واقع و أفاق العلاقات العربية بمجموعة البريكس

بقلم : يونس بلفلاح يونس بلفلاح
الخميس هـ - 21 أغسطس 2014م

يمر العالم بتحولات بنيوية ظاهرة على كل الأصعدة، فالقوى الرئيسية فقدت شرعيتها الدولية في حفظ السلام و  تسوية الصراعات، كما يعرف العالم مرحلة اقتصادية انتقالية من اقتصاد عالمي إلى اقتصاد عولمي، ينتصر لعصر تنافسي قوامه التكتلات الاقتصادية التي أصبحت قوة دافعة في صراع البقاء على مدارج الرقي  و الصمود أمام أزمات متجددة و متعددة.

و من بين أهم التكتلات الحالية، نجد مجموعة البريكس كاختصار للدول التالية: البرازيل، روسيا، الهند، الصين و جنوب إفريقيا. قامت بوادر هذه المجموعة مع بداية الألفية الثالثة كبديل استراتيجي عن قوى أخرى، يلوح إفلاسها السياسي و الاقتصادي في الأفق.

يصف المفكر الاقتصادي جوزيف ستيجلز الحائز على جائزة نوبل لسنة 2001 إنشاء البريكس بالمبادرة الجيدة للاقتصاديات الصاعدة لكي تتخلص من التبعية و تحقق توزنا للقوى، بل إن العالم في حاجة ماسة لها للرفع من النمو الاقتصادي العالمي. و تتقدم دول البريكس بخطوات واثقة نحو مساعيها معتمدة على جهودها المضنية في سبيل التكامل الاقتصادي و بسط نفوذها العالمي.

من ناحية أخرى، يزهر العالم العربي بموقع هام و موارد هائلة تجعل إقامة علاقات وطيدة معه مطمح و مطمع القوى الكبرى. و في ظل المتغيرات الجوهرية التي تعيشها المنطقة العربية، صار تنويع الشركاء و توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مسألة حيوية في معادلة التغيير العربي.

استنادا لكل هذا، نضع مجموعة البريكس في مبضع التشريح لنسبر أغوار نشأتها و تطورها عبر قراءة شاملة لمقدراتها و أفاقها المستقبلية، كما نلقي نظرة على العراقيل التي تواجهها في طريق الريادة العالمية. و نبحث علاقاتها مع العالم العربي بوضع نقط التنافر و التلاقي تحت المجهر مع تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الشراكة العربية بمجموعة البريكس.

 السياق العام لنشأة و تطور البريكس.

ترجع نشأة مجموعة البريكس إلى الدراسة التي قام بها الاقتصادي الأمريكي جيم أونيل بعنوان "حلم البريك: الطريق نحو 2050"، حيث أسرد أن بوصلة التحكم في الاقتصاد العالمي تتجه نحو دول جديدة كالبرازيل، روسيا، الهند والصين ستسحب البساط عن القوى الاقتصادية التقليدية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي.

و توالت فيما بعد التقارير و الأبحاث التي زكت هذا الطرح، و بدأت بوادر تكتل قوي عابر للقارات، متعدد الروافد الحضارية و الثقافية و منفتح على باقي العالم. و قد أخذت مجموعة اليريكس طابعا تنظيميا عبر عقد قمم بصفة دورية و توسيع العضوية بضم جنوب إفريقيا سنة 2011 مع تعزيز أواصر التعاون و التنسيق بين الدول الأعضاء.

و في هذا الإطار، يدرك المراقب الحصيف المساعي الجادة التي تقوم بها دول البريكس من أجل صياغة نظام دولي جديد في ظل المتغيرات العميقة الحاصلة في العالم، فهي تهدف إلى تكسير الهيمنة الغربية و تكريس مبدأ السيادة و استقلال القرار الوطني.

 و على ضوء ما سبق، بيرز المشهد العام نكوصا و تضاؤلا لأدوار القوى الغربية في ناصية القرار السياسي و زمام الاقتصاد العالمي. و بالتوازي، تتنامى مساحات دول البيركس داخل حلبة صراع القوى من أجل خلق توازن استراتيجي في عالم يعرف فوضى واسعة و غياب لقيادة حقيقة، خصوصا مع التراجع الواضح لأحادية القطبية التي عاشها خلال العقود السابقة.

قراءة  و تشخيص لمقدرات البريكس.

 بناءا على ما تقدم، تمتلك دول البريكس عدة مقدرات تشكل اللبنات الداعمة لكيان مثين، يؤهلها للعب أدوار محورية في القضايا المركزية. فنجد داخل هذا التجمع دولتين دائمتي العضوية في مجلس الأمن هما روسيا و الصين، ظهر جليا نفوذهما السياسي مؤخرا في العديد من القضايا كالأزمة السورية و نظيرتها الأوكرانية. كما تتوفر على قدرة عسكرية هائلة إذ نجد أن ثلاث دول من البريكس تصنف من بين العشر جيوش الأوائل في العالم من حيث التعداد، المصروفات و نوعية السلاح و هي: روسيا و الصين و الهند.

أما على المستوى الاقتصادي، تزخر دول البريكس بموارد جغرافية و بشرية هامة. تستحوذ هذه الدول على ربع مساحة العالم و أكثر من % 43 من السكان، و تقود قاطرة التقدم الاقتصادي بتحقيقها لما يقارب%  25 من الدخل القومي العالمي بما قيمته 7 تريليونات دولار و امتلاكها لنصف الاحتياطي العالمي من العملات الأجنبية و الذهب، علاوة على سيطرتها على ثلث التجارة العالمية و جلبها لنصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كل أنحاء المعمور. و بذلك، أصبحت دول البريكس حاضنة لرؤوس الأموال المتطلعة إلى مناخ أعمال ملائم، يد عاملة غير مكلفة و اقتصاديات تنافسية.

و بالرغم من تباين المسارات و الاختيارات الاقتصادية لدول البريكس، إلا أنها تقدم تجارب ناجحة تتسم بالتنوع و الاعتماد على الذات عبر تبني سياسات مستقلة و مستدامة، تحرر الوطن من القيود و تستغل الإمكانات المختلفة من موارد مالية، بشرية و طاقية للتقدم الاقتصادي.

و على هذا الأساس، يعتبر الاقتصاد الصيني محركا  فعالا للنمو، فحجمه يتخطى % 10 من الاقتصاد العالمي خاصة عبر أنشطته الموجهة نحو التصدير. لقد نجحت الصين في تحويل الفائض الاقتصادي إلى فاعل تنموي من خلال رفع معدل الادخار المحلي من % 20 إلى % 30 و الاستثمار إلى % 35 في ظرف زمني قصير. و مما يلاحظ في هذا الشأن، المقاربة الصينية المتمحورة حول تمكين القوة البشرية للمساهمة في الإنتاج و ذلك بتعزيز المحفزات و التسهيلات الاستثمارية. و في المقابل، تعاني الصين من استئثار الظلم الاجتماعي و غياب عدالة جغرافية قادرة على تحقيق توزيع منصف للثروات بين المجال الحضري و الأرياف.

على صعيد أخر، تتبوأ روسيا المركز السادس في ترتيب القوى الاقتصادية العالمية، ويلجأ اقتصادها إلى الصناعة و خاصة تلك المرتبطة بالطاقة باعتبارها نواة الازدهار الاقتصادي. و تهيمن الدولة على أزيد من نصف الاقتصاد الروسي مكتسية نمط الدولة المقاولة بهدف التوجه نحو القطاعات الفاعلة و مستغلة وزنها الجيو- سياسي في العالم. على النقيض من ذلك، يستفحل الفساد الإداري و المالي في شرايين الاقتصاد الروسي بسبب التضخم البيروقراطي، كما يسجل ضعف كبير في معدل التنمية البشرية لا يلائم المكانة العالمية لروسيا باحتلالها للمرتبة 55 عالميا.

على نحو مماثل، تصنف البرازيل كسابع قوة اقتصادية عالمية، و قد وصل ناتجها الداخلي الخام سنة 2013 إلى ما يجاور ثلاث تريليونات دولار، بالرغم من ضعف الطلب الداخلي و انحسار السياسة المالية، كما تمكنت من توسيع الطبقة المتوسطة التي كانت لا تتعدى % 24 سنة 2000 إلى % 35 سنة 2013.  يرجع نجاح المشروع التنموي في البرازيل إلى توطيد مشاركة المواطنين في السياسات العامة و تلبية حاجياتهم بشكل مطرد، مع العمل على انضباط و انتقاء العلاقات الاقتصادية بالخارج حتى لا تدمر الصناعات المحلية. بينما توفقت الهند في تخفيض نسبة الفقر من % 40 سنة 1990 إلى % 24 سنة 2013 عبر نهج سياسة الانفتاح الاقتصادي و تحرير المبادلات التجارية، إلى جانب تقوية مقومات اقتصاد المعرفة بتصديرها لما قيمته 400 مليار دولار سنويا من الأنشطة المرتبطة بهذا النشاط الاقتصادي.

 و على ذات المنوال، تجسد حالة جنوب إفريقيا نموذجا تنمويا سديدا،  فقد تجاوزت سنوات الميز العنصري بتخطيط شامل و إنجاز قفزات نوعية في القطاعات الخدمية و الاستفادة من الثروات المعدنية لأغراض إصلاحية، نجم عنها تطور ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية، فالدخل القومي لجنوب إفريقيا يمثل % 40 من مجموع دخل القارة الإفريقية بأكملها.

و في هذا الصدد، تؤكد التوقعات استمرار نمو دول البريكس حتى تسهم بنسبة % 50 من إجمالي النمو الاقتصادي العالمي بحلول سنة 2030، بالإضافة إلى تحسين آليات التشاور و الالتزام الثابت بالتنمية المستدامة وتعميم الرخاء الاقتصادي المشترك.

 و مما تجدر الإشارة إليه، أنه بالرغم من التفاوت الجلي بين دول البريكس إلا أن المحصلة تبقى تكاملية.  فروسيا هي الأقوى في السياسة و التسلح، إلا أن نموها محدود بالمقارنة مع الصين التي تخترق العالم أجمع بسلعها المختلفة و البرازيل التي تطوق الإكراهات الاجتماعية بالتنمية الشاملة، أما الهند فتنخرط في البحث العلمي و التكنولوجي لتعزيز قدراتها الصناعية، في حين تتميز جنوب إفريقيا بدينامكية اقتصادية و جاذبية عالية للتنافس في الأسواق الجديدة.

مسار البريكس بين التحديات و الإكراهات.

تعكف دول البريكس على استكمال نهضتها بمشاريع مستقبلية، تتعلق بإنشاء بنك مشترك للتنمية برأس مال قدره 50 مليار دولار، يمكن من خلاله توظيف الأموال في مشروعات البنى التحتية، ثم تكوين احتياطات مشتركة من العملات الصعبة أو عملات الملاذ الآمن لمواجهة التقلبات المتأججة في السوق المالية العالمية. دون أن ننسى المجهودات الحثيثة للصين لإصلاح النظام المالي العالمي، و الضغط على البنك الدولي للانتقال به من وظائف ذات صبغة سياسية تهدف للتعاون بين الشمال و الجنوب إلى مؤسسة تروج لشراكات متكافئة بين الدول المانحة و نظيرتها المتلقية.

 و أكدت دول البريكس في إعلان نيودلهي لسنة 2012 أنه: " يجب على قيادة البنك الدولي الجديدة أن تلتزم بتحويل البنك إلى مؤسسة متعددة الأطراف تصدر عن رؤية جميع أعضائها، بما في ذلك رؤيتها حول هيكل الحوكمة الذي يعكس الواقع الاقتصادي والسياسي الراهن". إن إعادة هيكلة نظام "بريتون وودز" المالي أصبح ضرورة ملحة، فقد صمم هذا النظام لحقبة زمنية معينة وفقا لظرفية ما بعد الحرب العالمية الثانية، و العالم الآن في حاجة إلى نظام جديد يأخذ بعين الاعتبار التغيرات الاقتصادية الجذرية في عصر العولمة.

و في واقع الأمر، تواجه دول البريكس تحديات عديدة تتجلى في غياب هوية موحدة تكون نتاج إرث تاريخي و ثقافي مشترك، و تباين داخلي بليغ يصعب العمل المؤسساتي بين الدول الأعضاء. فالجمع بين أنظمة سلطوية و أخرى ديمقراطية تعتبر التعددية السياسية ركن الزاوية في نظامها السياسي، و بين اقتصاديات موجهة من طرف الدولة و أخرى حرة تتيح الفرصة للقطاع الخاص، ناهيك عن الهيمنة الصينية على مقاليد الاقتصاد فبنيتها الاقتصادية أقوى ثلاث مرات من باقي الدول، كما لا تزال هذه الدول مرتبطة بحركة التدفقات المالية و بالاقتصاديات القديمة، كلها عقبات وازنة في مسار البريكس.

تحتاج دول البريكس إلى تقديم نفسها ككتلة موحدة مترابطة الحلقات و طموحة الغايات، مما يقتضي وجود هياكل و مؤسسات قادرة على الوصل و الفصل في شؤون المجموعة. يجب أن تخرج دول البريكس من دائرة التأثر إلى دائرة التأثير لكي تحدث تهديدا ملموسا للقوى الأخرى. و بلوغ الريادة لن يتأتى إلا عبر بوابة المنطقة العربية التي هي مركز التوازنات الدولية و ملتقى صراع المصالح. نستعرض فيما يلي عوامل التقارب بين دول البريكس و العالم العربي و نغوص في تحديات الحاضر و رهانات المستقبل المشترك بينهما.   

أبعاد العلاقات العربية بالبريكس: نظرة على المحتوى و المستوى.

 يجمع المنطقة العربية ببعض دول البريكس إرث تاريخي و علاقات ممتدة عبر الزمن. فقد نسجت روسيا خيوط التعاون مع العالم العربي بعد الاستقلال، فالاتحاد السوفياتي آنذاك دعم الدول المتبنية لإيديولوجيته و توجهاته في بناء المجتمع و أعطاها المظلة السياسية، كما تقوت الأوصال بين الدول العربية و الهند من خلال حركة عدم الانحياز إبان الحرب الباردة التي أوجدت نقط الالتقاء في العلاقات العربية بعدة دول من بينها جنوب إفريقيا، الصين و البرازيل. و ساندت هذه الدول حركات التحرير و نضال الشعوب المستعمرة، كما دعت إلى احترام حقوق الانسان و التعايش السلمي بين الدول، مع الدفاع عن ثوابت تقرير المصير و عدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما يوضع السلوك الروسي-الصيني تحت المجهر و يحظى دائما بمتابعة الدول العربية، يفسر ذلك لمكانة الدولتين داخل المنتظم الدولي و لأهمية كسب مواقفهم لصالح القضايا العربية و الارتقاء بالعلاقات المشتركة إلى تحالفات مستقرة تكون لها تداعيات إيجابية على كل الأطراف.

و انطلاقا من تشخيص محددات العلاقة بين العالم العربي و دول البريكس، نميط اللثام عن واقع التعاون الاقتصادي و التجاري كمدخل رئيسي لتناول دلالات الحال و انتظارات المآل مع إقامة بنك لأهداف شراكة واعدة تنهي مرحلة العلاقات النمطية.

يبقى التعاون العربي – الروسي محدودا، و ما يدل على  ذلك عدم وجود أية دولة عربية ضمن الدول الستة عشر الأولى التى تصدر إليها روسيا أو تستورد منها، فحجم التبادل التجاري متوقف عند سقف 14 مليار دولار، مما لا يتوافق مع الرصيد السياسي و التاريخي للعلاقات الروسية العربية و لا يتسق مع نسب التبادل مع الدول الكبرى، حيث تصل إلى 190 مليار دولار مع الولايات المتحدة الأمريكية و 170 مليار دولار مع اليابان و 80 مليار دولار مع بريطانيا. و تصدر روسيا للدول العربية بعض المنتجات الزراعية كالقمح و أخرى طاقية كالغاز بالإضافة إلى السلاح، بينما تمثل روسيا للدول العربية سوقا سياحيا أساسيا، فعدد السياح الروس الذين يأتون سنويا للدول العربية يفوق ستة ملايين سائح، و تبقى من أبرز العلاقات الثنائية التي تجمع روسيا بالعالم العربي هي تلك المقامة مع كل من: سوريا، مصر، المغرب و الجزائر.

و على العكس من ذلك، يصل التعاون الاقتصادي بين الصين و الدول العربية أعلى نسبه حتى أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للعالم العربي و الأول في علاقاتها البينية مع تسع دول عربية. و موازاة مع ذلك، تعتبر الدول العربية سابع أكبر شريك تجاري للصين و الأهم في مجالات الطاقة و الاستثمار. لقد ارتفع حجم التبادل الجاري الصيني –  العربي إلى ما يجاور 250 مليار دولار بمعدل % 25 سنويا منها 80 مليار دولار مبادلات مع دول الخليج، لا سيما مع ازدياد الواردات الصينية للنفط الخام إلى 140 مليون طن سنويا، فضلا عن ارتفاع الاستثمارات المباشرة الصينية بالمنطقة العربية إلى % 30 خلال العقد الأخير. استكمالا لهذا المنحى، اتفقت الصين مع الدول العربية خلال منتدى التعاون الصيني – العربي لسنة 2012 على الدفع بقيمة التجارة إلى 300 مليار دولار عند حلول سنة 2015. و مما يجب التوقف عنده هو إدراك العقل الاقتصادي الصيني للعمق الاستراتيجي الذي تكتسيه المنطقة العربية، و القضية هنا تكمن في حرص الجانب الصيني على تطوير سبل التعاون عبر تقديم منح مالية للدول العربية أو عينية في شكل مساعدات طبية و بناء منشآت للبنية التحتية،  و عرض دعم مالي يستبطن في طياته قروض امتيازية أو تخفيض لمنسوب الدين.

فيما يخص الهند، تشير الإحصاءات إلى أن جل معاملتها مع العالم العربي مركزة في الخليج، و ندرج أن حجم تجارتها مع الدول العربية يمثل % 15 من تجارتها الخارجية بأكملها.  تصدر الدول العربية النفط و الغاز و تستورد سلعا متعلقة بالمنسوجات، الصناعات المعدنية و التكنولوجية. إن ارتباط الهند بمنطقة الخليج العربي نابع من وجود عمالة هندية كثيفة تصل إلى قرابة خمس ملايين عامل هندي، كما أن الاستثمارات السعودية و الإماراتية تصنف في المراتب العشر الأولى للاستثمارات الأجنبية المباشرة في الهند مع تطور ملحوظ في المشاريع التكنولوجية.

 و إذا كشفنا الحجاب عن المبادلات التجارية بين البرازيل و الدول العربية نجدها تقف عند 27 مليار دولار سنة 2013، فالصادرات البرازلية نحو الدول العربية تقارب 15 مليار دولار في حين يصل مجموع الواردات إلى 12 مليار دولار. و تعد مصر الشريك العربي الأول للتجارة البرازيلية بإجمالي 3 مليار دولار أي حوالي % 4 من مجمل التجارة الخارجية المصرية. تتكون أبرز الصادرات البرازيلية نحو العالم العربي من منتجات طبية، تستورد مصر ما قيمته 4 ملايين دولار، تليها السعودية و السودان بحوالي 3 ملايين دولار.

 و بالنظر إلى المبادلات التجارية بين جنوب إفريقا و العالم العربي فهي متدنية، تتراوح بين % 2 و % 4 سنويا و تخص تصدير مستخرجات المناجم المعدنية،  بينما تعمل الدول العربية على الاستثمار داخل جنوب إفريقيا في قطاعي الاتصالات و العقار.

و صفوة القول، إن حصيلة التعاون بين العالم العربي و مجموعة البريكس متأرجحة و لا تدل على الصورة المأمولة داخل محور التنمية جنوب-جنوب. و مع ذلك، يرصد صعود متزايد لسياسة تشاركية تستوجب إزالة العقبات و تعبيد الطريق لتحصين مكتسبات العلاقات الحالية و معالجة مكامن الخلل في المستقبل.

آليات و مستلزمات نجاح التعاون العربي مع مجموعة البريكس.

فإذا كانت المنطقة العربية تمثل منطلقا لمجموعة البريكس نحو الريادة العالمية عبر فتح أسواق عربية استهلاكية و استغلال المحفزات الاستثمارية كالضرائب المنخفضة و الاستفادة من الموارد الطبيعية و خاصة الإمدادات الطاقية، هناك مصالح عربية كبيرة مع دول البريكس، تساعد على مواجهة أوجه القصور في الاقتصاد العربي من ريع في الانتاج و التوزيع و انعدام للفعالية.

و سيترتب عن ذلك، تنشيط للعلاقات مع دول البريكس، اندماج متقدم في الاقتصاد العالمي و تنويع للأسواق و للعناصر الاقتصادية التي يتم التعامل معها بغرض مجابهة العجز التجاري. كما ينبغي إرساء تحالفات متطورة مع مجموعة البريكس، تلقي بظلالها على المردودية الاقتصادية عبر تدفق للاستثمارات المدرة للدخل و لفرص الشغل، مع توفير العملة الأجنبية و تمويل مالي  لبناء مناطق صناعية مشتركة، تعمل على نقل الخبرات و توطين التكنولوجيا بالعالم العربي.

و في الختام، تعطي دول البريكس رسالة ملهمة و مفعمة بالأمل للنهوض بالاقتصاديات الصاعدة، و إقامة علاقات قوية و متواصلة معها على الأمد البعيد، الشئ الذي يفرض على العالم العربي  وضع رؤية استراتيجية رصينة متكاملة الأركان و واضحة المعالم، ترسم خريطة شاملة لمجالات التعاون و أبعاد التقارب.

 و تجدر الإشارة أن أهم مفاتيح نجاح الشراكة مع مجموعة البريكس تتجلى في تجنب التفكير الرغبي الذي يحيل إلى خلفية جمعت بعض دول البريكس و خاصة روسيا مع العالم العربي و وضعها في منزلة المنقذ و المخلص من النفوذ الأمريكي بالمنطقة، فالخروج من غراميات الماضي و مجاملات المستقبل ينبني على المصالح المشتركة الحاملة للمنفعة المتبادلة والندية في التعامل.  

 

النشرة الالكترونية

عاجل

x