اتجاهات ثلاث، وخلافات داخلية.. الحرب علي غزة في الصحافة الإسرائيلية

بقلم : زياد فرج زياد فرج
الأربعاء هـ - 23 يوليو 2014م

 

تتأرجح الصحف الإسرائيلية في مواقفها تجاة الحرب علي غزة بين اتجاهيين رئيسيين:

 الأول:  حرب مفتوحة حتى القضاء التام علي حماس أياً كانت الخسائر.

 الثاني:  حرب محدودة تحقق انتصارا سريعا، عبر ضربات سريعة ومحددة، تهدف لإضعاف واستزاف حماس وتدمير الأنفاق، والخروج سريعاً، دون التورط في المستنقع الغزاوي.

سيعرض هذا التقرير لهه الاتجاهات، بتتبع اتجاهات النظر والرأي في الصحافة الإسرائيلية، لبناء صورة واضحة حول كيف يتعاطي الإسرائيليين مع هذه الحرب المشتعلة والماثلة، وإلي أي مدي يريدونها أن تستمر.

أولا: اتجاه دعم حرب مفتوحة وواسعة

يري أصحاب هذا الاتجاه أن إسرائيل تحتاج لانتصار ساحق وحاسم، لا يقبل الجدل، مهماً كانت الخسائر، لتأمين الجبهة الجنوبية ل إسرائيل إلي الأبد، ويدرك أنصار هذا الأقتراح أن تكلفته ستكون عالية، ولكنهم يعتبرونها ضرورية، وهو ما يؤكده عاموس ريغف، في مقاله المنشور بجريدة اسرائيل اليوم في 21 يوليو 2014 تحت عنوان"ينبغي الانتصار وليكن ما كان"، فيقول "لم يبدأ الصراع الاسرائيلي العربي أمس ولن ينتهي غدا. وليس هو صراعا على الارض فقط بل على الوجود ايضا. فهم لا يريدوننا هنا. وليست تلك قضية قومية فقط بل قضية دينية ايضا وجهاد قديم جدا. فـ "اليهود هم الأعداء التاريخيون للمسلمين"، قال الاخوان المسلمون في 1948؛ وورثت حماس عنهم نظريتهم"، ويؤكد "ليست الجرف الصامد عملية فقط وليست عملية مجازاة أو اجتياحا ايضا، بل هي حرب، حرب أعلنتها علينا منظمة قاتلة بغيضة كل تسويغ وجودها في الطموح الى القضاء علينا. وليس لها أي تسويغ وجود آخر. وقد مكنت حكومات اسرائيل وفيها الرحماء أبناء الرحماء على مر السنين من نقل الاسمنت ومواد البناء الى غزة، وقالوا إن ذلك لأجل رياض الاطفال. وقد بطن المخربون الانفاق بذلك الاسمنت وصبوا آبار اطلاق الصواريخ. وقد أمدوهم بالكهرباء التي تحرك المخارط التي يصنعون بها القذائف الصاروخية التي تطلق على مدننا"، ومنطلقاً من ذلك يؤكد الكاتب أنه لا مناص من نصر حاسم أياً ما كانت التضحيات المبذولة، قائلاً "لا بديل عن النصر في مواجهة حماس".

ولكن افتتاحية جريدة هآرتس بتاريخ 21 يوليو 2014، تبدي تخوفها من هذا التوجة، حيث قالت "ان الاهداف الاولية والمعلنة لاسرائيل – تحقيق الهدوء وتعطيل الانفاق الهجومية – آخذة في الضبابية. ثمة خوف من أن يحتل مكانها تطلع آخر، لخصه وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بقوله القصير "السير حتى النهاية". ومعنى هذا التطلع هو أن يكون من شأن "الجرف الصامد" ان تستبدل بنموذج جديد من "الصنوبر الكبير"، تلك الخطة التي أغرقت اسرائيل في الوحل اللبناني على مدى نحو عقدين. فالرمال الغزية الناعمة، التي سهلت على حماس حفر أنفاقها، قد تظهر كرمال متحركة لجنود الجيش الاسرائيلي"، ويظهر هذا الرأي تخوف واضح لدي المجتمع الإسرائيلي من الإنجرار لمستنقع شبية بإجتياح لبنان في عام 1982، وما تبعه من إحتلال للجنوب اللبناني دام ما يقرب من العقدين.

2- اتجاه الحرب المحدودة:

علي الجانب الأخر، هنالك الحديث عن عملية محدودة، وسريعة، مدركين التكلفة العالية لحرب مفتوحة، ولكنهم يعلمون خطورة الأنفاق علي المستعمرات المتاخمة للقطاع، كذلك التكلفة العالية لتساقط الصواريخ المستمر علي المدن الإسرائيلية، ويري ناحوم برنياع، في مقالته الأفتتاحية بجريدة يديعوت في 21 يوليو 2014، أن "الاشاعات عن القتلى في الشجاعية سببت اكتئابا ثقيلا محا دفعة واحدة نشوة ايام العملية الاولى"، ما يجعل من أستمرار الحرب لفترة طويلة شبة مستحيل، فالمجتمع الإسرائيلي يريد انتصارا ضخما بدون خسائر، وهو أمر مستحيل تحقيقه فعلياً، ويؤكد برنياع أزمة إسرائيل في الحرب علي غزة بقوله "إن اعضاء المجلس الوزاري الامني المصغر يعرفون هذا المسار من تجربتهم، وهم يعلمون أن نشوة أول أمس وخوف أمس ينضجان ليصبحا غضب الغد. فقد حدث ذلك في حرب لبنان الثانية وفي الرصاص المصبوب وعمود السحاب. ولا يحصن أي شيء الجرف الصامد من مصير مشابه".

ويدرك أنصار هذا التوجة، أن ضرب الأنفاق ضرورة لإسرائيل، ولكنه يستغرق وقتاً أطول من اللازم، ما يسحب إسرائيل لمواجة مفتوحة، قد تجبرها علي إعادة احتلال القطاع، وما يحمله هذا من مخاطر معلومة، ومسئوليات تجاة سكان القطاع لا ترغب إسرائيل في تحملها.

ثالثا: اتجاه التحذير والخوف من" المستنقع الغزاوي"

وهو اتجاه يبرر تزايد الخوف من الاستدراج إلي حرب شاملة داخل القطاع، أو ما هو أسوء، إحتلاله، ما يضعها في موقف صعب من جميع النواحي، وهو ما أكدته مقالة في جريدة معاريف بتاريخ 21 يوليو 2014 لعاموس يدلين وشلومو بروم واودي ديكل،  بعنوان "خريطة المواجهة " والذين أبدوا مخاوفهم من الاستدراج لاحتلال القطاع، ويرون أن الحل الأمثل هو في ضربة سريعة محددة الأهداف، دون الأستدراج لحرب شاملة، فالهدف الرئيسي ينبغي أن يكون تدمير الأنفاق، تأمين الحدود، منع إطلاق الصواريخ، سواء بتدميرها، أو بالحصول علي أتفاق قوي مع حماس لمنعها.

ويري كاتبوا المقال أن العقبة التي حالت دون الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أضطر إسرائل لتوسيع العملية والبدأ الأجتياح، هو مصالح مصر المتعارضة معه، والتي تتمثل في حرمان حماس من تحقيق أي مكسب ممكن، ما دفع بحماس لرفض المبادرة المصرية، والتي حاولت بشكل كبير أستبعاد حماس كطرف، والتي طالبت بدورها بوساطة أكثر ثقة وقبول بالنسبة لها، الوساطة التركية القطرية، ولكن إسرائيل لن تقبل بغير الوساطة المصرية في تلك اللحظة، ما دفع بالمبادرة إلي الفشل.

ويلخص المقال موقف حماس في الأتي "لقد بادرت حماس الى التصعيد انطلاقا من الاحساس بان وضع الازمة الذي علقت فيه، من حيث العزلة السياسية والافلاس المالي فليس لها ما تخسره. وفقط من خلال تجسيد قدرتها على الحاق الضرر يمكنها أن تحسن وضعها ومكانتها داخل المعسكر الفلسطيني، حيال مصر، حيال اسرائيل وفي العالم العربي. منذ بداية المواجهة، أقامت حماس استراتيجيتها ايضا على الفهم بان انهيار حكمها في القطاع ليس هدفا اسرائيليا، بسبب الخوف من أن البديل لحماس هو الفوضى التي تعمل فيها محافل راديكالية وجهادية متطرفة بشكل حر"، حيث يري المقال أن حماس تريد التفاوض تحت النيران لتحقيق أفضل مكاسب ممكنة.

ويري سامي ميخائيلي في مقاله بجريدة هآرتس بتاريخ 22 يوليو 2014 تحت عنوان"لا يستطيع الجيش الاسرائيلي أن يهزم حماس"، أن هذه الحرب عمل عبثي، سيجر إسرائيل إلي خسارة كبيرة لا مبرر لها، ويحمل السياسيين الإسرائيلين المسئولية عن هذه الحرب بقوله "تعلمني تجربتي أن الحرب – كل حرب – مرض. وكما لا توجد أمراض مقدسة لا توجد حروب مقدسة ايضا. إن سلطة بنيامين نتنياهو المضعضعة والشقاق بينه وبين شركائه من اليمين أحدثا هذا الهياج الحربي. ورفض نتنياهو للمسيرة السلمية عزل اسرائيل في الساحة الدولية. وقد رأيت أول بذور الحرب في العرض المخيف والتمثيلية المثيرة للقشعريرة للرد على الاختطاف والقتل الفظيع للفتية الثلاثة في الضفة. ويبدو أن جنرالي سيمو نتنياهو لم يدع أي وزير أو صاحب منصب آخر يجري لقاءات صحفية مع وسائل الاعلام مدة اربعة ايام. وقد سمع صوته عاليا وهو صوت مشحون بالقدَر. وصوت طبول وأعلام تُعد القلوب للنار وأعمدة الدخان"، ويري أن هذه الحرب تحمل نتائج كارثية لإسرائيل في حالة إستمرارها.

في الصراع بين نتنياهو وليبرمان

وتظهر الصحف الإسرائيلية الصراع الدائر داخل الحكومة الإسرائيلية، ما بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، ليبرمان، فيري الأول ومعه وزير الدفاع، أن الحرب المفتوحة ستجر إسرائيل إلي كارثة، ويبني إستراتيجيته علي إضعاف حماس، عن طريق هدم الأنفاق، واصطياد منصات إطلاق الصواريخ، ومخازن الذخيرة، وفي الخبر المنشور بجريدة يديعوت بتاريخ 22 يوليو 2014 تحت عنوان "الجيش الاسرائيلي: لا للتوقف الآن"، يقول " يقول مسؤولون في اسرائيل ان الريح التي تهب من جهة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يعلون هي الوصول الى وقف للنار وعدم الوصول الى احتلال القطاع. ويتحدث مسؤولون في اسرائيل منذ الان عن أنه "يمكن وقف الحملة حتى لو لم نصفي كل الانفاق حتى آخرها". ومع ذلك في اسرائيل يوجد تخوف من ضغط متصاعد من جانب الولايات المتحدة لقبول الشروط لوقف النار، دون ضمانات تضمن تجريد القطاع لاحق. ومع ذلك ثلاثة وزراء في المجلس الوزاري على الاقل – ليبرمان، بينيت واردان – يعارضون وقف الحملة في هذا الوقت ويعتقدون بانه يجب مواصلتها بل وتعميقها".

وكما ترصد الجريدة، فليبرمان يضغط في ضرورة إستمرار الحرب وتوسيعها، وهو ما يتسق مع مواقفه المتطرفة المعروفة، كذلك فهو يضع أمامه الانتخابات القادمة، ويري في خطابه التحريضي عنصر جذب لأصوات الإسرائيلين، والذين ملوا من الخوف جراء تساقط صواريخ غزة عليهم.

ودافع نتنياهو عن نفسه بتصريحه الوارد في جريدة هآرتس بتاريخ 22 يوليو 2014، حيث قال "صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو امس بان الحملة ستتسع حتى تحقيق اهدافها. وقال: "الجيش الاسرائيلي يتقدم في الميدان حسب الخطط، والحملة ستتسع حتى يتحقق الهدف – إعادة الهدوء لمواطني اسرائيل لفترة طويلة"، قال نتنياهو واضاف: "الانجازات على الارض واضحة. وأنا معجب بالعملية لضرب الانفاق، فهي تحقق نتائج تتجاوز توقعاتنا".

وأضافت الصحيفة "كما أشار يعلون في الجلسة الى أن اسرائيل منفتحة على اقتراحات مختلفة لحل مسألة تحويل الاموال من جهات مختلفة الى غزة لغرض دفع رواتب موظفي الحكومة. وحسب تقديرات شعبة الاستخبارات فان ازمة الرواتب كانت أحد العوامل التي دفعت حماس لتصعيد المواجهة مع اسرائيل لصد الانتقاد الداخلي في غزة"، في إشارة واضحة إلي رغبة نتنياهو ويعلون وزير دفاعه لإنهاء المواجهات بسرعة.

ويرفع ليبرمان من حدة خطابه، فيطالب بحملة لمقاطعة المحلات التي شاركت في اضراب العرب في مناطق عرب 48، كما أوردت صحيفة معاريف بتاريخ 22 يوليو 2014، "نشبت عاصفة في الساحة السياسية في أعقاب دعوة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان لمقاطعة المحلات التجارية العربية الاسرائيلية التي شاركت أمس في الاضراب التجاري والذي نظم بسبب المذبحة في الشجاعية"، وأضافت الجريدة "وبعد ساعات من نشر بيان لجنة المتابعة العربية كتب وزير الخارجية ليبرمان في صفحته على الفيسبوك يدعو الى عدم الشراء من المحلات التجارية في الوسط العربي التي تشارك في الاضراب العام تضامنا مع سكان غزة وضد حملة "الجرف الصامد". وقد لاقى تعقيب ليبرمان آلاف الاعجابات وردود فعل عاطفة".

ويطالب بمنع بث قناة الجزيرة في إسرائيل، كما أوردت معاريف في خبر أخر، حيث قالت "أعلن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان أمس عن أنه يدرس امكانية منع بث شبكة تلفزيون "الجزيرة" من اسرائيل"، وأضاف "ان شبكة "الجزيرة" هي العمود الفقري المركزي في منظومة الدعاية والاعلام لحماس. وقد هجرت حتى المظهر السطحي لوسيلة اعلام مصداقة وهي تبث تحريضا مناهضا لاسرائيل، الأكاذيب وتهيج وتشجع الارهابيين. وقد بدأنا منذ الان فحصا لنشاط ومكانة "الجزيرة" انطلاقا من النية لعدم السماح لها بعد اليوم العمل في اسرائيل"، وهاجم قطر بحدة قائلا: "لقد اصبحت قطر مشكلة عالمية. فهي تشكل العمود الفقري الاقتصادي لمجموعات الارهاب الاكثر تطرفا، وهي تمول ضمن آخرين حماس، وتقدم ملجأ لخالد مشعل".

في عقدة الاضطهاد

وعلي نفس المنوال، يتوسع عاموس ريغف، في مقاله المنشور بجريدة اسرائيل اليوم في 21 يوليو 2014 تحت عنوان"ينبغي الانتصار وليكن ما كان"،والذي أشرنا له سابقاً، في تحديده لأعداء إسرائيل، فيقول "في الشرق الاوسط الجديد الذي يغلي اصبحت تفور الآن فوق الارض قوى الشر وكلها تتطلع الى هنا: من داعش العراق الى القاعدة والسلفيين وحزب الله والشيعة والسنيين المتطرفين. والايرانيين بالطبع مع اجهزة الطرد المركزي والقنابل الذرية الآتية. ويجب علينا أن نردعهم جميعا لأنهم يريدون جميعا الوصول الى هنا وقد أصبحوا على الجدار"، ويؤكد "الى الآن صرف القادة الكبار المعركة تصريفا جيدا، والهدف الذي حدد هو أن تخرج حماس منها ضعيفة. لكنني أقدر أن شعب اسرائيل يفضل ألا تخرج حماس منها ألبتة".

ومن نفس المنطلق يري د. رؤوبين باركو، في مقاله بجريدة إسرائيل اليوم المنشور في 21 يوليو 2014 تحت عنوان"قطر وحماس: علاقة خطيرة"، أن تركيا وقطر أيضاً أعداء لا يمكن التغاضي عنهم، ويتهم الأمريكان بالسذاجة والبلاهة لوثوقهم بالدولتين، ويقول "إن الامريكيين الذين شاركوا في تنفيذ مؤامرات وانقلابات عسكرية كثيرة أخفقوا فيما يتعلق بالحاجة الملحة الى دعم السيسي المصري. وقد تخلوا بصعوبة عن الخطاب الديمقراطي الكاذب لمرسي والاخوان المسلمين "الباحثين عن الخير". يعلم أقل الناس شأنا أن قطر وتركيا تسلحان وتمولان المنظمات الارهابية الاسلامية الاكثر فتكا في المنطقة مثل داعش وجبهة النصرة والقاعدة، التي تعمل الآن بوحي من الاخوان المسلمين على مصر وعلى نظم الحكم العربية الاخرى في حين تساعد الامارة الاسلامية لحماس. ومن الواضح للجميع أن اسرائيل قد تكون الوحيدة التي تنجح في صد هذا الجهد الارهابي الاسلامي العالمي.".

ويحذر الكاتب أمريكا من كارثة قادمة، إن لم تعدل إستراتيجيتها في المنطقة، وتواجة أعدائها الحقيقيين، ويضع قطر وتركيا في مقدمة هؤلاء الأعداء، ويري في إسرائيل المنقذ الوحيد من ذلك المصير.

في الموقف من مبادرات التهدئة

طالبت افتتاحية جريدة يديعوت بتاريخ 22 يوليو 2014، بعمل سياسي إلي جانب العمل العسكري لحسم المعركة، مؤكدة أن العمل العسكري ليس كافي، بل قد يكون مفتاحاً لتأزم الوضع، فقالت "لن تنتهي المعركة على حماس في الفترة القريبة دون مداورة سياسية مع المداورة البرية التي ينفذها الجيش الاسرائيلي. وحتى لو تم احراز وقف اطلاق نار في الايام القريبة فسيعبر عن عدم حسم عسكري حقيقي ويستعمل ساعة الضبط استعدادا للمواجهة التالية"، ومن هذا المنطلق تطالب الجريدة بحل واضح وحاسم، ليس عسكرياً فقط، بل سياسياً قبل كل شئ.

وتتخوف الجريدة أيضاً من فتح جبهة جديدة في الداخل، إنطلاقاً من أراضي عرب 48، وما يحمله ذلك من احتمالات إنتفاضة ثالثة، قد لا تحتملها إسرائيل، وتطالب الجريدة بمبادرة لوقف القتال، فتقول "يجب أن تكون مبادرة كسر التعادل موضوعة في الوقت المناسب أمام حماس بمنزلة حبة بطاطا ساخنة توجب عليها اتخاذ قرارات مهمة جدا"، وأكدت الجريدة علي ضرورة دور مصر في تلك المبادرة، حيث قالت "يجب أن تقوم المبادرة السياسية على ثلاثة عوامل مهمة. الاول وهو أكثرها ضرورة – مصر، والعامل الثاني المراد جدا هو السلطة الفلسطينية ورئيسها أبو مازن، والعامل الثالث الحاسم هو الجامعة العربية والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة".

وتضع الجريدة شروط الهدنة المذكورة:

العنصر الامني:

1- وقف اطلاق نار مطلق زمنا طويلا.

2- وقف متبادل لجميع انواع الهجمات (ويشمل ذلك الاغتيالات والتصفيات المركزة).

3- التجريد التدريجي للقطاع من السلاح المائل المسار على اختلاف انواعه.

4- وقف انتاج الوسائل القتالية و/ أو تهريبها.

5- إغلاق أنفاق الهجوم والتهريب.

6- رقابة دولية على ما ذكر آنفا.

العنصر المدني:

1- رفع الحصار الاقتصادي والبري والبحري عن القطاع بصورة كاملة (ويشمل فتح كل المعابر وإعمال ميناء غزة وهو ما سيُمكن من ادخال السلع والوقود وسائر الحاجات الفلسطينية تحت رقابة دولية).

2- توسيع منطقة الصيد لتصبح 12 ميلا.

3- حرية حركة للسكان الفلسطينيين في المناطق الحدودية من قطاع غزة دون مناطق فاصلة.

وتري الجريدة أنهو وبتجريد القطاع من القدرات العسكرية، يمكن إنها الحصار والاستجابة لكافة المطالب الواردة بمبادرة حماس، مع ضمان الأمن لإسرائيل ومصر سوياً، ما يعني فتح المعابر بشكل سلس.

خلاصة

ينقسم المجتمع الإسرائيلي ومعه حكومته حول النهاية المطلوبة للحرب علي غزة، ما بين دعاوي المتطرفين اليمينيين من أمثال وزير الخارجية ليبرمان، الراغبين في بحر من الدماء ليغرقوا فيه الجمهور الإسرائيلي بعيداً عن المشاكل الداخلية وفشل الحكومات الإسرائيلية في إيجاد حلول دائمة ومستقرة للصراع مع الفلسطينيين من ناحية، والمشاكل الاقتصادية والسياسية من نحاية أخري.

كما يواجة المجتمع الإسرائيلي أزمة كبري مع تزايد سقوط الضحايا المدنيين في غزة، ما يضعهم امام أزمة أخلاقية، داخلياً وخارجياً، يحاولون الخروج منها بتحميل حركة حماس المسئولية، عن طريق الأختباء في المناطق السكنية، وأستعمالها كمخازن للسلاح، وهو الأمر الذي لم تستطيع إسرائيل تأكيده حتى الأن.

ويتفق الرأي العام الإسرائيلي حول ضرورة تحقيق سلام مستقر في الجبهة الجنوبية، ويختلفوا حول الوسيلة لتحقيق ذلك، ما بين سحق كامل لحركة حماس، ومعها قطاع غزة بكاملة، أو تنفيذ ضربات وقائية محدودة، تتعلق بالأساس بتدمير الأنفاق الممتدة بين القطاع والأراضي المتاخمة له، والتي تتهم إسرائيل حماس بإستعمالها في تنفيذ هجمات ضد المدن الإسرائيلية في الجنوب، ويأخذنا الجميع إلي الدور المصري المحوري لحل الأزمة، مع أختلاف أرائهم حول مدي العمليات المطلوبة قبل الوصول لطاولة المفاوضات، ولكنهم جميعاً يؤكدون أنه لا يمكن الوصول لها بدون الدور المصري المحوري.

المصادر

قراءة في صحف: هآرتس، إسرائيل اليوم، يديعوت، معاريف، أعداد 21،22 يوليو 2014.

النشرة الالكترونية

كلمات دليلة

عاجل

x