ندوة: مستقبل دراسة حركات الاسلام السياسي في العالم العربي

بقلم : أحمد محمد أبو زيد أحمد محمد أبو زيد
الأحد هـ - 07 ديسمبر 2014م

ضمن سلسلة الندوات وورش العمل التي ينظمها معهد العربية للدراسات، عقد في مقر المعهد  في إمارة دبي يوم الاربعاء الموافق الثاني عشر من شهر نوفمبر الجاري ندوة بعنوان " نحو أجندة بحثية لدراسة حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي". قدم خلالها الأستاذ الدكتور / حسنين توفيق، استاذ العلوم السياسية بجامعتي القاهرة وزايد بدولة الامارات العربية المتحدة، ورقتها الرئيسية، وعقب عليها كل من الأستاذ الدكتور / نصر عارف، مستشار وزير الثقافة الاماراتي، واستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور حمدي عبد الرحمن الأستاذ بجامعة زايد والأستاذة الدكتورة عبير النجار الأستاذة بجامعة القاهرة وعدد من الخبراء والباحثين والصحافيين، وأدار الندوة هاني نسيرة مدير معهد العربية للدراسات.

في بداية الندوة قام الدكتور حسنين توفيق بتقديم عرض واف لورقته، والتي كان عنوانها " بعد مرحلة داعش وسقوط الإخوان: نحو أجندة بحثية لدراسة حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي". سعي خلالها إلى بلورة وطرح ملامح لأجندة بحثية لدراسة الحركات والأحزاب الإسلامية في الوطن العربي في الوقت الراهن وخلال المستقبل المنظور، وذلك من خلال طرح بعض التساؤلات العاة حول تكوين ونشأة ورؤي وتحرك هذه الحركات في الماضي والحاضر والمستقبل، اضافة إلى بلورة بعض القضايا والإشكاليات التي تحتاج إلى مزيد من التحليل والتفسير، مثل تأثير الربيع العربي علي هذه الحركات، دور القوي الاقليمية والدولية، وتأثير التحولات الجارية في النظام الدولي علي مستقبل دراسة الحركات الاسلامية.

قسمت الدراسة الي ستة محاور رئيسية. هي علي النحو التالي:

أولا: خرائط الحركات والأحزاب الإسلامية ومعايير تصنيفها:

قام الباحث خلال هذا القسم بعرض التطور التاريخي لنشأة حركة الاسلام السياسي في الوطن العربي. وجادل بأن هناك ثلاثة مراحل تاريخية رئيسية مرت بها هذه الحركات. المرحلة الأولى كانت خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حيث بدأت تظهر الحركات الإسلامية الراديكالية تباعاً، وذلك في سياق ظاهرة أوسع اُصطلح على تسميتها بـ"الإحياء الإسلامي Islamic Resurgence". وقد انصب اهتمام الباحثين خلال هذه المرحلة المبكرة على تحليل أسباب ظهور الحركات الإسلامية، والبحث في معايير تصنيفها، فضلاً عن رصد وتحليل أهم ملامحها وخصائها من حيث خلفياتها الاجتماعية، وهياكلها التنظيمية، ومرجعياتها الدينية والعقيدية، ومنطلقاتها الفكرية، واستراتيجياتها الحركية سواء تجاه النظم الحاكمة أو المجتمعات [1]. كما تزايد الاهتمام الأكاديمي بإعادة قراءة وتحليل أفكار سيد قطب باعتباره شكل ولايزال مرجعية فكرية رئيسية للحركات الإسلامية الراديكالية، حيث تبنت مقولاته عن الجاهلية والحاكمية والتكفير وغيرها، وراحت تمارس العنف والإرهاب ضد الدول والمجتمعات.

بدأت المرحلة الثانية وفقاً للباحث مع نهاية الحرب الباردة وبالتزامن مع حرب الخليج واحتلال صدام للكويت في 1990، وامتدت حتي اندلاع ثورات الربيع العربي. ومن وجهة الباحث فقد ركزت الأجندات البحثية الخاصة بدراسة الحركات الإسلامية خلال هذه المرحلة على قضايا مثل (1) رصد وتحليل رؤى ومواقف الحركات المعنية تجاه قضايا ومسائل عديدة مثل الديمقراطية، والتعددية السياسية والحزبية، وحقوق المرأة والأقليات، والصراع العربي - الإسرائيلي وغيرها، (2) رصد روئ ومواقف هذه الحركات تجاه الغرب، (3) تحليل سياسات الدول الغربية تجاهها وبخاصة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وما ترتب عليها من تداعيات معروفة، كان من أبرزها انتشار ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في المجتمعات الغربية. (4) اهتم بعض الباحثين بتقييم أداء بعض الحركات الإسلامية في عدد من الدول العربية على مستوى منظمات المجتمع المدني مثل: النقابات المهنية والجمعيات الأهلية ونوادي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات والاتحادات الطلابية، فضلاً عن تقييم الأداء السياسي للحركات التي سمحت لها النظم الحاكمة بهامش من المشاركة السياسية في بعض الدول، وبخاصة فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، وممارسة العمل البرلماني.

وبسبب أن هذه المرحلة شهدت بزوغ ونشأة التنظيمات الجهادية العابرة لحدود الدول Transnational Movements، مثل "تنظيم القاعدة" الذي انتشرت فروعه وخلاياه المنتشرة داخل المنطقة العربية وخارجها، فقد حظى هذا التنظيم دون غيره باهتمام استثنائي على المستوى الأكاديمي.

 المرحلة الثالثة (الراهنة) بدأت مع الربيع العربي. ويقول الباحث أنه علي الرغم من الاعتراف بأن الاسلاميين أو حركات الاسلام السياسي لم يكن لها دور كبير في اشعال الثورات الشعبية، إلا انها استأثرت بالاهتمام الاكاديمي من جانب الدوائر الغربية والعربية، ربما لانها كانت اكثر الفاعلين المؤثرين علي الاوضاع ومراحل ما بعد الثورات. وفى هذا السياق، يقول الباحث، فقد انصب الاهتمام الأكاديمي في الجانب الأكبر منه على تفسير فوز حركات وأحزاب إسلامية في الانتخابات ووصولها إلى السلطة في الدول المذكورة، وتحليل أهم التحديات والاستحقاقات التي يتعين عليها مواجهتها وقد انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع السلطة والمسؤولية.  

 

ثانيا: المفاهيم والأفكار والخطابات السياسية.

في هذا الجزء من الدراسة تحدث الدكتور حسنين توفيق عن أن هناك الكثير والكثير من المفاهيم والافكار الخاطئة التي ساهمت الي حد كبير في عدم فهمنا لحركات الاسلام السياسي خلال العقود الخمسة الماضية. خاصة وأن مثل هذه المفاهيم والأفكار والخطابات السياسية لها أبعاداً هامة في دراسة الحركات والأحزاب الإسلامية. ودعي الي اعادة تفسير وفهم وتأويل هذه المفاهيم والافكار، وذلك بالتركيز علي ثلاثة قضايا اساسية في هذا النطاق، وهي (1) إعادة فحص المفاهيم الشائعة استناداً إلى أسس ومقتربات علمية، وذلك باستخدام ادوات واقترابات ومناهج العلوم الاجتماعية المتنوعة والحديثة عند تناول أو تحليل هذه الحركات، (2) تحليل التطور في الفكر السياسي للحركات والأحزاب الإسلامية، عبر مقارنة وتحليل كتاباتها وادبياتها الفكرية والايديلوجية قبل الحديث عنها، (3) تحليل وتقييم الخطابات السياسية للحركات والأحزاب الإسلامية، لمعرفة سلوكها ونمط تحركها السياسي والافكار والمعتقدات التي تؤمن بها في عملها بالمجال العام وفي العمل السياسي عموماً.

 

ثالثا: تقييم الأداء السياسي للإسلاميين سواء في الحكم أو المعارضة.

شدد الدكتور حسنين توفيق علي ضرورة القيام بدراسة تجارب الإسلاميين في السلطة بشكل علمي معمق يستند إلى منهاجية مقارنة، ومؤشرات واضحة، ومعلومات وإحصاءات دقيقة عن السياسات العامة التي طبقها الإسلاميون وهم في السلطة. والمبرر من هذه المقارنة هو الوقوف على مدى الاستمرارية والتغيير في السياسات التي انتهجتها الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى السلطة في كل مصر وتونس والمغرب، ومدى التقدم أو التراجع الذى حققته في معالجة بعض المشكلات والتحديات القائمة، وذلك مقارنة بالنظم والحكومات السابقة. فعلي سبيل المثال فإن ذلك سيوضح للباحثين وللدراسين ماهو الجديد الذى قدمته الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى سدة السلطة في الدول المعنية مقارنة بنظامي بن على في تونس  ومبارك في مصر، والحكومات السابقة في المغرب؟ علي سبيل المثال لا الحصر.

في هذا الجزء توصل الباحث لنتيجة غاية في الاهمية والدلالة. حيث يقول الدكتور حسنين توفيق " ثمة مؤشرات عديدة تشير إلى أن السياسات التي انتهجتها الأحزاب الإسلامية في السلطة سواء في مصر أو تونس أو المغرب لم تختلف كثيراً عن سياسات النظم والحكومات السابقة، مما يعنى أن المرجعية الإسلامية لهذه الأحزاب لم تسمح لها بابتداع سياسات وبرامج اقتصادية واجتماعية وإدارية مغايرة، وأن شعارها الأثير "الإسلام هو الحل" هو مجرد شعار انتخابي تعبوي ليس إلا، حيث أن الإسلام في أصوله الصحيحة لم يتضمن وصفات وحلولاً جاهزة لقضايا ومشكلات دنيوية متغيرة بتغير الزمان والمكان، بل تضمن مبادئ وقيماً عامة، وترك الحلول والبرامج لاجتهادات المسلمين باعتبارهم أدرى بشؤون دنياهم ". وهو الأمر الذي يمثل في وجهة نظره نسفاً لكل القيم والأسس الوهمية التي اقامت عليها هذه الحركات نفسها ويظهر في ذات الوقت عجزها عن تقديم بديل للذي قدمته النظم السلطوية العربية طوال العقود السبعة الماضية.

 

رابعا: القوى الخارجية وحركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية في ظل ما يُعرف بـ"الربيع العربي".

بسبب كونه يعتبر من أكثر مناطق العالم انكشافاً تجاه العالم الخارجي، فإن الباحث يدعو للتركيز بجدي علي دراسة وتحليل دور العوامل الخارجية (المتمثلة في القوي الدولية والاقليمية) في العامل العربي وعلاقاتها مع حركات الاسلام السياسي. ويجادل عن حق بالقول بإنه " يصعب فهم وتحليل التحولات التي شهدتها – وتشهدها- المنطقة بمعزل عن التأثيرات المباشرة وغير المباشرة النابعة من البيئة الخارجية (الإقليمية والدولية) ".

من أوائل الاطراف التي يدعو الباحث لدراستها هي مواقف القوى الغربية وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الحركات والأحزاب الإسلامية وبخاصة تلك التي وصلت إلى سدة السلطة، وتحليل وتقييم حدود الاستمرارية والتغيير في هذا السلوك. ويطرح عدة أسئلة يمكنها أن تساعدنا في فهم هذا السلوك مثل: لماذا راهنت الولايات المتحدة الأمريكية على حكم الإخوان المسلمين في مصر؟ وكيف أسهمت السياسة الأمريكية تجاه سوريا في تعزيز نفوذ تنظيم "داعش"؟...إلخ.

كما يدعو الباحث أيضا إلى مقارنة رؤى ومواقف الحركات والأحزاب الإسلامية تجاه الغرب بعد وصولها للسلطة برؤاها ومواقفها تجاهه قبل ذلك.

أما علي المستوي الاقليمي فيدعو الباحث الي ضرورة التركيز علي دراسة كلا من من تركيا وإيران، وتحليل وتقييم سياستها ومواقفها تجاه حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية، سواء تلك التي وصلت إلى السلطة أو غيرها، ويشدد علي أن أية أجندة بحثية جادة لدراسة مستجدات حركات الإسلام السياسي في المستقبل لابد وأن تأخذ هذا المتغير بعين الاعتبار بحيث يتم الوقوف على الثوابت والمتغيرات في سياسات ومواقف كل من تركيا وإيران تجاه الحركات والأحزاب المعنية، وطبيعة المحددات الحاكمة لهذه السياسات والمواقف.

خامسا: لغز تنظيم "داعش" وما يطرحه من تساؤلات وإشكاليات.

من وجهة نظر الباحث، يعتبر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) "علامة فارقة" في تطور حركات وتنظيمات الإسلام السياسي، ولذلك فإن هناك حاجة في رأيه لدراسته بشكل علمي معمق، خصوصاً في ظل الغياب الكامل لاي دراسات علمية أو موثقة عن هذه الحركة.

من وجهة نظر المؤلف هناك عدة قضايا وإشكاليات يمكن التركيز عليها عند دراسة تنظيم "داعش" مثل:

  1. دراسة قدرة التنظيم على استقطاب وتجنيد أعداد كبيرة من شباب بعض الدول الغربية في صفوفه، والوسائل التي يستخدمها من أجل تحقيق ذلك.

 

  1. العوامل الجوهرية التي تقف خلف سرعة تمدد التنظيم في كل من سورية والعراق. وهنا لابد من أخذ الإطار السياسي والاجتماعي بعين الاعتبار، حيث تمدد التنظيم في دولتين تعانيان من عجز السلطة المركزية وعدم قدرتها على فرض سيطرتها على إقليم الدولة، فضلاً عن ارتباط الصراع داخل كل منها بأبعاد طائفية ومذهبية، استغلها التنظيم في توسيع دائرة حاضنته الاجتماعية المحلية وبخاصة في العراق.

 

  1. مصادر تمويل تنظيم "داعش" وتسليحه، والتي جعلته الأكثر ثراءً، والأكثر قوة وتسليحاً مقارنة بالتنظيمات الجهادية الأخرى، الأمر الذى مكنه من أن يخوض منذ أغسطس 2014 حرباً على جبهتن في سوريا والعراق، وهى حرب ينخرط فيها تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.  

 

  1. مستقبل التنظيم في ضوء الحرب التي يشنها ضده التحالف الدولي، وهى حرب ستكون طويلة وستشهد تقدماً وانتكاسات حسب تقديرات الإدارة الأمريكية وغيرها. كما أن هناك قناعة راسخة مفادها أن الضربات الجوية لا تكفى بمفردها للقضاء على التنظيم. لكن التحدي الأكبر هنا يتمثل في أن الحل العسكري قد يقضى في نهاية المطاف على القدرات العسكرية لتنظيم "داعش"، وقد يؤدى إلى القضاء على عدد كبير من قياداته وأعضائه، إلا أنه لا يكفى للقضاء على الأفكار التي يتبناها التنظيم، والبيئات الاجتماعية والسياسية التي سمحت له بالتمدد والانتشار، لأن ذلك يحتاج إلى استراتيجيات أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وإعلامية.       

 

 سادسا: مستقبل حركات الإسلام السياسي.

يعترف الباحث في نهاية ورقته القيمة بمشكلة صعوبة استشراف مستقبل حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي، ويرج ع السبب في ذلك إلى تعدد وتنوع الحركات والأحزاب الإسلامية من حيث مرجعياتها العقيدية والفكرية، وخلفياتها الاجتماعية، وأهدافها، واستراتيجياتها الحركية تجاه كل من الدولة والمجتمع، وتباين مسارات تطورها في مرحلة ما بعد "الربيع العربي". إلى جانب كثرة التنظيمات وتناسلها وانشقاقاتها فقد باتت مسألة تحديد خرائطها التنظيمية صعبة ومعقدة.

إلا أنه يرجع ويقول بأن مسألة البحث في مستقبل حركات الاسلام السياسي يمكن الخوض فيها لو تم التركيز على بعدين هامين من وجهة نظره، وهما (1) البحث فيما أسماه "المحددات الحاكمة " لهذا المستقبل أو العوامل المؤثرة فيه سواء تعلقت بالحركات والأحزاب المعنية من حيث عناصر القوة التي تتمتع بها وجوانب الضعف التي تعانى منها، ومدى قدرتها عل التجديد الفكري والسياسي والتكيف مع المعطيات الجديدة، فضلاً عن حدود نجاحها أو فشلها في ممارسة الحكم أو المعارضة، وأسباب هذا النجاح أو الفشل. (2) تحديد السيناريوهات أو المسارات المحتملة لمستقبل حركات الإسلام السياسي، ويمكن أن تكون سيناريوهات أو مسارات مشروطة، بمعنى أن تحققها معلق على توفر معطيات وشروط معينة.

وفي رأيه، فإن دراسة مستقبل جماعة الإخوان المسلمين في مصر تعتبر قضية مركزية في هذا الإطار باعتبارها الجماعة الأم لكثير من تنظيمات وجماعات وحركات الاسلام السياسي خارج مصر، ناهيك عن كثرة العوامل والتعقيدات ذات الصلة بمستقبلها وبخاصة فيما يتصل بجحم قاعدتها الاجتماعية دخل مصر، ورفض قطاعات شعبية واسعة لها، وموقفها من السلطة الحاكمة وموقف السلطة منها، والخلافات الجيلية في صفوفها، وغياب غالبية قياداتها سواء وراء القضبان أو بالهروب خارج مصر، واتساع نطاق التضييق عليها على الصعيدين العربي والدولي، وهو ما يوفر قاعدة علمية ومعرفية قوية يمكن البدء بها في دراسة مستقبل هذه الحركات في المستقبل.

ينهي د. حسنين توفيق ورقته بمجموعة توصيات غاية في الاهمية، منها (1) الانطلاق من منهاجيات مركبة تقوم على الجمع والمزواجة بين مفاهيم وإسهامات نظرية مرتبطة بعلوم وحقول معرفية عديدة مثل السياسة والاقتصاد والاجتماع السياسي وعلم النفس السياسي والدراسات الأمنية وغيرها، فضلاً عن الجمع والمزواجة بين الأساليب الكمية والأساليب الكيفية في التحليل، وكذلك الجمع بين دراسات الحالة والدراسات المقارنة.  (2) القيام بمراجعات نقدية جادة لترسانة المفاهيم السائدة في هذا المجال، وكذلك المقتربات النظرية والمنهاجية التي تم الاعتماد عليها في السابق، فضلاً عن التعميمات والأحكام القطعية التي انتهى إليها البعض بشأن دارسة واحدة من أكثر الظواهر تعقيداً وتشابكاً وتنوعاً في العالم العربي. (3) النظر إلى مستقبل الحركات والأحزاب المعنية في ضوء مستقبل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة وبخاصة في ظل التحديات الهائلة التي باتت تشكل تهديداً جوهرياً لكيان العديد من الدول، وتعثر عملية التحول الديمقراطي، وكثرة التدخلات الخارجية (الإقليمية والدولية) في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في غالبية هذه الدول.

التعقيبات والمداخلات

عقب الانتهاء من إلقاء الورقة، دعي الدكتور/ هاني نسيرة، مدير الجلسة، لفتح باب المناقشات والتعليقات علي الورقة العلمية التي القاها الاستاذ الدكتور / حسنين توفيق. ومن أهم التعقيبات والمداخلات التي قيلت:

  1. أ. د. حمدي عبد الرحمن (استاذ العلوم السياسية بجامعتي زايد والقاهرة)

في مداخلته تحدث الدكتور حمدي عبد الرحمن عن ضرورة التفرقة بين مفاهيم مثل العنف السياسي الراديكالي، والعنف الديني. بحيث لا يتم الخلط بينهما. مشيراً الي النوع الاخير من العنف الذي تلجأ اليها بعض حركات الاسلام السياسي أكثر خطورة كونه مبني بالاساس علي ادعاءات واسس دينية وعقائدية. داعياً الي ضرورة التفرقة بين الاسلام كدين وبين المفاهيم الاخري. رافضاً ما يسمي بـ "حركات الاسلام السياسي " ودعي لتصحيح ذلك المسمي بتسميته " تيارات ذات اسناد اسلامي " كما أكد على ضرورة الاستفادة وتوسيع القراءة لظاهرة الإسلام السياسي في البلدان الإفريقية والأسيوية، كحركة بوكو حرام التي سبقت داعش وتشبهها بشكل كبير، فتوسيع مجالات النظر يوسع من رؤى التحليل وقدرته.

 

كذلك تحدث الدكتور حمدي عن الحاجة لالقاء مزيداً من الاهتمام والرعاية لدور المؤسسات الدينية الرسمية في العالم العربي والاسلامي (مثل مؤسسة الازهر في مصر) ودورها في مجابهة قوي الارهاب والعنف التي اساءت الي صورة الاسلام والمسلمين في العالم. مشيراً الي أن هذه المؤسسات اصبحت في خطر شديد نتيجة اقتراب وتخرج بعض كبار الارهابيين من داخل اروقتها وكلياتها. وأن الخطوة الاولي في مواجهة أخطار مثل هذه الجماعات لا يكون إلا عن طريق معالجتها بصورة منهجية ومن نفس الارضية المعرفية التي تنبع منها. واقترح التعامل مع هذه الجماعات وفقاً لما أسماه " الاقتراب الناعم " وهو الاقتراب الرافض للتعويل كلياً علي الحل الامني لمشكلة التطرف والتعامل معها بطرق متباينة وغير عنفوية.

 

  1. أ. د. نصر عارف (استاذ العلوم السياسية بجامعتي زايد والقاهرة)

تركزت مداخلة الاستاذ الدكتور نصر عارف علي ستة نقاط أساسية، في صيغة أسئلة كبري رأي انها ستساهم في اي محاولة جدية للتعامل مع دراسة حركات الاسلام السياسي في المستقبل.

النقطة الأولي: تحدثت عما نحتاج لأن نعرفه عن حركات الاسلام السياسي، مجادلاً بأن الاشكالية مع دراسة هذه الحركات أنها دائما ما نظر اليها " من عيون اعدائها " وهو الامر الذي أثر علي موضوعية وحياد هذه الدراسات.

 

النقطة الثانية: السياق الفكري الذي ظهرت فيه حركات الاسلام السياسي. قائلاً بأن هذه الحركات هي بكل تأكيد " أبنة الحداثة الاوروبية للقرن التاسع عشر " من ناحية البنية والوظيفة وحتي العقائد القائمة عليها (شبه الدكتور نصر جماعة الاخوان المسلمين من ناحية الهيكل التنظيمي بالحزب الشيوعي). ودعي عارف أيضا الي بدء النظر لحركات الاسلام السياسي ودراستها من منطلق أنها " ظاهرة اجتماعية " بالاساس، وليست فقط " ظاهرة سياسية ".

 

النقطة الثالثة: السياق التاريخي لظهور هذه الحركات. فقد ظهرت هذه الحركات في ظل لحظة تاريخية معينة، كان فيها الوطن العربي كله اسير الاحتلال وتحت لواء الخلافة العثمانية (قبل 1925) وبالتالي كانت أغلب الجماعات والحركات السياسية وقتها قائمة بالاساس علي خطابين اساسيين، محاربة الاستعمار والاحتلال الخارجي. وهو ما رأي عارف أنه مازال موجوداً حتي الان في حركات الاسلام السياسي، لافتاً النظر الي ان هذا الخطاب اصبح خارج التاريخ الان.

 

النقطة الرابعة: السياق العمري (الجيلي) لهذه الجماعات والحركات، فأغلب قيادات هذه الحركات (تحديداً الاخوان المسلمون) تعدوا العقد السادس من اعمارهم، وهم أبناء عصور الاضطهاد والاعتقال والعمل السري والعنف المسلح ضد الدولة، يطغي عليهم اسلوب حرب العصابات والتنظيمات السرية، ولا يعرفون التعامل في العلن وفق اليات معينة تحكم العملية السياسية المدنية، وشبههم عارف بـ " عميان أفلاطون "، الذين يحيون بعقلية الكهوف والسجون في ظل عالم مفتوح علي اقصاه.

 

النقطة الخامسة: أننا بصدد دراسة ظاهرة جديدة علينا تماماً (خصوصاً داعش) والاسئلة القديمة التي دائب الباحثين علي طرحها طوال العقود الماضية اصبحت لا تصلح الان، ولا حتي هناك جدوي من طرحها كون الواقع قد تجاوزها بمراحل، وبالتالي فنحن بحاجة للتفكير خارج الصندوق.

 

النقطة السادسة والاخيرة: هل مازالت نظرة الجماهير الي الاسلاميين كما هي قبل تجربة وصولهم للحكم وثورة الشعوب عليهم. هذه المسألة في رأي عارف تعتبر غاية في الاهمية أن نحن اردنا معرفة مستقبل هذه الحركات في منطقتنا، وجادل عارف بالقول بأن صورة الاسلاميين في مصر بعد 30 يونيو وبسبب سلوكيات الأخوان الشاذة والمكروه من الشعب المصري جعلت شعبيتهم وقبول الشارع لهم مسألة صعبة خلال العقد القادم علي اقل تقدير. وقال أيضا ان هذا النموذج ليس فقط حكراً علي الاخوان المسلمون في مصر، ولكن حتي تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، اصبحت تصرفات طيب اردوغان تلقي بظلال علي مدي ديمقراطية تيارات الاسلام السياسي في العالم الاسلامي كله.

 

  1. د. عبير النجار:  

من جانبها تحدثت الدكتورة عبير النجار أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية عن ضروة بحث من يحدد تصنيف حركة الإسلام السياسي كونها متطرفة أو معتدلة؟ فمن يمتلك التصنيف يمتلك التوجيه، كما دعت لدراسة  دور اللغة والثقافة المجتمعية  السائدة إذا اردنا معرفة ورصد الاسباب التي ادت الي ظهور جماعات الاسلام السياسي المتطرفة وصولاً الي داعش ومرحلة قطع الرؤوس. مشددة علي دور المناهج التعليمية والقيم التي يتم تدريسها للطلاب والتلاميذ ويتم ترويجها في وسائل الاعلام في خلق أو تشجيع  مثل هذه الظواهر والمساعدة في نشرها. وذكرت أيضا أن هناك بعض المقررات الدراسية في بعض البلدان العربية تشجع علي التطرف والعنصرية تجاه الاخر، وهو الامر الذي يجب التنبه اليه في المستقبل، فداعش وغيرها ظاهرة خاصة بنا، ولم تظهر من العدم كما تجادل. 

 

  1. أ. إبراهيم غالي  (مركز المستقبل للدراسات المتقدمة)

من جانبه قال الاستاذ أبراهيم غالي (الباحث والخبير في مركز المستقبل للدراسات المتقدمة في                أبو ظبي) أن الورقة التي قدمها الاستاذ الدكتور حسنين توفيق ثرية جداً من الناحية النظرية، وأنها تمثل بالفعل قاعدة يمكن البناء عليها لمشروع بحثي متمكامل في دراسة مستقبل حركات الاسلام السياسي، وما يتداخل ويرتبط بها من ظواهر سياسية واجتماعية أخري.

كذلك شدد غالي علي ما سبق وذكره الدكتور حمدي عبد الرحمن من ضرورة التفرقة بين المفاهيم والتعريفات والتصنيفات فيما يتعلق بحركات الاسلام السياسي، وذلك تجنباً للخلط واللغط حول الظواهر محل الدراسة. وتسهيل الامور علي صناع القرار والمؤسسات التي تتعامل مع مثل هذه الظواهر. وأخيراً دعي الاستاذ ابراهيم غالي مركز العربية للدراسات الي تبني عمل مؤتمر دولي لمناقشة هذه الظاهرة بصورة موسعة، ودعوة عدد من الخبراء والمتخصصين في كافة مجالات العلوم الاجتماعية لدراسة هذه الظالهرة، ثم طرحها في كتاب لتعميم الفائدة وسد فجوة معرفية تفتقدها المكتبة العربية في مجال دراسة حركة الاسلام السياسي.

 

  1. أ. أحمد أبو زيد (جامعة الجزيرة)

تكلم الاستاذ أحمد محمد أبو زيد (المحاضر في العلوم السياسية بجامعة الجزيرة في دبي) عن مسألة الربط بين النظرية والتطبيق العملي فيما يتعلق بظاهرة حركات الاسلام السياسي في العالم العربي. مجادلاً بأنه يجب أن يكون هناك جسراً بين الاكاديميين وصناع القرار والمؤسسات المعنية بالموضوع من جانب أخر، وإلا فإن العلماء والاكاديميين سيكونون كمن يتحدثون لانفسهم.

في محاولته لربط النظرية بالواقع دعي أبو زيد مؤلف الورقة الاستاذ الدكتور حسنين توفيق الي ضرورة الربط أو الاجابة عن بعض التسأولات الخاصة بالموضوعات التالية (1) دور التحول الجاري في البيئات المحلية والاقليمية والخارجية في التأثير علي مستقبل حركات الاسلام السياسي، (2) دور ومدي تأثير التوظيف السياسي من جانب القوي الدولية والاقليمية المعادية لهذه الحركات في التأثير علي مستقبل أمن واستقرار المنطقة، (3) تحديد ما هي الثوابت والمتغيرات التي تحدد السياسات الاقليمية تجاه هذه الحركان، (4) ضرروة ضبط المفاهيم والمقصود بمفهوم " حركات اسلام سياسي " فهل يصح مثلاً اطلاق هذا المفهوم علي جماعات ارهابية واجرامية مثل داعش؟ (5) تحديد الفارق بين مفاهيم مختلطة وغائمة مثل الارهاب والاسلام السياسي، فاين يبدأ الارهاب، واين ينتهي الاسلام السياسي؟ فالميديا العالمية الان نجحت في ربط الاسلام السياسي بالارهاب والعكس بالعكس، وهذا تطور خطير وله دلالاته الخطيرة علي المستقبل، (6) رصد تأثير التحول في مجال تسليح جماعات الاسلام السياسي، سواء علي سلوكها تجاه الدولة والمجتمع والمواطنين، وهل هذا التغير سيدفعها اكثر نحو العنف أم ماذا؟ (6) دور المظلومية وخطاب الاضطهاد في تحديد مستقبل حركات الاسلام السياسي (خصوصاً بعد 30 يونيو)، اخيراً (7) دور وتأثير الثورة الجارية في مجال الاتصالات والمعلومات علي هذه الحركات (من ناحية التطور النوعي لها في مجال التعبئة والتجنيد، العمليات العسكرية، الخطاب الاعلامي ... الخ).

 

  1. أ. شادي عبد الوهاب (رئيس تحرير مجلة اتجاهات الأحداث مركز المستقبل للدراسات المتقدمة- أبو ظبي)   

أشار الاستاذ شادي عبد الوهاب (الباحث في مركز المستقبل للدراسات المتقدمة في أبو ظبي) إلى نقطة غاية في الاهمية فيما يتعلق بأسلوب عمل وممارسات حركات الاسلام السياسي والجماعات المتطرفة في العالم العربي وخارجه، وهي أسلوب التقليد والتعلم من الأخرين. حيث أشار إلى أن هذه الجماعات تتعلم من أخطائها وتحاول دائما عمل مراجعة لادائها ومعرفة أسباب النجاح والفشل، بل واستلهام تجارب الاخرين، ضارباً المثال علي ذلك بقيام تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) بتبني أسلوب السبايا وخطف الاجانب من أجل الفدية، مقلدة بذلك أسلوب جماعات متطرفة في غرب أفريقيا مثل جماعات بوكو حرام وغيرها. وهو الأمر الذي سيساعدنا – من وجهة نظره – كباحثين وخبراء في فهم مستقبل هذه الحركات في المستقبل.

 

علي صعيد أخر، دعي الاستاذ شادي الي التركيز بالأساس علي دراسة الادبيات والمؤلفات الأصلية التي كتبها مفكري (إذا كان هناك) هذه الجماعات والحركات نفسها قبل الاعتماد علي مصادر ومراجع حديثة وغربية عن التصدي للحديث عن هذه الحركات. فالأولي أن نفهم ما يقولونه أو يفكر فيه انصار هذه الحركات والجماعات نفسها، وما يقوله مؤسسيها والقادة في داخلها، فهذا سيساعدنا بالتأكيد في فهم عقليات ومناهج وطريقة تعامل هذه الحركات والجماعات، أفضل من لو قمنا بالقراءة عنهم من الخارج فقط، كما يعمل الباحثون في الغرب. 

 

  1. أ. علي بريشة (قناة العربية)

في مداخلته تحدث الاستاذ علي بريشة، المعد الرئيسي لبرنامج صناعة الموت الذي تذيعه قناة العربية، ويتناول ملفات وقضايا الارهاب والتطرف في المنطقة منذ عدة سنوات، عن دور السلطة في انشاء وظهور مثل هذه الجماعات المتطرفة من جانب، وأيضا دور المجتمع الذي انتج مثل هذه الظواهر، حيث قال السيد علي أن المجتمعات العربية جميعها مجتمعات ضعيفة ومتأخرة ورافضة للديمقراطية، وتمثل في رأيه بيئة حاضنة لمثل هذه الجماعات، وقال أيضا أن هناك بعض المؤسسات الرسمية التي لا تقل تطرفاً وراديكالية عن بعض جماعات الاسلام السياسي.

رأي بريشة أيضا أن جذور ازمة السلام السياسي والحركات الاسلامية، كما هي ازمة المجتمعات العربية نفسها ترجع بالاساس للدولة نفسها، فالدولة لا تحترم المواطنين وتتعامل دائما بصورة عنيفة مع معارضيها، وهذا هو الارث التي تركتها لنا النظم السياسية، بدليل أن الاسلاميين عندما وصلوا للحكم لم يتعاملوا مع معارضيهم أو مع المواطنين الا بنفس الطريقة التي تعاملت بها معهم الدولة في السابق، بل أيضا وتتبني نفس خطابات النظم السابقة، مع فقط أضافة بعد ديني أو اخلاقي عليه. وهذا هو سبب المشكلة من وجهة نظره، غياب الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الأخر.  

 

  1. أ. مازن العليوي (مدير قسم الرأي بجريدة الرؤية الاماراتية)

في مداخلته وتعليقه علي الورقة، قال الاستاذ مازن العليوي الكاتب في جريدة الرؤية الاماراتية أنه لا بد من الفصل بين الإسلام السياسي الذي يعمل بأجندات فكرية ولديه مفكرون ومنظرون ومراجع وبين المجموعات الحربية أو القتالية، داعياً أيضا الي عدم التركيز علي الاتجاه الاحادي في التناول، مشيراً الي ظاهرة ما يسمي الاسلام السياسي. قائلاً بأنه لا يوجد فقط " اسلام سياسي سني " كما تقول أغلب الادبيات المتخصصة، ولكن هناك أيضا " اسلام سياسي شيعي " ممثلاً في حركات وجماعات مثل حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن، والجماعات المتطرفة والراديكالية في العراق وغيرها. وهو أمر يستحق الاهتمام بصورة لا تقل عن دراسة حركات الاسلام السياسي السنية.

 

وقد أشار السيد مازن إلى تجربة مدينة الرقة السورية (العاصمة الأولي لداعش كما وصفها) التي نجح الاعلام العربي والدولي (بجهل) في لصق مصطلح الإسلام السياسي بمذهب واحد وتجاهل الحزبية لدى المذهب الآخر مثل حزب اللـه والحوثيين.

 

وقد عارض السيد مارن العليوي الاقوال والاطروحات التي انتقدت التعويل علي النهج العسكري والمسلح في التعامل مع مثل هذه الحركات والجماعات، منتقداً مثل هذه الأراء قائلاً بأن العقل والمنطق والتاريخ يعلمنا بأنه لا يوجد حل مع الجماعات التي حملت السلاح باسم الدين وقامت بقتل الابرياء والمدنين العزل إلا باجتثاث جذورها من الأصل، رافضاً أي دعوة للحوار مع هذه الجماعات. 

وفتحت الورشة العديد من الأٍسئلة وطرحت العديد من الإجابات التي تستثير الذهن البحثي في قضية بالغة التعقيد والتركيب كما أشار مدير الندوة ومعهد العربية للدراسات الذي وعد باستمرار هذا الجهد النقاشي والتفاكري لتنظيم التفكير في مناخ السيولة العربية السائد وقضاياه الإشكالية، وتوجه بالشكر لإدارة إم بي سي وإدارة العربية على ما تقدمه من دعم لهذه النشاطات المستمرة.

المصادر

[1]. للمزيد عن المقصود بالاحياء الاسلامي أنظر كتاب علي الدين هلال::

Ali E. Hillal Dessouki (ed.): ‘‘Islamic Resurgence in the Arab World’’. (New York: Praeger, 1982).

النشرة الالكترونية

عاجل

x