أوكرانيا: وهل تحشد روسيا لحرب عالمية ثالثة؟

بقلم : "معهد العربية للدراسات" "معهد العربية للدراسات"
الأحد هـ - 27 أبريل 2014م

مع مرور الساعات يزداد الخوف الأوكراني من غزو روسي محتمل لأراضيها، في اي لحظة، وحتى 26 أبريل الحالي، لا زال احتجاز مراقبي منظمة الامن والتعاون في اوروبا على يد الانفصاليين الموالين لروسيا، بينما تهدد من جانبها مجموعة السبع بالمزيد من العقوبات على موسكو، وهو ما أكده أوباما أثناء مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الماليزي يوم 27 أبريل الحالي كذلك، من أن عقوبات جديدة ستفرض على روسيا متى استمرت في تهديد الحدود الأوكرانية.

 عبرت أوكرانيا عن قلقها بقوة من الغزو الروسي المحتمل، يوم الجمعة 25 أبريل على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة حيث أعلن عن وجود حشود عسكرية روسية تقدر 11 ألف جندي روسي على الأقل، على حدود بلاده، تحت مسمى قوات حفظ سلام، وان روسيا تستعد لسيناريو مشابه لما حدث في القرم للتدخل لمساندة مجموعات مسلحة، وقد اوقفت القوات الاوكرانية عملية مكافحة الارهاب في سلفيانسك شرق اوكرانيا ومحاصرتها لمنع اي دعم روسي للانفصاليين، كذلك دعا حلف شمال الأطلسي في 14 أبريل الماضي لرفع القدرات الردعية في وسط وشرق اوروبا في 14 أبريل سنة 2014، كما حذر حلف شمال الأطلسي موسكو من عواقب مواصلة دعمها الانفصاليين ودعاها إلى أن تتحول من عنصر فاعل في الأزمة إلى جزء من حلها.

واستنفارا دوليا للدعم والدفاع عن حدودها  اتهم رئيس الوزراء الأوكراني ارسين ياتسينيوك روسيا يوم الجمعة (25 أبريل 2014) بالسعي إلى "حرب عالمية ثالثة" من خلال دعم الانفصاليين في شرق البلاد، داعيا الأسرة الدولية إلى الاتحاد ضد ما وصفه بـ "العدوان الروسي".وصرح ياتسينيوك خلال اجتماع للحكومة "أن محاولات الجيش الروسي لشن عدوان على أراضي أوكرانيا ستؤدي إلى نزاع في أراضي أوروبا. العالم لم ينس الحرب العالمية الثانية وروسيا تسعى وراء حرب عالمية ثالثة".

 

وأكد رئيس الوزراء الأوكراني في تصريحات أذيعت على الهواء مباشرة أن "دعم روسيا للإرهابيين في أوكرانيا يشكل جريمة دولية وندعو الأسرة الدولية إلى الاتحاد ضد العدوان الروسي". واتهم المسؤول الأوكراني موسكو بالسعي لإشعال حرب عالمية ثالثة من خلال "احتلال" أوكرانيا "عسكريا وسياسيا" وخلق صراع يمتد إلى بقية أرجاء أوروبا.

 

هذا رغم ما أعلنه وأكد عليه سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي من  أن روسيا لا تعتزم إرسال قوات إلى أوكرانيا، وذلك بعدما أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهديدات ضمنية باللجوء إلى القوة، حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريح له في 23 ابريل 2014 أن روسيا سترد إذا تعرضت مصالحها في أوكرانيا للخطر، كما في جورجيا في 2008 وذلك اثناء حوار  للافروف لتلفزيون "ار تي" حيث اكد في حال ان تعرضت مصالح روسيا للخطر بشكل مباشر كما حصل في أوسيتيا الجنوبية (المنطقة الانفصالية في جورجيا)، لن يكون هناك طريقة أخرى سوى الرد ضمن احترام القانون الدولي، حيث إن الهجوم على المواطنين الروس يعد هجوما على روسيا.

    وفي اطار تحليل هذ التصريحات، يمكن الاشارة الي انها جاءت إثر إعلان سلطات كييف استئناف عملية "مكافحة الإرهاب" ضد الانفصاليين في شرق اوكرانيا بعد ساعات على رحيل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في ختام زيارة رسمية للعاصمة الأوكرانية التي بدأت في الاسبوع الثالث من شهر ابريل الجاري، ويعد بايدن المسؤول الأمريكي الرفيع الأول الذي يزور أوكرانيا منذ زيارة وزير الخارجية جون كيري في 4 مارس المنصرم.

أوكرانيا.. أزمة متصاعدة

يزداد تعقيد الساحة الأوكرانيه يوما بعد يوم، فالاقتصاد مازال يعاني بشكل كبير، وينتظر الإنقاذ من أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، وعلي الرغم من اعلان صندوق النقد الدولي انه سيتخذ قريبا قرارا نهائيا حول خطة انقاذ كبيرة طالبت بها اوكرانيا التي شارفت على الافلاس، وكان قد سبق ووافق الصندوق في شهر مارس الماضي، على اقراض اوكرانيا بين 14 و18 بليون دولار على مدى عامين، وهو المرحلة الأولى من خطة بقيمة 27 بليون دولار اعلنت في 28 مارس الماضي لمساعدة الحكومة الجديدة على إنقاذ اقتصاد البلاد، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالتعقيدات في مجال الاستقرار السياسي بسبب التدخلات الخارجية، ووجود تنوع سكاني وعرقي.

من جانب آخر  علي طلب الحكومة الجديدة المساعدة من حلف الناتو لحمايتها من التهديدات الروسية، والنزعات الانفصالية، بما حول أوكرانيا لتكون مسرحاً للتدخل الدولي، ودخلت في لعبة المساومات والمفاوضات، ومن خلال متابعة الأزمة الأوكرانية يترقب العالم سبل حلول هذه الأزمة، فهناك سيناريوهات محتملة لحل الأزمة، وما بين الحل والتسوية والدخول في نفق الحرب والتقسيم، تبدأ عمليات تقرير المصير، ويفتح المجال إلى تقسيم أوكرانيا  لأن الأقلية الروسية والأقليات الأخرى ستختار إما الاستقلال أو الانضمام إلى روسيا، أو الفيدرالية التي تعطي للأقاليم حق التوقيع والاتفاق مع الدول الأخرى، أو الكونفديرالية، وجميعها في النهاية لن تصب في مصلحة أوكرانيا كدولة وكشعب، وتنعكس آثار عدم الاستقرار على أوروبا وروسيا علي وجه الخصوص، بل على العالم بشكل عام.

 

الازمة الاوكرانية : خطوات للحل أم للتصعيد

      بدأت القوات الروسية في اجراء مناورات قرب الحدود مع أوكرانيا كما اعلن سيرجي شويجو وزير الدفاع الروسي ردا على العملية العسكرية التي تقودها أوكرانيا ضد الانفصاليين بشرق البلاد،

  وهي العملية العسكرية التي تنفذها القوات الأوكرانية في جنوب- شرق أوكرانيا، ويقدر تعدادها ب 11 الف عسكري وتستخدم 160 دبابة واكثر من 230 عربة للمشاة وناقلات الجنود المدرعة وما لا يقل عن 150 مدفعا وعددا كبيرا من الطائرات، وقد اعتبر الرئيس الروسي بوتين ان قيام نظام كييف باستخدام الجيش ضد السكان داخل البلاد تعتبر جريمة خطرة جدا ضد شعب أوكرانيا.

     وتجدر الاشارة إلي ان القوات الأوكرانية بعد سيطرتها علي مدينة" ماريوبول" قد فرضت حصارا علي مدينة " سلافيانسك" وسيطرت علي بعد احياءها، إلا ان فرق الدفاع الذاتي الشعبي في مدينة سلافيانسك بمقاطعة دونيتسك الاوكرانية الموالية لموسكو- معززة بمجموعات متطوعين قدمت من كراسني ليمان المجاورة - صد هجوم الوحدات الخاصة التابعة للجيش الاوكراني التي تشارك في عملية خاصة عند مدخل المدينة.

وأفادت وسائل الاعلام المحلية أن رتلا من المدرعات التي حاولت اقتحام المدينة اضطر للتراجع، وأن فصائل الدفاع الذاتي تلقت التعزيزات بمجموعات من المتطوعين الذين جاؤا لمؤازرتها من مدينة كراسني ليمان المجاورة.

وقد أعلن مقر قوات الدفاع الذاتي الشعبي في وقت سابق ان المدافعين عن المدينة سيضطرون الى إطلاق الرصاص الحي على كل من يحاول اقتحام سلافيانسك،في حين دعا فياتشيسلاف بونوماريوف عمدة سلافيانسك – الموالي لموسكو- المواطنين الى التزام منازلهم وعدم الخروج الى الشوارع.

تصاعد الخلاف الامريكي الروسي بشأن الازمة الأوكرانية، فقد حذر وزير الخارجية الامريكي جون كيري روسيا من ان "رفضها اتخاذ اي خطوة لوضع حد للأزمة في اوكرانيا يمكن ان يكلفها الكثير، واتهم كيري موسكو بانها تبذل قصارى جهودها من أجل تخريب العملية الديموقراطية عبر حملة ترهيب واضحة، واصفاً المناورات العسكرية الجديدة، التي بدأتها على حدودها مع اوكرانيا بأنها مناورات "تهديدية"، واضاف اذا واصلت روسيا هذا المسار فهذا الامر لن يشكل خطأ فادحاً فحسب، بل سيكون خطأ مكلفاً"، وحملت تصريحات كيري ارتفاع في حده التهديدات الاميركية لروسيا بفرض عقوبات اقتصادية جديدة عليها.

اروقة جينيف: والسعي نحو حل المُعقد

      وفي اطار بحث المجتمع الدولي لامكانيات تسوية الازمة الاوكرانية تم عقد اجتماع جينيف لبحث الملف في 17 ابريل الجاري، الذي ضم كلاً من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا انتهى إلى اتفاق ينفذ على مراحل لنزع فتيل الأزمة في أوكرانيا، وتم الاتفاق على خطة لتخفيف التوتر في أوكرانيا المتنازع عليها من جانب روسيا والغرب، وبعد سبع ساعات من النقاش، تبنى الأطراف الأربعة تسوية مشتركة دعت إلى نزع أسلحة المجموعات المسلّحة غير الشرعية في أوكرانيا وإعادة المباني الإدارية التي إحتلّوها إلى سلطة الحكومة المركزية، كما إتفق الأطراف الأربعة على ضرورة إطلاق حوار وطني في أوكرانيا حول موضوع تعديل الدستور، من أجل تعزيز صلاحيات أقاليم البلاد، حيث نص هذا الاتفاق على نزع أسلحة المجموعات المسلحة غير الشرعية في أوكرانيا وعلى إخلاء المباني التي تحتلها هذه المجموعات، كما ينص الاتفاق على صدور عفو عام عن كل الذين يحترمون مفاعيل القرار، باستثناء "أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم جسيمة.

   

    وفي المقابل، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عدم ثقته بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف بين المفاوضين الأربعة بشأن الأزمة الأوكرانية، ملوحاً بفرض مزيد من العقوبات ضد موسكو في حال تأزمت الأمور.

وفي اطار ردود الفعل الداخلية علي اتفاق جينيف أعلن أحد مسؤولي الانفصاليين في "جمهورية دونيتسك" الأوكرانية أنهم لا يعتبرون أنفسهم ملزمين بالاتفاق سابق الذكر، في جنيف والذي لم "يتم التوقيع عليه باسمهم" ويصرون على نيتهم تنظيم استفتاء حول حكم ذاتي.

وصرح دنيس بوشيلين أحد "وزراء" حكومة هذه "الجمهورية" المعلنة من طرف واحد للصحافيين في دونيتسك، أن الانفصاليين يوافقون على إخلاء المباني التي يحتلونها كما ينص الاتفاق، لكن على السلطات الأوكرانية الموالية لأوروبا "أولا أن تغادر المباني التي تحتلها بشكل غير شرعي منذ الانقلاب الذي قامت به".

     وتكتسي هذه الإتفاقية بالغ الأهمية لأنها تأتي بعد فترة وجيزة من التصعيد الحادّ للقتال بين الإنفصاليين الموالين للروس، وقوّات الأمن الأوكرانية في شرق أوكرانيا، على السطح، بدت هذه الإشتباكات كمقدمة لمجابهة خطيرة قد تؤدي إلى تدخل عسكري روسي كبير في شرق أوكرانيا. لكن في الحقيقة، كان هذا التصعيد يرمي على الأرجح إلى تشكيل عملية التفاوض الطويلة التي يمثل إجتماع جنيف مجرّد آخر خطواتها.

    ولا بد من التذكير، هنا، بأنّ هدف روسيا النهائي في أوكرانيا ليس غزوها أو ضمّها، وإنما جعل هذا البلد محايداً. بعبارة أخرى، لا تريد روسيا أن تكون أوكرانيا موالية للغرب أو عضواً في الإتحاد الأوروبي أو في منظمة حلف شماليّ الأطلسي، على وجه الخصوص. وفي الحقيقة، تمثّل الإنتفاضة التي شهدتها أوكرانيا وما تلاها من حكومة أوكرانية موالية للغرب تهديداً كبيراً لمصالح روسيا.

   وفي سياق الرد على هذا التهديد، ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم، لكن عندما أدركت موسكو أن هذه العملية لم تولّد الضغط الكافي لجلب أوكرانيا أو الغرب إلى التفاوض من أجل تسوية الأزمة الأوكرانية، ركّزت موسكو إهتمامها على شرق أوكرانيا حيث ساهمت في تأجيج الإنتفاضات الموالية لها والمناهضة للحكومة الأوكرانية. وفي الأسبوع الماضي، ظهر في شرق أوكرانيا عدد من المليشيات المسلّحة التي إحتلت المباني الأمنية والإدارية في نحو عشر مدن شرقية. ومع أن موسكو نفت رسمياً أيّ مشاركة للقوّات الروسية في هذه العمليات، إلا أن المؤشرات المتوفرة تدلل على دعم روسيا لهذه العمليات وعلى نفوذها القوي لدى المليشيات التي نفّذتها، على الأقل.

من جهتها، لم تستطع الحكومة الأوكرانية الوقوف مكتوفة الأيدي في ظل وجود مجموعات مسلّحة تتحدى سلطتها بشكل علني في شرق البلاد، وتطالب أيضاً بتدخل عسكري روسي هناك. لذا، واجه الجيش وقوّات الأمن الأوكرانية هذه المجموعات المسلّحة، لكن بعد تحقيق بعض النجاح الأولي من خلال إستعادة الجيش الأوكراني لمطار كبير في مدينة سلوفيانسك الشرقية، وجد الجيش نفسه عاجزاً عن مواصلة حملته لأن المدنيين الموالين للروس في المنطقة قاوموه وواجهوه. وبدلاً من إستهداف هؤلاء المدنيين والمخاطرة بردّ فعل شعبي سلبي عارم أو إرتكاب مجزرة، قرر الجيش الأوكراني الإنسحاب تاركاً وراءه بعض دباباته على وقع هتافات المدنيين.

     وربما كانت هذه الأحداث العامل الرئيسي في تشكيل الإتفاقية التي تم الإعلان عنها إثر محادثات جنيف، فقد أرسلت روسيا رسالة واضحة حول ما تستطيع القيام به في شرق أوكرانيا، بينما أدركت الحكومة والجيش الأوكرانيان القيود الكبيرة التي تواجههما في هذه المنطقة.

لذا، فإنه ليس من قبيل الصدفة أن تربط إتقاقية جنيف نزع أسلحة المجموعات المسلّحة غير الشرعية - التي تُتّهم روسيا برعايتها - بتعزيز الحكم الذاتي لمناطق شرق أوكرانيا، وسواء تم تعزيز الحكم الذاتي لهذه المناطق من خلال الإدارة اللامركزية أو عبر إنشاء نظام فيدرالي، فإن مصلحة روسيا النهائية تكمن في نشوء دولة أوكرانية ضعيفة ومقسمة لكي تكون عاجزة عن تحقيق التكامل الحقيقي مع الغرب. ومن حيث المبدأ، تمثّل الإتفاقية التي نحن بصددها بداية مثل هذه النتيجة.

في الوقت عينه، أظهرت محادثات جنيف السبيل المحتمل لتسوية النزاع بين روسيا والغرب حول أوكرانيا، وكما برهنت روسيا على أنها ستصعّد الضغوط في أوكرانيا طالما تبنّت حكومة كييف وداعموها الغربيون مواقف متصلبة، برهنت روسيا أيضاً على أنها مستعدة لتخفيف هذه الضغوط إذا أبدت كييف والغرب رغبة حقيقية في تسوية القضايا التي تعتبرها موسكو جوهرية.

 لكن لا بد من التساؤل الآن حول مدى رغبة كلا الجانبين في تنفيذ إتفاقية جنيف في الوقت الذي أصبح فيه إستقرار أوكرانيا ومجمل علاقات روسيا مع الغرب على المحك، خاصة مع الوضع في الاعتبار أن الأزمة الأوكرانية هي نتاج لصدام بين نظامين أحدهما أحادى القطبية، والآخر متعدد الأقطاب، فما تشهده وما شهدته أوكرانيا من اضطرابات ليس وليد أزمة سياسية داخلية فحسب، كما أنه ليس بمعزل عن سياق دولى عام، فقد حملت الأزمة الأوكرانية الكثير من الرسائل المهمة التى كان على دول الشرق الأوسط بوجه عام والدول العربية بوجه خاص استيعابها في هذا الخصوص، نظرا لتعقد وتشابك العديد من القضايا في المنطقة مثل الأزمة السورية، والمفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووى الإيرانى، وأفغانستان والحرب العالمية ضد الارهاب وهو ما يؤكد ان الازمة الاوكرانية تحولت لساحة للصراع والتنافس الغربي خاصة التنافس الروسي الامريكي، واصبحت مفاتيح الحل تتوقف علي مدي قدرة المجتمع الدولي علي إحداث نقاط للتوافق فيما بينه لانهائها او الحد من اثارها.

 

النشرة الالكترونية

عاجل

x