي الديني / المدني ([1])، وانقسامات الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وإذا كانت الكتل التصويتية للقوى قد تفتتت أثناء الانتخابات البرلمانية 2011، فقد ظهرت بعدها في عضوية البرلمان بغرفتيه في صورة وجود أغلبية عددية للتحالف الإخواني السلفي تقترب من الثلثين، في مواجهة أقلية عددية لممثلي القوى المدنية، لكن هذه النسبة تغيرت تغيراً ملحوظاً في النتيجة النهائية المعلنة لانتخابات الرئاسة 2012، فقد اختلفت هذه النسبة باتجاهها نحو تفكك الاصطفاف حول "التحالف الإخواني السلفي"، وظهور مؤشر الانتصاف، معلنة عن وجود انقسام حاد في المجتمع حول شخص الرئيس واتجاهه، فضلاً عن وجود كتلة مليونية كبيرة ممن لهم حق التصويت لم تذهب لصناديق الانتخابات أصلاً ([2]).

لكن الدكتور محمد مرسي لم يدخل قصر الرئاسة بلا رصيد، فقد التف حوله وصوت له ودعمه ""التحالف الإخواني السلفي"، والتف حوله ودعمه "تحالف فيرمونت" من بعض أفراد القوى المدنية ([3])، ووقفت معه صراحة أو بتحبيذ انتخابه أو برفض انتخاب خصمه بعض أفراد الفرق اليسارية، وبعض ممن عرفوا بعاصري الليمون ([4])! وحمل معه أصواتاً أكثر بقليل من نصف المصوتين في الجولة الثانية وفقاً للنتيجة المعلنة، وحمل معه وعوداً انتخابية أسرف فيها تعد بحل عدة مشاكل في مئة يوم، وحديثاً مسهباً عن "مشروع النهضة" الذي يعد بنهضة اقتصادية صناعية وزراعية وتجارية وتدفق غير مسبوق للاستثمارات الأجنبية والعربية في مصر، وحمل معه وعوداً سياسية قطعها على نفسه في اجتماع "فيرمونت" بالحكم الديمقراطي من خلال فريق رئاسي متنوع، ومجلس للمستشارين متنوع الأطياف، وحكومة كفاءات وطنية تعبر عن أهداف الثورة، وإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور بما يجعلها معبرة عن جميع أطياف واتجاهات وفئات الشعب المصري، وكتابة دستور توافقي يعبر عن طموحات مصر بعد الثورة.

وبعيداً عن التفاصيل الكثيرة، فقد نجح الدكتور محمد مرسي منذ الشهور الأولى لحكمه في إهدار هذا الرصيد، وبدلاً من السعي نحو كسب المزيد من الحلفاء من القسم الذي لم يصوت له وصوت لخصمه، وبدلاً من العمل من أجل زيادة رصيده، فرط بخطوات متسارعة في رصيده، ففرغ وعوده التي قطعها على نفسه بنفسه، أو عبر الاتفاق في اجتماع "فيرمونت" من مضمونها، فكون فريقاً رئاسياً مخيباً للآمال، وفريقاً متسعاً من المستشارين الشكليين بلا عمل، سرعان ما انصرفوا عن الرئيس واستقالوا واحداً بعد الآخر، ونائباً للرئيس بلا صلاحيات، وحكومة ضعيفة تفتقد التوازن والكفاءات، دعمها بزيادة العناصر الإخوانية بعد كل تعديل، ودعم المحافظات بزيادة عدد المحافظين من الإخوان عبر كل تعيين جديد، وأسفر "مشروع النهضة" عن عدم وجود مشروع من الأصل! ولم يتدخل لإدخال التوازن في بنية اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور، ودعم استمرارها بأغلبية "التحالف الإخواني السلفي".

ومن غير الإنصاف القول بافتقاد الدكتور محمد مرسي لأي مبادرات تعمل على الحفاظ على رصيده الانتخابي، وزياد مساحات مؤيديه بين الفئات الشعبية والقوى السياسية والثورية، فقد أكثر من خطاباته السياسية، لكنه انتقل سريعاً من خطابات الميادين والأماكن العامة، إلى خطابات الأهل والعشيرة أمام قصر الاتحادية، وأسرف في مبادرات الدعوة للحوار الوطني مع كل الأطياف، لكنه قدمها بطريقة "الدعوة للحضور غداً الساعة 12 في قصر الرئاسة"، دون جدول أعمال ودون تحديد لأولويات الحوار، وأتت دعوات الحوار هذه بنتائج سلبية، حيث لا تنتهي هذه الجلسات باتفاقات معينة، أو حتى وعود بتنفيذ ما تم طرحه من القوى السياسية أو الأفراد، ودائماً ما كان يعقب هذه الحوارات قرارات رئاسية تأتي بنتائج عكسية، وأخذت هذه اللقاءات شكلين: أحدهما هو الاستدعاء لحوار يتم فيه الاستماع لخطبة مطولة من السيد الرئيس وينصرف بعدها، والثاني الاستدعاء لحوار يتحدث فيه الضيوف أو الضيف ويقول ما شاء له أن يقول، دون رد من السيد الرئيس الذي يستمع للضيوف أو الضيف جيداً ([5])!

وأحدثت المبادرات الرئاسية للدكتور محمد مرسي ردود أفعال شعبية وسياسية وقضائية وقانونية وإعلامية صاخبة، وأعادت الثوار للميادين، وصرفت الكثيرين من المؤيدين السابقين عنه، ووسعت من دائرة المعارضين له ولجماعة الإخوان التي ظهرت كفاعل رئيسي وموجه لقرارات قصر الرئاسة، فلم تستطع القوى السياسية والشعبية الصمت عن قرارات الرئيس بعودة مجلس الشعب الذي قضت المحكمة الدستورية بحله، ونكوصه عن وعده بأن يكون رئيساً لكل المصريين، وعن وعوده بتعديل تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور لإحداث توازن مجتمعي وسياسي ومهني داخلها، وإسراعه الخطى في "أخونة" مؤسسات الدولة التنفيذية والثقافية والصحفية والإعلامية (وأجهزتها المحلية والإدارية، وتوسعه في تحريك القضايا ضد الصحفيين والإعلاميين بتهمة إهانة السيد الرئيس، وإصداره إعلاناً دستورياً في 21 نوفمبر 2012 يجعل منه حاكماً فرداً لا راد لقراراته ولا طعن عليها، ويعين بموجبه نائباً عاماً جديداً على غير سند من قانون السلطة القضائية، ويمثل – الإعلان الدستوري وتعيين النائب العام – عدواناً على استقلال القضاء.

ولم يتمكن الدكتور محمد مرسي من تحقيق وعوده التي قطعها على نفسه، لحل حزمة من المشاكل المرورية والأمنية والنظافة وتوفير الخبز والوقود في مئة يوم، أو أن يوازن قراراته السياسية باتجاه "الأخونة" وسيطرة السلطة التنفيذية وقصر الرئاسة على مقاليد الحكم، بقرارات تحسن من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين لضمان تأييدهم وضمهم لدوائر المؤيدين السابقين؛ ولذلك تزايدت وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية دون توقف بعد شهور قليلة من حكم مرسي، وفي نصف شهر فقط هو نوفمبر 2012 بلغت حالات الاحتجاج المطلبية 303 حالات، تطالب بتحسين ظروف المعيشة ورفع الأجور وصرف الحوافز والبدلات والمنح والعلاوات ورفع مستوى المعاشات، وازدادت هذه الاحتجاجات ووتيرتها في النصف الأول من العام 2013، وتزايدت سلسلة الإضرابات والاعتصامات ومظاهرات الاحتجاج بسبب الأحوال المعيشية بصورة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث، من حيث عدد وحجم المشاركين فيها من جميع شرائح المجتمع المصري ([6]).

وتسرب شعور قوي لدى أفراد النخبة والقوى السياسية والقوى الثورية بعد شهور قليلة من حكم مرسي، أن القرارات لا تصدر من داخل قصر الرئاسة، بل من داخل مكتب إرشاد الإخوان بالمقطم، واختلطت مشاعر الإحباط بمشاعر الخديعة والغضب والرفض، لتفجر سلسلة هائلة من التحولات والانتفاضات السياسية والشعبية التي قامت تحركات أنصار الدكتور محمد مرسي بزيادة تفاقمها، خاصة قيام أنصار مرسي من الإخوان والسلفيين بمحاصرة مبنى المحكمة الدستورية ومنعها من الانعقاد وإصدار أحكامها، ومحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، ومواجهة المتظاهرين في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية بالعنف والقتل بدم بارد، وأنتج هذا المناخ الجديد أوضاعاً جديدة من الصراعات والتحالفات والتشكيلات الجديدة.

ويمكن اعتبار إصدار الدكتور محمد مرسي إعلانه الدستوري في 21 نوفمبر 2012، نقطة تحول حاسمة ونقطة تفجير أساسية لكل الصراعات والتحالفات التي نشأت منذ هذا التاريخ، والتي استمرت في تفاعلها وتصاعد وتيرتها السياسية والشعبية والثورية، منتجة الموجة الثانية للثورة في 30 يونيو 2013.

فقد أحدث هذا الإعلان الدستوري جدلاً قانونياً ودستورياً حول أحقية رئيس الجمهورية، الذي أقسم على احترام الدستور والقانون، بأن يقوم هو بإلغاء الإعلان الذي أقسم على احترامه وإصدار إعلان جديد، وجدلاً سياسياً وقانونياً حول تحصين الرئيس لقراراته، ومنع القضاء من نظر قضايا حل التأسيسية والشورى، وجدلاً قضائياً حول عدوان الرئيس بإعلانه الدستوري على استقلال القضاء، بمنع القضاء من نظر الطعن على هذه القرارات، ووقف النظر في قضايا منظورة أمام المحاكم الإدارية والدستورية، وصراعاً حول إقالته للنائب العام وتعيين نائب عام جديد ([7]).

1- المعارضة وبدايات التحالف والاصطفاف ضد حكم الإخوان:

وبينما خرج نادي قضاة مصر بدعوة القضاة لاجتماع طارئ في ناديهم، تداعى وكلاء وأعضاء النيابة للاعتصام في دار القضاء العالي، رفضاً لتعيين النائب العام الجديد على غير سند من القانون، وتداعت الأحزاب والقوى السياسية المدنية والائتلافات الشبابية للاجتماع في عدد من مقرات الأحزاب، وعادت إلى ميدان التحرير لمواجهة الأوضاع الجديدة بعد إصدار مرسي إعلانه الدستوري.

وأسفر اجتماع الأحزاب والقوى السياسية والشبابية المدنية الرافضة للإعلان الدستوري في حزب الوفد، في 22 نوفمبر، عن تأسيس "جبهة الإنقاذ الوطني"، وقد شارك في التأسيس عدد 35 حزباً سياسياً وحركة سياسية وثورية، وضعت هدفاً مباشراً لها إلغاء هذا الإعلان الدستوري الجديد، وإطاراً تنظيمياً يعتمد على القيادة الجماعية لرؤساء هذه الأحزاب وعدد من الشخصيات العامة وممثلين عن الشباب والنساء، وتعتبر "جبهة الإنقاذ" من الناحية السياسية العملية أول تحالف سياسي شامل للقوى المدنية، من جميع الأطياف الليبرالية واليسارية والوطنية والقومية، وضمت هذه الجبهة كلاً من: أحزاب الوفد والتجمع والدستور والاجتماعي الديمقراطي والمصريين الأحرار والتحالف الشعبي والاشتراكي المصري والجبهة الديمقراطية والتيار الشعبي والمؤتمر ومصر الحرية، والجبهة الوطنية لنساء مصر وتنسيقية العمل الجماهيري للنساء ومصريات للتغيير وجبهة الإبداع، وأمانات شباب الأحزاب والمنظمات الشبابية، وعدداً من الشخصيات العامة، وتشكلت لهذه الجبهة عدة أجنحة نقابية وشبابية ونسائية، وقد شارك في تأسيس هذه الجبهة الوطنية التحالف الديمقراطي الثوري كتحالف للقوى الاشتراكية.

وكانت القوى اليسارية قبل ذلك بقليل وبعد مرور عام على ثورة 25 يناير، قد تداعت لبناء تحالف للقوى الاشتراكية، هدفه التنسيق في النشاط الجماهيري في الميادين، وقد تطور هذا التنسيق إلى بناء التحالف الديمقراطي الثوري لتطوير العمل المشترك، بهدف استعادة الثورة واستكمال أهدافها في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ونجحت هذه الجهود في تشكيل التحالف اليساري باسم التحالف الديمقراطي الثوري، الذي ضم في صفوفه خمسة أحزاب وعددا من الائتلافات وحركات يسارية ًوشبابية هي: حزب التجمع والاشتراكي المصري والتحالف الشعبي والشيوعي المصري والعمال والفلاحين وحركة الديمقراطية الشعبية وحركة شباب مينا دانيال واتحاد الشباب الاشتراكي والائتلاف الوطني لمحاربة الفساد ([8]).

ومثل إعلان قيام "جبهة الإنقاذ الوطني" في الأسبوع الأخير من نوفمبر 2012، بعد صدور الإعلان الدستوري، نقلة سياسية نوعية في ما يخص قضية التحالفات السياسية، فقبلها ظل التحالف بين القوى المدنية عاماً وضمنياً ويتسم بالعفوية والظرفية، يظهر في المواقف أو في اللقاءات الثنائية بين الأحزاب والقوى المدنية، أو في المؤتمرات السياسية، أو في دعم هذه المليونية الثورية ورفض غيرها من أعمال أو أحداث استبدادية أو غير ديمقراطية، ثم يختفي. بينما بإعلان هذه الجبهة انتقل التحالف الضمني أو العام للقوى السياسية المدنية كتحالف دون تحالف، إلى قيمة رمزية وسياسية، باعتباره إعلان موقف معارض وتحرك سياسي مشترك منظم، وباعتباره إطاراً جامعاً للأحزاب والقوى المدنية، ورمزاً لوحدة هذه القوى في مواجهة إطار آخر للأحزاب الحاكمة، وبصفة خاصة ضد نظام حكم الإخوان الذي بدأ يتخذ طابعاً فاشياً، يستخدم الهيمنة والسيطرة المنفردة والعنف في مواجهة المتظاهرين، وفي مواجهة مؤسسات الدولة الرافضة للأخونة ([9]).

وفي ظل هذا الوضع الجديد انتقل الصراع السياسي والثوري نقلة نوعية نسبية أمام المجتمع المصري والعربي والدولي، فقد وجد الحكم نفسه مضطراً إلى الحديث عن المعارضة في صيغة "جبهة الإنقاذ"، حتى لو أطلق إعلامه وصحفه عليها تعبير "جبهة الخراب"، فلم يكن الوجود الفاعل نسبياً لجبهة الإنقاذ ذاتياً فقط؛ بل لأنه ظل محاطاً بصراع ثوري في الميادين هو الأكثر تأثيراً على الأرض، ومحاطاً ومتفاعلاً مع تمادي حكم الدكتور محمد مرسي وجماعة الإخوان في الأخطاء، واشتعال الصراع في المجتمع نتيجة هذه الأخطاء، ودخول القضاة حلبة الصراع دفاعاً عن استقلال مؤسسة القضاء ضد الإعلان الدستوري، وضد النصوص السالبة لهذا الاستقلال في الدستور، الذي كان يجري إعداده بتحالف سلفي إخواني منفرد، ودخول الصحفيين والإعلاميين حلبة الصراع دفاعاً عن حرية الصحافة وحرية التعبير، في مواجهة "أخونة" الصحافة، وفي مواجهة جرجرة الكتاب للتحقيق معهم بتهم إهانة السيد الرئيس، ودخول المثقفين الحلبة لأسباب مشابهة، ودخول النساء الحلبة دفاعاً عن دستور يحمي حقوقهن وحقوق الأطفال.

وقد أدى هذا الصراع – في ظل الوجود المنظم النسبي الجديد للتحالفات الجديدة – إلى انتصار جزئي للقوى المدنية، تمثل في تراجع مرسي والإخوان عن الإعلان الدستوري بوساطة من المقربين من الحكم الإخواني، كان على رأسهم الدكتور سليم العوا والدكتور أيمن نور والدكتور أحمد كمال أبو المجد والمستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية وبعض قياديى حزب النور السلفي، وكان تراجعاً شكلياً بامتياز، انطوى على إبقاء تحصين قرارات الرئيس السابقة من الطعن وتحصين الإعلانات الدستورية للرئيس وبقاء النائب العام الجديد، والاستمرار في مخطط عرض الدستور الإخواني للاستفتاء الشعبي في 15 ديسمبر 2012 ([10]).

وبعد هذا التراجع عن إعلان 21 نوفمبر الدستوري - رغم شكليته - وإجراء الاستفتاء الشعبي على الدستور في 15 ديسمبر 2012، بإشراف قضائي جزئي، وبكل ما جرى في هذا الاستفتاء من خروق ومن نتائج هزيلة في المشاركة في التصويت؛ بدأ مسلسل جديد من اتخاذ رئاسة الجمهورية للقرارات ثم التراجع عنها ولو شكلياً، وبدأ مسلسل الصراع الدامي بين الحكم والقوى السياسية المعارضة والقوى الثورية والشعبية، الذي أدى إلى شق المجتمع المصري وإسالة دماء المصريين ([11]).

وبدأ مسلسل التسارع في "الأخونة" من جهة، وتزايد حدة الصراع واتساعها في المجتمع من جهة ثانية، وبداية مسلسل انسحاب أعضاء الفريق الرئاسي وأعضاء المجلس الاستشاري للرئيس، تحت مبرر واحد هو عدم استشارتهم في شيء من جهة ثالثة، وظهور التشقق في جبهة التحالف السلفي الإخواني بعد عملية شق حزب النور السلفي في ديسمبر 2012، وتأسيس حزب سلفي آخر موال للرئيس ونائب المرشد، هو حزب الوطن السلفي برئاسة عماد عبد الغفور مساعد مرسي والرئيس السابق لحزب النور.

وبينما شهدت مرحلة ما بعد الإعلان الدستوري 21 نوفمبر 2012 ظهور "جبهة الإنقاذ الوطني" كتحالف رمزي للقوى السياسية المدنية، والتحالف الديمقراطي الثوري كتحالف رمزي للقوى الاشتراكية، والتحالفات والجبهات النوعية الإبداعية والنقابية والنسائية كجبهة الإبداع وجبهات النساء وائتلافاتها، وظهور شكل أعلى نسبياً من التنسيق والعمل المشترك؛ إلا أن الفجوة ظلت قائمة بين هذه الكيانات والتحالفات السياسية والقوى الشعبية والثورية، وظلت القوى الشعبية والثورية في الميادين هي التي تحدد حركتها وتظاهراتها في ميدان التحرير وفي الاتحادية، وبدا الأمر دائماً أن القوى السياسية رغم تحالفاتها تسير خلف الحركة العفوية للقوى الثورية، وبدا الأمر يتحرك بمنطق أن أخطاء الحكم الإخواني هي سيدة الموقف، وهي صانعة الأفعال المستفزة للفئات الشعبية، وصانعة ردود الأفعال الغاضبة من الجماهير والفئات الجديدة والقوى الثورية، ومنتجة للمادة السياسية للمعارضة السياسية، والمادة الإعلامية للصحف والبرامج اليومية لحوارات الإعلام، هذا ما كان يبدو على السطح من أحداث.

2- ظهور حملة "تمرد":

وظلت صورة الصراعات والتحالفات تحكمها عوامل العفوية – أو التحالفات الضمنية – بين عدة قوى متفقة في الأهداف العامة، لكنها تتحرك منفردة ولا تلتقي إلا في نقاط تماس متغيرة، إلى أن ظهرت حملة "تمرد" الشبابية فأحدثت تغيراً نوعياً جديداً، وسعت من نقاط الالتقاء بين القوى الثورية والقوى الشعبية والقوى السياسية؛ القوى الثورية التي ظلت تتحرك في اندفاع استشهادي مقاوم نادر المثال في الميادين، والقوى السياسية وبقية القوى الاجتماعية والنوعية الرافضة لممارسات الحكم ومخططات "الأخونة"، كالقضاة الذين ظلوا صامدين في ناديهم، ملتزمين بقرارات جمعياتهم العمومية الرافضة لاستمرار النائب العام الجديد والرافضة لقانون السلطة القضائية، والإعلاميين والمثقفين والائتلافات والجبهات النسائية والشبابية.

فقد جاءت حملة "تمرد"، كمبادرة شبابية لتفتح الباب واسعاً لفعل ثوري وشعبي جديد، بفكرتها المبتكرة الداعية لجمع توقيعات المواطنين على استمارات "تمرد"، وبطرحها لفكرة جمع توقيعات الراغبين في سحب الثقة من مرسي، ولأنها أعطت للفعل السياسي والثوري الرافض للحكم الإخواني بعداً جماهيرياً وشعبياً، بانخراط الآلاف من الشباب في عملية جمع توقيعات المواطنين من مدن وقرى ونجوع محافظات مصر، وانخراط ملايين المواطنين من جميع الفئات والطبقات الشعبية في توقيع استمارات سحب الثقة من محمد مرسي، والتباهي بتمردهم المعلن على حكم الإخوان.

وقد حافظت حملة "تمرد" على الطابع الثوري لحملة جمع التوقيعات الشعبية، بدعوتها للخروج في 30 يونيو 2013، ذكرى مرور عام على انتخاب الرئيس الإخواني، للتعبير السلمي عن رفض الجماهير لاستمرار مرسي في موقعه، والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، وانتهجت حملة "تمرد" في الحالتين –  حالة جمع توقيعات سحب الثقة، وحالة الدعوة للانتفاض والتظاهر والرفض –  نهجاً ديمقراطياً لم يصمد معه أي تجاهل أو استهانة إخوانية بالحملة، وأي تشويه فاشي من رجال الأهل والعشيرة الإخوانية وحلفائهم الأقربين، أو محاولاتهم الهزلية بالدعوة لجمع توقيعات مؤيدة لحكم الإخوان باسم حملة "تجرد".

وقد جاءت حملة "تمرد" بأبعادها الثورية والشعبية في سياق الأزمة السياسية والثورية التي كانت تمر بها مصر، بعد وصول الدكتور مرسي للحكم وخاصة بعد الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر 2012، الأمر الذي فجر العديد من المشاكل والصراعات والتناقضات بين العديد من الفئات الاجتماعية والشعبية، والعديد من الصراعات بين سلطات الدولة وأجهزتها؛ بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، والأخيرة والسلطة التشريعية، ومؤسسة الرئاسة والمحكمة الدستورية العليا وأجهزة النيابة والقضاء وأجهزة الثقافة والإعلام، وظهر حكم محمد مرسي والإخوان وكأنه يهدد الطابع الوطني المدني للمجتمع والدولة، ويهدد أوضاع العديد من الفئات الواسعة والمتنوعة المكونة للنسيج الاجتماعي والثقافي للبلاد، من الفئات الشعبية والعمالية والفلاحية والحرفية والمهنية والعلمية والإعلامية والثقافية وفئات الطبقة الوسطى.

وكان هذا السياق الذي ظهرت فيه حملة "تمرد" هو سر قوتها، فقد ظهرت في بيئة ملائمة من وجود غضب كبير بين فئات شعبية متنوعة، ووجود ميل للتحالف السياسي والنوعي، لكنه يفتقد العلاقة المباشرة بالقوى الثورية في الميادين والقوى الشعبية في المدن الصغرى والقرى والنجوع، فجاءت حملة "تمرد" باستماراتها وتوقيعاتها ودعوتها للخروج الشعبي في 30 يونيو 2013، لتصنع هذه الصلة وتكون شبكات الاتصال بين الكيانات السياسية وتحالفاتها والقوى الشعبية وكياناتها. 

3- الاصطفاف الوطني وتحالف 30 يونيو 2013:

وهكذا تجمعت سحب كثيرة من منابع فكرية وسياسية متنوعة، وأحياناً متناقضة، مكونة تحالف 30 يونيو 2013 الذي يتحرك في اتجاه واحد وهدف واحد، هو هدف التخلص من حكم الإخوان، فلماذا تجمعت كل هذه السحب من التيارات والاتجاهات المختلفة مكونة هذا التحالف وهذا الاصطفاف الوطني الواسع؟

لقد تسبب حكم الإخوان - ضمن ما تسبب - بخلق شبكة واسعة ومعقدة من الصراعات الطبقية والفكرية والسياسية والثقافية يطول شرحها، تعرضنا لبعضها هنا باختصار، وسوف نتعرض لبعضها في هذه الفقرة نظراً لأهميتها التاريخية والمستقبلية.

فقد كانت أهم هذه الصراعات هي تلك التي نشأت بين أجهزة الدولة المصرية، بين الرئاسة الإخوانية والسلطة القضائية، وبين الأولى والمؤسسات الثقافية والإعلامية، وقد وصلت هذه الصراعات إلى معارك تكسير عظام بين كل أجهزة الدولة، بسبب رغبة مكتب الإرشاد المحمومة في تنفيذ سريع ومتسارع لمخطط التمكين و"الأخونة"، وقد وصل هذا الصراع إلى مرحلة التطاحن داخل أهم سلطات الدولة وهي السلطة التنفيذية وأجهزتها، فقد نشبت الصراعات بين قصر الرئاسة والجيش، والرئاسة والشرطة، والرئاسة والجهاز الإداري للدولة مركزياً وفي المحافظات ومجالس المدن والقرى، وهذه الأجهزة والمؤسسات ليست مجرد مبان وأدوات دولة عمياء تذهب مع كل حاكم جديد، كما قد يتصورها أو يصورها البعض، بل بشر وطبقات وفئات طبقية ومصالح، وهي أجهزة الدولة المصرية وأدواتها في الحكم وفي الصراع كسلطة طبقية، وهي في نفس الوقت الأجهزة التي تمتلئ بجيوش المواطنين الموظفين من جميع الفئات الطبقية الوسطى والشعبية متنوعة المصالح، وهي أجهزة توزيع المصالح اليومية المعيشية لهذه الفئات والطبقات وللمواطنين من الفئات الشعبية.

وقد أحدث هذا الوضع صراعاً يهدد بتشقق الدولة المصرية وانهيارها، ويهدد المصالح الفعلية ليس فقط للفئات والطبقات الدنيا والشعبية في المجتمع؛ بل أيضاً يهدد المصالح الطبقية الفعلية للفئات الرأسمالية الوسطى والعليا، لصالح فئة أخرى هي الفئة التجارية المالية الاحتكارية الإخوانية التي وصلت للسلطة، وقد كان هذا الصراع ولا يزال يهدد مصالح فئات واسعة ومتسعة في المجتمع المصري، وهذا هو الذي يفسر ضمن نقاط أخرى - سياسية وثقافية - الخروج الكبير للفئات الاجتماعية والشعبية في 30 يونيو، وقبلها ضد تعيين المحافظين الجدد، ويفسر أيضاً وقوف جميع أجهزة الدولة مع مطالب الثورة الشعبية ([12]).

وكانت هذه الأوضاع هي أساس إنتاج عدة انتفاضات مركبة معاً، انتفاضة جميع فئات المجتمع المصري الشعبية والوسطى وقطاعات الرأسمالية القومية غير الإخوانية، وانتفاضة جميع قواها الثورية والسياسية اليسارية والتقدمية والوطنية والقومية والليبرالية، دفاعاً عن مصالحها المباشرة وغير المباشرة، وهي أساس إنتاج انتفاضة أجهزة الدولة القضائية والتنفيذية والإدارية والأمنية والدفاعية والأيديولوجية الإعلامية والثقافية والدينية، دفاعاً عن تماسك دولتها ورفضاً "لأخونتها"، ودفاعاً عما تمثله من مصالح اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، وكانت كذلك أساساً لانتفاضة القوى الثورية والشعبية، انطلاقاً من ضرورة الإطاحة بحكم الإخوان الذي تحول عندهم إلى عقبة أمام إمكانيات استعادة الثورة وتصحيح مسارها، والسير على طريق استكمال مهامها كثورة ديمقراطية شعبية، تهدف إلى التخلص من نمط الدولة الفاشية الدينية بكل أبعادها ومخاطرها السياسية والثقافية كدولة للاستبداد باسم الدين، والتخلص من كل دولة استبدادية فاشية، وبناء نمط حداثي ديمقراطي جديد للدولة، هو نمط الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وفتح الباب للسير على طريق بناء مصر مجتمعاً جديداً مستقلاً، يقوم على ديمقراطية المشاركة الشعبية،  والتنمية الوطنية الاقتصادية والسياسية المستقلة، والثقافة الديمقراطية العقلانية، ويقوم على الحرية والمواطنة، وحرية الفكر والإبداع والعدالة الاجتماعية.

وهكذا ظهر "تحالف 30 يونيو 2013" كاصطفاف وطني نادر المثال، فهو اصطفاف للفئات الاجتماعية الشعبية وفئات الطبقة الوسطى من الفئات النشطة وغير النشطة، ممن تم الحديث عنهم باعتبارهم حزب الكنبة وشرائح الرأسمالية العليا غير الإخوانية، واصطفاف واسع للقوى السياسية المدنية بجميع اتجاهاتها الليبرالية واليسارية والوطنية والقومية، واصطفاف شبابي لأوسع القطاعات الشبابية الثورية وشباب الأحزاب والقوى السياسية وقطاعات الشباب العادي، مع القوى النسائية والنوعية من المهنيين والعمال والمبدعين من الكتاب والفنانين، واصطفاف للفئات العاملة في أجهزة الدولة التنفيذية والقضائية والإعلامية بكل فئاتها ودرجاتها، وكان كل هذا الاصطفاف الوطني الواسع في جانب، مدعوماً بمؤسسات الدولة المصرية الدفاعية والأمنية، وتحالف الأهل والعشيرة الذي أصبح يعرف بعد ذلك بـ"تحالف دعم الشرعية" الإخواني في جانب آخر، مدعوماً بالتنظيم الدولي للإخوان وبتحالف دولي وإقليمي، منتجاً ما بات يعرف في كتب العلوم السياسية وتاريخ الصراعات والثورات؛ بالتناقض الرئيسي الواضح والمكشوف بين الجبهات المتصارعة محلياً وإقليمياً ودولياً.

ثانياً: النخبة الجديدة وتحولاتها بعد 30 يونيو 2013:

وقد تجسد الاصطفاف الوطني الشعبي والسياسي في 30 يونيو وما بعدها، في خروج غير مسبوق للجماهير الشعبية وهي ترفع المطالب التي سبق وأن وقعت عليها في استمارات "تمرد"، وانحياز أجهزة الدولة الدفاعية والأمنية إلى مطالب هذه الحشود الكبيرة في ميادين مصر وشوارعها، للإطاحة بحكم الإخوان وعزل الدكتور مرسي وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، ثم تجسد هذا الاصطفاف الوطني في 3 يوليو، بحضور كل من الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، والمستشار حامد عبد الله رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وممثل عن "جبهة الإنقاذ" – كان آنذاك الدكتور محمد البرادعي – وممثلين عن شباب حركة "تمرد"، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ممثلاً عن أقباط مصر، وممثل عن حزب النور، وممثلين عن الفلاحين والعمال، والأستاذة سكينة فؤاد عن نساء مصر؛ في احتشاد رمزي أعلن فيه الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع مطالب الجماهير المحتشدة في ميادين وشوارع مصر.  

هكذا تجسد الاصطفاف الوطني في صورته الشعبية والسياسية، لكن موجة 30 يونيو الثورية لم تكن خاطفة كموجة 25 يناير الثورية، فقد آثرت أن تكون ممتدة في الصراع وفي التاريخ وفي الجغرافيا، وكان هذا التمدد نتيجة للطابع الفاشي للسلطة الإخوانية، والطابع الإرهابي للجماعة وحليفاتها وتنظيمها الدولي، وعلاقاتها الإقليمية والدولية متشابكة المصالح والأهداف السياسية الإقليمية والدولية والاستراتيجية، فقد كشفت جماعة الإخوان وحليفاتها، بعد قيام موجة 30 يونيو الثورية – وقد تعاملت معها الجماعة وتحالفها كانقلاب عسكري ضد حكمها – بعزل ممثلها عن الموقع الرئاسي، عن وجهها الحقيقي كمنظمات إرهابية تمارس العنف والإرهاب والقتل والحرق والتمييز الطائفي، وعن ارتباطها بالتحالف الأميركي الصهيوني الذي يستهدف تفتيت وتفكيك مصر دولة ومجتمعاً، ومعها المنطقة كلها، وإعادة رسم خرائطها من جديد، وذلك عبر مشروع إقليمي ودولي يجعل من الولايات المتحدة سيدة على العالم، ويجعل من دولة إسرائيل الأقوى في المنطقة، ويجعل من مصر بعد إضعافها وتفتيتها وبقية الدول والدويلات العربية مجرد أطراف تابعة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

وكشفت موجة 30 يونيو الثورية وتداعياتها، أن مصر أصبحت تواجه إرهاباً سافراً لكنه متستر بالدين، مدعوماً بتدخلات دول أجنبية، ثبت بالبرهان العملي مدى زيف ادعائها عن نشر الديمقراطية، حيث لم تتورع – من أجل حماية مصالحها ومن أجل حماية إسرائيل – عن الاصطفاف مع أكثر القوى تخلفاً وعنفاً وكرهاً للحداثة والديمقراطية، قوى حشدت ودعمت العنف والقتل والإرهاب في سيناء، وأقامت معسكرات مسلحة في "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" وأسمتها اعتصامات سلمية، مارست فيها عمليات تخزين السلاح والقتل والتعذيب، وأطلقت منها صيحات التهديد والوعيد والتحريض على القتل والعنف والإرهاب، وأطلقت منها مظاهراتها المسلحة في شوارع المدن والقرى لقطع الطرق وإشعال الحرائق وترويع المواطنين الآمنين، ولم تحرق أقسام الشرطة والمدارس والمستشفيات والمتاحف فقط، في مخطط ممنهج للحرق واقتحام مؤسسات الدولة؛ بل كشفت عن طابعها الطائفي بالعدوان على كنائس ومنازل ومحال المسيحيين وحرقها ونهبها، في عدد من المدن والقرى المصرية.

1-  موقف البرادعي ودلالاته:

وأسفرت عمليات العنف والإرهاب عبر الميليشيات المسلحة لجماعة الإخوان و"تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب"، المنطلقة من اعتصامي "رابعة" و"النهضة"، أو بعد فضهما في 14 أغسطس 2013؛ أسفرت عن تحديد واضح لمسارات الصراع السياسي والتوجهات السياسية لما بعد 30 يونيو، وكشفت عن أن الاصطفاف الوطني في 30 يونيو و3 يوليو وما بعدهما، كان يخفي العديد من التناقضات والاتجاهات المتباينة بين القوى السياسية المصطفة أو التي أعلنت اصطفافها ضد حكم الإخوان؛ فقد رأت بعض القوى والتيارات السياسية والجمعيات والمراكز الحقوقية من داخل مصر وخارجها، في ما يحدث من مواجهات بين أجهزة الدولة وميليشيات الإخوان وتظاهراتهم المسلحة، مجرد عمليات قمع أمني وعنف مفرط من القوات المسلحة وأجهزة الأمن، ضد مظاهرات واعتصامات وتجمعات سلمية سياسية معارضة، بينما رأتها أغلبية قوى الاصطفاف الوطني الشعبية والسياسية حرباً ضد الإرهاب، ناتجة عن وجود جماعات العنف المسلح والإرهاب المنظم في مليشيات من الداخل والخارج التي تهدد وتروع الشعب المصري ودولته، وتعتدي على مقدراته ومنشآته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدفاعية والأمنية، وتهدد الأمن القومي المصري باستدعائها فرق الإرهاب الدولي والقوى الأجنبية للتدخل في الشأن المصري.

وهي أمور فرضت على أغلبية قوى الاصطفاف الوطني الشعبية والسياسية وأجهزة الدولة المصرية، ضرورة الوقوف موحدة في وجه هذا العنف والإرهاب وجماعاته، وضرورة رفض كل صور التدخل الأجنبي والتدويل، انطلاقاً من أن الصراع مع اليمين المتستر بالدين شديد الارتباط بالنضال من أجل إنجاز مهام الديمقراطية وبناء قواعد الديمقراطية الشعبية، وشديد الارتباط بالكفاح من أجل الاستقلال الوطني وتأسيس قواعد الإرادة الوطنية المستقلة ([13]).

وعلى الرغم من بقاء مناخ الاصطفاف الوطني قائماً، وحالته الفعلية هي السائدة في صفوف الفئات الشعبية وغالبية القوى السياسية المدنية؛ إلا أنها أسفرت عن أول شرخ داخل النخبة السياسية الجديدة واصطفافها الوطني بعد 30 يونيو 2013، وقد عبر هذا الشرخ عن نفسه تعبيراً جلياً عبر استقالة الدكتور محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور، من موقعه كنائب لرئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور، وقد كشفت هذه الاستقالة عن ظهور أول مجموعة (مدنية) معارضة لنظام ما بعد 30 يونيو ورافضة له من حيث المبدأ، من خارج "تحالف دعم الشرعية" الإخواني، وهي جماعات شبابية ليبرالية ويسارية وحقوقية رأت في نظام ما بعد 30 يونيو 2013 حكماً عسكرياً أمنياً ([14]).

 

  1. كتابة دستور 2013 – 2014 والاستفتاء عليه وتداعياته:

وجاءت عملية كتابة الدستور الجديد، كأول استحقاق لإنجاز خارطة المستقبل والخروج من المرحلة الانتقالية، عن طريق كتابة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، كمقومات لبناء النظام السياسي الجديد، بعد تعطيل دستور الإخوان؛ مناسبة جديدة لاختبار حالة الاصطفاف الوطني، الشعبي والسياسي، وكمناسبة جديد لدفع التحولات التي تجري في صفوف النخبة السياسية الجديدة في مصر خطوة للأمام.

ومنذ البدء في اختيار لجنة الخمسين، وأثناء كتابة الدستور، وقبل الاستفتاء والتصويت عليه من المصريين المقيمين في الخارج من 8 إلى 12 يناير 2014، ثم داخل مصر يومي 14 و15 من يناير 2014؛ بدا أن الاصطفاف الوطني لحلف 30 يونيو ظل قائماً في صورة دعم للاتجاهات الأساسية للدستور الجديد، في صفوف الفئات الاجتماعية والشعبية، دون أي تغير كبير، لكن هذا الاصطفاف لم يستمر بنفس القوة في صفوف النخبة السياسية والنقابية، وظهرت التباينات والخلافات أكثر من مرة حول بعض قضايا الدستور، مثل صياغة الفقرات الخاصة بمدنية الدولة، ومسألة استمرار نسبة الـ50% لتمثيل العمال والفلاحين في المجالس المنتخبة، ومسألة محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ومسألة بقاء أو إلغاء مجلس الشورى، وغير ذلك من القضايا الأساسية أو الجزئية.

وتجسدت هذه الخلافات والتباينات بين القوى السياسية التي كانت جزءاً من تحالف 30 يونيو 2013، في 4 صور أساسية:

  • فقد رأت المجموعة الأكبر من الأحزاب والقوى السياسية المدنية، أن الاتجاهات الأساسية للدستور الجديد في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان وفي العدالة الاجتماعية جيدة، وأن كتابة الدساتير تعبر في النهاية عن علاقات القوى في المجتمع، وأن هذا الدستور الجديد في مجمله جيد لأنه يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة، تقوم على التنمية الاقتصادية والبشرية والعدالة الاجتماعية، مع وجود بعض الخلافات المرتبطة بصياغة بعض الفقرات في الديباجة وفي بعض المواد، ودعت هذه الأحزاب والقوى السياسية المواطنين للتصويت على الدستور الجديد بنعم ([15]).
  • أما الصورة الثانية والثالثة والرابعة فقد عبرت عن نفسها في صورة رفض للدستور الجديد بالدعوة للذهاب والتصويت بلا، أو الذهاب للتصويت وإبطال الصوت، أو مقاطعة عملية الاستفتاء برمتها، واتخذت هذه المجموعة هذا الموقف الرافض للدستور الجديد لأسباب ومنطلقات متنوعة، راوحت بين الانطلاق من رفض دستور النظام الجديد من حيث المبدأ، باعتباره دستور الثورة المضادة، إلى اعتبار هذا الدستور الجديد دستوراً ينتقص من الحريات العامة ومدنية الدولة ويكرس لحكم العسكر والاستبداد الأمني، وصولاً إلى أن هذا الدستور ينتقص من حقوق العمال والفلاحين، وغير ذلك من الانتقادات ([16]).

وجاءت أرقام ونسب التصويت على دستور 2014 في يناير، لتظهر حالة الاصطفاف الوطني ما بعد 30 يونيو بين الفئات الشعبية وفئات المواطنين عموماً، كالتالي:

  • كان عدد من قالوا "نعم" على مشروع الدستور المعدل (دستور 2014 الجديد): 19 مليوناً و985 ألفاً و389 ناخباً، أي ما نسبته 98.1% من الأصوات الصحيحة، التي بلغت 20 مليوناً و366 ألفاً و730 ناخباً.
  • فيما كان عدد من قالوا "لا" 381 ألفاً و341 ناخباً، أي بنسبة 1.9%.
  • أما الأصوات الباطلة فبلغت 246 ألفاً و947 ناخباً.
  • وبلغ عدد المشاركين في الاستفتاء على دستور 2014، 20 مليوناً و613 ألفاً و677، بنسبة 38.6% من إجمالي عدد الناخبين الذي وصل إلى 53 مليوناً و423 ألفاً و485 ناخباً.

وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات قد أجرى مقارنة بين نتيجة هذا الاستفتاء على الدستور 2014، ودستور الإخوان في العام 2012، قائلاً إن الاستفتاء على الدستور المعدل شهد أعلى رقم لعدد الناخبين، وأعلى نسبة للتصويت، فقد بلغ عدد المشاركين في استفتاء 15 ديسمبر/كانون الأول 2012، 17 مليوناً، بنسبة تصويت 32.9% فقط ([17]).

ولمزيد من المقارنة لتوضيح الفرق بين حالة الاصطفاف حول دستور 2014، مقارنة بحالة الاصطفاف حول دستور الإخوان 2012، نضع المقارنة التالية:

  • في الاستفتاء على دستور الإخوان 2012 كان عدد المصوتين بنعم 10 ملايين و693 ألفاً و911 صوتاً، بنسبة 63.8%، بينما بلغ عددهم في دستور 2014: 19 مليوناً و985 ألفاً و389 ناخباً، أي ما نسبته 98.1% من الأصوات الصحيحة.
  • وبلغ عدد الرافضين لدستور الإخوان 2012: 6 ملايين و61 ألفاً و101 صوت، بنسبة 36.2%، فيما كان عدد من قالوا "لا" لدستور 2014: 381 ألفاً و341 ناخباً، أي بنسبة 1.9% فقط.
  • وبلغ عدد الأصوات الباطلة لدستور الإخوان 303 آلاف و395 صوتاً، بنسبة 1.8%، بينما كانت الأصوات الباطلة لدستور 2014 قد بلغت 246 ألفاً و947 ناخباً.
  • وكانت الأصوات الصحيحة في دستور الإخوان 16 مليوناً و755 ألفاً و12 صوتاً من جملة أعداد المصوتين، الذين بلغوا 17 مليوناً و58 ألفاً و317 صوتاً، بنسبة مشاركة 32.9%، بينما بلغت الأصوات الصحيحة للمصوتين على دستور 2014: 20 مليوناً و366 ألفاً و730 صوتاً من جملة عدد المشاركين في الاستفتاء على دستور 2014، الذين بلغ عددهم 20 مليوناً و613 ألفاً و677، بنسبة مشاركة 38.6% ([18]).
  1. الانتخابات الرئاسية 2014 وبدايات خارطة جديدة:

ولم تكن أجواء عملية الاستفتاء على دستور 2014 بعيدة عن المناخ المتولد عن الموجة الثورية الشعبية الكبرى في 30 يونيو 2013، واصطفافها الوطني شعبياً وسياسياً في مواجهة حكم الإخوان، ولم تكن كذلك بعيدة عن أجواء التحضير للانتخابات الرئاسية، فقد كانت أجواء 30 يونيو حاضرة بقوة لدرجة يصح معها القول إن الاستفتاء على دستور 2014 الجديد، كان استفتاء على شعبية 30 يونيو وشرعيتها الثورية، واستفتاء شعبياً ضد شرعية حكم الإخوان. كما كانت أجواء التحضير للانتخابات الرئاسية الجديدة حاضرة بقوة في صفوف الفئات الشعبية، حيث أفصحت هذه الفئات أثناء التحضير للاستفتاء على الدستور وأثناء عملية التصويت نفسها، عن أن المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في ذلك الوقت هو بطلها القومي، وأعلنته مرشحها للانتخابات الرئاسية بل رئيسها القادم، ورفعت صوره وأسست حملات الدعوة لضرورة ترشحه لكي "يكمل جميله" ويحمي الدولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وهكذا وقبل أن تبدأ عجلة الانتخابات الرئاسية في الدوران، وقبل أن يتقدم الراغبون في الترشح للرئاسة في إعلان أسمائهم كمرشحين محتملين أو تقديم برامجهم الانتخابية، كانت أجواء الاصطفاف الشعبي في 30 يونيو 2013 في مواجهة الإخوان قد طغت تماماً على المشهد السياسي كله، منتجة ميلاً شعبياً جارفاً، يعبر عن مزاج نفسي جماهيري لأوسع الفئات الشعبية، يرغب بقوة – وإلى حد التعصب – في أن يكون المشير السيسي بطلها القومي رئيساً لمصر، وسلكت هذه الفئات الشعبية في سبيل تحقيق رغبتها الجارفة كل مسلك من شأنه توصيل رسالتها إلى الجميع.

وأربك هذا المزاج النفسي للفئات الشعبية الجميع، محدثاً ردود أفعال شتى بين فئات النخبة السياسية والثقافية، وخرجت المقولات والتعبيرات التي تميز بين وعي الطليعة وعفوية الجماهير من بين صفحات الكتب وخزائن التاريخ لمواجهة حقائق الواقع الجديد، وتحولت الانتخابات الرئاسية قبل أن تبدأ – ربما أثناء كتابة الدستور والاحتشاد للاستفتاء عليه – إلى أداة فك وتركيب جديدة للنخبة السياسية.

ودارت عمليات الفك والتركيب الجديدة حول سؤالين مترابطين: من مع السير مع – أو خلف – الميل الشعبي الجماهيري الذي يعبر عن نفسه بقوة لاختيار السيسي رئيساً؟ ومن مع السيسي ومن ضده؟ وتولد عن هذين السؤالين بالضرورة سؤال ثالث عبر عن نفسه في عدة صور هي: من مع النظام الجديد ومن مع المعارضة؟ أو من مع المشاركة ومن مع المعارضة؟ أو من مع الحكم العسكري الأمني ومن مع الحكم الديمقراطي المدني؟ ووصل هذا السؤال إلى ذروته في صيغة من مع الدولة ومن مع الثورة؟ أو من مع النظام القديم ومن مع النظام الجديد؟ وغني عن البيان أن هذه الأسئلة في صورها المختلفة كانت لا تخفي وجهتها الرافضة لترشح المشير السيسي من حيث المبدأ.

لكن ذلك الميل الشعبي الجارف لترشيح السيسي، والتفاف فئات شعبية واسعة حوله، أنتجا ردود أفعال أخرى مهمة، كان من أبرزها عدم تقدم كثيرين من المحتمل رغبتهم في الترشح للرئاسة، لعل من بينهم الفريق أحمد شفيق مرشح الرئاسة السابق، الذي دخل معركة الإعادة مع الدكتور محمد مرسي في انتخابات 2012، والفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق، واللواء مراد موافي المدير الأسبق للمخابرات العسكرية، والمستشار مرتضى منصور، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية إسلامي التوجه المرشح السابق للرئاسة 2012، والسيد خالد علي المرشح السابق لانتخابات الرئاسة 2012، حيث أعلن بعضهم دعم ترشيح المشير السيسي، وأعلن الأخيران رفضهما للمشاركة في مسرحية هزلية، وكان الأخير قد أعلن ترشحه ثم أعلن انسحابه في مؤتمر صحفي، ووصل الأمر إلى حد إغلاق باب الترشيح على مرشحين اثنين فقط، هما المشير عبد الفتاح السيسي، والسيد حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة في 2012، وكان قد حصل على الموقع الثالث في الجولة الأولى وحصد ما يقرب من خمسة آلاف صوت ([19]).

وعكس هذا المزاج الشعبي وهذه النتيجة التي أسفرت عن اثنين متنافسين فقط نفسيهما على الانتخابات الرئاسية؛ فظهرت 3 تكتلات أو تحالفات بأوزان نسبية مختلفة في أوساط النخبة السياسية، حيث ظهر التحالف الداعم للمشير، والتحالف الداعم لحمدين، وحلف الداعين للمقاطعة أو إبطال الصوت لأسباب متنوعة.

وظهرت عدة أحزاب وقوى سياسية خارج حلف المقاطعة، خاصة كتلته الأساسية الإخوانية الرافضة للنظام الجديد والرافضة لما تسميه انقلاب 30 يونيو، والمعروفة بتحالف دعم الشرعية ([20])، في صورة عدم القدرة على حسم الانحياز لمرشح من المرشحين المتنافسين، حيث توزعت ميول قيادات وعضوية هذه الأحزاب والقوى بين مؤيد للسيسي أو مؤيد لحمدين أو داعٍ للمقاطعة، فقررت بعض هذه الأحزاب والقوى إما ترك الحرية لأعضائها ليدعموا وينتخبوا من يشاءون من المرشحين، مثل الحزب الشيوعي يساري التوجه، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ليبرالي التوجه، أو رفض التصويت أو الدعاية أو الانضمام لحملات أي من المرشحين، دون إعلان مقاطعة العملية الانتخابية والمشاركة عن طريق تشكيل لجان للوعي الانتخابي، وانفرد الحزب الاشتراكي المصري يساري التوجه بهذا الموقف ([21]).

ومن الملاحظ أيضاً أن أحزاب النخبة المصرية المدنية، قد توزعت على المرشحين توزيعاً لا يعكس توجهها الفكري أو السياسي الأصلي (الأيديولوجي)، ولا يعكس تحالفاتها السياسية السابقة على الانتخابات، سواء في "جبهة الإنقاذ" التي كانت قد استمرت متماسكة نسبياً في الاستفتاء على دستور 2014، ودعت للتصويت بنعم - في ما عدا حزبي الدستور الذي أسسه الدكتور محمد البرادعي وحزب مصر الحرية الذي أسسه الدكتور عمرو حمزاوي، فقد قررا رفض الدستور الجديد - والتي تفككت مكوناتها وانصرف أعضاؤها في اتجاهات شتى قبيل الانتخابات الرئاسية، أو في التحالف الديمقراطي الثوري كتحالف لأحزاب وقوى اليسار، الذي حافظ على استمراره كتحالف سياسي.

فقد توزعت الأحزاب اليسارية على المرشحين متبنية تقديرات مختلفة، فاختار حزب التجمع التقدمي تأييد ودعم المشير السيسي، بينما اختار حزب التحالف الشعبي الاشتراكي دعم وتأييد حمدين صباحي، بينما اختار كل من الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي موقف ترك الحرية للأعضاء بآليات مختلفة.

كما توزعت الأحزاب الليبرالية على المرشحين أيضاً، فبينما اختار كل من حزب الدستور وحرب مصر الحرية وحزب العدل دعم وتأييد السيد حمدين صباحي، اختارت أحزاب الوفد والمصريين الأحرار والمؤتمر والحركة الوطنية والإصلاح والتنمية وأحزاب تيار الاستقلال، وبقية الأحزاب الليبرالية بتنوعاتها التي تصل عدداً إلى ما يزيد عن 80 حزباً، دعم وتأييد المشير السيسي.

وانقسمت القوى والأحزاب والشخصيات القومية الناصرية حول المرشحين، فبينما أيد حزب الكرامة والتيار الشعبي ترشيح حمدين صباحي، قام كل من الحزب الناصري وحزب الوفاق القومي والمؤتمر الشعبي الناصري والشخصيات والرموز الناصرية، ومن بينهم الدكتور حسام عيسى والدكتور صفوت حاتم والدكتورة هدى عبد الناصر والمهندس عبد الحكيم عبد الناصر والدكتور عبد الحليم قنديل وسامح عاشور نقيب المحامين المصريين وعبد الله السناوي والمخرج خالد يوسف وغيرهم؛ بإعلان دعمهم وتأييدهم للمشير عبد الفتاح السيسي، وانقسمت القيادات الناصرية من حملة "تمرد" إلى قسمين، بغض النظر عن الوزن النسبي لكل قسم، انحاز أحدهما لحمدين صباحي وانحاز الثاني للمشير عبد الفتاح السيسي.

وهكذا أسفرت الانتخابات الرئاسية عن تفكيك جديد للاصطفاف الوطني، وبصفة خاصة في قطاع النخبة السياسية في هذا الاصطفاف، فإضافة إلى القطاع السياسي الذي كان قد رفض التصويت بنعم لدستور 2014، وأعلن عن نفسه معارضاً للنظام الجديد؛ ظهر قطاع جديد يتكون من التحالف السياسي الرافض لترشيح المشير السيسي رئيساً والداعم لحمدين صباحي، ليعلن عن نفسه كتحالف معارض للنظام الجديد ([22]).

وعكس ذلك الميل الشعبي الجارف الداعم لترشيح المشير السيسي رئيساً نفسه في صناديق الانتخابات، فقد جاء التصويت كالتالي:

- إجمالي من حضروا التصويت 25 مليوناً و578 ألفاً و223 صوتاً بنسبة 47,45%.

- الأصوات الصحيحة 24 مليوناً و537 ألفاً و615 صوتاً.

- الأصوات الباطلة مليون و40 ألفاً و608 أصوات بنسبة 4.07%.

- حصل السيد عبد الفتاح السيسي على 23 مليوناً و780 ألفاً و104 أصوات بنسبة 96.1 %.

- حصل السيد حمدين صباحي على 757 ألفاً و511 صوتاً بنسبة 3.9 % ([23]).

فهل يمكن الحديث عن أن هذا التصويت في الانتخابات الرئاسية عبر عن استمرار حالة الاصطفاف الوطني شعبياً بدرجة كبيرة، عبرت عن نفسها في الصناديق بما يقترب من 24 مليون صوت، وعن بدايات تفكيك في هذا الاصطفاف على مستوى القطاعات السياسية بظهور كتلة جديدة معارضة للرئيس الجديد ولنظامه الجديد بالتالي؟ وهل تعبر الأصوات التي حصل عليها السيد حمدين صباحي في الصناديق عن الوزن النسبي لهذه الكتلة السياسية التي كانت داعمة له؟ أم أن الانحياز أو تفضيل دعم أحد المرشحين وعدم دعم مرشح آخر، تظل حالة انتخابية مؤقتة لا تؤدي بالضرورة إلى تحولها إلى نوع من المعارضة الثابتة أو الدائمة للرئيس الجديد ونظامه؟

 

  1. الانتخابات البرلمانية: هل تؤدي إلى تفكيك جديد للنخبة السياسية؟

وتأتي الانتخابات البرلمانية لانتخاب مجلس نواب جديد، باعتبارها الجزء الثالث المتمم لاستحقاقات خارطة المستقبل التي أعلنها المشير عبد الفتاح السيسي في اجتماع 3 يوليو، تعبيراً عن مطالب الاصطفاف الوطني الجديد الذي ظهر منذ 30 يونيو 2013، وجدير بالذكر أن كل انتخابات عامة هي أداة مجربة – بل ناجعة – لفك التحالفات القائمة وتكوين تحالفات جديدة تحكمها المصالح والأهداف الانتخابية، فهل تكون الانتخابات البرلمانية الجديدة بعد الاستفتاء بنعم على الدستور الجديد بأغلبية كبيرة (98.1%)، وبعد انتخاب الرئيس الجديد بأغلبية كبيرة أيضاً (96.1 %)، هي أداة تفكيك للاصطفاف الوطني في مصر؟ أم أداة للحفاظ عليه؟ أم أداة لفرز جديد وتفكيك وتركيب جديد للنخبة السياسية؟

هذا ما سوف نقف عنده في الفقرات التالية في القسم الثالث من هذا البحث، للتعرف على واقع التحالفات الانتخابية الراهنة وسيناريوهات المستقبل، في سياق التعرف على العمليات الجارية لفك وتركيب الاصطفاف الوطني، في قطاعاته الشعبية وقطاعاته في صفوف النخبة السياسية الجديدة في مصر.

 

ثالثاً: مصير الاصطفاف الوطني: الانتخابات النيابية وتكوين تحالفات انتخابية جديدة، وأثرها في فك وتركيب النخبة السياسية وتكوين الاتجاهات الداعمة والمعارضة للنظام الجديد:

تبين الفقرات السابقة أن النخبة السياسية الجديدة في مصر، بينما دخلت منذ انخراطها في الاصطفاف الوطني الشعبي والسياسي الذي تكون في مواجهة نظام حكم الإخوان، ووصل إلى ذروته في 30 يونيو 2013؛ فإنها تدخل من جديد في عمليات فك وإعادة تركيب وترتيب وتبلور وتشكل جديدة، حيث يتجه الاصطفاف الوطني في قطاعه السياسي نحو التفكك الجزئي، وتتجه فصائل المعارضة المصرية للنظام السياسي الجديد، الناشئ والذي مازال يتكون بعد انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً، نحو التبلور – في حدود المديين القصير والمتوسط – في اتجاهين متعارضين:

  1. اتجاه توسع المعارضة من فصائل واتجاهات وجماعات متنوعة.
  2. واتجاه التفكك والتقلص والانكماش، وانتقال أجزاء منها من المعارضة إلى التحالف الداعم للنظام الجديد.

وهذا ما سوف نحاول التعرض له ورصده في الفقرات التالية، في إطار من استشراف سيناريوهات المستقبل، مستندين في ذلك إلى رصد أهم التحالفات الانتخابية في سياق التحضير للانتخابات النيابية، وما يترتب عليها من تكوين للمجلس النيابي الجديد، والبحث في أهم العوامل الاقتصادية والسياسية المؤثرة وانعكاساتها على كل من الفئات الاجتماعية والسياسية.

 

1- الانتخابات النيابية وتحالفاتها الانتخابية أداة لتفكيك الاصطفاف السياسي:

يمكن القول في هذا الصدد إن التحالفات الانتخابية استعداداً للانتخابات البرلمانية، ما زالت في حالة سيولة وتغير كل يوم بل كل ساعة أثناء كتابة هذا البحث، ويلعب الإعلام دوراً "رائعاً" في الترويج لتحالفات لم تتم، أو تحالفات مازالت فكرة في رأس أحد أطرافها، أو تحالفات لم تكتمل، وتحول كل لقاء بين بعض الأطراف على مائدة إفطار أو سحور إلى تحالف جديد!

وعلى الرغم من هذه السيولة يمكننا الحديث عن اتجاهات أساسية، تحكم الأفكار التي تسود ساحات الاستعداد للانتخابات البرلمانية القادمة نهاية العام 2014، وتتردد في الاجتماعات المغلقة أو المفتوحة أو اللقاءات بين أفراد النخبة السياسية، ومن بين هذه الأفكار تتقدم فكرتان متعارضتان:

  • الفكرة الأولى تدور حول أهمية تكوين تحالف مدني واسع يخوض الانتخابات القادمة بقائمة واحدة، ويتبنى هذه الفكرة الطموح ويدعو لها كتلة من أفراد وقوى وأحزاب كانت داعمة للتصويت بنعم للدستور الجديد، وكانت داعمة لانتخاب السيسي رئيساً لمصر، ومن بين أفراد هذه الكتلة يأتي اسم السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق ورئيس لجنة الخمسين، ومن بين الأحزاب الداعية لهذه الفكرة حزب المؤتمر الذي أسسه السيد عمرو موسى نفسه وحزب التجمع التقدمي الذي أسسه السيد خالد محيي الدين عضو تنظيم الضباط الأحرار وعضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952، وجمع السيد عمرو موسى حول فكرته مجموعة من الشخصيات العامة من بينهم اللواء مراد موافي مدير المخابرات العامة الأسبق، واللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، والدكتور عبد الجليل مصطفى منسق عام حركة "كفاية" الأسبق، ورئيس الجمعية الوطنية للتغيير الأسبق، والسيد محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق ورئيس حزب المؤتمر السابق، وقائمة طويلة أخرى، ومجموعة من الأحزاب دعيت وحضرت اجتماعات التشاور، من بينها حزب التجمع الذي كان يرأسه سابقاً كل من السيد خالد محيي الدين مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي، وكان يرأسه أيضاً الدكتور رفعت السعيد، ويرأسه الآن سيد عبد العال، وحزب المؤتمر الذي كان يرأسه عمرو موسى ثم محمد العرابي، ويرأسه الآن عمر المختار صميدة، وحزب الوفد الذي يرأسه الآن الدكتور السيد البدوي، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي يرأسه الآن الدكتور محمد أبو الغار، ومجموعات شبابية من بينها حركة "تمرد"، واقترح السيد عمرو موسى اسماً لهذا التحالف الموسع هو "ائتلاف الأمة المصرية".
  • ولكن هذه الفكرة ، على الرغم من إنجازها كتابة وإعلان وثيقة سياسية للتحالف تحدد الأهداف والمبادئ العامة ومعايير الانضمام للتحالف، تعرضت للتبخر والانهيار أكثر من مرة، كانت آخرها إعلان السيد عمرو موسى تعليق الاجتماعات الخاصة بتحالف الأمة المصرية – بعد أكثر من شهرين من اللقاءات – بسبب سيادة النزعات الخاصة والمصالح الانتخابية الضيقة، والسعي نحو تشكيل لجنة محايدة لإعادة الاتصالات، وبحث إمكانيات تحقيق فكرته التي لا يتنازل عنها لبناء تحالف مدني واسع. ونقل أحمد كامل المتحدث الإعلامي عن عمرو موسى مقترحاته بتشكيل لجنة محايدة بين الأحزاب والقوى السياسية، لمواصلة الاتصالات في ما بينها ومع مختلف التنظيمات الشبابية الوطنية ومنظمات المرأة والمصريين بالخارج ومتحدي الإعاقة، ضماناً لاستمرار العمل على خلق مناخ سياسي صحي بين القوى متشابهة التفكير، والإعداد للانتخابات البرلمانية بما يحقق تنافسية إيجابية، ويضمن حياة نيابية فاعلة في إطار تحقيق مبادئ الدستور وتفعيل نصوصه والحفاظ على مصالح البلاد ([24]).
  • أما الفكرة الثانية فتنطلق من ضرورة بناء تحالفات انتخابية متعددة انطلاقاً من التوجهات السياسية والفكرية المتقاربة، أو تفضيل خوض الانتخابات كأحزاب منفردة، مثلما يعلن حزب المصريين الأحرار الذي يرعاه المهندس نجيب ساويرس، ويرأسه الآن الدكتور أحمد سعيد. أو تكوين تحالفات معارضة ابتداء للنظام الجديد، كبناء تحالفات انتخابية يسارية، وتحالفات انتخابية ليبرالية، أو بناء تحالفات انتخابية بين القوى الداعمة للنظام الجديد وتحالفات انتخابية من القوى المعارضة له، وقد تظهر الدعوة لهذه الفكرة واضحة وصريحة أو تظهر خلف غطاء سياسي شفاف، كالدعوة لتحالف انتخابي للقوى التي كانت داعمة للسيد حمدين صباحي باسم التحالف المدني الديمقراطي، أو الدعوة لتحالف 25\30 العدالة الاجتماعية، أو تحالف 25\30 آخر ([25]).
  • ولم يكن إعلان السيد عمرو موسى تجميد اجتماعات تحالف الأمة المصرية، سوى إعلان متأخر عن عدم تمكنه من بناء التحالف المدني الواسع الذي كان يحلم به، فطوال المناقشات داخل اجتماعات هذا التحالف المرجو؛ كان الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد يقوم بتكوين تحالف آخر من داخل التحالف الأوسع، فكون تحالف "الوفد المصري"، الذي يجمع مع حزب الوفد كلاً من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي برئاسة الدكتور محمد أبو الغار، وحزب الإصلاح والتنمية برئاسة السيد محمد أنور عصمت السادات، وحزب المحافظين برئاسة المهندس أكمل قرطام القيادي السابق بالحزب الوطني المنحل، وبينما أراد السيد البدوي انضمام السيد عمرو موسى وأحزاب أخرى كحزب المؤتمر، من بين أحزاب ائتلاف الأمة المصرية، وأحزاب أخرى من تكتل داعمي حمدين كحزب الدستور؛ إلى تحالفه، أصر على احتفاظ التحالف باسم "الوفد المصري"، في إشارة واضحة لرغبته الشخصية وحزبه في قيادة التحالف الانتخابي والبرلمان القادم. وأعلن المهندس أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين، أن أبواب أحزاب تحالف الوفد المصري مفتوحة لتلقي طلبات الراغبين في الترشح، وأضاف أن هذا التحالف يرصد مبلغاً من المال بين 80 و100 مليون جنيه للإنفاق على قوائم مرشحي هذا التحالف ([26]).
  • وأمام هذا الانقسام في ائتلاف الأمة المصرية، بإعلان تكوين تحالف "الوفد المصري"، اتجهت الأحزاب الرئيسية المشاركة في ائتلاف الأمة المصرية إلى إعلان قيام تحالف انتخابي جديد باسم "ائتلاف الجبهة المصرية – تحيا مصر"، وهو ائتلاف يتكون من تحالفين سابقين هما تحالف حزبي التجمع والمؤتمر، وجملة من الأحزاب والقوى النقابية العمالية والفلاحية والمهنية والشبابية، وتحالف الجبهة المصرية الذي يتكون من حزب الحركة الوطنية الذي أسسه الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق، و"جبهة مصر بلدي" التي أسسها اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، دعماً للدستور الجديد وانتخاب المشير السيسي رئيساً لمصر، ويشارك في هذا الائتلاف الجديد مع الأحزاب المذكورة كل من اتحاد عمال مصر والنقابة العامة للفلاحين وائتلاف النقابات المهنية وعدد من الائتلافات الشبابية والنسائية وأحزاب تيار الاستقلال برئاسة المستشار أحمد الفضالي، وكلف الائتلاف الجديد أحزابه وشخصياته العامة بالحوار مع عدد آخر من الأحزاب والشخصيات للانضمام للائتلاف الجديد، تطبيقاً لمبدأ تكوين أوسع تحالف انتخابي مدني، لإعادة إحياء هذه الفكرة التي كانت ملازمة لتكوين ائتلاف الأمة المصرية ([27]).
  • وجدير بالذكر أن هذين الائتلافين – الوفد المصري والجبهة المصرية – الخارجين من عباءة ائتلاف الأمة المصرية، يسعيان كل على انفراد لتمثيل القوى الداعمة للنظام الجديد، فأغلب مكوناتهما الحزبية كانت من القوى الداعمة للدستور الجديد، والداعمة لانتخاب السيسي رئيساً بدرجات مختلفة من القوة، وعلى ذلك يتنافسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قيادة الكتلة السياسية التي تريد أن تكون الظهير السياسي للرئيس الجديد، وقيادة التكتل البرلماني المساند للنظام الجديد، لكنهما وقد عجزا عن القيام بذلك متحدين في تحالف مدني واحد، هل باستطاعتهما فعل ذلك منقسمين متنافسين؟!
  • وتلقي الانتخابات الرئاسية وانقساماتها ونتائجها بظلالها على تحالفات الانتخابات البرلمانية، وخطط الاستعداد لها، تحت فكرة القوى الداعمة والقوى المعارضة للنظام الجديد.
  • كما تلقي تحركات أنصار النظام الإخواني الذي أطاحت به ثورة 30 يونيو 2013، وخاصة تحركات "تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب" والجماعات الإرهابية في الداخل، وتحركات "داعش" في العراق وسوريا، وتحركات العنف والإرهاب والقتال في ليبيا ([28])، والتحديات الأمنية على الحدود المصرية من أكثر من اتجاه؛ بظلالها على توجهات التحالفات الانتخابية، استعداداً لبناء المجلس النيابي الجديد في مصر، في صورة هاجس مغزاه كيف يكون البرلمان القادم خالياً من قوى العنف والإرهاب الإخواني؟ وكيف تكون التحالفات المدنية مانعة لتسرب أعضاء وأنصار وحلفاء النظام الإخواني السابق من القوى الرافضة لثورة 30 يونيو 2013؟
  • في مقابل سيولة وتناقضات ومساجلات التحالفات الانتخابية المدنية الليبرالية واليسارية، بين التحالفات الواسعة والتحالفات الضيقة، لم تتحدد المواقف بشكل نهائي على الجانب الآخر، فبينما حدد حزب النور موقفه من المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، عبر إعلانه دخول الانتخابات النيابية منفرداً حتى الآن، مع رغبته وترحيبه بمشاركة آخرين معه في قائمة انتخابية واحدة، وهو امتداد لمواقف قياداته السياسية منذ 30 يونيو 2013، ودعوته للمشاركة بنعم في الاستفتاء على الدستور الجديد، ومشاركته في انتخابات الرئاسة داعماً لانتخاب السيسي، على الرغم من الأحاديث الكثيرة حول ضعف ورمزية مشاركة أعضائه وقواعده؛ فإن أحزاب الإخوان وأنصارها من البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، إلى حزب الوطن السلفي برئاسة عماد عبد الغفور الرئيس السابق لحزب النور، والمساعد السابق للدكتور محمد مرسي، وحزب مصر القوية برئاسة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، تتجه لمقاطعة عملية الانتخابات البرلمانية القادمة، كامتداد لموقفها من 30 يونيو و3 يوليو 2013 ([29]).

وعلى الرغم من السيولة والرمال المتحركة التي مازالت تحكم جهود بناء التحالفات الانتخابية للبرلمان الجديد، وربما بسببها، فإن المرجح أن هذه العملية – النجاح في بناء التحالفات أو الفشل فيها – سوف تضيف عنصراً أو عناصر جديدة لإحداث تشققات داخل الاصطفاف الوطني في قطاع النخبة السياسية، أثناء الاستعداد للانتخابات وخوض معاركها، فضلاً عن أن النتائج الانتخابية ترجح لنا تكويناً فسيفسائياً للبرلمان القادم، يكاد يخلو من وجود تكتلات معارضة سياسية كبرى أو منظمة، فالبرلمان القادم سوف يمتلئ بالكثير من النواب الأفراد القادمين، محمولين على أحصنة العلاقات القبلية والعائلية والقدرات المالية، مهما جاءوا معلنين انتماءهم لهذا التحالف الانتخابي أو ذاك. كذلك فإن النتائج الانتخابية الفعلية سوف تعكس لنا الأوزان الشعبية الحقيقية لهذا التحالف أو ذاك في صناديق الانتخابات، والأوزان النسبية لهذا التحالف أو ذاك داخل البرلمان، والمواقع التي سوف تتخذها الكتل البرلمانية الجديدة، في صفوف القوى الداعمة للنظام الجديد أو في صفوف القوى المعارضة له، وسوف تدفع هذه الأوزان بعمليات الفك والتركيب في الاصطفاف الوطني في صفوف القوى السياسية خطوات جديدة، وتساهم بقوة في وضع النقاط فوق الحروف في خريطة توزيع التحالفات الجديدة، وبصفة خاصة تعيد رسم خريطة النخبة السياسية في ظل الوضع الجديد، وتعيد رسم خرائط توزعها بين القوى المعارضة للنظام الجديد في مصر والقوى الداعمة له.

 

2- سيناريوهات تفكك الاصطفاف الوطني، وتوسع المعارضة من فصائل واتجاهات وجماعات متنوعة:

يبدو أن قوة الدفع الأساسية الداعمة لافتراض سيناريو تفكك الاصطفاف الوطني وتوسع المعارضة، ستكون نابعة من افتراض فشل النظام الجديد في حل المشكلة الاقتصادية بشكل أساسي، أو عدم قدرته على مواجهة تحدياتها ومعضلاتها بشكل متوازن، حيث كل فشل في هذا الأمر سيكون ضخ مياه جديدة لطاحونة المعارضة، ودفع فئات جديدة للانسلاخ من الاصطفاف الوطني والانضمام لصفوفها.

ومن المهم القول في هذا الصدد إن مثل هذه الفئات الجديدة الاجتماعية أو السياسية، المفترض خروجها من الاصطفاف الوطني الاجتماعي والسياسي، ستكون قادمة من منابع فكرية وسياسية متنوعة ومتعارضة الأسباب والمصالح، ذلك أن الفئات الجديدة المتوقع انضمامها لصفوف المعارضة في هذا السيناريو، سوف تكون دوافع انضمامها نابعة من مصالح متعارضة.

فإضافة إلى المعارضة "الرفضية" بمكوناتها المختلفة، أي المعارضة الإخوانية الرافضة لثورة 30 يونيو من حيث المبدأ، والمتمثلة في "تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب"، والليبرالية الرافضة لتدخل الجيش في 3 يوليو، والرافضة لفض اعتصام "رابعة"، والرافضة لعنف الأمن واعتباره عنفاً مفرطاً، والقوى الرافضة لترشح السيسي رئيساً للجمهورية من حيث المبدأ، وهي الكتلة الرئيسية أو النواة الصلبة لمعارضة النظام الجديد، منذ نشأته ومن حيث المبدأ والمصلحة المباشرة؛ إضافة إلى هذه المعارضة "الرفضية"، قد تنضم لصفوف المعارضة قوى أخرى وفئات اجتماعية أخرى، انطلاقاً من أسباب ومصالح مختلفة، في إطار سيناريو تفكك الاصطفاف الوطني وتوسع المعارضة، نتصورها كالتالي:

  • فئات اجتماعية من محدودي ومتوسطي الدخل وأصحاب المعاشات:

فكل تحميل لأعباء الأزمة الاقتصادية – وخاصة لخفض عجز الموازنة – للفقراء ومحدودي الدخل وأصحاب المعاشات، عن طريق إلغاء الدعم – بدءاً بتقليص دعم الطاقة – بما يصحبه من ارتفاع للأسعار وإضعاف للقدرة الشرائية لأجور هذه الفئات، سوف يعبئهم بكل نوازع اليأس والإحباط والغضب، وكل تماد في هذا الاتجاه من النظام الجديد دون معالجة اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة، سوف ينقل العديد من هذه الفئات من حالة الدعم والمساندة، إلى حالة الغضب واليأس ومنها إلى صفوف المعارضة الاجتماعية.

  • فئات الشباب من العاطلين والمهمشين:

وكل فشل في حل مشكلات بطالة الشباب، وعدم القدرة على خلق منافذ جديدة وأدوات جديدة لتوفير فرص العمل في الصناعة والزراعة والخدمات، في الاستثمارات والمشروعات الكبرى والصغيرة والمتوسطة، لاستيعاب ملايين العاطلين، وعدم القدرة على خلق أدوات جديدة لاستيعاب وتطوير عمل ملايين المهمشين ممن يعملون في مهن هامشية؛ سوف يدفع بالكثير من هذه الفئات والقطاعات الشبابية نحو الانتقال من صفوف الدعم والتأييد والاصطفاف، أو من صفوف الترقب والانتظار، إلى صفوف المعارضة.

  • سكان العشوائيات:

وكل تأخر أو تراخ أو تلكؤ في علاج المشكلات المزمنة للمناطق العشوائية المحيطة بالعاصمة والمدن الكبرى، خاصة نقص منافذ بيع السلع، ونقص الخدمات الأساسية كالمواصلات والخدمات التعليمية والصحية وغياب المؤسسات الثقافية وغياب الدولة؛ يترك هذه المناطق بيئة خصبة لإعادة إنتاج الفقر والجهل والمرض والتهميش والعشوائية، وبيئة لإنتاج فئات واسعة من العاطلين عن العمل والمهمشين، وإنتاج كل نوازع العنف الاجتماعي، وكل نوازع التطرف الديني والثقافي، وسوف يؤدي هذا التأخر أو التراخي أو الإهمال، إلى انتقال فئات عديدة من سكان هذه المناطق من حالة الترقب والانتظار والأمل، إلى حالات من الانفجار عبر اليأس والإحباط، أو عبر الدعم والتجنيد والتأجير من قوى المعارضة الإخوانية الرافضة للنظام الجديد.

  • كبار رجال وموظفي الدولة:

وانطلاقاً من القرارات والإجراءات الاقتصادية الأخيرة للنظام الجديد ([30])، قد تتحول فئة من الفئات الداعمة – بل المكونة – للنظام، إلى فئات المعارضة من منطلق آخر ومن زاوية مختلفة، ونقصد بذلك الفئة العليا من كبار رجال وموظفي الدولة في الهيئات والمؤسسات الإدارية والاقتصادية الكبرى، ويمكن أن يحدث ذلك تحت تأثير قرارات تحديد الحد الأقصى للدخول، أي لجملة ما يتقاضاه الموظف من أجور ومكافآت وغيرها، بمبلغ 42 ألف جنيه فقط، لكن انتقال هذه الفئة أو شرائح أو أفراد منها لصفوف القانطين والغاضبين أو لصفوف المعارضة، لا يعني سوى تحريض المحيطين بهم من فئات العاملين المنتفعين بوجود هؤلاء الكبار في مواقعهم الإدارية والتنفيذية ضد النظام الجديد، وهي إضافة في كل الأحوال – مهما كان حجمها – لفئات المعارضة الجديدة للنظام.

  • فئات من الرأسمالية العليا:

وانطلاقاً من القرارات والإجراءات الاقتصادية أيضاً، قد تتخذ بعض فئات الرأسمالية العليا من كبار رجال المال والأعمال موقف التذمر من بعض هذه القرارات الخاصة بفرض ضريبة على أرباح البورصة، أو فرض ضريبة على الثروة، والبدء في تنفيذ الضريبة العقارية، والجدية في مواجهة حالات التهرب الضريبي، وغيرها من إجراءات ضبط الأسواق وتحديد هوامش عادلة للأرباح، وقد تنتقل مثل هذه الفئات من مجرد التذمر أو المعارضة المكتومة، إلى المعارضة الصريحة بأساليب متنوعة ضد النظام الجديد وقراراته الاقتصادية.

  • فئات من النخبة السياسية:

وخلف هذه الحالة من الفك والتركيب بتأثير الأزمة الاقتصادية، قد تنشأ حالة فك وتركيب مشابهة في النخبة السياسية:

  • فإضافة إلى القوى السياسية الرافضة لنظام 30 يونيو من حيث المبدأ، والقوى السياسية الرافضة لانتخاب السيسي من حيث المبدأ، قد ترى القوى السياسية التي كانت معارضة لانتخاب السيسي، والتي كانت داعمة للمرشح المنافس، في ما يتخذه نظامه وحكومته من قرارات اقتصادية، تأكيداً لصحة معارضتها من البداية للرئيس الجديد، وترى في اتساع حالات اليأس والإحباط والغضب الشعبي تأكيداً لصحة اختياراتها السياسية أثناء الانتخابات الرئاسية، فتتماسك وتتشكل كحلف معارض، بدلاً من التفكك أو انتقال أجزاء منها لدعم الرئيس الجديد ونظامه.
  • وقد تتجه بعض القوى السياسية التي كانت داعمة لعملية انتخاب السيسي رئيساً لتوسيع معارضتها لقراراته الاقتصادية، أو انطلاقاً من أثر هذه القرارات على حركة أسعار السلع والخدمات.
  • وقد تتخذ بعض القوى السياسية التي كانت منقسمة داخلياً حول تسمية مرشحها الرئاسي، ولم تحسم أمرها أثناء الانتخابات الرئاسية، قرارها بالانتقال إلى صفوف معارضة النظام الجديد تحت تأثير قراراته الاقتصادية.

وهكذا يطرح هذا السيناريو إمكانيات توسع قصوى لفئات وقوى المعارضة الجديدة للنظام السياسي الجديد، وهي كما نرى معارضة تتكون من فئات واتجاهات متنوعة، تقف قوى المعارضة "الرفضية" الإخوانية على رأسها، وتمثل المعارضة الأكثر راديكالية الرافضة لنظام 30 يونيو والرئيس الجديد من حيث المبدأ، وبينها تلك القوى السياسية الرافضة لانتخاب السيسي من حيث المبدأ والرافضة لفض اعتصام "رابعة"، وهي خليط من القوى السياسية الليبرالية واليسارية الليبرالية وبعض جماعات ومراكز المجتمع المدني الحقوقية، وبينها القوى التي كانت داعمة لانتخاب المرشح المنافس، وهي قوى متنوعة ليبرالية ويسارية وقومية ناصرية ([31])، وبينها أيضاً إمكانيات انتقال بعض القوى السياسية التي كانت داعمة لانتخاب السيسي رئيساً، إلى صفوف المعارضة الكلية أو الجزئية للنظام الجديد، ومن المرشح كما رأينا أن تتسع هذه المعارضة وفقاً لهذا السيناريو بفئات اجتماعية متنوعة، كالفئات الشعبية من محدودي ومتوسطي الدخل وشباب العاطلين والفئات المهمشة وسكان العشوائيات، وبالفئات الرأسمالية من كبار الرأسماليين ورجال المال وكبار الموظفين في الدولة.

وكما يرى هذا السيناريو، فإن شرط هذا التوسع لفئات المعارضة الاجتماعية والسياسية بشكل عام، ومن الفئات الشعبية بشكل خاص، يرتبط ارتباطاً شرطياً بفشل السياسات الاقتصادية للنظام الجديد في حل معضلات الأزمة الاقتصادية بصورة متوازنة، وبصفة خاصة تحميل أعباء الأزمة الاقتصادية وفواتير خفض عجز الموازنة على الفئات الشعبية من محدودي ومتوسطي الدخل.

 

3- سيناريوهات تماسك الاصطفاف الوطني وتقلص المعارضة وتفككها:

وفي مواجهة سيناريو تفكك الاصطفاف الوطني واتساع المعارضة وتوسع صفوفها، بانتقال فئات اجتماعية شعبية ورأسمالية ومالية ورجال دولة وقوى سياسية متنوعة إليها، من صفوف قوى الدعم والمساندة إلى صفوف المعارضة للنظام الجديد؛ يقوم سيناريو عكسي هو سيناريو تماسك الاصطفاف الوطني وتقلص المعارضة، عن طريق بقاء قوى المعارضة في حدها الأدنى دون انضمام فئات أو قوى جديدة لها بتأثير الأزمة الاقتصادية، أو عن طريق تفكك تحالف القوى الرافضة لنظام 30 يونيو من حيث المبدأ، أو عن طريق تفكك تحالف القوى السياسية المعارضة لانتخاب السيسي رئيساً، عن طريق تجفيف منابع الأزمة الاقتصادية الدافعة لليأس والإحباط والتذمر، كمنابع أساسية لتوليد سلاسل جديدة من المعارضة الاجتماعية والسياسية للنظام الجديد.

1- اتجاه بقاء المعارضة في وضعها الراهن دون توسع:

ويقوم هذا السيناريو على عدة دوافع، نحاول رصدها في الفقرات التالية:

  • فليس شرطاً أن تؤدي القرارات الاقتصادية بتقليص الدعم على الطاقة، إلى انتقال الفئات الشعبية من محدودي ومتوسطي الدخل من صفوف دعم وتأييد النظام الجديد إلى صفوف معارضته، حتى ولو أدت هذه القرارات إلى توليد حالات من الضيق والغضب المكتوم، فهذه الفئات الشعبية الواسعة هي التي وقفت لأسباب متنوعة خلف الرئيس الجديد، وثقت فيه كقائد للجيش انحاز لثورته ضد حكم الإخوان، وهي التي صنعت منه بطلاً شعبياً وطنياً منذ 30 يونيو و3 يوليو، واستجابت لنداءاته بالاحتشاد وتفويضه لمواجهة ميليشيات الإخوان الإرهابية، ومن بين هذه الفئات مازالت توجد كتل تثق فيه وتقدره، وكتل تأمل فيه وفي المستقبل وتنتظر منه العدل والإنصاف، وهو من جانبه يخاطبها بقوله إن قرارات تقليص الدعم قاسية ولكنها ضرورية، فضلاً عن أن مثل هذه الفئات الشعبية – على الرغم من غضبها وتذمرها من قرارات تقليص دعم الطاقة وارتفاع الأسعار – لا ترى أمامها معارضة مدنية بديلة تثق فيها، ومازالت كتل كبيرة من هذه الفئات الشعبية لا ترى في الساحة معارضة للنظام الجديد، سوى الإخوان وعنفهم وميليشياتهم المسلحة وعملياتهم الإرهابية؛ الأمر الذي لا يشجع كتلهم الكبيرة إلى الانتقال من صفوف الدعم والتأييد إلى صفوف المعارضة.
  • وليس شرطاً أن غضب وتذمر شرائح من الفئات الرأسمالية والمالية العليا وكبار رجال وموظفي الدولة ومؤسساتها الاقتصادية، من قرارات فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة، وتقليص الحد الأقصى لجملة الدخول إلى 42 ألف جنيه فقط شهرياً؛ ليس شرطاً أن هذا الغضب يدفعهم دفعاً للتحول من خانة الدعم والتأييد إلى خانة المعارضة، فمثل هذا التحول الصريح مغامرة تتطلب من أصحابها أعمالاً تصل إلى حد رفض وعدم تنفيذ القانون، أو دفع أنصارهم من العاملين ومن الدوائر المحيطة بهم للقيام بالاحتشاد والتظاهر وممارسة أعمال إضرابية صريحة، ومثل هذه التحركات إن وجدت دعماً لها من بعض العاملين المنتفعين، لن تجد بالقطع دعماً شعبياً حاشداً داخل هذه الهيئات والمؤسسات أو خارجها. فضلاً عن أن مثل هذه الفئات الرأسمالية والمالية العليا، تفضل أساليب التفاوض والتقارب مع رأس الدولة وحكومته لحل المشاكل العالقة، وتفضل أساليب الالتفاف والتحايل والدخول من الثغرات القانونية لتحقيق المصالح والمنافع الفئوية والخاصة، عن أساليب المواجهة والمجابهة والصراع، فضلاً عن أن هذه الفئات الرأسمالية العليا ليست في وضع يسمح لها بالمفاضلة بين الانتماء للنظام الجديد، والالتحاق ببقايا نظام الإخوان من المعارضة الرافضة لنظام 30 يونيو.
  • ويأتي عنصر انتقال تنظيم الإخوان من الحكم إلى المعارضة بعد 30 يونيو 2013، وتكوين "تحالف دعم الشرعية" الرافض للنظام الجديد من حيث المبدأ، والقائد لتحركات وممارسات العنف والإرهاب؛ كعنصر فاعل شديد الأثر في عمليات تفكيك وتركيب النخبة الجديدة، وفي القلب منها تفكيك وتركيب المعارضة الجديدة في مصر، فقد اتخذ هذا التحالف الإخواني موقع أقصى المعارضة للنظام الجديد، واتسمت استراتيجيته بخط المجابهة المستمرة والتصعيد المفتوح، عن طريق ممارسة حرب الشوارع والعنف والإرهاب ضد مؤسسات الدولة وكمائن الجيش والشرطة، وسيطر بذلك على أغلب مساحات المعارضة "الرفضية" الراديكالية، وطرح نفسه بوعي أو بدون وعي كلاعب رئيسي – وربما وحيد – في فضاء المعارضة الراديكالية الجديدة الرافضة للنظام، ودفع هذا التحالف الإخواني، أثناء حكمه 2012 – 2013، وخاصة باستراتيجيته الإرهابية بعد خروجه من الحكم، الكثير من قوى المعارضة السابقة لنظام مبارك أو لنظام الإخوان، دفعاً نحو الاصطفاف الوطني مع الدولة وأجهزتها ونظامها الجديد، هكذا نشأ تحالف 30 يونيو 2013 متسعاً ومتنوعاً، وهكذا استمر هذا التحالف في عملية كتابة الدستور الجديد والاستفتاء عليه 2013 – 2014، وكذلك في الانتخابات الرئاسية وإن بصورة أقل قليلاً، كتحالف ضد الدولة الإخوانية، وضد استمرار مخططات العنف والإرهاب، وضد مخططات هدم الدولة المصرية القادمة من الداخل أو من الخارج.
  • ويأتي عنصر تصاعد المخاطر الخارجية، ونماذج انهيار الدول والجيوش في سوريا وليبيا والعراق، وظهور الإرهاب والعنف المنظم لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، والاقتتال في ليبيا على الحدود المصرية، كعنصر تأكيد لحقائق المخاطر المحيطة بالدولة الوطنية المصرية، مذكراً الكثير من أوسع الفئات الاجتماعية والقوى السياسية بفداحة الخطر القادم من الخارج، وهي عناصر دافعة بأشكال متنوعة لضرورة الاصطفاف حول النظام الجديد وقائده، الذي ظهر وهو ممتطياً حصان الدفاع عن الدولة الوطنية، وحمايتها من مخاطر التفكك والتقسيم والانهيار.

وهكذا يطرح هذا السيناريو غياب الدوافع القوية والشروط الذاتية، لانتقال العديد من الفئات الشعبية أو الفئات الرأسمالية العليا من الحلف الداعم للنظام الجديد إلى الحلف المعارض له، على الرغم من وجود المشاكل الناجمة عن تحميل العديد من الفئات الشعبية بأعباء وفواتير حل معضلات الأزمة الاقتصادية، إضافة إلى الدور الفاعل لهيمنة "تحالف دعم الشرعية" الإخواني الإرهابي على فضاء المعارضة "الرفضية"، في إرباك المعارضة السياسية ودفع الفئات الاجتماعية نحو استمرار الاصطفاف الوطني لمواجهة فصائل العنف والإرهاب، وحماية الدولة الوطنية من التحديات الداخلية والخارجية.

2- اتجاه تفكك تحالف القوى الرافضة لنظام 30 يونيو من حيث المبدأ:

ويطرح خط استمرار تصعيد المواجهة الإخوانية الإرهابية مع مؤسسات الدولة، سيناريو انهيار "تحالف دعم الشرعية" نفسه، فمع استمرار الأيام والشهور يكتشف الكثير من أفراد ومكونات هذا التحالف ليس فقط تساقط القتلى والشهداء، بل أيضاً تساقط الطموحات والآمال في الانتصار على الدولة ومؤسساتها العسكرية الدفاعية والأمنية، وتساقط الطموحات والآمال في عودة الإخوان إلى الحكم، وتساقط وانهيار تحالف الدعم الخارجي الأميركي والغربي للتنظيم الإخواني المحلي والدولي وتنظيماته الإرهابية، ويؤدي هذا المسار إلى إضعاف التماسك الداخلي لهذا التحالف، ويدفع بالكثير من قواه إلى اليأس والإحباط والابتعاد، بل وربما التبرؤ من عمليات العنف والإرهاب، في محاولة لبحث إمكانيات الانخراط في العملية السياسية الجارية بعد 30 يونيو، مع بقاء الكتلة القيادية اللصيقة بالقيادات الإخوانية التنظيمية خارج وداخل السجون، والمرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان، والمرتبطة بالتحالف الإقليمي القطري التركي الداعم للمعارضة الإخوانية، كنواة صلبة للمعارضة الرافضة للنظام الجديد.

3- اتجاه تفكك القوى السياسية المعارضة لانتخاب السيسي رئيساً من حيث المبدأ، وانتقال أجزاء منها إلى الكتلة الداعمة للنظام الجديد:

ولعل سيناريو تفكك القوى السياسية المعارضة لانتخاب السيسي رئيساً، تلك القوى التي اختارت دعم المرشح الرئاسي المنافس للمشير السيسي، وانتقال أجزاء أو فئات أو شرائح منها من موقع المعارضة إلى مواقع الدعم والتأييد الشامل أو الجزئي ليس بمستبعد، فمثل هذه الانتقالات والتحولات البسيطة أو المعقدة من طبائع الأشياء، ومن طبائع الحركات السياسية عموماً، ومن طبائعها في مراحل التحول الصغرى والكبرى، وهي سمة أساسية من سمات المراحل الانتقالية، فليس ثمة معارضة دائمة ولا تأييد دائم، لكن ثمة عنصرين سيلعبان معاً أو كل على انفراد، لتحول فئات أو شرائح من المعارضة للنظام الجديد نحو التحالف الداعم له، بدرجات مختلفة ومتنوعة من الدعم أو التأييد أو حتى درجة المعارضة، وهذان العنصران هما عنصر الحرب ضد الإرهاب، وعنصر نجاح النظام في حلحلة الأزمة الاقتصادية.

فكل نجاح سيحققه النظام الجديد في الحرب ضد الإرهاب، سيصاحبه بالضرورة تدهور في وضع المعارضة "الرفضية" وانهيار وتفكك "تحالف دعم الشرعية" الإخواني، وتراجع ملحوظ في عمليات العنف والإرهاب شبه اليومي، وتطور ملحوظ في الأوضاع الأمنية في الشارع المصري، وإثبات لجدارة النظام الجديد في حماية الدولة الوطنية المصرية من مخططات التفتيت والهدم، وحماية المجتمع المصري من مخططات التمزيق وإشعال الصراعات الطائفية والحرب الأهلية، والقدرة على إبعاد خطر عودة نظام الحكم الإخواني، أو عودة شبح الدولة الدينية من جديد.

وفضلاً عن أن ذلك النجاح في الحرب ضد الإرهاب الإخواني، يفتح الباب أمام ممكنات السير على طريق الاستثمار والتنمية الصناعية والزراعية كمقدمة حقيقية للخروج من المأزق الاقتصادي الراهن؛ فإن السير في طريق مواجهة المعضلات الاقتصادية والاجتماعية عبر الدخول في مخططات للتنمية الطموحة، وعبر الدخول في سلسلة من المشروعات الاستثمارية الكبرى الصناعية والزراعية والخدمية، دون تحميل أعباء هذه المعضلات وفواتيرها على كاهل الفقراء والمهمشين ومحدودي ومتوسطي الدخل، أو السير في طريق تحميل الأعباء بشكل أقرب ما يكون للتوازن والعدل، سوف يكون له أكبر الأثر في تماسك التحالف الداعم للنظام الجديد، وربما توسيعه بانتقال فئات وشرائح جديدة من المعارضة السياسية الآن، ممن كانت في تحالف الموجة الثورية الكبرى في 30 يونيو 2013، إلى صفوف الفئات والتحالفات الداعمة له، وقد يؤدي هذا السيناريو إلى نشأة نوع جديد من الاصطفاف الوطني الذي يجمع بين قوى الدعم والتأييد وقوى المعارضة.

فمع استمرار وجود قوى المعارضة الرافضة لنظام 30 يونيو من حيث المبدأ، والمتبلورة بشكل أساسي في "تحالف دعم الشرعية"، وبعض التيارات من منابع فكرية مختلفة: ليبرالية ويسارية ليبرالية وحقوقية، وبعض المنظمات القريبة من هذا التحالف والداعمة له؛ قد تنشأ تحت تأثير نجاح النظام الجديد في مواجهة الحرب الإرهابية على طريق حماية الدولة الوطنية، وفي مواجهة عناصر الأزمة الاقتصادية على طريق التنمية والعدالة الاجتماعية؛ قوى سياسية جديدة، تجمع في حركتها وفي تحديد مواقفها بين عنصري المشاركة والمعارضة، وتصطف مع النظام الجديد في إطار من ممارسة مبدأ الوحدة والصراع، تؤيد وتدعم كل خطوة تنموية من النظام الجديد تصب في صالح حل الأزمة الاقتصادية وتحقيق فوائض اقتصادية، وفي صالح الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفقراء والمهمشين والطبقات الشعبية، تؤيد كل قرار أو إجراء يدعم خط التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وكل إجراء يحمي الدولة الوطنية، وتدعم النظام السياسي الديمقراطي التعددي، وتعارض كل خطوة أو إجراء أو قرار يحمل أعباء وفواتير التنمية أو الإصلاح الاقتصادي على كاهل الفقراء والطبقات الشعبية.

في هذا السياق لا يمكن أن تبقى ظلال الانقسامات بين القوى أثناء الانتخابات الرئاسية على حالها، فيظل تحالف دعم السيسي رئيساً للجمهورية بكل عناصره مشاركاً للنظام الجديد، ويظل تحالف دعم حمدين رئيساً معارضاً للنظام الجديد، وتحالف مقاطعة العملية الانتخابية رافضاً كله للنظام الجديد، لا تبقى الأمور على حالها، ولن تبقى على حالها، فمن كان يتصور تفاصيل الانقسامات والتحالفات التي نشأت في ظل انتخابات الرئاسة أن تكون كما كانت، لكن وكما رأينا فإن لكل سيناريو من تلك السيناريوهات التي تعرضنا لها أسبابه وشروطه، التي تجعله يتحقق في الواقع الفعلي، أو يظل تصوراً نظرياً غير قابل للتحقيق على أرض الواقع.

وفي كل الأحوال فإن هذا السيناريو الأخير، وتلك السيناريوهات السابقة، تعني أن الأوضاع الراهنة والأيام والسنين القادمة حبلى بعمليات كبرى، لتفكيك وتركيب النخبة السياسية المصرية، سوف تؤدي بالضرورة إلى بناء نخبة جديدة واصطفاف اجتماعي وسياسي جديد، بما فيها من قوى مشاركة وداعمة للنظام الجديد، أو قوى معارضة له، أو قوى تفضل الجلوس في موقع الترقب والانتظار.

 

ملاحظة ختامية:

ومع تبين أن لكل سيناريو من السيناريوهات السابقة شروطه وعوامله التي تصنع احتمالاته المتنوعة، فإن لنا ملاحظة جوهرية آن أوان طرحها في ختام هذا البحث:

ذلك أن أخطر ما في النخبة السياسية الجديدة، بقواها الداعمة للنظام الجديد أو المعارضة له، هو أن كل فرقة من فرق النخبة تصنع تماسكها الداخلي، وتحدد شروط تطورها وتقدمها على سلسلة من الرهانات التي لا تخصها هي ذاتياً؛ بل التي تخص الفرقة الأخرى، فقوى المعارضة الجديدة تراهن على فشل النظام الجديد، وتراهن على ارتكابه الأخطاء لكي تتقدم هي وتتوسع صفوفها، تراهن على فشل النظام الجديد في مواجهة مسلسل العنف والإرهاب الإخواني ومواجهة المشكلة الأمنية، وتراهن على فشله في الصمود أمام الضغوط الخارجية والتحديات القادمة عبر الحدود، وتراهن على فشله في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وتراهن على عدم نجاحه في السير على طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى فشله في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتراهن على فشله في الحفاظ على تماسك الاصطفاف الوطني، وتنتظر هذا الفشل لتقطف ثماره، ومن أدرى هذه القوى أنها سوف تقطف ثمار هذا الفشل الذي تراهن عليه؟!

والقوى الداعمة للنظام الجديد كذلك تراهن على ضعف المعارضة وهامشيتها وعزلتها عن الجماهير الشعبية، وتراهن على استمرار الاصطفاف الوطني الشعبي متماسكاً في مواجهة مخاطر التحديات الإرهابية الداخلية والخارجية، وتراهن على قدرة هذا الاصطفاف الوطني على الصمود في مواجهة الأعباء الاقتصادية الجديدة، للخروج من المأزق الاقتصادي والسياسي الراهن.

وكلا الرهانين خطأ وخطر، لأنه يظل عامل تعمية عن الضعف الذاتي الذي يجب علاجه، وعامل انتظار لقطف ثمار أخطاء الطرف الآخر، وعامل إخفاق في طرح الخطط والبرامج البديلة لمواجهة المشكلات والأزمات والمعضلات والتحديات الحقيقية، وعامل إضعاف للذات قبل إضعاف الطرف الآخر، وعامل حجز وحبس لإمكانيات تطوير نخبة سياسية جديدة واصطفاف وطني جديد، مدعوم بقوتين معاً:

  • قوة قوى الدعم والمشاركة القوية بفاعلية وديمقراطية نظامها السياسي التعددي الجديد، وفاعلية برامجها وخططها التنموية الطموحة، وحمايتها للدولة والمجتمع في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
  • وقوة قوى المعارضة القوية بفاعلية نقدها الموضوعي، وقدرتها على الضغط على متخذ القرار، ودفاعها عن الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لقواعدها الشعبية الواعية والمنظمة والمرتبطة بها.

 

 

 

المصادر

([1])- انظر في ذلك: محمد فرج ـ الثورة والصراع بين القديم والجديد، مجلة الديمقراطية، الأهرام – القاهرة أكتوبر 2011، ويمكن الرجوع إليها أيضاً في بوابة الأهرام الرقمية. وانظر كذلك: محمد فرج ـ الثورة المصرية الراهنة تكشف الغطاء عن مجتمع رأسمالي مسكون بثقافات القرون الوسطى، على المواقع الإلكترونية : أخبار يوم بيوم وDawar Farag  - الثقافي يوليو 2013.

([2])- حول نتائج الانتخابات الرئاسية 2012 في جولتيها الأولى والثانية، انظر موقع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.

 

([3])- يطلق اسم "تحالف فيرمونت" أو "اتفاق فيرمونت" على اللقاء الذي تم بين عدد من أفراد القوى والأحزاب المدنية اليسارية والليبرالية، الذين التقوا مع المرشح الرئاسي لجماعة الإخوان محمد مرسي في فندق "فيرمونت" عشية إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، للاتفاق معه ودعمه كرئيس لمصر، وكان من أهم اتفاقات "تحالف فيرمونت" تكوين فريق رئاسي ومجلس استشاري متنوع الأطياف، وتكوين حكومة كفاءات وطنية تعبر عن جميع تيارات وأطياف المجتمع المصري، وأن يكون الدكتور مرسي رئيساً لكل المصريين، ورفض انفراد تيار واحد بالحكم، وإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية لتعبر عن جميع الأطياف لكتابة دستور توافقي يعبر عن كل المصريين، وغيرها من الاتفاقات التي وافق عليها الدكتور محمد مرسي ووعد بتنفيذها كاملة في هذا الاجتماع. وكان أبرز من حضر هذا اللقاء من أفراد القوى المدنية: الدكتور عبد الجليل مصطفى منسق عام الجمعية الوطنية للتغيير، والإعلامي حمدي قنديل، وعبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وعبد الحليم قنديل منسق عام حركة كفاية، وأيمن نور رئيس حزب غد الثورة، وغيرهم من بعض الرموز السياسية والإعلامية والثقافية، وبعض أعضاء ائتلاف شباب الثورة.

([4])- "عاصرو الليمون" ظاهرة تعبر عن سلوك بعض أفراد التيارات السياسية المدنية وبعض المثقفين من الكتاب الصحفيين والأدباء في انتخابات الجولة الرئاسية الثانية، الذين دعوا لعدم انتخاب الفريق أحمد شفيق، وفضلوا الدعوة لانتخاب الدكتور محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان، رفضاً للمقاطعة التي قد تؤدي في رأيهم لنجاح شفيق مرشح النظام القديم، وانطلاقاً من أفضلية نسبية لمرسي عن شفيق، وأطلقوا في هذا السياق عبارة "نعصر على نفسنا ليمونة ونذهب لننتخب مرسي"، وهو ما يعني ذهاب المضطر، أو الذهاب على مضض وانتخاب مرشح الإخوان على مضض، أو على غير رغبة قوية.

(([5] - عبر كثيرون ممن حضروا لقاءات الحوار مع السيد الرئيس من الأحزاب والقوى السياسية ومن الأفراد، عن لا جدوى مثل هذه اللقاءات التي لا تدور على جدول أعمال ولا تنتهي لأي اتفاق، وقد صرح السيد حمدين صباحي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية ورئيس التيار الشعبي والقيادي بجبهة الإنقاذ، بعد ذلك عن لقائه للحوار بدعوة من الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، قائلاً: إنه يستمع جيداً لما يقوله الضيف (!).

(([6]- حول الأوضاع الاقتصادية بعد الثورة، انظر: د. جودة عبد الخالق، رؤية جديدة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية لمصر الثورة، مجلة الطليعة 21، القاهرة، ربيع 2013 ص 19. وحول الأوضاع الاقتصادية في ظل حكم محمد مرسي، انظر: د.أحمد السيد النجار، الحصاد الاقتصادي المر لعام من حكم د. مرسي، الأهرام القاهرية 17 يونيو 2013، وبوابتها الإلكترونية في 18 يونيو، وكذلك البوابة الإلكترونية منتديات الجزيرة توك في 18 يونيو 2013.

(([7]- حول نص الإعلان الدستوري، انظر جريدة الأهرام وبوابتها الإلكترونية بتاريخ 22 نوفمبر 2012، وحول بيانات ومواقف الأحزاب والقوى السياسية وردود الأفعال، انظر الصحف اليومية كالمصري اليوم والشروق والتحرير والوطن واليوم السابع والوفد والأهالي الأسبوعية والحرية والعدالة: أيام 22 و 23 و 24 و25 نوفمبر 2012 وبواباتها الإلكترونية.

([8])- تضمن البيان التأسيسي للتحالف الديمقراطي الثوري، كتحالف للقوى الاشتراكية المصرية، أربعة محاور أساسية لاستراتيجيات النضال الثوري، وهي: 1- بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، بما يتطلبه ذلك من نضال يتعلق بالدستور وتداول السلطة، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات السياسية والمدنية، وإرساء قواعد المشاركة والمواطنة. 2- حماية السيادة الوطنية، بما في ذلك استقلال القرار الوطني في كافة المجالات، وبسط السيادة الوطنية على كامل أراضينا، والتصدي للصهيونية والمشاريع الاستعمارية الرامية إلى تفكيك البلدان العربية وإدخالها في آتون حروب إقليمية وأهلية ومذهبية. 3- الدفاع عن المصالح والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية، بما في ذلك خوض النضالات الخاصة بحقوق العمل والصحة والسكن والتعليم والمواصلات، ورفع مستوى معيشة الفقراء وتنمية المناطق المهمشة، ومنع الاحتكار والقضاء على الفساد والأنشطة غير المنتجة ومختلف عمليات النهب والاستغلال. 4- إشاعة التنوير والثقافة الديمقراطية المدنية العقلانية، بما ينقذ بلادنا من مخاطر التعصب الطائفي والتناحر المذهبي، ومن النشاط المحموم لقوى التخلف والظلام التي تريد إرجاع المجتمع المصري المتحضر إلى مجاهل القرون الوسطى.

([9])- تم استخدام تعبير "الأخونة" اختصاراً لمخطط الحكم الإخواني في التمكين والسيطرة على مفاصل الدولة وأجهزتها ومقدراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واختصاراً لعملية زرع الكوادر الإخوانية أو الموالية لها في الحكومة والأجهزة الإدارية كالوزراء والمحافظين ورؤساء المدن، ورؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف والأجهزة الثقافية والإعلامية والقضائية وتغيير النائب العام. أما تعبير الفاشية أو الطابع الفاشي لسلطة الإخوان، فهو نوع من المقاربة بين ظاهرة الفاشية كظاهرة تاريخية، وعمليات الإقصاء و"الأخونة" والسيطرة على المؤسسات والانفراد بالحكم واستخدام الأنصار والظهير الجماهيري للإخوان والسلفيين لحصار الأجهزة، والعنف ضد المعارضين وضد المظاهرات والاعتصامات الشعبية والثورية المعارضة للحكم. حول ظاهرة الفاشية، انظر: محمد فرج، ما هي الفاشية؟ موقع أخبار يوم بيوم، ومجموعةDawar Farag  الثقافي الإلكترونية. وانظر كذلك: د. قدري حفني، الشخصية الفاشية – مجلة الطليعة 21، ص 11، القاهرة، ربيع 2013.

([10])- جاء نص الإعلان الدستورى الجديد في مادته الأولى يقول: يـُلغى الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 21 نوفمبر 2012 اعتباراً من اليوم (8 ديسمبر 2012)، ويبقى صحيحاً ما ترتب على ذلك الإعلان من آثار. وأعلن في مادته الثالثة: في حالة عدم موافقة الناخبين على مشروع الدستور، المحدد لاستفتاء الشعب عليه يوم السبت الموافق 15 من ديسمبر 2012، يدعو رئيس الجمهورية... (وهو ما يعني الإصرار على إجراء الاستفتاء في موعده رغم الاختلاف والصراع والجدل(. وأعلن في مادته الرابعة: الإعلانات الدستورية، بما فيها هذا الإعلان، لا تقبل الطعن عليها أمام أية جهة قضائية؛ وتنقضى الدعاوى المرفوعة بهذا الشأن أمام جميع المحاكم (وهي نصوص تصمم على العدوان على القضاء). انظر النص كاملاً، وكذلك نص إعلان 21 نوفمبر في بوابة الأهرام الإلكترونية، 9 ديسمبر 2012.

([11])- ظلت معركة كتابة الدستور وتشكيل لجنته التأسيسية، والتصميم على طرحه للاستفتاء العام دون توافق، من أهم المعارك المفجرة للصراع وبناء التحالفات بعد الانتخابات البرلمانية، وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية وأثناء وبعد الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر 2012، وقد صدر في نقد دستور 2012 العديد من الكتابات والبيانات من الأحزاب السياسية والتحالفات والائتلافات الشبابية والنسائية والنقابية. انظر على سبيل المثال: أحمد السيد النجار، دستور مرسي / الغرياني، قراءة نقدية، (د. ن.) القاهرة، 2012.

(([12] - انظر في تفصيل ذلك: محمد فرج، الصراعات الجوهرية في ثورة 30 يونيو 2013، منشور على المواقع الإلكترونية: أخبار يوم بيوم، وDawar Farag الثقافي.

 

([13])- من بيان للتحالف الديمقراطي الثوري (تحالف القوى الاشتراكية) حول الأوضاع السياسية بعد 30 يونيو 2013، بعنون: معاً ضد جماعات العنف والإرهاب والتدخلات الاستعمارية، بتاريخ 19 أغسطس 2013، وكان قد سبق هذا البيان المشترك لقوى التحالف اليساري عدة بيانات حملت نفس المضمون الرافض للإرهاب الإخواني وللتدخلات الأجنبية، من حزب التجمع وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي والحزب الاشتراكي المصري والحزب الشيوعي، بتاريخ 18 أغسطس 2013.

([14])- من بين هذه المجموعات السياسية بقايا حركة شباب 6 أبريل، من مجموعة أحمد ماهر، وبقايا مجموعة علاء عبد الفتاح من جماعة لا للمحاكمات العسكرية، وبعض الأفراد من بقايا حزب الدستور المؤيدين لموقف الدكتور البرادعي، ومجموعات وأفراد ممن تجمعهم "جبهة طريق الثورة" من الاشتراكيين الثوريين وتيار التجديد الاشتراكي، وبعض المراكز الحقوقية ومن بينها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي أسسه خالد علي المرشح الرئاسي السابق في انتخابات 2012. حول تطور أوضاع حركة شباب 6 أبريل، انظر: زياد فرج، 6 أبريل من التأسيس إلى الحظر: النشأة – الانشقاقات – الحظر والمصير، موقع معهد العربية للدراسات بتاريخ 7 مايو 2014. وحول "جبهة طريق الثورة" ومكوناتها واتجاهاتها الفكرية والسياسية، انظر: صفحة "جبهة طريق الثورة" (ثوار) على الفيسبوك.

([15])- تكونت هذ المجموعة الداعمة للتصويت بنعم من كل الأحزاب المدنية المصرية الممثلة لجبهة الإنقاذ، ماعدا حزب الدستور الذي أسسه الدكتور البرادعي، فقد قرر التصويت بلا، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي يرأسه الدكتور أبو الغار، فقد ترك لأعضائه المختلفين حول الموقف من الدستور حرية التصويت، وكذلك دعت كل الأحزاب والقوى الممثلة للتحالف الديمقراطي الثوري كتحالف لليسار، المواطنين للتصويت بنعم، وكذلك أحزاب تيار الاستقلال، والعدد الأكبر من الأحزاب المدنية، وحزب النور السلفي.

([16])- عبر عن هذه الاتجاهات المجموعات المذكورة في هامش (14)، إضافة إلى عدد آخر من الليبراليين واليساريين المستقلين، وأعداد من شباب الأحزاب الداعمة للدستور الجديد.

([17])- موقع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وكل البوابات الإلكترونية للصحف المصرية والعربية والأجنبية بتاريخ 18 يناير 2014.

([18])- موقع اللجنة العليا للانتخابات حول الاستفتاء على دستور 2012، وبوابات صحف 25 ديسمبر 2012.

([19])- كان حمدين صباحي قد حصد في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة 2012 عدداً من الأصوات بلغ 4 ملايين و820 ألفاً و273 صوتاً بنسبة 20.72 %، وحصل على المركز الثالث بعد كل من الدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان الذي حصل على 5 ملايين و764 ألفاً و952 صوتاً، بنسبة 24.78 % في الجولة الأولى، وحصل على المركز الأول، والفريق أحمد شفيق آخر رئيس لمجلس الوزراء قبل تنحي مبارك في 11 فبراير 2011، الذي حصل على 5 ملايين و505 آلاف و327 صوتاً، بنسبة 23.66 %، وحصل على المركز الثاني، وكان عبد المنعم أبو الفتوح إخواني سابق وإسلامي التوجه ورئيس حزب مصر القوية بعد ذلك، قد حصد عدداً من الأصوات بلغ 4 ملايين و65 ألفاً و239 صوتاً، بنسبة 17.47 %، وجاء في المركز الرابع، أما السيد خالد علي مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فكان قد حصد عدداً من الأصوات بلغ 134 ألفاً و56 صوتاً بنسبة 0.58 %، وجاء في المركز السابع بعد المرشحين المذكورين، إضافة إلى السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق ومؤسس حزب المؤتمر ورئيس لجنة الخمسين لكتابة الدستور الجديد بعد 30 يونيو 2013، الذي جاء في المركز الخامس، والدكتور سليم العوا إسلامي التوجه ورئيس هيئة الدفاع عن الدكتور محمد مرسي وقيادات الإخوان بعد 30 يونيو 2013، الذي جاء في المركز السادس. حول نتائج الجولتين الأولى والثانية لانتخابات 2012 الرئاسية، انظر: موقع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في 2012، وكذلك بوابة الأهرام الإلكترونية، وأهرام أون لاين.

([20])- أصدر "تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب" الإخواني عدة بيانات يعلن فيها موقفه المقاطع للانتخابات الرئاسية، انظر في ذلك على سبيل المثال: تحالف دعم الشرعية يدعو إلى مقاطعة انتخابات الرئاسة المصرية، الوسط، 22 مايو 2014. التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب: يقرر مقاطعة المصريين لرئاسة الدم.. ويحذر من التلاعب لإخفاء الحقيقة. نافذة مصر،27  مايو 2014. حزب الحرية والعدالة: مقاطعة رئاسة الدم تعلن وفاة خارطة انقلاب العسكر، نافذة مصر، 27 مايو 2014. 

([21])- أعلن كل حزب من هذه الأحزاب موقفه، كان الحزب الاشتراكي المصري قد أكد عدم دعمه لأي مرشح رئاسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكداً أن الحزب لن يناصر أياً من المرشحين ولكنه لن ينعزل عن المعركة الانتخابية، وأعلن عن موقفه في مؤتمر صحفي بمقر الحزب بوسط القاهرة بتاريخ 29 أبريل 2014. انظر في ذلك: موقع مصراوي. وكان بيان الحزب الشيوعي المصري بعنوان "بيان عن الاجتماع الموسع للجنة المركزية حول الموقف من الانتخابات الرئاسية" بتاريخ 12 أبريل 2014، منشوراً على موقع الحزب. أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فقد أعلن الوقوف على الحياد، بعد أن كانت الهيئة العليا للحزب قد صوتت في اجتماعها بتاريخ 26 أبريل 2014 لصالح المشير عبد الفتاح السيسي بـ 78 صوتاً من مجموع الأصوات الصحيحة (169 صوتاً) بنسبة 46.2%، في حين صوت لحمدين صباحي 16 صوتاً بنسبة 9.5%، وصوت لصالح ترك حرية التصويت للأعضاء 75 عضواً بنسبة 44.4%، وتعني هذه النتيجة أن أياً من المرشحين المتنافسين لم يحصل على أغلبية الثلثين المطلوبة لتأييد الحزب. انظر في ذلك موقع جمهورية أون لاين.

([22])- يتكون هذا التحالف الذي كان داعماً لحمدين صباحي ورافضاً لترشيح السيسي رئيساً، من الأحزاب والتيارات التالية: حزب الكرامة والتيار الشعبي وحزب الدستور وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي وحزب مصر الحرية وحزب العدل، وجزء من قيادات حملة "تمرد" وعدد من أفراد أو أجزاء من الأحزاب التي لم تحسم موقفها من دعم أي مرشح، مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي المصري.

([23])- موقع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وموقع ويكيبيديا – الموسوعة الحرة، والبوابات الإلكترونية للصحف المصرية بتاريخ 3 و4 يونيو 2014.

([24])- اتخذ السيد عمرو موسى قراره بالانسحاب في صورة بيان، تحدث عنه أحمد كامل المتحدث الإعلامي باسمه، بإعلان أن موسى ليس على استعداد للترشح على أي من القوائم أو الترشيحات الحزبية أو تلك المتعلقة بتحالفات فرعية، وأن موقفه من الترشح إذا ما قرر ذلك يكون فقط وفق قائمة تحصل على توافق واسع، وتشكل على أساس المعايير الوطنية دون محاصصات، بل تضيف إلى تشكيل مجلس النواب قدرات وتخصصات تساعد في عمليتي التشريع والرقابة وتحقيق جودتهما، وهما المهمتان الأساسيتان للبرلمان القادم، كما طالب بتأجيل عقد الاجتماع الموسع لائتلاف الأمة المصرية الذي كان موضع جهود سياسية خلال الشهرين الماضيين، وذلك في ضوء ما يراه عمرو موسى من أن عدداً من الحساسيات والصعوبات والمناورات الضيقة ومحاولات الإقصاء، لا تزال قائمة تمنع من التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الائتلاف، وأكد موسى فكرته الأصلية في بيانه بقوله إن العمل الوطني في مرحلة الاستحقاق الثالث، يتطلب مواجهة التشرذم الحزبي والتنافر السياسي القائم. انظر حول هذا البيان: موقع اليوم السابع الاثنين 4 أغسطس 2014، وكذلك موقع إرم 5 أغسطس، والمصري اليوم، وبوابات الصحف المصرية الثلاثاء 5 أغسطس 2014.

([25])- مشاورات تحالف القوى التي كانت داعمة لحمدين، تضم أحزاب الكرامة والتيار الشعبي (ناصرية التوجه)، والدستور ومصر الحرية والعدل (ليبرالية التوجه)، والتحالف الشعبي الاشتراكي وهو تحالف ينظر لنفسه كتحالف معارض. أما مشاورات الدعوة لتحالف 25\30 العدالة الاجتماعية، فيدعو لها الدكتور جمال زهران نائب مجلس الشعب السابق والجمعية الوطنية للتغيير، ويحضر مشاوراتها أحزاب وشخصيات اشتراكية وناصرية. والتحالف الآخر بنفس الاسم يدعو له السيد مصطفى الجندي عضو مجلس الشعب السابق. ويسعى حزب الوفد إلى أن ينفرد بتحالف ليبرالي تحت اسم "الوفد المصري"، يضم معه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وحزب الإصلاح والتنمية وحزب المحافظين. انظر بوابة مصر العربية، 19 يوليو 2014، وبوابة الوفد، 5 أغسطس 2014.

([26])- انظر بوابة الوفد، 5 أغسطس 2014، وتصريحات أكمل قرطام لجريدة التحرير، 11 أغسطس 2014.

([27])- انظر بوابة الفجر الإلكترونية، وصحف الوطن والتحرير والمصري اليوم والدستور والأهرام وبواباتها الإلكترونية، بتاريخ 9 أغسطس 2014.

 

([28])- للمزيد من التعرف على الصراعات الملتهبة المحيطة بمصر في العراق وسوريا وليبيا وغيرها، انظر موقع العربية للدراسات. 

([29])- أكدت المصادر تراجع أحزاب الوطن والبناء والتنمية والوسط -  فضلاً عن الحرية والعدالة –  كأعضاء في "تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب"، عن بحث إمكانية خوض الانتخابات واتخاذ موقف مقاطعة الانتخابات، حيث إن موقف التحالف من الانتخابات البرلمانية محسوم برفض ما جرى في 3 يوليو، وكل الإجراءات التي ترتبت عليه، وفقاً لمحمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، ومصطفى البدري القيادي بالتحالف والجبهة السلفية. من تقرير بعنوان "أحزاب تحالف دعم الشرعية تعلن مقاطعتها لانتخابات برلمان العسكر". انظر موقع رصد، بتاريخ 13- 7 – 2014 .

 

([30])- حول القرارات والإجراءات الاقتصادية المرتبطة بتقليص عجز الموازنة وتخفيض دعم الطاقة، وكذلك القرارات والإجراءات الاقتصادية المرتبطة بتحديد الحد الأقصى للدخول لكبار الموظفين في أجهزة الدولة المختلفة، وغيرها من القرارات الاقتصادية، انظر: د. جودة عبد الخالق، الإجراءات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، الأهرام بتاريخ 12 يوليو 2014. وكذلك: أحمد السيد النجار، الفرصة الأخيرة لمصر لا للسيسي – قراءة تحليلية ونقدية لحركة الأسعار، الأهرام الرقمي بتاريخ 8 يوليو 2014.

([31])- مثل أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي يساري التوجه، وأحزاب الدستور ومصر الحرية والعدل ليبرالية التوجه، والكرامة والتيار الشعبي ناصرية قومية التوجه، راجع في ذلك هامشي رقم (22 و25).

النشرة الالكترونية

عاجل

x