كيف ستشكل أوكرانيا مستقبل الشرق الأوسط

بقلم : دينيس روس دينيس روس
الخميس هـ - 06 مارس 2014م
ترجمة : لميس جاويش

بإظهار الزعامة في ردها على التدخل الروسي، تستطيع واشنطن فتح حوار جديد مع حلفائها الإقليميين بشأن سوريا وإيران ومصر.

فعلها "فلاديمير بوتين" فعلها مرة أخرى، ترانسنيستريا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، والآن، شبه جزيرة القرم، أينما كانت هناك مناطق روسية عرقية في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ليست مستعدة لتطال الخط الروسي، ستكون هناك حركات انفصالية كما هو الحال في مولدوفا وجورجيا، والآن، أوكرانيا – وروسيا ستدعمهم. ولا يهم أن هناك اتفاقا دوليا – في هذه الحالة مذكرة بودابست – والتي وقعت عليها روسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوكرانيا وتعهدت فيها روسيا باحترامها لوحدة أراضي أوكرانيا، كان ذلك عام 1994 وكانت روسيا، في نظر "بوتين"، ضعيفة، ونحن الآن في عام 2014، ولم تعد كذلك وتستطيع أن تفرض إرادتها مع  شيء من القلق من العواقب.

ومن المفارقات أن "بوتين" الذي يقلق كثيرا على وحدة أراضي سوريا -والذي ينتقد بشدة التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة - يبدو سريعا جدا في تجاهل مثل هذه المخاوف عندما يؤكد أن هناك مساسا بمصالح روسيا. يبدو أن مبادئه وقتية، وأينما كانت لديه القوة لفرض إرادته.. لا يتردد.

يجب أن تكون العواقب واضحة بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، يجب أن يكون هناك ثمن.. لن يحارب أحد على شبه جزيرة القرم، أو أوكرانيا. ولكن يجب أن يكون هناك ثمنا سياسيا واقتصاديا. عدم الذهاب إلى قمة "الثمانية" في سوتشي لن يؤثر على "بوتين". سيقول أنه يحمي الروس الأصليين وإذا اختار أوباما أو الزعماء الأوروبيون عدم الذهاب، سيكون تحديا – وعلى الأرجح سيلجأ إلى حشد الدعم المحلي الكبير في هذه العملية.

ولكن لماذا لا نقول أنه إذا ما ظلت روسيا في شبه جزيرة القرم، أو تحركت لدمجها، فإن الروس سيفقدون عضويتهم في مجموعة الثمانية؟ وماذا عن مقاطعة جميع الاجتماعات المالية والتجارية مع الروس؟ بل أفضل الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك وفرض عقوبات مستهدفة على الروس.

وقد يشعر البعض بالقلق، إذا فرضنا نحن والأوروبيون عقوبات اقتصادية على الروس، من أنهم سوف يحجبون إمدادات الغاز الطبيعي لأوروبا وأوكرانيا و/أو سيوقفون تعاونهم كجزء من مجموعة 5+1 على إيران.

ردود الأفعال تلك ممكنة بالتأكيد، ولكن "بوتين"، أيضا، يحتاج إلى النظر في عواقب مثل هذه التحركات، في الوقت الذي يشرف فيه على نمو ضعيف، قد لا يتحمل خسارة الإيرادات، والتعرض لخطر فقدان أسواق الغاز الطبيعي الهامة في الوقت الذي يصبح فيه الموردون الآخرون، بما فيهم الولايات المتحدة، ذوي أهمية متزايدة.

وبالمثل، هل يريد "بوتين" حقا أن تصبح إيران دولة تمتلك أسلحة نووية؟

الثمن الأمريكي والمراقبون في الشرق الأوسط:

الفكرة هي أننا لا نخلو من النفوذ  في افتراض العواقب، والرئيس أوباما، بعد أن قال أنه سيكون هناك ثمن، يجب أن يكون على يقين أن هناك ثمنا بالفعل، وهذا أمر هام بالنسبة لأولئك في الشرق الأوسط الذين يراقبون تكشف الأحداث في شبه جزيرة القرم.

في الوقت الحاضر، هم يرون مثالا آخر على استعداد روسيا لتحدي المعايير الدولية والعمل لخدمة قوتها – عملة غالبا ماتكون الوحيدة التي تهم معظم زعماء الشرق الأوسط.، هم مراقبون دقيقون لميزان القوى. ويعتقد العديد من أصدقائنا في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة مترددة بشكل متزايد في مواجهة التحديات الإقليمية التي تعمل على تحويل ميزان القوى ضد أصدقائها و مصالحها في المنطقة. الاستماع للسعوديين والإماراتيين والإسرائيليين هذه الأيام قد يكون محرجا فيما يتعلق بسماع نقد الولايات المتحدة في حالة الانسحاب.

تمكن مناقشة تصوراتهم واستنتاجاتهم ولكن لا يمكن إنكار وجود هذه المخاوف. ربما يكون هذا هو السبب الرئيسي لذهاب الرئيس الآن إلى المملكة العربية السعودية ولن يقابل السعوديين فقط بل زعماء دول الخليج الأخرى أيضا.

الرئيس سيقابل هذا الأسبوع رئيس الوزراء الإسرائيلي "نيتانياهو" وبينما ستكون إيران والمفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية هي محور مباحثاتهما، سيكون سلوك أوكرانيا وشبه جزيرة القرم وروسيا موضوعا فرعيا.

هل سترى إيران في السلوك الروسي مثلا أن المعايير الدولية تعني القليل؟ إنها بالتأكيد لا تعني شيئا في سوريا.

هل سيرحبون باحتمال حدوث أزمة بين الولايات المتحدة وروسيا، على افتراض أن هذا سيسمح لهم باستغلال الانقسام في مجموعة الـ 5+1 في المفاوضات؟

لا شك أن حاجتنا إلى رد حاسم على شبه جزيرة القرم واحتمال السقوط التدريجي للقضية الإيرانية سيطرح للمناقشة بين الرئيس أوباما ورئيس الوزراء نيتانياهو، سيفضل رئيس وزراء إسرائيل ونظراؤه في الشرق الأوسط ردا قويا على شبه جزيرة القرم على وجه التحديد لأنهم يبحثون عن علامات على أن الولايات المتحدة ستمارس السلطة والزعامة، وتستطيع التعبير عن مكانتها كقوة عظمى.

وبغض النظر عن كيف يمكن لإيران أن تسعى لاستغلال أية انقسامات في هذه المرحلة، فإن معظم القادة في الشرق الأوسط سيستريحون من علامات الحسم الأمريكي ردا على ما ينظر إليه على أنه استفزاز روسي.

يعتقد الكثيرون في المنطقة الآن أن الروس (والإيرانيين) يتصرفون بينما نحن نحذر فقط، الجواب ليس لنا ليتسم ردنا بالطيش والإدلاء ببيانات متسرعة لا نستطيع الوفاء بها، وإنما مراقبة مواقف ذات مغزى والمتابعة من خلالها، أما الآن، يجب رؤية الولايات المتحدة تعمل على تعبئة مجموعة كبيرة من العقوبات السياسية والاقتصادية - والدعم المادي لأوكرانيا.

مساعدة أوكرانيا على استقرار إقتصادها ستكون مهمة ضخمة ولكنها أصبحت أهم شيئ الآن، وقد يكون تبرير التضحيات أسهل بكثير الآن في أوكرانيا من أي وقت آخر، وستكون مساعدة أوكرانيا أيضا ردا واحدا على الروس وتذكيرا للقيادة الأمريكية وسيتم مراقبتها في الشرق الأوسط.

علما بأن السعوديين لديهم مخاوف بشأن حسمنا في هذه المرحلة، لا يعني أننا لا نستطيع تحديهم أيضا، فهم يريدون منا أن نفعل ما هو أكثر لتغيير ميزان القوى في سوريا، ومواجهة الإيرانيين هناك في المنطقة.

والسعوديون - الذين يعارضون بشدة ما يقوم به الروس في سوريا- يفعلون القليل عمليا للتعبير عن تلك المعارضة، حقيقة، أنهم سوف يقولون أنهم لا يمكن أن يكونوا البديل عن الولايات المتحدة، ولكن هذا بالكاد هو الوقت بالنسبة للسعوديين لتمويل الأسلحة الروسية لمصر بـ 3 مليار دولار، أشياء قليلة هي علامات أكثر وضوحا أن الروس لا يدفعون ثمنا مع العرب لدعم جرائم الحرب التي يرتكبها الأسد ضد المدنيين السوريين.

ومما يثير السخرية، أن إظهار القوة والزعامة، الآن في ردنا على التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم من المرجح أن يثير اهتمام أصدقائنا في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يكون بديلا عما نقوم به في الشرق الأوسط، بل قد يفتح بابا لمحادثة جديدة مع السعوديين وغيرهم.

 نحن نركز على ما يمكن لكلينا القيام به في سوريا، كيف يمكن أن يعمل كل منا لضمان أن مصر لن تصبح دولة فاشلة، وماذا نفعل إذا كان هناك اتفاق نووي مع إيران؟ وماذا نفعل إذا لم يكن هناك اتفاق، ولكن إطلاق محادثة جديدة سيكون أصعب بكثير إذا لم تخرج الولايات المتحدة باستراتيجية فعالة من شأنها فرض عواقب على تصرف "بوتين" العدواني ضد أوكرانيا.

النشرة الالكترونية

عاجل

x