اخوان ليبيا و نزعات الهيمنة المنهجية على الدولة

السبت هـ - 15 فبراير 2014م

ليس ثمة تهمة تلاحق جماعة الاخوان المسلين و فروعها في الوطن العربي ،أكثر من تهمة ازدواجية الخطاب وتبدل المواقف من الاشخاص و الاحداث ،و تنسحب هذه التهمة على تاريخ علاقة الجماعة بالدولة و بالانظمة الحاكمة منذ تشكلها في عشرينات القرن الماضي  في غالب الأحيان ، هذا في حقل السياسة أمر طبيعي وعادي ومفهوم ومتواتر لدى اهلها غير انه في حقل الدين و الاخلاق يسمى "نفاقا" و الحكم هنا شرعي بالاساس ،و الجماعة تحسب  نفسها على خط سياسي تسميه هي بــ"الاسلامي" أي انه لا يحتمل تعدد الاوجه و ازدواجية الخطاب.

فما حصل في مصروتركيا وتونس ودول اخرى  من محاولة اختراق أجهزة الدولة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن "النزعة الاختراقية " للاخوان مسألة منهجية منظمة و ليست أمرا تصنعه السياقات و الظروف المحلية لكل فرع بل أجندة تصوغها الجماعة الام و تنفذها الفروع في تقاطع مع ارادات اقليمية و دولية لتنتج في نهاية دولة "فاشلة" على كل المستويات الامنية و الاقتصادية و الاجتماعية و تعطي مبرارات حقيقية لظهور دولة أخرى ذات طبيعة دينية او مذهبية في مقدمة لمشروع تقسيم ينتظر المنطقة في القادمات من الايام.
مقدمة كان لابد منها للحديث عما يجري اليوم في ليبيا ،فالفرع الاخواني في طرابلس و ذراعه السياسية "حزب العدالة والبناء" يسعى جاهدا للاستحواذ الكامل على الدولة الليبية و مقدراتها ،او ما "تبقى من دولة" و ذلك باعتماد عمقهم "الميليشوي" المتمثل في المجاميع المسلحة ،و الحديث هنا عن الاستواحذ على الدولة لا ينحصر في المعنى السلطوي للدولة المتمثل في الحكومة و دوائر القرار الاخرى كالادارة و المؤتمر الوطني (البرلمان) بل يتعداه الى ارادة الهيمنة على المجتمع المدني باختراقه و الهيمنة عليه و السيطرة على الاعلام الليبي من خلال تدجينه او تكميم ما تبقى من أصوات حرة داخله .

مذكرات جبريل .. الوقائع

يؤكد كل ذلك المذكرات او الذكريات التي يسردها هذه الايام ،رئيس المكتب التنفيذي و رئيس الحكومة الاسبق محمود جبريل في جريدة الحياة اللندنية كاشفا فيها عن ارادة اقليمية و دولية لتمكين الاسلاميين في ليبيا من السلطة مذ كانت المعارك مع قوات العقيد الراحل معمر القذافي على أشدها.
حيث يكشف جبريل في الحلقة الاولى من المذكرات التي جاءت في شكل حوار أجراه رئيس تحرير الحياة ،غسان شربل عن دور بعض القوى الاقليمية الرئيسية انذاك في تمكين الاسلاميين ،و أساسا جماعة الاخوان المسلمين و حلفائها من بقايا الجماعة الليبية المقاتلة ،اذ يقول : » كان عندي اعتقاد في البداية بأن كل الاتصالات مع الجانب الليبي ستتم عبر قناة المكتب التنفيذي الذي أرأسه، خصوصاً أنني موجود على أرض قطرية. بعد أسابيع قليلة اتضح ان القيادة القطرية تتحدث مع قنوات عدة، ويبدو أنه كان هناك رهان مبكر على التيار الإسلامي في ليبيا، فكانت قطر تعمل في قناتين: قناة رسمية معي أنا ومع مصطفى عبدالجليل، وما تخبره لمصطفى عبدالجليل لا تخبره لمحمود جبريل على المستوى الرسمي، وقناة أكثر فاعلية غير معلنة مع بعض الشخصيات في التيار الإسلامي السياسي مثل الشيخ علي الصلابي وعبدالحكيم بلحاج، ثم تتالت الشخصيات التي كانا يُحضّرانها للتعرف الى القيادة القطرية وربط العلاقات مع الدوحة. فالقنوات كانت متعددة، لكن الرهان أو الثقل كان في اتجاه التيار الاسلامي السياسي. «

الاخوان و نزعة الهيمنة

حيث ما حكمت جماعة الاخوان المسلين او حاولت الحكم ،كانت دائما تنظر لكيان الدولة كـــ"غنيمة" فنظرة فاحصة لتجارب حكم "اخوانية" عايشناها في السنتين الأخيرتين بعد "الربيع العربي" تؤكد ذلك . فالواضح من خلال التجربة ،سواء في تونس أو في مصرو قبلهما السودان،أن الإخوان ينظرون لمؤسسات الدولة بمنطق "الغنيمة" ،وظيفتها الوحيدة خدمة "الجماعة"،فالجماعة في هذا السياق أكبر من الدولة،و هذا ما ينسحب على الحالة الليبية،فبعد ان فشل الفرع الاخواني في ليبيا في انتخابات "المؤتمر الوطني" (البرلمان) في مواجهة القوى الليبرالية بقيادة محمود جبريل، فذا الفرع استطاع و من خلال كتلة صغيرة داخل المؤتمر تمرير العديد من القوانين في صالحه و بذلك تهميش الكتلة الاكبر خاصة بعد تمرير قانون "العزل السياسي" و الذي أقصى العشرات من نواب الكتلة الليبرالية عن النشاط السياسي بدعوى التعامل مع النظام السابق (أي العمل في مؤسسات الدولة و هنا لا يفرق الاخوان بين "مفهوم استمرارية الدولة" و العمل مع النظام السابق ففي نهاية الامر نظام القذافي هو من كان يسير دوليب الدولة ).

و بذلك تمكن الاخوان من الهيمنة على "المؤتمر الوطني "و اخضاع السلطة التشريعية ،و أخر الامر تم تميرير قانون لتعويض السجناء السياسيين المتضررين إبان النظام السابق، و هو ما يعني ضمنا جنى اموال طائلة لفائدة "الاسلاميين" حتى و ان كان البعض منهم قد اعتقل في النظام السابق بسبب ارتكاب اعمال ارهابية واضحة،كما تم تمرير هذا القانون بصورة مستعجلة و دون تدقيق في كشوفات المستحقيين ،فقد شرعت لجنة المصالحة الوطنية بوزارة العدل الليبية بصرف الصكوك المالية الخاصة بتعويض السجناء السياسيين المتضررين وفق القانون رقم ( 52 ) لسنة 2013 الصادر من وزير العدل من بداية حكم النظام السابق إلى إعلان التحرير حسب اللائحة القانونية والمدة التي قضاها داخل السجن.
اذ فقد وجد الاخوان في ليبيا في "المؤتمر الوطني" فسحة من السلطة و الهيمنة جعلتهم يتوعدون كل من يخرج في مظاهرات لرفض التمديد في عهدة المجلس التي انتهت في  في السابع من شباط/ فبراير و بالرغم من ذلك فقد خرج الليبيون في الشوارع ملوحين بالمكانس في إشارة لرفضهم لبقاء البرلمان الليبي بعد هذا اليوم،حتى أن عضو حزب العدالة والبناء المنتمي لتيار"الإخوان المسلمين" خالد المشري وصف عبر الشاشات الجموع التي خرجت يوم السابع من شباط/ فبراير قائلا : »ما هم إلا أطفال مغرر بهم تم استغلالهم. «
في المقابل لا يفوت الاخوان أي مناسبة لتوجيه الاتهمات لحكومة علي زيدان (ليبرالي) متهمين اياها بالتقصير في الجوانب الخدمية و الامنية و بالفشل في تحقيق برنامجها التنموي و الامني في البلاد بالرغم من أنهم يسيطرون اما بصفة مباشرة او غير مباشرة على سبعين في المئة من المليشيات المسلحة التي تتسبب في تدهور الوضع الامني و التي وصل بها الامر الى اختطاف علي زيدان نفسه و تصويره ببدلة النوم أمام الشاشات.

هنا لا يوجه الاخوان الانتقادات الى حكومة زيدان حرصا على مصلحة الشعب الليبي بل لانهم ليسوا مهيمنني على السلطة بشكل كامل فصراع الادرادات مع القوى الليبرالية هي الارضية التي يتحركون عليها ،حتى وصل الامر الى أن قرر حزب العدالة والبناء، الذي يعد الذارع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، سحب وزرائه من الحكومة الانتقالية في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي،وقال الحزب إنه «يعلن سحب وزرائه من حكومة زيدان ويحمل الطرف الداعم للحكومة المسؤولية الكاملة»، في إشارة إلى تحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل، ويحاول الإخوان الذين يحوزون نحو 72 صوتا داخل المؤتمر الوطني تمرير مشروع قرار للتصويت على سحب الثقة من الحكومة، لكن الأعضاء فشلوا منذ نهاية العام الماضي في إدراجه في جدول أعمال المؤتمر حتى جلسة أول من أمس نظرا لصعوبة التوافق.

و كان الإخوان المسلمون في ليبيا قد هددوا العام الماضي بالانسحاب من الحكومة احتجاجا على سياسات زيدان في الداخل، واجتماعه في القاهرة مع كبار المسؤولين المصريين، وخصوصا المشير عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الحكومة المصرية ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصري، والذي يتهمه الإخوان في مصر وليبيا بقيادة "انقلاب عسكري على الشرعية"، التي كان يمثلها الرئيس المعزول محمد مرسي،و هنا يتجلى واضحا مفهوم الدولة عند الاخوان ،فالفرع الاخواني في ليبيا تهمه المصلحة العليا للجماعة قبل مصلحة الوطن و هنا تجاوز واضح لمفهوم الدولة الوطنية ،في الخلط بيم مصالح جماعة لها وضعها الخاص في دولة أخرى و بين العلاقات الديبلوماسية بين الدول و هو الامر نفسه الذي وقع في تونس حين أثارت تصريحات زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي في علاقة بما حدث يوم 30 يونيو 2013 أزمة ديبلوماسية بين تونس و مصر أدت  الى سحب مؤقت للسفير المصري في تونس .

بل ان الامر وصل الى تهديد بعض أعضاء المؤتمر الوطني بالقتل اذ لم يسحبوا الثقة من حكومة زيدان فقد اتهم رئيس الوزراء الليبي المؤقت علي زيدان جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بمحاربته وعرقلة عمل حكومته بشكل مستمر ، خلال مقابلة مع قناة "ليبيا الأحرار" الفضائية.وقال زيدان " بصراحة حزب العدالة والبناء المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين هو من يقوم بمحاربتي ، ويعرقل باستمرار عمل الحكومة المؤقتة (...)" وذلك في رده على سؤال عن الأطراف التي تعوق أداء حكومته لمهامها.وأضاف "هذه الحقيقة تجنبت أن أعلنها صراحة من هذا المنصب ، لكن الناس طالبوني بإلحاح ورغبة شديدة ، في معرفة الأطراف التي تتسبب في جر الحكومة للخلف".وتابع ، "الكثير من أعضاء المؤتمر أبلغوني بتعرضهم للتهديد بالقتل من داخل المؤتمر إذا لم يسحبوا الثقة من الحكومة الحالية ، وطالهم التهديد من خلال هواتفهم الخاصة (...)".واستطرد قائلا " جماعة الإخوان المسلمين قلة وليس لديهم قاعدة عريضة من المؤيدين في البلاد ، وكان من الأجدر إقناع المواطن برؤيتهم السياسية لقيادة المرحلة،وليس محاولة استهداف علي زيدان بشكل شخصي فقط".

الاخوان و الاعلام :بين الهيمنة و المواجهة

معركة أخرى يخوضها اخوان ليبيا في سبيل الهيمنة على البلاد ،مع الاعلام ،بشتى الاسلحة يحاول الفرع الاخواني الليبي اخضاع المؤسسات الاعلامية الليبية من أجل تسويق رؤيته للدولة و النموذج المجتمعي ،و كذلبك و الاهم من أجل تشويه خصومه بنعوت ذات دلالة شرعية بأنهم "أعداء الاسلام" و" علمانوين" و "بقايا النظام السابق" ..كل هذا التشويه أدى الى اغتيال العديد من النشطاء في المجتمع المدني و السياسي الليبي مع ان خاضت ضدهم القوى الاخوانية حملات تكفير و تبديع واضحة في وسائل اعلام تابعة لها.
فمنذ عودته إلى الفعل السياسي ، خريف العام 2011 ، دخلت جماعة الاخوان المسلمين في ليبيا في صراع مع الاعلام الحر خاصة مع توغل المليشيات المسلحة . كان الصراع خفيا أول الأمر ليظهر إلى العلن بعد ظهور النزعات التسلطية الاخوانية في المؤتمر الوطني و في الشارع الليبي ، صراع دفع الجماعة إلى انتهاج مسلكين للتعامل مع المشهد الإعلامي.
مسلك أول، يعتمد على خلق "شبكة إعلامية بديلة" تدور في فلك الجماعة وأفكارها وسياساتها، عبر شبكة غير حزبية بغطاء موضوعي و استقلالية ظاهرية فقط ،فتم اطلاق العشرات من المواقع الالكترونية و صفحات التواصل الاجتماعي الموالية للاخوان الى جانب المجلات و الصحف الورقية و بعض القنوات الفضائية ذات التوجه الاخواني الواضح.
و مسلك ثاني  يعتمد على مجابهة وسائل الاعلام غير الموالية للتيار الاسلامي من خلال الاغتيال و الهجمات المنظمة على وسائل الاعلام و خطف و قتل الصحافيين و الاعلاميين،و في هذا السياق ارتفعت في الاونة الاخيرة حدة الهجمات ضد وسائل الاعلام و الصحافيين في ليبيا،فلا يكاد يمر يوم دون عملية خطف او اغتيال او هجوم مسلح يستهدف العاملين في القطاع الاعلامي الليبي ،خاصة مع ارتفاع حدة الاستقطاب السياسي في البلاد و تدهور الوضع الامني بشكل كبير في المدة الاخيرة و دخول "المؤتمر الوطني" في أزمة التمديد وسط اتهمات لحكومة علي زيدان بالتقصير في حماية المواطنين و الاعلاميين منهم على وجه الخصوص من سطوة المجاميع المسلحة .
فقد أعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" في بيان نشر اواخر يناير الماضي "عن قلقها البالغ من الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها بعض الإعلاميين الليبيين خلال الأيام الماضية. وذكرت المنظمة ، أن ليبيا ما زالت تعاني من وضعية سياسية تتميز بانعدام الإستقرار ومن تردي للأوضاع الامنية، مشيرة إلى أن الغياب شبة التام للقانون يؤثر بشكل كبير على الإعلاميين الذين يتعرضون باستمرار لشتى أنواع التخويف والتهديد وأعمال العنف والاختطاف بل وحتى الاغتيال."و منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في سبتمبر/أيلول 2011 يواجه العاملون في الاعلام الليبي شبح الموت كل يوم وسط انتشار السلاح و هيمنة المليشيات الخارجة عن سلطة الدولة على الشارع ،مما أدى الى مقتل العشرات منهم و خطف العشرات أخارين كما شهدت العديد من وسائل الاعلام المرئية و المسموعة هجمات على مقراتها و تخريب لاجهزتها في مناسبات عديدة.و هنا نعرض لكرونولوجيا موجزة لحصيلة الاعتداءات التي تعرض لها الاعلاميون و الصحافيون و المؤسسات الاعلامية الليبية منذ العام 2012 و حتى اليوم :
أكتوبر 2012: تعرض مقر قناة ليبيا الحرة الخاصة في بنغازي (شرق) للتخريب والنهب وتم الاعتداء على الصحافيين العاملين فيه.
فبراير 2013 : تعرض فريق عمل تابع لقناة العاصمة  للضرب على أيدي قوات الأمن في الجمعية الوطنية الليبية
مارس 2013 : اختطاف أكثر من 6 إعلاميين بعد هجوم قامت به مليشيا مسلحه علي مقر قناة العاصمة.محمود الشركسي.نبيل الشيباني .جمعة الاسطى.محمدالهوني.كما أكد أختطاف عمر التواتي وزميله مالك الشريف .بالاضافة الي اعلاميي قناة العاصمة .رجب بن غزي .فتحي بن عيسي.القناة تعرضت لسلب محتوياتها وتكسير وتخريب متعمد من المجموعة المهاجمة .
مارس 2013 : توقفت قناة ليبيا الرسمية عن البث، بسبب استياء الموظفين والعاملين والصحفيين مما يتعرضون له من أعمال الشتم والتشهير من قبل مليشيات مسلحة منذ شهر. وقال رئيس قسم المذيعين في القناة هشام الناجح، إن قرار وقف البث، جاء بعد أن نفذ صبر العاملين والصحفيين والمذيعين، لما يتعرضون له من أعمال تهديد وشتم من قبل إحدى المليشيات يرتدون ملابس عسكرية ولديهم لحى طويلة، على حد قوله.
مارس 2013 :تعرض راديو "إف إم ليبيا الوطنية" و"قناة ليبيا الوطنية" الأرضية، الى عملية سرقة وتخريب في مدينة مزده وتخريب المرسلات وسرقة المعدات التي كانت تقوم بإيصال صوت وصورة قناة ليبيا الوطنية.
أبريل2013 : تعرض مراسل "أخبار الآن" الصحافي  محمد الغرياني في العاصمة طرابلس للضرب إثر مناوشات حدثت أمام مؤتمر للصلح عقد بين قبيلتين .
أبريل2013 :اعادة اعتقال رئيس تحرير صحيفة الأمة عمارة الخطابي،و كان الخطابي قد اعتقل منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول 2012. وقد وجهت إليه تهمة التشهير بعد أن نشرت جريدته قائمة بأسماء قضاة قالت إنهم متورطين في الفساد.
يونيو 2013 : تعرضت أول محطة تلفزيونية ليبية مستقلة لهجوم بقنبلة. وأعلنت قناة ليبيا الحرة أنها قررت نقل مقرها من منطقة الحدائق اعتبارا من يوم 15 يونيو 2013، وذلك "نظرا لاستهداف القناة بهجوم إرهابي، والذي سبب أضرارا مادية ومعنوية للعاملين والجيران، وحفاظا على الأرواح وتحسبا لأي طارئ إرهابي جديد" على حد تعبير القناة.
يوليو 2013 : لجنة الثقافة والإعلام بالمؤتمر الوطني تقرر اغلاق بعض القنوات التلفزية،في قرار مخالف لمبادئ حرية الاعلام و الصحافة.
يوليو 2013 : تعرض الاعلاميةي الليبية خديجة العمامي لمحاولة اغتيال
يوليو2013 : تعرض قناة "ليبيا الجديدة "الى هجومة ارهابي شنته مليشيا مسلحة
أغسطس 2013 : اغتال مسلحون مجهولون, اليوم الجمعة, الإعلامي الليبي عزالدين قوصاد  بقناة "ليبيا الحرة ", بوسط مدينة بنغازي (شرق ليبيا) .
نوفمبر 2013 : مقتل صالح عياد حفيانة، المصور الصحفي التابع لوكالة الأنباء فساطو برصاص مسلحين في العاصمة طرابلس.
نوفمبر 2013 : جرح كل من عصام الزبير، من وكالة الأنباء الإسبانية، وعبد المنعم المريمي اللذين كانا يحاولان تغطية أحداث غرغور جنوب العاصمة طرابلس برصاص مسلحين.
نوفمبر 2013 : هجوم مسلح قادته مليشيا على مقر قناة توباكتس في حي غرغور ،جنوب العاصمة طرابلس و نهبوه بكثافة، حسب أقوال مدير القناة العام صديق دحان.
نوفمبر 2013 : احتجاز طارق الهوني مدير قناة الوطنية العمومية، على يد مجموعة مسلحة بينما كان متواجداً في مستشفى شارع الزاوية بالعاصمة طرابلس.
ديسمبر 2013 : اغتيال رضوان الغرياني مدير إذاعة “طرابلس إف إم” الموسيقية الخاصة التي تبث بالإنكليزية بالرصاص.
يناير 2014 : نجاة الإعلامي الليبي عوض القويري بمدينة بنغازي شرق ليبيا ، من محاولة اغتيال بواسطة عبوة ناسفة تم اكتشافها في الجزء السفلي من سيارته المتوقفة أمام منزله.
يناير 2014 : استهداف بيت الصحافي محمود الصراتي ،رئيس تحرير صحيفة "ليبيا الجديدة" في العاصمة الليبية بصاروخ.
فبراير 2014 :خطف المحرر بوكالة الانباء الليبية يونس علي يونس المحرر  في طرابلس على يد مسلحين اقتادوه إلى جهة مجهولة.
فبراير 2014 :اختطاف ثلاثة صحافيين يعملون في "قناة ليبيا الوطنية التلفزيونية" في طريقهم الى مدينة سبها جنوب البلاد.
فبراير 2014 : تعرض مقر قناة "العاصمة" التلفزيونية الليبية الخاصة  في طرابلس، لهجوم مسلح سمع خلاله دوي ثلاثة انفجارات ناجمة على الأرجح عن قصف صاروخي و استُهدف المقر بثلاث قذائف صاروخية من طراز "ار بي جي"، وارتفعت أعمدة الدخان من المبنى.(1)

الاسلاميون و ازدواجية الخطاب :العلاقة مع النظام السابق نموذجا

و بالعودة للازدواجية التي تميز الخطاب الاخواني الليبي اليوم ،نلاحظ تركيز كبير على اتهام الخصوم اللبيراليين أو حتى محاولات الانتفاظ التي تقوم بها بعض القبائل الليبية و المدن في الجنوب (انتفاضة سبها الاخيرة نموذجا) بأنها محاولات من النظام السابق للعودة الى السلطة ،و هي اتهمات تكاد تكون قوالب جاهزة يخرجها الاخوان في كل مرة يقع اتهامهم بارادة الهيمنة على الدولة ،و لعل المثال الابرز على ذلك تخلصهم من حليفهم السابق محمود جبريل في المجلس الانتقالي من خلال تمرير قانون "العزل السياسي" الذي خلف "مجزرة سياسية " في صفوف جبهة القوى الوطنية التي يقودها جبريل و أضعف من حضورها داخل المؤتمر الوطني.
غير أن تهمة العلاقة مع النظام السابق لا يمكن ان تتجاوز الاخوان ،فالجماعة و من خلال أبرز رموزها على الساحة ،الشيخ علي الصلابي كانت مقرب من دوائر صناعة القرار في طرابلس و منذ العام 2006 في علاقة واضحة و كبيرة مع نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ،سيف الاسلام و في اطار مؤسسة القذافي للتنمية و التي خاضت مفاوضات عسيرة مع القوى الجهادية ممثلة في "الجماعة الليبية المقاتلة" من أجل القاء السلاح و اطلاق مراجعات شرعية .
ففي عام 2009 طوت الدولة الليبية والجماعة المقاتلة صفحة الماضي بظهور "الدراسات التصحيحية" والتي تم إجرائها بإشراف سيف الإسلام القذافي. وقد حاور قيادات التنظيم داخل السجون الليبية عدد من الشخصيات التي تحظى بمكانة عند الجماعة المقاتلة مثل عضو جماعة الإخوان المسلمين علي الصلابي الذي تربطه صلات قوية بقيادات الجماعة المقاتلة، كما ساهم في هذا الحوار القيادي السابق بالتنظيم نعمان بن عثمان. وبعد هذه المراجعات أفرجت السلطات الليبية عن أفراد الجماعة المعتقلين بعد أن قدموا اعتذارهم للدولة، وكان من بين المفرج عنهم، القادة الستة للتنظيم الذين ساهموا في إجراء الدراسات التصحيحية(2).
و أبرز هؤلاء القادة الجماعة عبد الحكيم بالحاج الذي تحول منذ ذلك الوقت نحو "الفكر الاخواني "بدلا من الافكار الجهادية و سامي الساعدي مفتي الجماعة،ليخرج قادة الجماعة عي الشاشات الفضائية في مؤتمر صحافي رفقة المفتي الحالي الصادق الغرياني و علي الصلابي معلنين بأن "معر القذافي ولي أمر شرعي لا يجوز الخروج عليه ،و أن الخروج على ولاة الامر بالسلاح أمر محرم شرعا"،و انطلقت بعدها السطات اللبية في اخلاء السجون من معتقلي التيار الاسلامي بطيفيه "الاخواني" و "الجهادي". (الرابط)
و فجأة تحول معمر القذفي الى ولي أمر غير شرعي عشية السابع عشر من فبراير 2011و تحولت الدولة الليبية الى كيان غير شرعي يجوز الخروج عليه بقوة السلاح ،و انخرطت القوى الاسلامية و على راسهم علي الصلابي في ما يسمى بالثورة من خلال تحليله اليومية على شاشة"قناة الجزيرة" القطرية و عبد الحكيم بالحاج من خلال تشكيله لما عرف بــالمجلس العسكري بطرابلس" و الذي كان يتخذ من تونس مقر له في الايام الاولى للازمة .
هذا السرد التاريخي المؤجز يكشف مدى "زئبقية" الموقف الاخواني الليبي تجاه الدولة و النظام و الثورة و الشعب و الحكم فكل هذه المفاهيم هي مفاهيم متحولة عند الاخوان فالنظام يمكن ان يتحول فجأة من شرعي الى طاغية و الشعب من مصدر للسلطات الى "مجموعة من الاطفال" كما وصف بذلك النائب الاخواني خالد المشري عبر الشاشات الجموع التي خرجت يوم السابع من شباط/ فبراير للمطالبة برحيل المؤتمر الوطني.

نقلا عن بوابة افريقيا الاخبارية

المصادر

(1)- الاعلام الليبي في مواجهة الرصاص :كرنولوجيا الاعتداءات على الاعلاميين  الرابط
(2)- ويكيبديا الرابط 

النشرة الالكترونية

عاجل

x