الحوثيون.. الطائفة قبل اليمن!.. مراوغات امتلاك الدولة

بقلم : "معهد العربية للدراسات" "معهد العربية للدراسات"
الإثنين هـ - 15 سبتمبر 2014م

يدخل حصار الحوثيين صنعاء أسبوعه الرابع منذ بدئه في 18 أغسطس الماضي، وإعلان المحتجين الحوثيين الأعتصام في العاصمة اليمنية صنعاء في 22 أغسطس الماضي حتى تحقيق مطالبهم، في تقدم ملحوظ للحوثيين بعد سيطرتهم على عمران ومن قبلها دماج التي تم تهجير السلفيين منها، وبينما تلف أجواء المؤامرة المشهد اليمني كله خارجيا عبر الدعم الإيراني للحوثيين الذي تكررت دلائله في وقت سابق، إلى مؤامرات أطراف داخلية على الاستقرار في اليمن، فيما يشبه الفخ الكبير المنصوب لمستقبل اليمن، بعمق النفق الذي أكتشف بالقرب من منزل على عبد الله صالح وقيل أنه محاولة مدبرة لاغتياله, وفيما كانت معظم أجهزت الدولة منشغلة بنفق صالح بدأ الحوثيون في نصب خيمهم للاعتصام وتبدت إشارات الحياة والحضور للقاعدة في اليمن في الجنوب عبر عدد من البيانات و التسجيلات المصورة..!

  ويبقى العمق الطائفي والملي الجارودي الإمامي البعيد عن الوسط والأغلبية الزيدية في اليمن هو الأصل الذي تتحرك به الحوثية في اليمن، رغم ما تحاول أن تبديه من ظاهر الخطاب السياسي والثوري المعلن الذي يشتبه على عدد من متابعي الصراع الحوثي مع الدولة وحصارها ، وليس أدل على زيف ذلك برأينا من رفع دعوة تحقيق مطالب الحوار الوطني كما ترفع المظاهرات الحوثية من مطالب وهو في نفس الوقت يعيقون تطبيق مخرجاته! عبر عدم رضائهم بالحكومة التي تمخضت عنه أو تقسيم الأقاليم الست الكونفيدرالي الذي أقره الرئيس اليمني وتوافقت عليه القوى المختلفة إلا الحوثيين أنفسهم.

يعتقد الحوثيون في دعواهم الطائفية وارتباطهم بولاية الفقيه الإيرانية، ولكن يخفون ذلك في كثير من مطالبهم وفي عنادهم الذي صار التحدي الراهن الأبرز للدولة اليمنية بعد الثورة، من أبرز المطالب السياسية التي يعلنونها كما في مظاهراتهم الحاشدة في 18 أغسطس الماضي، التي طالبت بإسقاط الحكومة اليمنية، علي خلفية رفع الحكومة الدعم عن الوقود، والمطالبة بالتراجع عن تلك القرارات، والتهديد بالإعتصام في العاصمة حالة عدم الأستجابة، وهو ما تم فعلاً حتى اليوم.

نجح الحوثيون في نقل المعركة إلي صنعاء، وهو ما يمثل تطوراً مهماً وغير مسبوق للصراع المستمر على مدار حروب ست بين الحكومة المركزية في صنعاء والحوثيين في شمال البلاد، حيث يخوض الحوثييون( أصل تسميته تنظيم الشباب المؤمن) معارك عسكرية مستمرة منذ عام 2005، بهدف السيطرة علي المناطق الشمالية مطالبين بمزيداً من السلطات المحلية للأقلية الشيعية في الشمال، وأستغل الحوثيون الاحتقان الشعبي الناتج عن رفع أسعار الوقود للدفع بالمعركة إلي العاصمة اليمنية تحت غطاء مطالب شعبية يصعب الأختلاف عليها.

ردود الفعل الدولية

مع بدء الاحتجاجات، طالب المجتمع الدولي الحوثيين بعدم أستخدام العنف، واحترام الانتقال الديمقراطي السلمي، الذي تسير فيه اليمن من بعد الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح في عام 2011، فأصدرت، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين والسعودية والامم المتحدة، بياناً جاء فيه "أي عمل يهدف الى التحريض أو اثارة الاضطرابات والعنف غير مقبول وسيتم التنديد به بقوة من جانب المجتمع الدولي "، وأضاف البيان مخاطباً الحوثيين "نطالبكم بالسعي الى السبل السياسية للتعبير عن أنفسكم وليس من خلال القوة وانما من خلال مشاركة شفافة وسلمية في الحياة السياسية في اليمن كحزب سياسي"[1].

ونشير هنا إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2051 والذي مثل قيدًا إلزاميًا على أطراف الحوار، وشكّل رادعًا لمحاولات عرقلة مسيرة التسوية من قبل أطراف إقليمية. أما على الصعيد الداخلي، وكذلك ما سبق أن طرحته المملكة المتحدة على مجلس الأمن في جلستها بتاريخ 21 فبراير سنة 2014 من ضرورة فرض عقوبات على من يعيقون العملية والمسار السياسي في اليمن، ولكن حتى الآن لم يتم تطبيقه وبينما تصر الحكومة والرئاسة اليمنية على الحوار يتقدم الحوثيون ويكادون يفتحون أبواب العاصمة، وهو ما يمكن تفسيره وفقط بحصار الدولة اليمنية بين مطرقة الحوثيين من ناحية وسندان القاعدة المتربصة من الجهة الأخرى.

رغم أن الحوثيين لم تشارك فعليا وعمليا في الثورة اليمنية ضد نظام على عبد الله صالح الذي خاضت ضد قبل الثورات خمسة حروب، وهو شأن أغلب الحركات الإسلامية في دول الثورات العربية، حيث انتظرت بعيدا محبوسة في مطالبها الخاصة، ومتحينة لفرص السقوط كي تقفز على المشهد، فلم ترها إلا فرصة لاقتناصها والركوب عليها، وهو ما أكدته الأحداث التالية بعد الثورات سواء مع الحوار الوطني أو مع منتجاته أو مخرجاته.

 لقد سبق أن التزم الحوثيون بالعمل السلمي لفترة من الوقت مع  بداية الفترة الانتقالية، ولكنهم سريعا ما عادوا للعمليات العسكرية أوائل العام الحالي، حيث فرضوا سيطرتهم بالقوة علي محافظة عمران ذات الأهمية الأستراتيجية في شهر يوليو الماضي، ما فتح الباب أمامهم للعاصمة اليمنية صنعاء، وهو ما يثبت عملية القفز على الثورة التي التزمتها العديد من التنظيمات الشبيهة في المنطقة، بدافع أيدولوجي أو مذهبي..

مسافات التصعيد إلى صنعاء

بدأ الحوثيون أعتصامهم في 22 أغسطس الماضي، بنصب الخيام قرب وزارات الداخلية والاتصالات والكهرباء في شارع جانبي يؤدي إلى مطار صنعاء معلنين بقاءهم لحين تلبية مطالبهم، وهو ما أدي لحدوث مواجهات وأشتباكات بين المحتجين وبين قوات الجيش اليمني وميليشيات معارضه للحوثيين، وفي 30 أغسطس حاول الحوثيين السيطرة علي الطريق الجنوبي الذي يربط العاصمة صنعاء بالمحافظات الجنوبية مأرب وشبوة وحضرموت التي بها أغلب الإمدادات البترولية اليمنية، لوقف إمدادات الوقود للعاصمة، ما أدي لحدوث أشتباكات وسقوط عشرة قتلي.

وفي الشمال، ألقت التطورات الجارية في العاصمة اليمنية بظلالها، فأندلعت المواجهات بين الحوثيين وقبائل يمنية معارضة لها، وهو ما أدي لسقوط 21 قتيلاً من الطرفين، ودارت في مديرية مجزر الواقعة بين محافظتي الجوف ومأرب في شمال وسط اليمن، وفي تصريح لشيخ قبلي لوكالة رويترز[2]، دارت الاشتباكات دارت بين الحوثيين من جهة، ومسلحين من تحالف قبلي أنشئ حديثا بين قبائل مأرب والجوف والبيضاء وشبوة بالتزامن مع تمدد الحوثيين من الشمال باتجاه صنعاء، وقال نفس المصدر "إن هذا التحالف هو لمواجهة توسع التمدد الحوثي"، وبحسب هذا الشيخ القبلي، فإن القبائل المتحالفة "تهدف إلى منع الحوثيين من غلق الطريق بين صنعاء ومأرب شرق، فهذا جزء من مخطط الحوثيين لمحاصرة صنعاء اذ يستهدفون التحكم بإمدادات الوقود بين صنعاء ومأرب -وهي مصدر أساسي للنفط والغاز في اليمن- ".

وفي 31 أغسطس أعلن زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، دعوة لعصيان مدني مفتوح ضد الحكومة اليمنية، قائلاً "الآن آن الأوان للإنتقال إلى المرحلة الثالثة من التصعيد الشعبي."، في تحد سافر لندائات مجلس الأمن الدولي بوقف العمليات العدائية ضد الحكومة اليمنية، والتي أطلقها المجلس قبلها بيومين، في 29 اغسطس.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أعلن الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إقالة حكومته في 2 سبتمبر، مقترحاً تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتخفيض أسعار البنزين والديزل بنسبة 30%، في محاولة لتهدئة احتجاجات الحوثيين المستمرة منذ أسابيع، ولكن الحوثيين رفضوا الأقتراحات، حيث أعلن محمد عبد السلام، المتحدث باسم زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، رفض المقترحات في كلمة وضعها على صفحته بموقع فيسبوك على الانترنت، وقال فيها "إن موقفنا ما زال إلى جانب الشعب اليمني الذي خرج في ثورته الشعبية المباركة ليطالب بحقوق مشروعة وعادلة، ونعتبر المحاولات التي تسعى إلى تمييع المطالب الشعبية هدفها الالتفاف على مطالب الشعب اليمني". كما قال عبد الملك الحجري عضو المكتب السياسي للحوثيين في تصريح لوكالة رويترز، إن مطلبهم هو إلغاء الزيادة في سعر الوقود، وإن خفض الزيادة لا يساوي شيئا.

وفي نفس السياق، قال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في الكلمة التي نقلها موقع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) "لن أسمح لأي عابث بأن يهدد أمن الوطن واستقراره. كما أؤكد أنني سأتعامل بحزم مع أي محاولات لزعزعة الأمن وبث الفرقة".

وعلي خلفية تعثر المفاوضات بين الحوثيين والرئيس اليمني، احتشد عشرات الآلاف من أتباع الحوثيين يوم 5 سبتمبر في شارع المطار بالعاصمة صنعاء رفضا للمبادرة الرئاسية الأخيرة لحل الأزمة الحالية وتأييدا لعبد الملك الحوثي، وفي المقابل احتشد عشرات الآلاف من مؤيدي الجيش وما يعرف بالاصطفاف الوطني في العاصمة صنعاء وعدد من عواصم المحافظات رفضا لما وصفوه بتهديدات الحركة الحوثية المسلحة على العاصمة صنعاء والمظاهر المسلحة التي تتخلل اعتصاماتهم في محيط العاصمة، وردد المتظاهرون المعارضون للحوثيين شعارات عقب صلاة الجمعة بشارع الستين تندد بما سمّوه بمحاولات الحوثيين إسقاط العاصمة صنعاء، بينما ردد المتظاهرون الحوثيون شعارات تندد بالحكومة وتصفها بالفساد وتطالب بإلغاء قرار رفع اسعار الوقود، ووضع الحوثيون شروطا جديدة تطالب بتخفيض اضافي لأسعار الوقود، وتجريد الرئيس عبد ربه منصور هادي من صلاحياته الممنوحة له من اللقاء الوطني الموسع بتسميته رئيساً لحكومة وحدة وطنية واختيار الوزراء في الوزارات السيادية.

ومع تعثر المفاوضات السياسية المستمرة منذ بداية الأزمة، عمد الحوثيين للتصعيد، حيث أقاموا خياما سدت الطريق الرئيسي الى مطار صنعاء في 7 سبتمبر ، ما دفع شرطة مكافحة الشغب اليمنية لاستخدام قنابل الغاز ومدافع الماء لتفريق المحتجين الحوثيين، ما أدي لمقتل شخص، وأصابة العشرات برصاص الشرطة في محاولة فض اعتصام طريق المطار في صنعاء، طبقاً لتصريح لمصدر من الحوثيين والذي أكد أن عددا من المعتصمين في شارع المطار، وأمام وزارة الداخلية، أصيبوا بحالات اختناق بالغازات التي أطلقتها قوات الأمن، ورداً علي ذلك، أكد مصدر في وزارة الداخلية أن عددا من الجنود المشاركين في فض الاعتصام أصيبوا برصاص مسلحين حوثيين وتم نقلهم لتلقي العلاج في مستشفى الشرطة.

وتعليقاً علي عملية الفض، قال محمد عبد السلام، المتحدث باسم الحوثيين في بيان في نفس اليوم 7 سبتمبر، إنه يحمل الحكومة مسؤولية وتداعيات "عدوانها" ويؤكد على حق الشعب في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل إذا استمرت الحكومة في "عدوانها"، وبالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر حكومية أن طائرات حربية قصفت مواقع الحوثيين المسلحين في محافظة الجوف مما ادى إلى مقتل 13 منهم.

وكرد عملي علي فض أعتصام طريق المطار بالقوة، أعلن الحوثيون في 8 سبتمبر إغلاق كافة مداخل العاصمة صنعاء أمام حركة سيارات الجيش والشرطة، مهددين بالاستمرار في التصعيد حتى الاستجابة لمطالبهم، وتعهد الحوثيون، بالرد بـ"كل الوسائل على أي هجمات جديدة" على المعتصمين في صنعاء، وفي نفس السياق أتهمت "اللجنة الأمنية العليا" الحوثيين بمهاجمة جنود وإخراج موظفين بالقوة من وزارتي الكهرباء والاتصالات وإغلاق طريق مطار صنعاء الدولي بالكامل وإعاقة حركة السير، كما أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إقالة رئيس جهاز قوات الأمن الخاصة، علي خلفية فشل فض أعتصام طريق المطار.

وفي تطورات ميدانية بشأن المواجهة المستمرة بين القوات النظامية اليمنية ومسلحي الحوثيين، افادت مصادر في السلطة المحلية بمحافظة الجوف وأخرى قبلية بمقتل ما لا يقل عن 43 مسلحا حوثيا وستة عشر من مسلحي القبائل المساندة للجيش في معارك اليومين الماضيين التي تدور بين الطرفين في مديرية الغيل بمحافظة الجوف، وذكرت تلك المصادر أن الجيش مسنود بالقبائل تمكن من استعادة ثلاثة مواقع كان يسيطر عليها الحوثيون، في هذه الأثناء شن الطيران الحربي اليمني غارتين على مواقع تابعة للحوثيين في محافظة الجوف، الأمر الذي أدى إلى تكبدهم خسائر في الأرواح والمعدات القتالية بحسب مصادر قبلية، كما أكد ناشطون حوثيون أن الطيران الحربي حلق يوم 8 سبتمبر بشكل كثيف وبعلو منخفض فوق مناطق عدة في محافظة صعده حيث يوجد الزعيم الحوثي، عبد الملك الحوثي.

وفي 9 سبتمبر، حاول الألاف من المحتجيين الحوثيين أقتحام مقر رئاسة الوزراء وسط صنعاء، حيث خرجوا في تظاهرة من ساحة التغيير باتجاة مبني رئاسة الوزراء، فتصدت لهم الشرطة اليمنية، ما أدي لمقتل 7 متظاهرين عند إطلاق الشرطة اليمنية النار لتفريقهم.

ورداً علي مقتل الـ 7 متظاهرين، قام الحوثيين في 10 سبتمبر بإغلاق المدخل الغربي للعاصمة، والاستيلاء على مبانٍ في جنوب العاصمة صنعاء، وسيطرت عناصر من الحوثيين على مدرستين حكوميتين وتم إطلاق النار منهما على مقر معسكر لقوات الاحتياط وإحراق عربة تابعة للجيش، ما أدي لإندلاع مواجهات بين الحوثيين والجيش اليمني، حيث أكدت مصادر عسكرية سقوط قتلي وجرحي من الطرفين في تلك المواجهات، وفي نفس السياق، قتل عشرة من مسلحي جماعة الحوثي بينهم ثلاثة قياديين ميدانيين في المواجهات المستمرة مع قوات الجيش والقبائل المساندة بمحافظة الجوف شمال اليمن، وأكدت مصادر قبلية في تصريح لقناة العربية، إن اشتباكات عنيفة تدور حاليا بين الحوثيين والقبائل في مديرية الغيل بمحافظة الجوف، وأسفرت عن مقتل أكثر من عشرة من الحوثيين، فيما أصيب ثلاثة من مقاتلي القبائل، كما شنّ الطيران الحربي غارتين صباح 10 سبتمبر على مواقع يتحصن فيها مسلحو الحوثي في منطقة (تربة محسنة)، وبحسب المصادر القبلية فإن قوات الجيش والقبائل تمكنت من السيطرة على موقعي الحباري والكباري في محافظة الجوف.

بوادر الحل

وفي 11 سبتمبر أقتربت الرئاسة اليمنية والحوثيون من الوصول لأتفاق مبدئي، قبل أن تتعثر المفاوضات بسبب عدم الثقة المتبادل، وكان الأتفاق المبدئي ينص علي تسمية رئيس وزراء جديد خلال 48 ساعة بالتفاهم بين الرئاسة والحوثيين، على أن تكون حكومة وحدة وطنية تمثل فيها كافة الأطراف اليمنية، كما سيتم دراسة خفض أسعار الوقود بنسبة 50 في المئة، ووعد الحوثيون في مقابل التشاور معهم حول تشكيل الحكومة بتفكيك معسكرات الاحتجاج وسحب مسلحيهم من صنعاء ومحيطها[3].

وبعد تعثر المفاوضات إلي تدخل الوساطة الدولية، أعلن جمال بن عمر عن بدء جولة جديدة من التفاوض برعاية الأمم المتحدة، وأصدر المكتب الإعلامي لجمال بنعمر، مساعد الأمين العام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، بياناً يوم 14 سبتمبر 2014، قال فيه "إن بنعمر استمع إلى مستشار رئيس الجمهورية عبدالكريم الإرياني، ومدير مكتب رئيس الجمهورية أحمد عوض بن مبارك، ورئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي اللواء جلال الرويشان، وأمين العاصمة عبدالقادر هلال، وممثلي جماعة أنصار الله (الحوثيين) حسين العزي ومهدي المشاط. وأوضح أنه جرى بحث جميع القضايا العالقة بهدف الوصول إلى اتفاق سياسي يحظى بتوافق وطني ويكون قابلاً للتنفيذ في أقرب وقت من أجل ضمان أمن اليمن واستقراره"، وأضاف بنعلي تأكيدة علي أن المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن تشكل مرجعية لحل جميع النزاعات ولاستكمال العملية السياسية.

خاتمة

يظل المشهد اليمني، مثل كل دول الثورات العربية، يعاني من أزمات متجددة، ما بين الأزمة الاقتصادية الطاحنة، والطموح السياسي للأطراف السياسية الفاعلة والمنظمة أيدولوجيا ومذهبيا في دولها، وبخاصة اليمن وليبيا، وبالرغم من بوادر أقتراب أزمة أعتصام صنعاء من الحل، علي ما يبدوا، إلا أنه لا يمكن القول بأن أزمة اليمن، ومن ضمنها تمرد الحوثيين، تقترب من الحل، ففي بلد تقسمة التوترات الطائفية والقبلية والمناطقية، يبدوا أعتصام صنعاء كمعضلة سهلة الحل.

ومع تنامي نوازع الأنفصال في الجنوب، ومحاولة الحوثيين بالانفراد بحكم الشمال، تتهم صنعاء أطرافاً خارجية، بتأجيج الصراع، واللعب داخل اليمن لتحقيق مصالح تلك الأطراف علي حساب الشعب اليمني، وقد سمي الرئيس اليمني بشكل واضح إيران كأحد داعمي الحوثيين الشيعة في الشمال، وبالرغم من تأكيد الحوثيين علي بقائهم علي المزهب الزيدي، وعدم تحولهم للمزهب الأثني عشري الإيراني، وعلي بقائهم كجزء من اليمن الموحد، ولكن مع سلطات محلية أوسع لهم في الشمال، إلا أن عدم الثقة المتبادل بين صنعاء والحوثيين فيما يبدوا سيستمر لفترة اطول، ويحتاج لما هو اكثر من وعود وتطمينات كلامية، وقد يكون ألتزام الطرفين بالحوار كحل وحيد لأزمة بعيداً عن الحلول العسكرية بداية جيدة، ولكنها تحتاج لبناء ثقة متبادل، قد يكون المخرج الوحيد لليمن من خطر التقسيم والتفتيت.

المصادر

[1] تقرير إخباري لـ "وكالة رويترز" بتاريخ 19 أغسطس 2014

[2] تقرير إخباري لـ "وكالة رويترز" بتاريخ 31 أغسطس 2014

[3] قناة العربية في 11 سبتمبر سنة 2014.

عاجل

x