بين داعش والمالكي.. القوى السياسية والمرجعية عشية انعقاد البرلمان!

بقلم : مروة وحيد مروة وحيد
الإثنين هـ - 30 يونيو 2014م

   رغم توالى الأزمات، وتصاعدها، مع حكومة نوري المالكي  عام 2006، إلا أنه لا شك أن ذروتها  ما كان في نكسة حزيران الكبرى حين سيطرة تنظيم الدولة( الخلافة الآن) الإسلامية في العراق والشام (داعش) على عدد من المدن العراقية خاصة ثالث أكبر المدن العراقية الموصل وكذلك مدينة تكريت وصولاً إلي تلعفر والسيطرة علي عدد من المعابر الحدودية بين العراق وعدد من الدول الجوار كالأردن وسوريا من ناحيه، واستمرار حالة الاحتقان السياسي بين القوي السياسية من ناحية أخري، واصبح مصير الدولة العراقية علي المحك ما بين رئيس وزراء يتمسك بمقاليد السلطة حتي هذه اللحظة وما بين قوي سياسية سواء كانت شيعية أو سنية منقسمة غير قادرة علي إيجاد البديل، وقوي كردية تسعي لتععزيز مكاسبها علي الأرض بعد ان سيطرت قوات البشمركة علي مدينه كركوك في 12 يونيو الجاري، وأعلنت حكومة أربيل أنه لا تراجع وعما سبق وأن ما حدث في يونيو فاصل لا يمكن العودة عنه.

يبدو أن رحيل المالكي غدا مفروغا منه ومحل إجماع بين القوى السياسية العراقية المختلفة، ويبقى الخلاف على البديل ومناقشاته، فقد أعلنت كتلتا الاحرار والمواطن، اليوم الاثنين 30 يونيو، عدم تسمية ائتلاف دولة القانون لطارق نجم وعلي الاديب كبديلين عن المالكي كمرشحين لرئاسة الحكومة بشكل رسمي، وفيما بينتا ان هناك "تسريبات اعلامية واجتماعات ثانوية" تؤكد ترشحيهما لعدم مقبولية رئيس الحكومة الحالي لدى الكتل الاخرى، واكدتا ان مسألة ترشيح الائتلاف لعادل عبد المهدي واحمد الجلبي لم تتم بشكل رسمي ايضاً.  

 

وذكرا في تصريحات للمدى برس بهذا التاريخ أن ثمة تسريبات عن ترشيح دولة القانون لاثنين لخلافة المالكي، وهما طارق نجم وعلي الاديب، وهذا امر طبيعي في ظل عدم المقبولية التي يحظى بها رئيس الوزراء الحالي بسبب الخلافات والوضع الأمني، واغلب الكتل لا توافق على ترشيح المالكي لدورة ثالثة".

 

عدم المقبولية بالمالكي صارت هي الجامع بين الأطراف السياسية المختلفة، ويبدو أن دولة القانون تقبل بذلك خروجا من أزمة داعش والمالكي معا نحو أفق للتغيير والحل السياسي..

". سنحاول فيما يلي العرض لمواقف القوى السياسية والدينية العراقية المختلفة استطلاعا وفهما للأزمة...

 

القوى الوطنية الشيعية.. وضرورة التغيير:

      طرح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في أول خطاب علني بعد إعلانه اعتزال العمل السياسي، مبادرة من ثمانِ نقاط لحل الأزمة التي تهدد العراق في الوقت الراهن وتساعد علي مواجهة تنظيم داعش بشكل أكثر فاعلية، وذلك في 25 يونيو الجاري، حيث اشتملت المبادرة بالأساس على عدد من النقاط أهمها الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأطراف ومكونات الشعب العراقي بعيداً عن المحاصصة الطائفية، حيث قال الصدر " إن البلد يشهد تعديات على السنة والشيعة من قبل الإرهاب وحاولنا التواصل مع السنة المعتدلين فلم نجد تجاوباً منهم فصار سنة العراق المعتدلون تحت أفكار المتطرفين وصار شيعة العراق تحت وطأة الظالم"

     وتؤكد كلمه أو خطاب الصدر علي سعي القوي السياسية العراقية على اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل تجنيب العراق النتائج الوخيمة لهذه الحرب، كما طالب الصدر الحكومة العراقية بإمضاء المطالب المشروعة السلمية لسنة العراق المعتدلين والذين عانوا من التهميش والإقصاء.

    كما طالب مقتدي الصدر ما سماها قوى "الاحتلال والدول الإقليمية"، "برفع يدها عن التدخل في العراق، في إشارة الي الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى توفير دعم دولي للجيش العراقي من الدول غير المحتلة للعراق، لضمان استمرار محاربة الإرهاب وإنهائه، على أن يكون ذلك تزامناً مع وضع ميثاق عهد يعلن استنكار موحد من سنة العراق وشيعته لما يطلق عليه "التنظيمات الإرهابية".

 

حكومة جديدة خروجا من أزمة داعش والمالكي معا:

    إن ما يمر به العراق قد يدفع العديد من القوي السياسية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة من اجل تفكيك الأزمة والخروج منها بأقل خسائر ممكنه، وكان هذا الأمر بمثابة الحافز الأساسي للسيد مقتدي الصدر وانطلاقاً من الشعور بالواجب الوطني، فأطلق هذه المبادرة التي لاقت ترحيب وقبول معظم القوي والكتل السياسية الأخرى، حيث رحبت كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم بالمبادرة الأخيرة، وكان قد سبق وان قام السيد عمار الحكيم مع بداية الأزمة الأخيرة بإجراء اتصالات عده مع مختلف القوي السياسية ولحث كافة الأطراف سواء الحكومة بزعامة نورى المالكي أو باقي القوى العراقية على العمل لتضافر الجهود لإخراج البلاد من ازمتها الراهنة وعلى الجميع تحمل مسئولياته،

كما طالب الحكيم من خلال لقائه مع إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني بإعادة النظر في مجمل الاستراتيجيات الأمنية، كما شدد الحكيم في لقائه على أهمية تشكيل الحكومة وتحويل التحالف الوطني إلى مؤسسة قادرة على تحمل المسئولية في المرحلة المقبلة.

    ولم تكن تلك المبادرة علي صعيد خطوات حلحلة الموقف هي الأولي من نوعها، بل سبقتها مبادرة رئيس ائتلاف الوطنية أياد علاوي للخروج من الأزمة الراهنة تتضمن وضع خارطة طريق للخروج بالعراق من الفوضى الحالية، والسعي لإجراء مصالحة وطنية لضمان عملية سياسية شاملة لا تقصي سوى الإرهابيين والقتلة، علاوة علي إعادة تشكيل المؤسسات الوطنية الرئيسية والتي من شأنها إقامة دولة المواطنة بعيداً عن المحاصصة، ولاسيما من المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، والدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت لا يزيد عن الثلاث سنوات لفسح الطريق أمام حكومة انتقالية قادرة على إقامة انتخابات حرة ونزيهة، علي أن تضم هذه الحكومة القادة السياسيين الأساسيين، بالإضافة إلى شخصيات محدودة من التكنوقراط.

كما أعلنت حركة الحل المنضوية في ائتلاف متحدون للإصلاح دعمها ومباركتها لما جاء في خطاب ومبادرة رئيس التيار الصدري بل واعتبارها خارطة طريق لتفكيك الأزمة السياسية التي تهدد وحدة اﻻراضي والمجتمع العراقي على حدا سواء.

 

 المرجعية الدينية والتغيير الحكومي:

    دعا المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الكتل السياسية إلى الاتفاق على رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان أي الرئاسيات الثلاث، قبل انعقاد البرلمان المنتخب في بغداد يوم الثلاثاء الموافق 14 يونيو 2014، كما ناشد القوى الكبرى تشكيل حكومة عراقية شاملة لا تهيمن عليها الطائفة الشيعية مثل الحكومة الحالية لمواجهة تقدم المتشددين المسلحين الذين عبروا الحدود من سوريا ويمثلون تهديداً لمنطقة الشرق الأوسط، كما دعا ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة 27 يونيو الجاري علي نفس المضمون حيث طالب الكتل السياسية الفائزة بالإسراع في الاتفاق على مناصب الرئاسات الثلاث، وأنه يتمنى الاتفاق على حل مشكلة رئاسة الحكومة وفق مبدأ التغيير قبل الأربعاء القادم 31 يونيو الحالي، حسبما جاء بخطبته الجمعة وأذاعته الأسوشيتدبرس. 

  كان من المتوقع وطبقا للمرسوم الرئاسي العراقي في 26 يونيو إلي عقد الجلسة الأولي من البرلمان في الأول من يوليو، للاتفاق علي الرئاسيات الثلاث المتمثلة برئاسة البرلمان ونوابها ورئاسة الجمهورية ونوابها ومن ثم تكليف رئيس وزراء، من قبل رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما على تكليفه، وفي حال فشله في تشكيل الحكومة خلال هذه الفترة سيتم تكليف الكتلة الأكبر داخل البرلمان من حيث عدد المقاعد.

   وتعد هذه الخطوات والدعوات من قبل المرجعية الدينية تدخل سياسي مفاجئ قد يشير إلى نهاية فترة تولي المالكي للمنصب بعد ثمان سنوات، وان بعث السيستاني برسالته جاءت بعد فشل اجتماع الفصائل السياسية الشيعية بما في ذلك ائتلاف دولة القانون في الاتفاق على مرشح لتولي منصب رئيس الوزراء، كما يعني هذا الأمر من ناحية أخري أن المرجعية الدينية قد رفعت شعار التغيير، الذي يشمل البرامج والخطط والاستراتيجيات التي تدار بها البلاد، وهذا لن يكون إلا بتغيير القيادات العليا التنفيذية بقيادات جديدة فذة قادرة على تحقيق كل هذا.

وكانت هذه الخطوات بمثابة الدافع أمام التحالف الوطني ليعلن رسمياً انه الكتلة الأكبر في مجلس النواب الجديد التي ستسمي مرشحها لرئاسة الوزراء، ودعا إلى حضور الجلسة الأولى، ويشار إلى أن القوى السياسية تنتظر تسمية قوى التحالف الوطني مرشحها لرئاسة الوزراء باعتبار أن التحالف صاحب العدد الأكبر من المقاعد في البرلمان المقبل بحصوله على 173 مقعداً ما يخوله بموجب الدستور تشكيل الحكومة المقبلة.

     وهو ما يفتح الباب لاستمرار الأزمة وعدم التوافق بين الكتل والقوي السياسية خاصة في ظل استمرار تعنت المالكي باعتباره هو الفائز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحوال 95 مقعدا في البرلمان، بل واحتمالية ان يقوم المالكي باستغلال ورقة داعش لتثبيت نفسه اكثر في السلطة، وكذلك استمرار دعوة قادة عشائر سنية الى تشكيل حكومة انقاذ وطني بعيدا عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خاصة وان معظمهم لم يشاركوا في تلك الانتخابات.

     ويكون التساؤل هنا هل العراق بالفعل أمام سيناريو المشهد السوري من جديد أي هل العراق سيشهد بشارا جديدا؟، لا يهتم إلا بالسلطة حتي ولو كانت علي انقاض الدولة والشعب الموحد، ولعل نوري المالكي تعلم جيداً من الدرس السوري، خاصة وأن هناك اتفاق دولي بان تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق او داعش تنظيم إرهابي متطرف يضر بالأمن والسلم الدوليين، وهو ما يمكن اعتباره نقطة في صالح نوري المالكي، علاوة علي الدعم الإيراني الكامل للأخير وكذلك إعلان روسيا دعمها للعراق في حربه ضد الإرهاب، وتجلي هذا الدعم بتسليم روسيا لوزارة الدفاع العراقية في 25 يونيو الجاري حوالي 5 طائرات من الطائرات المقاتلة الروسية نوع سوخوي 25 لكي تساعد القوات الأمنية في مواجهة داعش، في وقت تتأخر الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري اللازم للعراق، بل وذهبت الولايات المتحدة لأبعد من ذلك إلي ربط المساعدات الأمريكية للعراق بمسألة إنهاء الخلافات السياسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

تفاؤل حذر:

   إذن، أن العراق الأن اصبح بين أحلام وطموحات نوري المالكي الشخصية وبين تحديات تماسك الدولة الوطنية بكل مكوناتها وأطيافها، ولذلك فاصبح الطريق مفروض علي الجميع هو الخروج من الأزمة أو علي الأقل جزء هام من أسباب هذه الأزمة، وهو المتعلق ببقاء المالكي رغم أخطائه التي أدت في النهاية إلي تهديدات حقيقية أمام العراق سواء من تنظيم داعش وخطورته أو من مخاطر تفكيك الدولة وكذلك تحديات الصراع القادم بين مختلف اطراف الداخلية من أكراد ومختف القوي حول اقليم كركوك ووضعيته السياسية والقانونية وتطبيق المادة (140) من الدستور في اطار تأكيد رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، في 27 يونيو الجاري أن سيطرة الأكراد على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها مع بغداد أمر نهائي، وكذلك الصراع المحتمل بين مختلف القوي السياسية السنية وتنظيم داعش خاصة مع استمرار الأخيرة في نهجها التكفيري المتطرف، وبين مختلف القوي السياسية الشيعية حول إدارة الدولة وإخراجها من محنتها الحالية.

    ليصبح الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو التعايش والتوافق بين مختلف القوي السياسية والسعي نحو تشكيل وحدة وطنية، يتزعمها رئيس توافقي، وعلي الرغم من أن رحيل المالكي ليس الحل الوحيد للازمة، إنما حل جزئي أو مرحلي لعناصرها، خاصة في ظل أن ما سيواجهه أي بديل للمالكي هي نفس القيود التي واجهها المالكي في هذه المرحلة، ولكن الفارق الوحيد هو التوافق علي شخصية رئيس الوزراء وتوخي الحذر في عدم سيطرة رئيس الوزراء علي كافة مقاليد السلطة في الدولة، أي سعي العراق في المرحلة القادمة لمعالجة أخطاء الماضي في ممارسات المحاصصة الطائفية، ولعل

من أهم الأسماء المطروحة لخلافة المالكي رئيس المؤتمر الوطني احمد الجلبي، وطارق نجم وهو قيادي بحزب الدعوة، وعادل عبد المهدي القيادي في كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، وأخيرا اسم إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني.

      وعلي الرغم من هذا التفاؤل الحذر حول قدرة القوي العراقية علي تجاوز خلافاتها وتغليب المصلحة الوطنية للدولة العراقية، إلا انه من المتوقع استمرار الأزمة السياسية في العراق وعدم قدرة البرلمان القادم في جلساته الأولي اختيار أو تسمية رئيس الوزراء في ظل عدم اكتمال النصاب القانوني المتوقع وكذلك اختلاف الأجندات بين القوي السياسية، في الوقت الذي سوف تتمسك كتلة ائتلاف دولة القانون وتحالفاتها ببند الإجراءات الأمنية والتدهور الأمني الذي يمر به العراق، سوف تتمسك باقي القوي السياسية الأخرى ببند الرئاسيات الثلاث ومن أهم هذه القوي الكتل السياسية السنية والأكراد.

   

 

النشرة الالكترونية

عاجل

x