كردستان العراق .. هل تصبح حرب الأكراد وداعش مدخلاً لتوحيد العراق؟

بقلم : على عبد الأمير على عبد الأمير
الخميس هـ - 14 أغسطس 2014م

مع مباشرة القوة الجوية الأمريكية بتوجيه أول ضربة لقوات تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" في منطقتي مخمور والكوير القريبتين من اربيل، عاصمة اقليم كردستان (وسط)، وقضاء سنجار القريب من محافظة دهوك ( شمال الاقليم)،  حتى انفتحت المواقف الدولية المساندة للاقليم شبه المنفصل عن العراق، حد ان كثيرا من تلك المواقف كان يرى ان استعادة الاقليم لقوته وثتبيت وجوده امام هجمات سريعة وقوية لـ"داعش"، هي خطوة اولى نحو استعادة العراق المتداعي كدولة وحكومة وقوات امنية، منذ "نكسة" العاشر من حزيران (يونيو) الماضي، حين اندفعت قوات التمرد السني لتستولي في اقل من اسبوع على اراض تعادل نحو ثلث مساحة العراق.

وفيما كانت طائرات "اف- 18" والاخرى الاميركية المسيرة من دون طيار " درونز"، تفتتح عهدا من التعاون الاميركي المباشر (دون العودة الى بغداد) مع اقليم كردستان، عبر انقاذ عاصمته ومناطقه المهمة، كان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس يقف في اربيل الى جانب رئيس الاقليم مسعود بارزاني، مؤكدا وقوف بلاده بكل ثقلها الى جانب الكرد في مواجهتهم لارهاب "داعش". وما هي الا يومان حتى أعلنت الرئاسة الفرنسية، أنها ستقوم بـ"تزويد حكومة اقليم كردستان العراق بالأسلحة، بناء على طلبها خلال ساعات".

وأعلن قصر الإيليزيه في بيان له [1] أن فرنسا ستنقل في الساعات المقبلة أسلحة إلى العراق لدعم القدرة العملياتية للقوات التي تخوض معارك ضد "الدولة الإسلامية" التي تتقدم نحو بغداد".

وجاء توضيح الرئاسة الفرنسية بأن دعمها الكرد جاء "بهدف تلبية الاحتياجات الملحة التي عبرت عنها السلطات الإقليمية في كردستان، قرر رئيس الدولة (فرنسوا هولاند) وبالاتفاق مع بغداد، نقل أسلحة في الساعات المقبلة"، تأكيدا لمسعى عريض لم تعد حتى اربيل تعارضه: التعاون الدولي المباشر مع الكرد، ضمانا لوحدة العراق واستقراره، انطلاقا من وجود "داعش" وتمدده على الارض، يعني مع مرور كل يوم، صعوبة متزايدة لضمان بقاء العراق موحدا.

ما اقدمت عليه فرنسا، قطع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عطلته وعاد لبريطانيا ليترأس اجتماعا يناقش الازمة في العراق بعد ان حثه عدد من الساسة والعسكريين السابقين للتدخل هناك عسكريا.

وتأتي عودة كاميرون لبلاده بعد ان حصل رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي على دعم من الولايات المتحدة وإيران، في حين دعا العبادي الساسة العراقيين لإنهاء خلافاتهم التي سمحت لمسلحين بالسيطرة على ثلث مساحة البلاد.

وفيما ارسلت بريطانيا [2] طائرات تورنادو نفاثة وطائرات هليكوبتر من طراز شينوك للمشاركة في جهود الإغاثة، وافقت على شحن امدادات عسكرية مهمة قدمتها دول اخرى للقوات الكردية لمساعدتها علي حماية اللاجئين الذين فروا لاقليم كردستان العراق هربا من مقاتلي تنظيم الدول الإسلامية.

وفيما فشل الاتحاد الأوروبي، في الاتفاق على موقف مشترك بشأن توريد أسلحة للأكراد العراقيين الذين يقاتلون متشددي تنظيم "الدولة الإسلامية" لكنه ترك الباب مفتوحا امام كل دولة عضو منفردة لارسال الأسلحة بالتنسيق مع بغداد.

واعطى سفراء دول الاتحاد الأوروبي [3] خلال اجتماع استثنائي لمناقشة الأزمات في العراق وأوكرانيا وغزة الضوء الأخضر للحكومات بشكل فردي لإرسال أسلحة بموجب شروط محددة.

وقال متحدث باسم منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون "علم (السفراء) بالطلب العاجل من قبل السلطات الإقليمية الكردية لبعض الدول الأعضاء لتقديم الدعم العسكري وأكدوا على ضرورة النظر في هذا الطلب من خلال تنسيق وثيق مع السلطات العراقية."

وقال دبلوماسيون إن بعض دول الاتحاد الأوروبي تعارض ارسال الأسلحة ويعني هذا أنه لا يوجد اتفاق على نطاق الاتحاد الأوروبي للقيام بذلك لكن هذا لا يمنع الدول الأخرى من القيام بذلك.

وقال دبلوماسيون إن فرنسا وإيطاليا وجمهورية التشيك من بين الدول التي تؤيد توريد الأسلحة. ومع ذلك لا يوجد أي مؤشر فوري على أنهم على وشك القيام بذلك.

وأثار وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير في وقت سابق إمكانية إرسال مساعدات عسكرية الى الحكومة العراقية قائلا انه سيناقش اتخاذ مزيد من الخطوات مع الشركاء الأوروبيين.

ونشطت أيضا المفوضية الأوروبية مركز التنسيق للاستجابة الطارئة بالاتحاد الأوروبي لتتمكن من تنسيق المساعدات نيابة عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهو ما يسمح بتسليم المساعدات بطريقة أكثر كفاءة للاجئين داخل العراق.

 التسليح الدولي للاقليم.. أي مخاوف؟

بالمقابل يتساءل ضابط من الجيش العراقي السابق، وهو الشيخ مزاحم كنعان التميمي [4]، الذي ينشط حاليا اجتماعيا وسياسيا في البصرة ( جنوب العراق): "ألا يثير الاستغراب هذا التسارع والتدافع من الدول الغربية لارسال شحنات أسلحة الى اقليم كردستان العراق بدعوى مواجهة داعش؟"،  مستدركا: "نعم داعش خطرٌ على الاقليم ولكنها خطرٌ على العراق بأجمعه بل إن خطرها الأكبر يأتي باتجاه المناطق خارج الاقليم وصولاً الى بغداد ولكن هل يجوز من الناحية القانونية الدولية تجاوز المركز والقيام مباشرة بتسليح الاقليم؟ أليس في ذلك انتهاك صارخ لسيادة العراق؟ ما الذي بقي للسيادة اذا كانت الدول التي تدعي حرصها على سيادة الدولة تتصل بالاقليم مباشرة وتسلحه من دون تنسيق مع مركز الدولة التي سموها هم بالاتحادية؟ وهل يوجد نظام فيدرالي في العالم كله يجيز هذا التصرف"؟

ويعود التميمي للتأكيد "أنا لست ضد تسليح الپيشمركة (القوات الكردية) وتقويتها لمواجهة أي خطر ضد العراق ولكن لم لا يكون ذلك ضمن عملية شاملة لتقوية القوات العراقية رغم عدم قناعتي الكبيرة فيها"؟

ويرى التميمي انها "اسئلة بريئة من رجل يحب الكرد ويحترمهم فهم أولاً وأخيراً عراقيون أصلاء ولكنه يجد أنّ في هذا التوجه الدولي خطراً كبيراً على العراق، وهو أصلاً غير ناقص مخاطر ومتاعب".

وكانت مخاوف جدية في العراق، انطلقت من اعلان اقليم كردستان ان اندفاع قواته باتجاه "المناطق المتنازع عليها"، وبخاصة في كركوك الغنية بالنفط، بعد انسحاب القوات الاتحادية منها اثر توغل "داعش" في الشمال والغرب، شكّل قطيعة سياسية ولوجستية بين اربيل وبغداد، كانت ستتواصل لولا التحرك المثير في سرعته وقوته للمتشددين الاسلاميين ضد الاقليم في مناطق عدة، ووصولهم الى مسافة لا تبعد غير 40 كيلومترا من عاصمته: اربيل، وهو ما دفع الاخيرة الى طلب المساعدة العاجلة من بغداد اولا ( الطيران المروحي القتالي) والعتاد، ومن الغرب وثيق الصلة بالاقليم والعراق ككل، وهو ما وفر فرصة لتغيير مسار القطيعة بين بغداد واربيل، وصولا الى عودة الحوار والتعاون، وإن كان ذلك تحت الضغط الذي يعنيه ارهاب "داعش" الواسع.

مثل هذه المخاوف يرد عليها المسؤولون الدوليون وكذلك الكرد، من ان المساعدات العسكرية الغربية للاقليم، ستكون بالتنسيق مع الحكومة المركزية، وباشراف مستشارين عسكريين غربيين، مما يضمن ان تتوج الاسلحة والمساعدات باتجاه هدف واحد، هو وقف "داعش" كمقدمة لهزيمتها، وهو ما يؤكد عليه أعلان السفارة الأمريكية في بغداد عن تسليم العراق 15 مليون قطعة ذخيرة، وكذلك  10 آلاف قطعة ذخيرة للمدفعية وألف صاروخ نوع هالفاير، حيث أكدت أن القوات العراقية ستحظى بشحنات إضافية من صواريخ الطائرات، وأن الأشهر المقبلة ستشهد استمرار جهود برامج التسليح المتعلقة بالطائرات والدبابات ومروحيات الأباتشي، كما وافادت بوجود 12 طيار عراقي في أميركا يكملون تدريباتهم على طائرات الـF16، مشيدة بالتعاون العسكري الحاصل بين أربيل وبغداد لمواجهة تنظيم "داعش"، وبالتالي فان بقاء الاقليم بعيدا عن مرمى المتشددين، سيوفر ارضية لعمل سياسي لاحق، عمادها ان "لا سلامة للاقليم بدون سلامة العراق ككل"، وان عودة الاقليم الى بغداد ممثلة برئيس الجمهورية الكردي الجديد (فؤاد معصوم)، الذي اسهم بقوة في تغيير رئيس الوزراء نوري المالكي، بمساعدة قوى شيعية وسنية، ستكون اساسا لنقاش طويل يجعل الطريق بين بغداد واربيل سالكا من جديد.

المصادر

[1] تقرير اخباري – وكالة انباء "واي نيوز" العراقية الرابط

 

[2]: الرابط

[3] رويترز الرابط

[4] صفحة الشيخ مزاحم الكنعان التميمي على الفيسبوك الرابط

النشرة الالكترونية

عاجل

x